لم يتبق للنظام من وسيلة لاستهداف من تبقى في سوريا من سكان، ماليًا، بعد فشله في الحفاظ على قيمة الليرة السورية التي تدهورت إلى مستويات أفقرت الطبقة المتوسطة وموظفي الدولة، غير أن يضع عينه على مدخرات السوريين ومصاغ نسائهم، (إن تبقى منه شيء بعد أكثر من 5 سنوات على الحرب)، من خلال تصريح وزير التنمية الإدارية في حكومته، بأن «السوريين أغنياء بما تملكه نساؤهم من حلي.. وما يخبئونه تحت البلاطة».
تصريح الوزير حسان النوري جاء خلال مؤتمر عقدته نهاية الأسبوع الماضي «منظمة شبيبة الثورة» التابعة لحزب البعث الحاكم، تحت عنوان «شباب ورجال أعمال»، الذي جاء حرفيًا: «يقولون إن الشعب غني. أقول نعم هو غني بأخلاقه وثقافته وبأساور نسائه، وما تحت البلاطة». مشددًا على أنه «إذا نحن لم نعمر بلدنا من جيوبنا، لن تنتعش سوق العمل».
ودعا النوري إلى التفاؤل باعتبار أن «الأسوأ مر». وكشف الوزير عن وجود توجه لدى حكومة النظام «لتشجيع الاستثمار الشبابي والطبقة المتوسطة وإحيائها من جديد»، وذلك بعدما ثبت بحسب زعم النوري، أن «اقتصاد الدولة لا يبنى على مائة عيلة»، مؤكدًا أن هذه «الفكرة انتهت»، مشيرًا إلى أنه «لا بد من توافر جو إيجابي من المنظمات الاقتصادية ومؤسسات الدولة لتقف وراء هذا المشروع».
ويأتي كلام وزير تنمية النظام الذي نقلته صحيفة «الوطن» الخاصة الموالية للنظام، في وقت يعيش فيه الاقتصاد السوري أسوأ مرحلة في تاريخه بعد 5 سنوات من الحرب والتدمير الممنهج الذي يتبعه النظام للقضاء على معارضيه، من حيث تدني قيمة الليرة الذي تجاوز حاجز 500 ليرة للدولار الواحد، وشح مصادر الطاقة من كهرباء ووقود، وتراجع أكثر من 50 في المائة من الصناعات السورية، وتدهور القطاع الزراعي، وهبوط أكثر من 80 في المائة من الشعب السوري إلى ما دون مستوى خط الفقر، واعتماد غالبيتهم العظمى على برامج الإعانات الدولية والإقليمية، وذلك بعد استنزاف مدخراتهم الصغيرة من مصاغ ذهبي أو «تحويشة العمر»، في حرب عبثية أتت على الأخضر واليابس.
وزير تنمية النظام الذي تجاهل الأرقام الكارثية للجحيم السوري ودعا للتفاؤل وعينه على «أساور النساء وما تحت البلاطة»، أشار بشكل غير مباشر إلى طبقة جديدة من رجال المال نشأت في ظل الحرب، ودعا بشكل موارب إلى زجها في دورة الاقتصاد الوطني، عندما أشار إلى انتهاء فكرة بناء الاقتصاد على مائة عائلة، (في إشارة إلى العائلات المالكة لرأسمال كبير)، وحديثه عن وجود معاناة لدى حكومة النظام في «ربط فئة الشباب بالتدريب والتأهيل ليتوافقوا مع سوق العمل». ورأى النوري أن المشكلة الحقيقية ليست في سوق العمل، بل «بتهيئة جيل الشباب»، لافتًا إلى ما وصفه بـ«حالة عدم الانضباط» التي مرت بها سوريا، وأن «قسمًا كبيرًا من استثمارات المشروعات ركزت على استيراد السيارات ومكتسبات ليست ذات قيمة مضافة»، معتبرًا أن الشباب اليوم بدأوا يتجهون نحو البعد الاستهلاكي، ضاربًا مثلاً بأن «عدد جوالات الآيفون في البلاد ازداد بشكل كبير»، في إشارة منه إلى حجم الاستهلاك الذي يعيشه الشباب.
وطبقة الشباب المستهلكة التي أشار إليها النوري هي طبقة أمراء اقتصاد الحرب، ومنهم ضباط قوات النظام ورجالهم من العاملين على الحواجز ومقاتلي الميليشيات الذين يجنون أموالاً طائلة من عمليات التعفيش (سرقة المناطق المستولى عليها)، والإمساك بزمام طرقات التهريب وفرض إتاوات على نقل البضائع، والاتجار بالمواد الأساسية التموينية والطبية الداخلة إلى المناطق المحاصرة، التي تباع بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية. ويواجه هؤلاء اليوم مشكلة غسيل أموالهم المكدسة في ظل عقوبات اقتصادية دولية تحول دون تهريبها إلى الخارج، وشراسة عصابات الداخل التي تحول دون الإفصاح عنها، الأمر الذي يفسر ازدياد عدد المطاعم والمقاهي الجديدة ومحلات المأكولات والكماليات باهظة الثمن، وازدياد الإقبال عليها من قبل الشريحة المستفيدة من اقتصاد الحرب، حتى أن أحد أحياء دمشق القديمة كحي باب توما المسيحي المشهور بمدارسه وكنائسه، تحول إلى أكبر تجمع للمقاهي وعلب الليل، وخلال سهرتي السبت والخميس من كل أسبوع يتحول الحي إلى ما يشبه مرقصًا مفتوحًا يعج بالساهرين، بزعم مواجهة الحرب بالحب أو بالفرح، وتجاهل تزايد أعداد المتسولين في شوارع دمشق وأعداد الفتيات القاصرات الوافدات إلى سوق الدعارة، بسبب الحاجة والتفكك الاجتماعي الذي سببته الحرب.
تلك الشريحة التي لا تعرف أين تنفق الأموال وتقتني موبايلات آيفون المحظور استيرادها في سوريا، بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية، استرعت اهتمام وزير التنمية السوري حسان النوري، وقال إنها «تحرق قلبه» بسبب توجهها الاستهلاكي، رغم أنه «ليس محاربًا له». دعاها من قلب يحترق للانخراط في سوق العمل واستثمار الأموال التي بحوزتها، وقال إن «البلاد بحاجة اليوم إلى شباب يتمتعون بالكفاءة والمهارة، وهذا ليس له علاقة بالشهادة الأكاديمية».
8:20 دقيقه
النظام يمهد لانخراط أمراء الحرب بإعمار سوريا.. وعينه على «مصاغ النساء»
https://aawsat.com/home/article/716021/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%85%D9%87%D8%AF-%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B7-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%A5%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%B9%D9%8A%D9%86%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%C2%AB%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1%C2%BB
النظام يمهد لانخراط أمراء الحرب بإعمار سوريا.. وعينه على «مصاغ النساء»
وزير التنمية قال إن الاقتصاد «لا يبنى على مائة عائلة»
النظام يمهد لانخراط أمراء الحرب بإعمار سوريا.. وعينه على «مصاغ النساء»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة





