فرضت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي نفسها على احتفالات حزب العدالة والتنمية الحاكم بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسه أول من أمس (الأحد)، التي أقيمت بمراسم بسيطة بالمركز العام للحزب في أنقرة، احتراما لأرواح شهداء محاولة الانقلاب، كما أعلن الحزب.
كما شهدت الاحتفالية البسيطة التي أقيمت بعد ظهر أول من أمس (الأحد)، وامتدت حتى المساء رسائل من مؤسسي الحزب ومسؤوليه صبت جميعها في اتجاه الهجوم على الغرب وموقفه من المحاولة الانقلابية، وتوعد الانقلابيين والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بأشد وأقسى العقوبات.
وجدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة بثت عبر دائرة تلفزيونية إلى أنصار الحزب الذين تجمعوا أمامه ونقلتها شاشات التلفزيون أيضا، تعهده بمحاسبة عناصر محدودة داخل الجيش التركي تتبع منظمة فتح الله غولن أو «الكيان الموازي»، (وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات التركية في الإشارة إلى حركة الخدمة التابعة لغولن المقيم في أميركا).
ووصف إردوغان محاولة الانقلاب التي واجهتها تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي بـ«التهديد الأكثر دناءة» في تاريخ البلاد.
وقال إن «محاسبة هؤلاء الذين خانوا أمتنا، واجتثاث جذور منظمة فتح الله غولن (الإرهابية) يعد دينا في أعناقنا».
وأضاف أن «حزب العدالة والتنمية وأعضاءه هم الممثلون الحاليون للنضال الذي جرى خوضه في منطقة الأناضول منذ ألف عام، ونأمل من الحزب، الذي أنجز التحول الاقتصادي منذ نهاية عام 2002 حتى الوقت الحالي، أن يواصل مهمته الرائدة في الفترة المقبلة».
وقال رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، إن تركيا لن تعترف بأي كيان عميق يقف أمام الإرادة الشعبية، معتبرا أن الحكومات التي شكلها حزبه، نقلت تركيا إلى الصفوف الأمامية في سباق التنمية.
وقال في كلمة وجهها إلى أعضاء الحزب خلال مشاركته باحتفال أمام المقر العام لحزبه بأنقرة: «لم نعترف بأي كيان عميق أو بؤرة وصاية أو منظمة إرهابية تقف أمام الإرادة الشعبية، ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، من خلال الصراع مع عدد لا يحصى من شبكات الخيانة».
ولفت يلدريم إلى أن حزب العدالة والتنمية فتح صفحة جديدة في تاريخ تركيا السياسي في 14 أغسطس (آب) 2001 تاريخ تأسيس الحزب.
وأكد يلدريم أن حزب العدالة والتنمية «اليوم أقوى من الماضي»، مشيرا إلى أنه تخطى كثيرا من الأزمات والمكائد والخيانات والوصايات، ومنها أحداث جيزي بارك في إسطنبول في يونيو (حزيران) 2013، ومحاولة الانقلاب في 17 - 25 ديسمبر (كانون الأول)، في إشارة إلى تحقيقات الفساد والرشوة التي استهدفت حكومة إردوغان في 2013، والأحداث الدامية في 6 - 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 (أحداث كوباني أو عين العرب السورية)، وأخيرا محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وحضر احتفال «العدالة والتنمية» بذكرى تأسيسه، كل من رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وسلفه أحمد داود أوغلو، والرئيس التركي السابق عبد الله غول، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية حياتي يازجي، وأعضاء الحكومة التركية، إضافة إلى نواب الحزب، فيما لم يحضر الرئيس رجب طيب إردوغان الذي أصبح بحكم الدستور منفصلا عن الحزب، كونه في منصب رئيس الجمهورية، فيما علقت صورة طولية له على واجهة الحزب، وعلى يمينها صورة بالحجم نفسه لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس الحزب، وفي الجهة اليمنى من واجهة المبنى صورة أخرى لرئيس الحزب رئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وعرض خلال الفعالية عبر شاشة عملاقة، فيلم قصير يسرد تاريخ الحزب منذ تأسيسه في 14 أغسطس 2001، إضافة إلى مسيرة مؤسس الحزب رجب طيب إردوغان، والصعوبات التي واجهته إلى أن تسلم منصب رئاسة الحكومة في عام 2003، فضلاً عن عرض المشاريع العملاقة التي تمّ تنفيذها خلال تسلم الحزب مقاليد الأمور في البلاد، وكيفية وصول إردوغان إلى منصب رئاسة الجمهورية، والمراحل التي تجاوزها كل من أحمد داود أوغلو وبن علي يلدريم قبيل اعتلائهما منصب رئاسة الوزراء.
واتخذت أجهزة الشرطة في العاصمة أنقرة، جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المشاركين في الفعالية، حيث أجروا تفتيشًا دقيقًا في محيط مبنى الحزب، والشوارع المؤدية إليه.
من جانبه، أكد البرلماني التركي إسماعيل كهرمان، وهو أحد مؤسسي «العدالة والتنمية»، أن صفحة الانقلابات العسكرية في تركيا طويت بشكل كامل.
وقال، خلال لقائه مع ممثلي المنظمات المدنية في ولاية أدي يامان جنوب شرقي تركيا، تزامنا مع احتفال الحزب بذكرى تأسيسه، إن الجمهورية التركية شهدت 17 انقلابا عسكريا، منذ عام 1960، منها ما هو معروف لدى الشارع التركي، ومنها ما هو غير معروف، ولن تشهد تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة التي جرت منتصف الشهر الماضي أي محاولات من هذا النوع.
ولفت إلى أن «تركيا بحاجة دائمًا إلى تكاتف مواطنيها وتضامنهم في وجه مثل هذه المحاولات»، متهما جهات خارجية، لم يسمها، بالسعي لزعزعة استقرار البلاد، وداعيًا في الوقت نفسه جميع المواطنين إلى عدم الانجرار وراء «ألاعيب الخارج».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الأوروبيين يقللون من شأن تركيا، وذلك في معرض تعليقه على تهديد الاتحاد الأوروبي بتجميد مفاوضات انضمام بلاده إليه ومحادثات إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات، بسبب الحديث عن تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية نشرت أمس الاثنين، أن «الشعب التركي مصدوم» على خلفية الرد الأوروبي على محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادتها مجموعة صغيرة من الجيش في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وأضاف الوزير، الذي كان قد اتهم الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي بتأجيج المشاعر المناهضة لأوروبا في تركيا عبر «تأييد» و«تشجيع» منفذي محاولة الانقلاب، أن الأوروبيين «يقللون من شأننا بدلا عن مساعدة تركيا».
واعتبر أن حكومة بلاده عملت «مثل بعض البلدان الأخرى لاستيفاء شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، لكنها لم تلق في المقابل «إلا تهديدات وإهانات وعرقلة تامة» من جانب الدول الأعضاء في هذا التكتل الأوروبي.
وتساءل جاويش أوغلو: «ما الجريمة التي ارتكبناها؟ لماذا هذا العداء؟»، قبل أن يطلب إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول إلى الاتحاد بموجب اتفاق حول الهجرة يرمي إلى وقف العبور غير الشرعي من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية.
وأثارت انتقادات دول أوروبية وإجراءات الاتحاد الأخيرة على خلفية إقدام السلطات التركية على اعتقال وإقالة آلاف بتهمة الارتباط بجماعة الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، غضب أنقرة.
وبالنسبة لاتفاقية إعادة القبول الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي، وفي حال عدم التزام الاتحاد بإعفاء المواطنين الأوروبيين من تأشيرة دخول دوله بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال جاويش أوغلو: «إن اللقاءات مع الاتحاد الأوروبي جارية في هذا الخصوص، إما أن نعمل على تطبيق الاتفاقيات المبرمة في آن واحد، وإما أن نتخلّى عنها».
وفي سياق آخر، انتقد جاويش أوغلو الشائعات التي تروجها بعض وسائل الإعلام العالمية حول عزم تركيا الخروج من عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا إلى أن الجهات المعادية لتركيا هي التي تقف وراء هذه الشائعات، مؤكدا أن المسؤولين الأتراك لم يدلوا بأي تصريح يوحي بذلك.
في الوقت نفسه، دانت الخارجية التركية التصرفات المسيئة التي شهدها مطار فيينا الدولي «شفاشت»، للمرة الثانية ضد الشعب والدولة التركية، بسبب ترويجه لمادة دعائية مبنية على أخبار كاذبة نشرتها صحيفة نمساوية محلية.
وقال بيان للخارجية التركية، أول من أمس (الأحد): «ندين بشدة ونأسف لنشر أخبار كاذبة مصدرها صحيفة غير محترمة، على لوحات (إعلانية) بقاعة المسافرين بمطار فيينا الدولي، التي يزورها مواطنون من جنسيات مختلفة، وذلك بهدف تشويه صورة دولة وشعب صديق».
وخلال اليومين الماضيين، تناقلت وسائل إعلام محلية في النمسا خبرًا بعنوان «تركيا تسمح للأطفال ما دون الـ15 بإقامة علاقات جنسية»، تم نشره على اللوحات الدعائية بمطار فيينا الدولي.
وسبق أن نشرت صحيفة «كرونين تسايتونج» النمساوية عبر لوحات المطار، نهاية يوليو (تموز) الماضي، خبرًا بعنوان «ذهابكم إلى تركيا بهدف السياحة، يعتبر دعمًا لإردوغان فقط».
وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال في سفارة النمسا بأنقرة، لإبلاغه استياء الأخيرة من نشر الخبر، وطالبت بإزالته من لوحات المطار لمخالفته الحقائق والواقع.
ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين
جاويش أوغلو: الأوروبيون يقللون من شأننا
ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


