قد يكون آرسين فينغر يبدأ الآن موسمه الأخير مع آرسنال، وقد اعترف بأنه يشعر بـ«الخوف» حيال إمكانية التقاعد، وأنه غير واثق مما إذا كان سيتمكن من التكيف على نحو جيد، مثلما فعل سير أليكس فيرغسون من قبل، مع الحياة بعيدًا عن التدريب.
جدير بالذكر أن فينغر يقترب من عامه الـ20 مع النادي اللندني، وقد تحدث عن مدى صعوبة لحظة مفارقة «إدمانه» لتدريب النادي، وذلك خلال مقابلة مطولة أجريت مع المدرب البالغ 66 عامًا. وخلال اللقاء، شرح فينغر السبب وراء حذره من استعراض مزيد من العضلات داخل سوق الانتقالات، وأبدى أسفه على غياب الطموح لدى بعض لاعبيه الأصغر سنًا.
حديث فينغر جاء في أعقاب خسارة آرسنال لقاءهم الافتتاحي بالدوري الإنجليزي، برباعية مقابل 3 أهداف أمام ليفربول، على ملعب الإمارات. وقال المدرب الفرنسي إن لاعبيه «لم يكونوا مستعدين بدنيا» لبداية الموسم.
وكان آرسنال متقدما في المباراة (1 / صفر)، لكن ليفربول سجل 4 أهداف خلال أقل من 20 دقيقة، وحاول أصحاب الأرض استعادة التوازن، لكنهم لم يردوا سوى بهدفين آخرين لم يكفيا للخروج بأي نقطة من المباراة.
وتعد هذه الهزيمة هي الثالثة لآرسنال في مباراته الأولى بالموسم خلال آخر أربعة أعوام، وقد أشار فينغر إلى أن الوقت لا يزال مبكرا للغاية على تعافي اللاعبين بعد بطولة كأس الأمم الأوروبية، مضيفا: «لسنا مستعدين من الناحية البدنية».
وكانت صيحات الاستهجان قد وجهت عقب صافرة النهاية لفينغر، الذي يواجه انتقادات لعدم الإنفاق على صفقات تعاقد مع لاعبين جدد خلال الصيف، والذي عقب قائلا: «بعض اللاعبين الذين عادوا متأخرين لم يظهروا بحالتهم البدنية المعهودة. ولقد دفعنا ثمن ذلك».
وكشف فينغر النقاب عن أنه أصدر توجيهات للكشافين المتعاونين مع النادي بإبداء مزيد من الاهتمام بالمستويات الأدنى من الدوري، وانتقد الثقافة الكروية السائدة التي تجعل من بعض اللاعبين مليونيرات قبل حتى مشاركتهم في الدوري الممتاز للمرة الأولى. وأصر المدرب الفرنسي على أنه محق في «إنفاق أموال النادي على النحو الذي يختاره». ورغم عدم رضاه حيال الجوانب المالية لكرة القدم الحديثة، فمن الواضح أن فكرة التقاعد تثير قلقًا عميقًا بداخله، وقد عبر عن ذلك قائلا: «لقد قضيت الجزء الأهم من عمري بأكمله، وبصراحة أشعر بخوف شديد من ذلك اليوم. وكلما طال انتظاري، زادت صعوبة هذه اللحظة، وكذلك صعوبة إقلاعي عن هذا الإدمان».
وأضاف المدرب الفرنسي: «بعد تقاعد أليكس فيرغسون، خضنا مباراة أمام مانشستر يونايتد على أرضهم. وحينها، بعث لي برسالة طالبًا مقابلتي لنتناول مشروبا معًا.. وسألته: ألا تفتقد التدريب؟ فأجابني: إطلاقا. لكني لم أفهم ذلك.. إن الرحيل عن الكرة يخلق فراغًا في حياتك، خصوصا عندما تكون قد قضيت حياتك بأكملها في انتظار المباراة القادمة، والتفكير في كيفية الفوز بها».
وتوحي تعليقات فينغر بأنه قد يرغب في الاستمرار بالعمل فيما بعد انتهاء عقده الحالي، الذي ينتهي أجله بنهاية هذا الموسم. إلا أنه في الوقت الراهن يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في محاولة الفوز بأول بطولة للدوري الممتاز لآرسنال منذ عام 2004 من دون تكبد الكثير في سوق الانتقالات.
وقد شرح فينغر أن تردده حيال دفع مبالغ ضخمة يعود إلى لحظة رحيلهم عن استاد آرسنال السابق، الذي وصفه بأنه كان «عشق حياتي»، إلى استاد الإمارات الحالي الذي بلغت تكلفة إنشائه 390 مليون جنيه إسترليني، عام 2006. وقد قال عن ذلك: «لقد اضطررنا لسداد الديون، وكنا على علم بأن الأموال المتاحة لدينا محدودة، وأنه ينبغي أن نشارك في دوري أبطال أوروبا حتى تصبح لدينا فرصة لسداد الديون.. كانت تلك الفترة هي الأصعب بالنسبة لي. ولبعض الوقت، كان الوضع بالغ السوء، لكن اليوم أصبح النادي آمنا ماليًا».
وتابع: «شخصيًا، أعتقد أن السبيل الوحيد كي تكون مدربًا بحق أن تنفق أموال النادي كما لو كانت أموالك، لأنك إذا لم تفعل ذلك ستكون عرضة لقدر كبير للغاية من الأخطاء. وخلال عملك، تضطر لاتخاذ قرارات كبرى، وأعتقد أنه من الواجب التصرف كما لو كانت تلك هي أموالك، وكما لو أنك مالك النادي».
جدير بالذكر أن هذه المقابلة التي جرت مع فينغر جاءت في إطار جهود تأليف كتاب جديد، بعنوان «الرواد»، من المقرر طرحه بالأسواق قريبا، ويضم مقابلات أجراها المدرب السابق لتشارلتون أثليتيك، الآن كربيشلي، مع مجموعة متنوعة من الشخصيات الرياضية، مثل فيرغسون وهاري ريدناب وريان غيغز وهاري كين.
ومن بين الأسئلة التي طرحت على فينغر حجم التغيير الذي طرأ على كرة القدم منذ تعيينه في تدريب آرسنال في سبتمبر (أيلول) عام 1996. وخلال حديثه، أشار المدرب الفرنسي إلى «قوة الوكيل»، موضحًا أن ثمة تغييرا طرأ على التوجه السائد في أوساط اللاعبين الصغار المشاركين بأندية الدوري الممتاز.
واستطرد فينغر: «لقد حاربت طيلة حياتي كي يتمكن لاعبو كرة القدم من جني المال، لكن عندما تدفع لهم قبل أن يقدموا نتائج مثمرة، فإن ذلك قد يقتل الطموح بداخلهم. إني لأشعر بالفزع الآن من أن لدينا لاعبين دون الـ18 والـ17 يجنون مليون جنيه إسترليني سنويًا.. إن إيان رايت عندما كان يتقاضى هذا الأجر، كان بالفعل يحرز أهدافا. الآن، ومن قبل حتى أن يبدأوا في المشاركة مع الفريق، أصبحوا مليونيرات - لاعب صغير لم يبدأ حتى اللعب!».
ويوضح فينغر أن هذا هو السبب وراء فكرة أنه من المنطقي إبداء مزيد من الاهتمام باللاعبين المشاركين بمستويات أدنى من الدوري. ويذكر أن آرسنال كان قد ضم إليه بالفعل روب هولدينغ، 20 عامًا، المدافع في بولتون وندررز، ويبدو أن هذه الصفقة ستصبح النمط السائد بين صفقات النادي.
وقال فينغر: «أعتقد أنه سيحدث أن يصبح لدينا المزيد والمزيد من اللاعبين الذين يصعدون من المستويات الأدنى من الدوري الإنجليزي، والذين اضطروا للقتال لشق طريقهم. ولك أن تقارن أمثال هؤلاء بلاعب جرى تدريبه هنا، وشارك في دوري أبطال أوروبا طيلة 17 عامًا، ولم يعرف أي شيء آخر. ولم تعد هذه البطولة بمثابة حلم لهذا اللاعب، وإنما أمر عادي. أما إذا كنت تلعب لحساب نادي بدرجة أقل من الدوري، وتشاهد ريال مدريد أو برشلونة مساء كل أربعاء، فلا تملك سوى التفكير في: كم أود المشاركة في مثل هذه المباراة».
وتابع: «لقد أصدرت بالفعل توجيهات لفريق الكشافين بالاهتمام بالدرجات الأدنى من الدوري بحثًا عن اللاعبين الجيدين، ولا تنسى أن لدينا كثيرا من اللاعبين الأجانب بالدوري الممتاز، لكن اللاعبين الإنجليز يجب أن يمروا بالدرجات الأدنى من الدوري كي يتطوروا». يأتي حديث فينغر في الوقت الذي أكدت فيه بعض التقارير أنه متمسك بالتعاقد مع الدولي الكولومبي جيمس رودريجيز، لاعب ريال مدريد الإسباني، وأن آرسنال يسعى خلال الأسبوعين المقبلين لحسم الصفقة لصالحه، وإقناع رودريجيز بالانضمام لصفوف آرسنال. وقد رفض رودريجيز العروض المقدمة له هذا الصيف، حيث يسعى للاستمرار رفقة صفوف ريال مدريد، وإثبات قدراته لزين الدين زيدان المدير الفني للفريق الملكي.
فينغر: المدير الفني الناجح ينفق أموال النادي كما لو كانت أمواله
مدرب آرسنال ينتقد الثقافة الكروية السائدة التي تجعل من صغار اللاعبين مليونيرات
فينغر ما زال متمسكًا بسياسة التقشف رغم خلو خزائنه من البطولات - 4 أهداف هزت شباك بيتر تشيك أمام ليفربول (رويترز)
فينغر: المدير الفني الناجح ينفق أموال النادي كما لو كانت أمواله
فينغر ما زال متمسكًا بسياسة التقشف رغم خلو خزائنه من البطولات - 4 أهداف هزت شباك بيتر تشيك أمام ليفربول (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




