«الشرق الأوسط» تستعرض أفضل أماكن السياحة الريفية في مصر

راحة واسترخاء في مناخ صحي

مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان -   قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان - قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
TT

«الشرق الأوسط» تستعرض أفضل أماكن السياحة الريفية في مصر

مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان -   قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون
مشهد من القناطر الخيرية - جانب من حديقة النباتات بأسوان - قرية تونس - جانب من مدينة الفيوم يطل على بحيرة قارون

تمتلك مصر مقومات السياحة الريفية أو السياحة الخضراء، مع امتداد الريف المصري شمالاً في دلتا النيل وجنوبًا بطول نهر النيل، وهو ما مكّن من إقامة أماكن كثيرة للجذب السياحي، تقدم لزائريها الاسترخاء والاستجمام والترويح على مدار العام في مناخ صحي بعيد عن التلوث البيئي.
وتشترك هذه الأماكن في كثير من العناصر التي تقدمها للسائحين، والمستوحاة بالطبع من البيئة الريفية المصرية الضاربة في الجذور والتي تتسم بغناها، سواء على المستوى البيئي؛ المتمثل في عناصر البيئة الزراعية كالأبنية الطينية والأراضي الزراعية والبرك والبحيرات والآبار والحيوانات والطيور، أو على مستوى التراثي والثقافي كالتعرف على العادات والتقاليد، وهو ما يمتد إلى المأكولات الريفية البسيطة.
القائمة التالية تمكنك من التعرف على أبرز أماكن السياحة الريفية في مصر إذا أردت رحلة مختلفة مع السياحة الخضراء.
الفيوم:
تعد محافظة الفيوم (103 كم جنوب غرب القاهرة) أكثر المحافظات المصرية تميزًا في السياحة الريفية، حيث تلتقي فيها البيئات الساحلية والزراعية والصحراوية في تناغم جميل، فرسم ذلك صورة رائعة محاطة بالنقاء البيئي والمناخ والموقع المميز على خط السير السياحي القريب من العاصمة.
من معالم الفيوم الشهيرة السواقي الهدير، التي تدور بقوة دفع المياه، ويوجد بالفيوم نحو 200 ساقية، أما عين السيلين فهي عين طبيعية كانت تتدفق منها المياه من الآبار الطبيعية، واستخدمت لسنوات طويلة في علاج الأملاح، كما تشتهر بـ«أبراج الحمام»، التي بناها القدماء المصريون من الطين والفخار على غالبية المساحة المنزرعة في المحافظة والتي تبلغ 26 في المائة من مساحتها.
أما أكثر معالم الفيوم شهرة فهي «بحيرة قارون»، وشلالات «وادي الريان» وترعة «بحر يوسف»، ولكل بحيرة من هذه البحيرات عبقها الخاص والحياة البرية والنشاط السكاني على ضفتيها، كما سمحت للمدينة بأن يوجد فيها سياحة الرياضات المائية، أما أنواع الأسماك بالبحيرات فتمكن الزائر من ممارسة هواية صيد الأسماك، وكذلك مراقبة الطيور المهاجرة واصطيادها، حيث تأتى إلى الفيوم مجموعة من الطيور المهاجرة كل عام، وأهم فترة للصيد بالصنارة من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول).
قرية تونس:
على بعد نحو 60 كيلومترًا عن مدينة الفيوم تكون قد وصلت إلى «قرية تونس»، تلك اللوحة الطبيعية في أحضان الريف المصري، والتي أطلق عليها اسم «سويسرا الشرق»، حيث يتجه إليها عشاقها من جميع أنحاء العالم، وعلى رأسهم المشاهير والفنانون والكتاب والمبدعون، الذين يجدون فيها مناخًا صحيًا للإبداع بفضل جوها الهادئ البعيد عن صخب وضجيج المدينة.
تقع القرية على ربوة عالية ترى بحيرة قارون، مما يتيح متعة مراقبة الطيور على البحيرة، كما تتسم بيوتها بطراز معماري يستخدم الطين والقباب، مما يسمح بأن يظل جوها باردا طول الصيف دافئًا في الشتاء، كما توجد بها الفيلات التي يقطنها الغرباء.
والقرية تعد رمزًا للجمال والفن، حيث تشتهر منازل القرية بصناعة الخزف والفخار الملون، الذي أدخلته إليها إحدى الفنانات السويسريات وأسست مدرسة لتعليمه، ويمكن لزائر القرية أن يشاهد مراحل صناعة الفخار الملون ابتداء من عجن الطينة الأسوانية المستخدمة في تصنيعه إلى مراحل الرسم والتلوين والحرق.
القناطر الخيرية:
تقع «القناطر الخيرية» بمحافظة القليوبية (22 كم من القاهرة العاصمة)، وهي المنطقة التي يتفرع فيها النيل لفرعيه رشيد ودمياط، وتتميز القناطر بطرازها المعماري الجميل، حيث تشتهر بالعيون أو البوابات، وهي 71 بوابة على فرع دمياط، و61 بوابة على فرع رشيد.
تستحق «القناطر الخيرية» أن تكون نموذجا مثاليا للسياحة الريفية، فأمام الزائر أكثر من وسيلة للترفيه، أولها الاستمتاع بالجلوس وسط الحدائق الشاسعة، التي تعد فرصة للانطلاق، ولكي تكتشف مناظر بديعية أكثر للنيل يمكن القيام بنزهة نيلية خاصة على ظهر أحد القوارب، والاقتراب من فرعي النيل عند نقطة الملتقى، فهذه الرحلة تعد فرصة لمشاهدة المناظر الطبيعية وحدائق القناطر المتجاورة في منظر بانورامي بديع.
كما يمكن لزائر القناطر الخيرية أيضًا الاستمتاع بممارسة رياضة ركوب الخيل أو استئجار عربات «الحنطور» التي تجرها الخيول، والتجول بها بين الحدائق أو على الجسور المقامة أعلى مياه النيل.
كما تضم القناطر الكثير من المشاتل والمزارع والنباتات والزهور النادرة، وتحتفل الحكومة المصرية بموسم الربيع بتنظيم معرض سنوي للزهور خلال شهر مارس (آذار) من كل عام، قبل حلول عيد «شم النسيم»، الذي تكون فيه القناطر قبلة المصريين والسائحين العرب والأجانب.
دهشور:
في عام 2011 أعلنت منظمة اليونيسكو أن منطقة دهشور بمحافظة الجيزة محمية تراث عالمي، تقع دهشور على بعد (35 كم تقريبا) من القاهرة بالجانب الأيسر من نهر النيل، وتتكون من مجموعة من 5 قرى (منشية دهشور، زاوية دهشور، دهشور، كاسب، مزغونة)، حيث تتاخم هذه القرى الريفية الصحراء الواقعة إلى جانب المنطقة الأثرية بدهشور ومنطقة الأهرامات والبقايا الأثرية الأخرى، وتبلغ مساحتها 70 كم2 تقريبا ويقطنها 40 ألف نسمة تقريبا.
يعيش معظم سكان دهشور على الزراعة، وما زال الكثير منهم يحتفظ بعاداته القديمة ويعيشون بطريقة تقليدية، وتمنح دهشور زائرها تجربة فريدة لمعايشة الحياة الريفية، والتعرف على الأنشطة الزراعية، وتعلم الكثير عن التاريخ القديم للمنطقة الذي يمتد قبل 3 آلاف عام، وكذلك رؤية أهرامات دهشور الثلاث (الأحمر، الأصفر، الأسود) في المحيط الصحراوي المتاخم لبركة دهشور الموسمية.
ويمكن لزائر المنطقة - سواء في مجموعة أو منفرد - أن يختار أن تكون رحلته قصيرة (ساعتين ونصف تقريبا)، أو رحلة لنصف يوم، أو رحلة يوم كامل، يتجول خلالها بين بركة دهشور الموسمية والمزارع الريفية ومنازل زاوية دهشور القديمة وجمعية تراثيات الحرف الجديدة وأبراج الحمام التقليدية، إلى جانب الجلوس على المقاهي الشعبية والشراء من بائعي الحلوى التقليدية، والتردد على الكثير من المطاعم والمقاهي السياحية التي تقدم المأكولات الشعبية ذات الطابع الريفي.
برج المنوفية:
إذا أردنا أن نصف هذا المكان فهو باختصار نزهة ريفية يجملها طعم الفطير «المشلتت»، فهو أشهر مكان في مصر متخصص في تقديم الفطير، تلك الوجبة المصرية الريفية، وما يصاحبها من مفردات ريفية أخرى عسل النحل الطبيعي والعسل الأسود و«المش» والجبن القديم، فعلى «الطريق الزراعي» السريع الذي يربط القاهرة بمدينة الإسكندرية، وعلى بعد نحو 57 كيلومترا تقريبا من شمال القاهرة، حيث تقع مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية، يمكن لزائر للبرج أن يتوقف لكي يتذوق الفطير ذا الطعم المميز والرائحة الزكية.
«برج المنوفية» عبارة عن استراحة سياحية يعود اسمه لـ«برج الحمام» الذي يعلو البناء، يشتهر البرج بتقديم الوجبات الريفية بشكل عام، وعلى رأسها الفطير «المشلتت»، كذلك يشتهر البرج بتقديم الحمام المشوي والمحشو، فضلا عن مختلف أصناف الأطعمة الطازجة والمشروبات.
ولا يتوقف زيارة المكان على تناول الطعام فقط، حيث يمكن التعرف على مراحل خبز الفطير داخل الأفران البلدية الموجودة بالبرج، ورؤية السيدات الريفيات اللاتي يقمن بعمليتي إعداد العجين والخبز، والتعرف على مهارتهن إذ يتطلب الفطير خبرة لإنضاجه. كما أن البرج يضم بحيرة صناعية للبجع والبط، وأبراج للحمام، ومساحات خضراء، بما يعني توافر خدمات متميزة للزائرين، ويجعله نموذج مصغر للقرية الريفية.
«نخيل القرين» و«بردي القراموص»:
تمتلك محافظة الشرقية (شمال شرقي القاهرة) مقومات صناعة السياحة الريفية، حيث إن طبيعتها الزراعية مكنت من وجود أماكن جاذبة سياحيًا للاسترخاء والترويح. من بين تلك الأماكن مدينة «القرين»، التي تبعد عن العاصمة القاهرة 70 كم، وتعد من المدن ذات الطبيعة الخاصة نظرًا لطبيعة تكوينها وتداخل حدائق الفاكهة والزراعات مع المناطق السكنية، ويطلق على المدينة لقب «بلد المليون نخلة»، لما تحتويه هذه المدينة من عدد كبير ومتنوع من أشجار النخيل.
كما يوجد على أرض محافظة الشرقية زراعات ورق البردي الشهير، والذي تتخصص وتتفرد به قرية «القراموص»، حيث تنتشر حقول نبات البردي في أرجائها، وكذلك معامل وورش تصنيعه وتلوينه ورسمه والنقش عليه، ومن ثم بيعه للبازارات والأماكن السياحية، لتكون القرية بمثابة حلقة وصل بين التاريخ الفرعوني وبين حاضر يعيد إنتاج هذا الماضي الحضاري.
وتقصد الأفواج السياحية القرية لمشاهدة حقول نبات البردي أثناء زراعته، وكذلك التعرف على فنون تصنيعه حتى يتحول لأوراق رسم عليها أجمل النقوش الفرعونية، وهو ما يمثل مصدر جذب سياحي لـ«القراموص».
حديقة النباتات بأسوان:
تعد الحديقة النباتية بمدينة أسوان (جنوب مصر) من أقدم حدائق النباتات في العالم، إذ يتجاوز عمرها المائة عام، كما أن موقعها المتميز في جزيرة وسط النيل بمساحة تزيد على 17 فدانًا، منحها شهرة عالمية واسعة، وجعلها مقصدًا سياحيًا للاستمتاع بالطبيعة الخضراء.
أفضل أوقات العام لزيارة الحديقة هو الموسم السياحي الشتوي الذي يبدأ شهر أكتوبر (تشرين الأول)، حيث الطقس المعتدل.
والحديقة بها أكثر من 380 نوعًا نادرًا من النباتات الاستوائية والمعتدلة، إلى جانب الزهور المتنوعة، مما يجعل زيارتها على رأس البرامج السياحية الرئيسية لزوار أسوان من الأجانب والعرب والمصريين.
كفر الشيخ:
مع الاتجاه شمال القاهرة نحو 170 كيلومترًا نصل إلى محافظة كفر الشيخ، بين فرعي نهر النيل، التي تتمتع بوجود عدد من المناطق الريفية والأنشطة الزراعية، ومن خلال جولات بتلك المناطق يمكن التعرف على عادات وتقاليد الريف والفلكلور الشعبي، والمنتجات التراثية، وغيرها.
فمع السير مع نيل رشيد، يصل الزائر إلى مدينة «فوه»، أشهر المدن المصرية والعالمية المعروفة بصناعة «الكليم» والسجاد اليدوي قبل أكثر من مائة عام. ويمكن التعرف على مراحل العمل في هذه المهنة الحرفية وذلك بزيارة ورش المدينة والوجود وسط الصناع المهرة والأصباغ والأنوال والأصواف والماكينات، التي تنتج أجود الأنواع من الكليم والسجاد بمختلف الأشكال الهندسية والرسومات الفرعونية والشعبية والبيئية، والتي تعرض بأكبر معارض السجاد في العالم.
في كفر الشيخ أيضا يتاح لمحبي نمط الحياة الريفية زيارة مناحل عسل النحل، للتعرف على طرق صناعتها ومراحل إنتاجها وأنواعها. أما عشاق الخيول والفروسية ومحبو ركوب الخيل أو اقتنائها فيمكنهم زيارة قرية «المناوفة»، التي يوجد بها إسطبلات لتربية الخيول من سلالات مختلفة، مما جعلها مركز جذب لأعداد كبيرة من الرواد والزوار من بينهم مربي الخيول لأغراض تجارية.
البحيرة:
تعد محافظة البحيرة بدلتا النيل أولى المحافظات المصرية في مساحة الأراضي الزراعية، مما يمكّن زائر المحافظة أن يتابع أكثر من عنصر للسياحة الريفية، وفي مقدمتها مواسم الحصاد، عبر مشاهدة المزارعين وهم يحصدون الفواكه والخضراوات، بالإضافة إلى التمتع بهدوء وصفاء المكان.
كذلك يمكن التمتع بمشاهدة قناطر «إدفينا»، التي تحجز مياه نهر النيل فرع رشيد عن مياه البحر المتوسط، وهي تمثل موقعًا ومزارًا سياحيًا، حيث تنتشر الحدائق الشاسعة، منها خمس حدائق بالبر الأيسر للقناطر مساحتها 25 فدانًا، والبر الأيمن به حديقتان مقامة على عشرة أفدنة، وحديقتان على مساحة 100 فدان منزرعة بالموالح والفاكهة، وبهما مشتل لإنتاج الزهور والنباتات النادرة ومسطحات خضراء وأحواض وأشكال هندسية ونافورات، وعلى مقربة منها 300 فيلا واستراحة.
أما مدينة رشيد فتشتهر بإنتاجها الوفير من التمور، حيث تنتشر أشجار النخيل بكثرة، ويمكن التعرف على الصناعات اليدوية المرتبطة بالنخيل، مثل صناعة الأقفاص والأسبتة المصنوعة من مخلفات جريد النخل.
ولا يفوت الزائر للمحافظة أن يتعرف على جانب آخر ارتبط بالحياة الريفية، يتمثل في طواحين طحن الغلال، فتحتضن البحيرة طاحونتين أثريتين، الأولى طاحونة «أبو شاهين» المشيدة في القرن الـ18 الميلادي، والتي كانت ذات تروس خشبية وتدار بواسطة الدواب، والثانية طاحونة الهواء، وترجع إلى أوائل القرن الـ19 في عصر محمد علي، وتعد هذه الطاحونة من النماذج الفريدة الباقية لطواحين الهواء في منطقة الدلتا.
المنتجعات السياحية الريفية:
زاد في السنوات الأخيرة بمصر إنشاء المنتجعات أو الاستراحات السياحية الخاصة، التي تقدم خدمات السياحة الريفية، حيث الابتعاد عن صخب المدن وضجيجها والبعد عن ضغوطات الحياة.
تصمم المنتجعات على طرز يغلب عليها الطابع الريفي الأصيل، وتفرد المساحات الخضراء لمحبي التأمل والانطلاق، كما تسمح بممارسة الكثير من الأنشطة الترفيهية الأخرى مثل ركوب الخيل وممارسة الرياضات المختلفة، كما يزود أغلبها بحمامات السباحة، وتضم برامجها الترويجية عروضًا فنية تقليدية مثل التنورة والمزمار البلدي، مما يجعل منها الخيار المناسب للعائلات أو المجموعات السياحية، خاصة في نهاية الأسبوع.
وتنتشر هذه المنتجعات على الطرق الصحراوية القريبة من القاهرة، أو في المحافظات، وأبرزها طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وطريق سقارة السياحي، ومن بين هذه القرى «الريف المصري»، «واحة عمر»، «أربيان نايتس»، «فلفلة»، «سقارة كانتري كلوب».



شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.


الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
TT

الوجه الجديد للاحتيال في السفر

عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)
عمليات النصب متزايدة في عالم السياحة (بيكسيلز)

لم تعد مخاطر السفر تنتهي عند فقدان حقيبة أو التعرض لنشل المحفظة في شارع مزدحم. فالمحتال الذي يترصد المسافر اليوم قد يكون خلف شاشة في مكان آخر من العالم، ولا يحتاج أحياناً سوى إلى صورة نشرها المسافر من عطلته أو حجز فندقي أجراه عبر الإنترنت، ليجمع من هذه التفاصيل الصغيرة ما يكفي لتنفيذ عملية احتيال تبدو حقيقية إلى حد يصعب اكتشافها.

ومع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى عالم الاحتيال الإلكتروني، أصبح المحتالون قادرين على إنتاج صور ومواقع إلكترونية ورسائل ومراجعات مزيفة بدرجة عالية من الإقناع. والأسوأ أن عملية الاحتيال قد تبدأ قبل مغادرة المنزل، وتستمر حتى بعد عودة المسافر إلى حياته اليومية.

يجب التنبه عند إجراء حجوزات السفر (بيكسيلز)

حين تتحول صور العطلة إلى معلومات

قد تبدو صورة بسيطة من شرفة فندق أو أمام أحد المعالم السياحية مجرد ذكرى جميلة، لكنها قد تكشف أكثر مما يتوقع صاحبها. فأدوات الذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل الصور والمساعدة في تحديد موقع التقاطها، بينما تتيح المعلومات المنشورة على مواقع التواصل تكوين صورة عن تحركات المسافر ووجهاته.

وقد يعود المسافر إلى منزله، ثم يتلقى رسالة تبدو وكأنها من البنك، تخبره بأن بطاقته استُخدمت في المكان الذي قضى فيه عطلته، أو رسالة من الفندق تطلب منه تأكيد عملية دفع. ولأن الرسالة تتضمن تفاصيل حقيقية عن الرحلة، تصبح أكثر إقناعاً.

وتزداد الخطورة عندما تتجمع بيانات المسافر من أكثر من مصدر. فالاسم والبريد الإلكتروني وتاريخ الميلاد وبيانات الحجز ورقم الرحلة قد تبدو معلومات عادية منفردة، لكنها عندما تجتمع يمكن أن ترسم صورة دقيقة عن صاحبها وتساعد المحتال على تصميم عملية احتيال موجهة إليه تحديداً.

لا تثق بكل ما تراه على الانترنت عند حجز تذكرة السفر أو الفندق (بيكسيلز)

فندق جميل... لكنه غير موجود

أصبحت الإعلانات المزيفة للفنادق والشقق أكثر صعوبة في الاكتشاف مع قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج صور شديدة الواقعية.

ومن الأمثلة التي أثارت الانتباه ظهور منتجع وهمي باسم «باليت» في لاس فيغاس على بعض منصات الحجز. بدا المكان للوهلة الأولى فندقاً فاخراً يقع بالقرب من شارع «ستريب» الشهير، لكن المفاجأة أنه لم يكن موجوداً أصلاً، بينما اعتمدت الصور على صور محسنة بالذكاء الاصطناعي لفندق قائم بالفعل.

وقد لا يكتشف المسافر الخدعة إلا عند وصوله إلى العنوان حاملاً حقائبه.

لذلك، لا ينبغي أن تكون الصور الجميلة أو السعر المغري وحدهما سبباً لاتخاذ قرار الحجز. ومن المفيد قراءة التعليقات بعناية، والنظر في تاريخ إنشاء القائمة، ومقارنة الأسعار مع فنادق مشابهة، والبحث عن الفندق في أكثر من مصدر.

عندما «يختطف» المحتال حجزك الحقيقي الأكثر إثارة للقلق أن الحجز قد يكون حقيقياً، لكن المحتال يستخدمه ضد صاحبه.

قد يتلقى المسافر رسالة تبدو وكأنها من الفندق الذي حجز فيه، تخبره بوجود مشكلة في الدفع وأن عليه إدخال بيانات بطاقته مرة أخرى أو تأكيد الحجز حتى لا يتم إلغاؤه. وقد تتضمن الرسالة تاريخ الوصول والمغادرة أو قيمة الحجز، وهي معلومات حقيقية تجعل اكتشاف الخدعة أكثر صعوبة.

وفي هذه الحالة، لا يعني وجود معلومات صحيحة في الرسالة أنها صادرة عن الجهة الصحيحة.

إذا طلبت منك رسالة دفع مبلغ أو إدخال كلمة مرور أو الضغط على رابط عاجل، توقف لحظة. ادخل بنفسك إلى الموقع أو التطبيق الرسمي للفندق أو شركة الطيران وتحقق من الحجز من هناك. وإذا احتجت إلى الاتصال، استخدم رقم الهاتف المنشور في الموقع الرسمي، وليس الرقم الوارد في الرسالة.

لا تتبرع بمعلومات غير مطلوبة منك (بيكسيلز)

مواقع مستنسخة ومراجعات مزيفة

لم يعد إنشاء موقع إلكتروني مزيف يحتاج إلى خبرة تقنية كبيرة. فالأدوات الحديثة تستطيع إنتاج نسخة تبدو قريبة جداً من مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، بما في ذلك صفحات تسجيل الدخول والدفع.

وقد يكون الفرق بين الموقع الحقيقي والمزيف حرفاً واحداً في العنوان، أو استبدال حرف بآخر يشبهه، بحيث يبدو العنوان صحيحاً للوهلة الأولى.

كما أصبح الذكاء الاصطناعي أداة سهلة لإنتاج عشرات المراجعات المزيفة خلال وقت قصير، مع تغيير أسلوب الكتابة بحيث تبدو التعليقات وكأنها صادرة عن أشخاص مختلفين.

ولهذا، من الأفضل ألا يعتمد المسافر على متوسط التقييم أو ملخص المراجعات وحده، بل أن يقرأ عدداً من التعليقات الأصلية، خصوصاً الحديثة والسلبية منها، بحثاً عن ملاحظات متكررة قد لا تظهر في الملخص العام.

من الضروري الحذر من التعرض للنصب عند إجراء الحجوزات (بيكسيلز)

حتى صور الأضرار يمكن تزويرها

لا يتوقف استخدام الذكاء الاصطناعي عند خداع المسافر قبل الحجز، فقد أصبح من الممكن تعديل الصور الحقيقية لإظهار أضرار أو أوساخ لم تكن موجودة أصلاً.

وقد تواجه منصات تأجير العقارات قصيرة الأجل مثل هذه الادعاءات من مضيفين أو نزلاء يستخدمون صوراً معدلة للمطالبة بتعويضات. وفي إحدى الحالات، اعتذرت «Airbnb» لأكاديمي في لندن بعد أن فُرضت عليه فاتورة بقيمة 4300 جنيه إسترليني استناداً إلى صور عُدّلت بالذكاء الاصطناعي.

ولهذا، تبدو نصيحة بسيطة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه: عند الوصول إلى شقة أو منزل مستأجر، التقط صوراً واضحة لحالته، خصوصاً لأي أضرار موجودة مسبقاً، واحتفظ بها حتى مغادرة المكان.

لا تمنحهم معلومات أكثر مما يحتاجون إليه

ربما تكون أهم وسيلة لحماية المسافر هي تقليل ما يتركه خلفه من «فتات رقمي».

فعند الحجز، لا يحتاج المسافر بالضرورة إلى ملء كل خانة تظهر أمامه. وإذا كان الحقل اختيارياً، يمكن تركه فارغاً، كما يمكن رفض الرسائل التسويقية التي لا يحتاج إليها.

وبالطبع، هناك معلومات لا بد من تقديمها لإتمام الحجز، مثل الاسم وبيانات الاتصال والدفع، وقد تتطلب الرحلات الدولية بيانات إضافية تتعلق بجواز السفر. لكن إذا طلبت جهة ما معلومة لا يبدو سبب الحاجة إليها واضحاً، فمن حق المسافر أن يسأل قبل تقديمها.

وتبقى القواعد الأساسية بسيطة: استخدم كلمة مرور مختلفة لكل حساب، فعّل المصادقة متعددة العوامل، ولا تنشر صور بطاقات الصعود إلى الطائرة التي تظهر فيها رموز QR أو الرموز الشريطية.

أما عند استخدام شبكات «واي فاي» العامة في المطارات أو الفنادق والمقاهي، فمن الأفضل تجنب الدخول إلى الحسابات المصرفية أو الخدمات الحساسة، والتأكد من اسم الشبكة من موظفي المكان. وينطبق الحذر نفسه على رموز QR، التي يمكن التلاعب بها وتحويل المستخدم إلى صفحة دفع مزيفة.

في النهاية، لم يعد المسافر يواجه محتالاً ينتظر فرصة لسرقة محفظته في شارع مزدحم. قد يكون المحتال بعيداً آلاف الكيلومترات، لكنه يعرف اسم الفندق الذي حجزته، وموعد وصولك، وربما المبلغ الذي دفعته، ويملك الأدوات التي تمكنه من مخاطبتك بلغة سليمة وبأسلوب يبدو مألوفاً.

ولهذا، فإن أفضل رفيق سفر في عصر الذكاء الاصطناعي قد لا يكون تطبيقاً جديداً، بل لحظة تردد قبل النقر.

فإذا وصلت رسالة عاجلة، لا تتصرف تحت الضغط. وإذا كان السعر مغرياً بصورة غير منطقية، تحقق مرة أخرى. وإذا طُلبت منك معلومة لا تبدو ضرورية، اسأل عن سبب طلبها.

وفي عالم يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي أن يجعل المزيف يبدو حقيقياً، ربما أصبحت القاعدة الذهبية للمسافر أكثر أهمية من أي وقت مضى: لا تثق بما تراه فقط... تحقق قبل أن تدفع.


الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.