مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومعارضي استمرار بوتفليقة في الحكم

مدير حملة الرئيس ألغى تجمعا في إطار الدعاية الانتخابية بسبب الأحداث بشرق الجزائر

عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة (أ.ف.ب)
عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة (أ.ف.ب)
TT

مواجهات عنيفة بين قوات الأمن ومعارضي استمرار بوتفليقة في الحكم

عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة (أ.ف.ب)
عبد المالك سلال مدير الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة (أ.ف.ب)

اضطر مدير حملة الرئيس الجزائري المرشح لولاية رابعة، أمس إلى إلغاء تجمع ببجاية (250 كلم شرق العاصمة) في إطار الحملة الانتخابية تحسبا للاقتراع الذي سيجري بعد أسبوعين، بسبب مظاهرات حاشدة نظمها سكان المنطقة تعبيرا عن رفضهم استمرار الرئيس في الحكم. ووقعت مشادات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، خلفت جرحى واعتقالات وخسائر في المرافق العمومية.
وقال شهود من بجاية لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوالي (ممثل الحكومة على المستوى المحلي) نصح عبد المالك سلال مدير حملة الرئيس بإلغاء محطة بجاية من برنامج الزيارات في إطار الدعاية الانتخابية. والتقى الوالي بسلال في مطار ولاية بجاية، وأبلغه بأن سكان المنطقة مصممون على منعه من تنظيم لقائه مع أنصار بوتفليقة». وكان الشارع البجاوي يغلي منذ الصباح الباكر، إذ توجه المئات إلى «دار الثقافة» بوسط المدينة، حيث كان مقررا أن يجري سلال مهرجانه للترويج لسياسات بوتفليقة ويطلب من الناخبين التصويت لصالحه. يشار إلى أن سلال هو من يقوم بالحملة بدلا عن بوتفليقة بسبب مرض الرئيس.
ورفع المتظاهرون شعارات رافضة لزيارة سلال منطقتهم، وكتب على بعضها «لا للعهدة الرابعة» و«بوتفليقة ارحل». كما لوحظ في بعض القصاصات الورقية رقم «4» مشطوب بعلامة «x» للدلالة على رفض التمديد للرئيس، الذي يعاني من تبعات الإصابة بجلطة دماغية. ومع مرور الدقائق تحولت المظاهرة إلى حشد ضخم من المعارضين للرئيس ورجاله، وتم احتجاز صحافيين يرافقون سلال منذ بداية الحملة، وصلوا قبله إلى بجاية وكانوا داخل حافلة متجهين إلى «دار الثقافة» لتغطية التجمع.
وتدخلت قوات مكافحة الشغب لإبعاد المتظاهرين من المكان، فتوترت أعصاب المتظاهرين الذين صوب رجال الأمن نحوهم الغاز المسيل للدموع. وتعرضت قوات الأمن للرشق بالحجارة، ووقعت مشادات عنيفة بين الجانبين أسفرت عن إصابة ثلاثة متظاهرين بجروح وحرق سيارات كانت متوقفة بالقرب من «دار الثقافة». وظل الجو متوترا بمدينة بجاية حتى آخر النهار، بحسب شهود.
ومنع رافضون لـ«الولاية الرابعة»، وزير الصحة عبد المالك بوضياف من تنظيم تجمع بباتنة (400 كلم شرق العاصمة) أول من أمس. إذ أغلق العشرات منهم باب القاعة التي دخلها الوزير للدعاية لبوتفليقة، وأغلقوها بالقوة ما دفعه إلى إلغاء خطابه. وتدخلت الشرطة لتأمين خروج وزير الصحة من القاعة ومن كامل المنطقة.
وعبر المتظاهرون عن تذمرهم من «مزحة ثقيلة» صدرت عن سلال قبل 20 يوما، عندما أظهرته كاميرات قناة تلفزيونية خاصة وهو يمزح مع صديق له يشرف على حملة بوتفليقة في قسنطينة (500 كلم شرق العاصمة)، فقد قال له: «سكان قسنطينة يقولون عن الشاوية حاشى رزق ربي». وفسرت هذه الجملة، التي تداولتها شبكة التواصل الاجتماعي بسرعة فائقة، على أنها إهانة كبيرة لملايين من سكان أربع ولايات بالشرق هي: باتنة بالدرجة الأولى وخنشلة وأم البواقي وتبسة. وأعطي لهذا الهزل «الثقيل»، معنى واحد هو: سكان الشاوية هم شر خلق الله! واحتج قطاع من سكان قسنطينة، بحجة أن سلال نسب إليهم كلاما عن الشاوية لا أساس له.
وقد اضطر سلال إلى إلغاء زيارته لباتنة، بعدما كانت مرتقبة في 12 من الشهر الحالي بناء على تقارير أمنية من المنطقة، تفيد بأن سكانها عازمون على منعه من دخولها وبالقوة وبأنهم سينتقمون منه بسبب «خطيئته» في حقهم.
وفي ولاية الوادي (800 كلم جنوب العاصمة)، ألغى عمار سعداني أمين عام «جبهة التحرير الوطني» وهي حزب الرئيس بوتفليقة، أمس تجمعا حضر له أنصار «الولاية الرابعة». وجاء ذلك بعد تهديدات أطلقتها «جبهة رفض» وهي تنظيم غير معتمد معارض لاستمرار بوتفليقة في الحكم، بمنع سعداني من إلقاء خطابه وبالقوة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.