ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

جاويش أوغلو: الأوروبيون يقللون من شأننا

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين
TT

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

ذكرى تأسيس «العدالة والتنمية» تتحول إلى هجوم على الغرب وغولن والانقلابيين

فرضت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في منتصف يوليو (تموز) الماضي نفسها على احتفالات حزب العدالة والتنمية الحاكم بالذكرى الخامسة عشرة لتأسيسه أول من أمس (الأحد)، التي أقيمت بمراسم بسيطة بالمركز العام للحزب في أنقرة، احتراما لأرواح شهداء محاولة الانقلاب، كما أعلن الحزب.
كما شهدت الاحتفالية البسيطة التي أقيمت بعد ظهر أول من أمس (الأحد)، وامتدت حتى المساء رسائل من مؤسسي الحزب ومسؤوليه صبت جميعها في اتجاه الهجوم على الغرب وموقفه من المحاولة الانقلابية، وتوعد الانقلابيين والداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب بأشد وأقسى العقوبات.
وجدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في رسالة بثت عبر دائرة تلفزيونية إلى أنصار الحزب الذين تجمعوا أمامه ونقلتها شاشات التلفزيون أيضا، تعهده بمحاسبة عناصر محدودة داخل الجيش التركي تتبع منظمة فتح الله غولن أو «الكيان الموازي»، (وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات التركية في الإشارة إلى حركة الخدمة التابعة لغولن المقيم في أميركا).
ووصف إردوغان محاولة الانقلاب التي واجهتها تركيا في 15 يوليو (تموز) الماضي بـ«التهديد الأكثر دناءة» في تاريخ البلاد.
وقال إن «محاسبة هؤلاء الذين خانوا أمتنا، واجتثاث جذور منظمة فتح الله غولن (الإرهابية) يعد دينا في أعناقنا».
وأضاف أن «حزب العدالة والتنمية وأعضاءه هم الممثلون الحاليون للنضال الذي جرى خوضه في منطقة الأناضول منذ ألف عام، ونأمل من الحزب، الذي أنجز التحول الاقتصادي منذ نهاية عام 2002 حتى الوقت الحالي، أن يواصل مهمته الرائدة في الفترة المقبلة».
وقال رئيس الوزراء التركي رئيس حزب العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، إن تركيا لن تعترف بأي كيان عميق يقف أمام الإرادة الشعبية، معتبرا أن الحكومات التي شكلها حزبه، نقلت تركيا إلى الصفوف الأمامية في سباق التنمية.
وقال في كلمة وجهها إلى أعضاء الحزب خلال مشاركته باحتفال أمام المقر العام لحزبه بأنقرة: «لم نعترف بأي كيان عميق أو بؤرة وصاية أو منظمة إرهابية تقف أمام الإرادة الشعبية، ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم، من خلال الصراع مع عدد لا يحصى من شبكات الخيانة».
ولفت يلدريم إلى أن حزب العدالة والتنمية فتح صفحة جديدة في تاريخ تركيا السياسي في 14 أغسطس (آب) 2001 تاريخ تأسيس الحزب.
وأكد يلدريم أن حزب العدالة والتنمية «اليوم أقوى من الماضي»، مشيرا إلى أنه تخطى كثيرا من الأزمات والمكائد والخيانات والوصايات، ومنها أحداث جيزي بارك في إسطنبول في يونيو (حزيران) 2013، ومحاولة الانقلاب في 17 - 25 ديسمبر (كانون الأول)، في إشارة إلى تحقيقات الفساد والرشوة التي استهدفت حكومة إردوغان في 2013، والأحداث الدامية في 6 - 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2014 (أحداث كوباني أو عين العرب السورية)، وأخيرا محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وحضر احتفال «العدالة والتنمية» بذكرى تأسيسه، كل من رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، وسلفه أحمد داود أوغلو، والرئيس التركي السابق عبد الله غول، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية حياتي يازجي، وأعضاء الحكومة التركية، إضافة إلى نواب الحزب، فيما لم يحضر الرئيس رجب طيب إردوغان الذي أصبح بحكم الدستور منفصلا عن الحزب، كونه في منصب رئيس الجمهورية، فيما علقت صورة طولية له على واجهة الحزب، وعلى يمينها صورة بالحجم نفسه لمصطفى كمال أتاتورك مؤسس الحزب، وفي الجهة اليمنى من واجهة المبنى صورة أخرى لرئيس الحزب رئيس الوزراء بن علي يلدريم.
وعرض خلال الفعالية عبر شاشة عملاقة، فيلم قصير يسرد تاريخ الحزب منذ تأسيسه في 14 أغسطس 2001، إضافة إلى مسيرة مؤسس الحزب رجب طيب إردوغان، والصعوبات التي واجهته إلى أن تسلم منصب رئاسة الحكومة في عام 2003، فضلاً عن عرض المشاريع العملاقة التي تمّ تنفيذها خلال تسلم الحزب مقاليد الأمور في البلاد، وكيفية وصول إردوغان إلى منصب رئاسة الجمهورية، والمراحل التي تجاوزها كل من أحمد داود أوغلو وبن علي يلدريم قبيل اعتلائهما منصب رئاسة الوزراء.
واتخذت أجهزة الشرطة في العاصمة أنقرة، جميع التدابير اللازمة للحفاظ على سلامة المشاركين في الفعالية، حيث أجروا تفتيشًا دقيقًا في محيط مبنى الحزب، والشوارع المؤدية إليه.
من جانبه، أكد البرلماني التركي إسماعيل كهرمان، وهو أحد مؤسسي «العدالة والتنمية»، أن صفحة الانقلابات العسكرية في تركيا طويت بشكل كامل.
وقال، خلال لقائه مع ممثلي المنظمات المدنية في ولاية أدي يامان جنوب شرقي تركيا، تزامنا مع احتفال الحزب بذكرى تأسيسه، إن الجمهورية التركية شهدت 17 انقلابا عسكريا، منذ عام 1960، منها ما هو معروف لدى الشارع التركي، ومنها ما هو غير معروف، ولن تشهد تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة التي جرت منتصف الشهر الماضي أي محاولات من هذا النوع.
ولفت إلى أن «تركيا بحاجة دائمًا إلى تكاتف مواطنيها وتضامنهم في وجه مثل هذه المحاولات»، متهما جهات خارجية، لم يسمها، بالسعي لزعزعة استقرار البلاد، وداعيًا في الوقت نفسه جميع المواطنين إلى عدم الانجرار وراء «ألاعيب الخارج».
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن الأوروبيين يقللون من شأن تركيا، وذلك في معرض تعليقه على تهديد الاتحاد الأوروبي بتجميد مفاوضات انضمام بلاده إليه ومحادثات إعفاء المواطنين الأتراك من التأشيرات، بسبب الحديث عن تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا عقب محاولة الانقلاب الفاشلة.
وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية نشرت أمس الاثنين، أن «الشعب التركي مصدوم» على خلفية الرد الأوروبي على محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادتها مجموعة صغيرة من الجيش في 15 يوليو (تموز) الماضي.
وأضاف الوزير، الذي كان قد اتهم الاتحاد الأوروبي الأربعاء الماضي بتأجيج المشاعر المناهضة لأوروبا في تركيا عبر «تأييد» و«تشجيع» منفذي محاولة الانقلاب، أن الأوروبيين «يقللون من شأننا بدلا عن مساعدة تركيا».
واعتبر أن حكومة بلاده عملت «مثل بعض البلدان الأخرى لاستيفاء شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي»، لكنها لم تلق في المقابل «إلا تهديدات وإهانات وعرقلة تامة» من جانب الدول الأعضاء في هذا التكتل الأوروبي.
وتساءل جاويش أوغلو: «ما الجريمة التي ارتكبناها؟ لماذا هذا العداء؟»، قبل أن يطلب إعفاء الأتراك من تأشيرات دخول إلى الاتحاد بموجب اتفاق حول الهجرة يرمي إلى وقف العبور غير الشرعي من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية.
وأثارت انتقادات دول أوروبية وإجراءات الاتحاد الأخيرة على خلفية إقدام السلطات التركية على اعتقال وإقالة آلاف بتهمة الارتباط بجماعة الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، غضب أنقرة.
وبالنسبة لاتفاقية إعادة القبول الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي، وفي حال عدم التزام الاتحاد بإعفاء المواطنين الأوروبيين من تأشيرة دخول دوله بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قال جاويش أوغلو: «إن اللقاءات مع الاتحاد الأوروبي جارية في هذا الخصوص، إما أن نعمل على تطبيق الاتفاقيات المبرمة في آن واحد، وإما أن نتخلّى عنها».
وفي سياق آخر، انتقد جاويش أوغلو الشائعات التي تروجها بعض وسائل الإعلام العالمية حول عزم تركيا الخروج من عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيرا إلى أن الجهات المعادية لتركيا هي التي تقف وراء هذه الشائعات، مؤكدا أن المسؤولين الأتراك لم يدلوا بأي تصريح يوحي بذلك.
في الوقت نفسه، دانت الخارجية التركية التصرفات المسيئة التي شهدها مطار فيينا الدولي «شفاشت»، للمرة الثانية ضد الشعب والدولة التركية، بسبب ترويجه لمادة دعائية مبنية على أخبار كاذبة نشرتها صحيفة نمساوية محلية.
وقال بيان للخارجية التركية، أول من أمس (الأحد): «ندين بشدة ونأسف لنشر أخبار كاذبة مصدرها صحيفة غير محترمة، على لوحات (إعلانية) بقاعة المسافرين بمطار فيينا الدولي، التي يزورها مواطنون من جنسيات مختلفة، وذلك بهدف تشويه صورة دولة وشعب صديق».
وخلال اليومين الماضيين، تناقلت وسائل إعلام محلية في النمسا خبرًا بعنوان «تركيا تسمح للأطفال ما دون الـ15 بإقامة علاقات جنسية»، تم نشره على اللوحات الدعائية بمطار فيينا الدولي.
وسبق أن نشرت صحيفة «كرونين تسايتونج» النمساوية عبر لوحات المطار، نهاية يوليو (تموز) الماضي، خبرًا بعنوان «ذهابكم إلى تركيا بهدف السياحة، يعتبر دعمًا لإردوغان فقط».
وذكرت مصادر دبلوماسية تركية أن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال في سفارة النمسا بأنقرة، لإبلاغه استياء الأخيرة من نشر الخبر، وطالبت بإزالته من لوحات المطار لمخالفته الحقائق والواقع.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.