هيئة الانتخابات التركية ترفض الطعن في انتخابات أنقرة.. والمعارضة تنقله إلى المحكمة الدستورية

نائب من الشعب الجمهوري لـ {الشرق الأوسط}: خسرنا ويجب إعادة الحسابات

مليح كوكيك محافظ أنقرة الجديد عن حزب العدالة والتنمية يحيي مناصريه بعد انتخابه في المدينة أمس (أ.ف.ب)
مليح كوكيك محافظ أنقرة الجديد عن حزب العدالة والتنمية يحيي مناصريه بعد انتخابه في المدينة أمس (أ.ف.ب)
TT

هيئة الانتخابات التركية ترفض الطعن في انتخابات أنقرة.. والمعارضة تنقله إلى المحكمة الدستورية

مليح كوكيك محافظ أنقرة الجديد عن حزب العدالة والتنمية يحيي مناصريه بعد انتخابه في المدينة أمس (أ.ف.ب)
مليح كوكيك محافظ أنقرة الجديد عن حزب العدالة والتنمية يحيي مناصريه بعد انتخابه في المدينة أمس (أ.ف.ب)

رفضت اللجنة الانتخابية في أنقرة الطعون التي تقدم بها حزب الشعب الجمهوري المعارض، على نتائج الانتخابات المحلية في أنقرة والتي فاز بها حزب العدالة والتنمية الحاكم، غير أن الحزب لا يزال يأمل في الحصول على قرار من الهيئة العليا للانتخابات بإلغاء نتائج الانتخابات أو إعادة الفرز.
وكانت رئاسة فرع الحزب بأنقرة تقدمت بطعون للجنة من أجل إعادة فرز الأصوات، وتقييم الأصوات الملغاة مجددا، أمس، حيث أعلن رئيس فرع الحزب زكي يالتشين رفض اللجنة لاعتراضاتهم. ولم ترسل اللجنة، بعد، حيثيات رفض الطعون إلى الحزب الذي من المتوقع أن ينقل الملف اليوم إلى اللجنة العليا للانتخابات للبت في الموضوع باعتبارها المرجع الأخير في هذا الخصوص.
وفي الإطار نفسه، رفضت اللجنة الانتخابية في أنطاليا الطعون التي تقدم بها حزب الشعب الجمهوري المعارض، على نتائج الانتخابات. وكانت رئاسة فرع الحزب بأنطاليا تقدمت بـ29 طعنا للجنة من أجل إعادة فرز الأصوات، وإعادة الانتخابات في المحافظة مجددا. لكن اللجنة الانتخابية في أنطاليا رفضت جميع تلك الاعتراضات بعد إجراء مداولات وتقييمات لاعتراضاتهم. وكانت النتائج غير الرسمية أظهرت فوز مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم برئاسة بلدية محافظة أنطاليا جنوب غربي تركيا.
وتنبع أهمية أنقرة بالنسبة للطرفين من كونها عاصمة البلاد، وهي المكان الذي كانت المعارضة تأمل في الفوز به من أجل هز انتصار حزب العدالة والتنمية معنويا. وقامت المعارضة بتوحيد جهودها في هذه الانتخابات، لكنها خسرت بفارق قليل. ويرى فائق توناي، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أنه «في حالة خسارة العدالة والتنمية لأنقرة فلن يكون لفوزه بـ45 في المائة من أصوات الناخبين الأتراك أي معنى وهم يعلمون هذا جيدا، ولذا هم متمسكون بها»، مستغربا كيف أنه في اليوم التالي للانتخابات زار وزير الداخلية الهيئة العليا للانتخابات.
وفي المقابل، يؤكد مسؤول حزب العدالة والتنمية في أنقرة، مراد ارب أصلان، أن الحزب وضع الانتخابات خلفه. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لنا فإن الانتخابات أجريت وانتهى الأمر وحزبنا فاز بها، لكن المعارضة لم تتحمل الخسارة، وهي تريد التشويش على الرأي العام، فالمعارضة حاولت بكل طريقة التهرب من صندوق الاقتراع والعملية الانتخابية لكنها فشلت، والآن لا تريد القبول بنتائج الانتخابات وتريد التشكيك في مشروعية فوزنا وفي مشروعية العملية الانتخابية». ويضيف «هذه ليست المرة الأولى التي تدور فيها الانتخابات في ظل حكومة العدالة والتنمية، وكلها كانت شفافة تحت مراقبة قضائية، وحتى عملية الفرز تدور بشكل سريع وشفاف وأفضل بكثير من الدول الأوروبية، فحسب النظام الجديد للانتخابات فإن التقرير النهائي لكل دائرة إلكترونية يرسل إلى الهيئة العليا للانتخابات وهي بدورها ترسله إلى كل الأحزاب، ولذا كل الأحزاب تعرف جيدا كم أخذت، وهي تعلم جيدا لكنها لا تريد القبول بالخسارة، لأنها تريد في المرحلة القادمة العمل على هندسة اجتماعية والعمل على تحريك الشارع».
ويرى أصلان أن المعارضة تحاول من خلال اعتراضاتها إطالة عملية الفرز والظهور أمام ناخبيها بأنها قد أنجزت شيئا، والنتيجة واضحة ولكن هؤلاء لا يريدون القبول بها». ورأى أن نسبة المشاركة في أنقرة قاربت الـ92 في المائة، وهذا يعني أن النتائج تعبر بشكل كبير عن أغلب سكان أنقرة.
وعن سبب تقارب النتائج إلى حد الواحد في المائة بين الحزبين، يقول أصلان «ليس كل من صوت للشعب الجمهوري من داعمي الحزب، فإذا نظرنا للأرقام فستجد عمليا أن الشعب الجمهوري في المجموع خسر من شعبيته، في حين أن حزبنا زاد من أصواته. وأما في أنقرة فالأمر واضح، فمن صوت للشعب الجمهوري نسبة مهمة منهم هم من أنصار الحركة القومية والجماعة (جماعة الداعية فتح الله غولن) وكما تعلمون فإنه كان هناك تحالف بين الحركة القومية والشعب الجمهوري وجماعة غولن، لذلك هؤلاء ليسوا المصوتين التقليديين لحزب الشعب الجمهوري، فنفس مرشح الشعب الجمهوري حصل في الانتخابات الماضية في حدود الـ27 في المائة، والآن حصلوا على 44 وفي الأمر رسالة واضحة».
ويستبعد أصلان استمرار التحالف، معتبرا أن هذه الجماعات مختلفة «وعما قريب ستنفجر الصراعات في ما بينها». ويضيف «هم أرادوا أن يجربوا هذا التحالف لكنه فشل، وهم الآن سيختبئون وراء الاتهامات بالتلاعب بالنتائج هنا وهناك لربح الوقت».
ويؤكد النائب فائق توناي وجود تلاعب في النتائج. ويقول «يوم الاثنين في الخامسة صباحا في أنقرة، لم يبق من الفرز سوى منطقة تشانكايا، وهذه معقل حزب الشعب الجمهوري، وإلى حد فرز الأصوات في تشانكايا كان مليح غوكتشك متقدما على مرشحنا منصور يافاش، وبعد فرز الأصوات في تشانكايا تقدم مرشحنا بفارق 27500 صوت على منافسه مليح غوكتشك (...)، لكننا صباحا صدمنا بأن مرشح حزب العدالة والتنمية تقدم بفارق 30000 صوت، وقيل لنا إن صناديق الاقتراع من قرى تابعة لأنقرة هي التي غلبت كفة مرشح العدالة والتنمية، وهذا أمر غريب، لأن هذه القرى من المستحيل أن يبقى الفرز فيها إلى الساعة الخامسة، ومن المفترض أن يكون انتهى على أقصى تقدير الساعة الثانية صباحا، ولذا شككنا في وجود شيء يدور خلف الكواليس».
ويوضح توناي أن الشعب الجمهوري تقدم باعتراض على عملية فرز خاصة بأكثر من ألف صندوق، وتقدمنا بشكوى إلى الهيئة العليا للانتخابات، ويقول «مثلا في إحدى الدوائر مراقبونا انتبهوا إلى وجود اختلاف في أرقام المصوتين لنا بين تقرير مراقبينا ونتائج الهيئة العليا للانتخابات، وبعض الأوراق التي صوتت لنا سجلت على أنها صوتت لأحزاب أخرى، ومن هنا بدأنا في التمحيص في بعض صناديق الاقتراع في أنقرة».
ونقل عن المرشح منصور يافاش أنه لن يشجع الناس على النزول إلى الشارع، ولا يرغب في ذلك، لكنه قال أيضا إنهم سيقومون بكل ما يلزم في إطار القانون للدفاع عن أصوات ناخبيهم في أنقرة. وقال «نحن لم نعترض على المناطق الأخرى، وقبلنا بالخسارة، ولكن في أنقرة نحن متأكدون أن هناك تلاعبا، ونحن تقدمنا إلى الهيئة العليا بطلب إعادة فرز بعض المناطق في أنقرة التي نشتبه في وجود تلاعب فيها، وفي حالة عدم تفاعل الهيئة مع طلبنا فسنتجه إلى المحكمة الدستورية، وإذا أعيد الفرز وربح غوكتشك فسنحترم النتيجة، لكننا متأكدون تماما من أنه في حالة إعادة الفرز فإن مرشحنا سيفوز».
ويقول توناي «نحن خسرنا الانتخابات، ويجب قبول هذا، ويجب القيام بنقد ذاتي حتى ولو كانت هناك شبهات في التلاعب بالأصوات، لأنه رغم كل ما حدث من تسجيلات مسربة وفضائح فاز العدالة والتنمية، ولا يمكن إقناع الشعب بأننا خسرنا بسبب تزوير أو مخالفات انتخاب، فهذا أمر غير مقنع، وبكل موضوعية يجب إعادة تقييم عملنا والاعتراف بأننا لم نوصل صوتنا بالطريقة اللازمة لشعبنا».



الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.


«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
TT

«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)

وصل معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى تاريخي له، ما يزيد المخاوف من حدوث صدمة اقتصادية كبيرة في العقود المقبلة، مع تقلص أعداد القوى العاملة الضخمة في البلاد، وزيادة عدد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتُظهر البيانات الصادرة الشهر الماضي أن سلسلة من السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية لتحفيز الإنجاب -من مساعدات نقدية وإعفاءات ضريبية، إلى قوانين جديدة تُسهّل الزواج- لم تفلح حتى الآن في وقف هذا التراجع، لكن الصين تتطلع أيضاً إلى حل محتمل آخر: الروبوتات.

الزوّار يشاهدون روبوتاً في «مول الروبوت» ببكين الذي يُوصف بأنه أول متجر «4S» مخصص للروبوتات الشبيهة بالبشر (أ.ب)

وذكرت الشبكة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يشرف منذ سنوات على جهود تحديث قطاع التصنيع في البلاد، وذلك في إطار هدف بكين لتحويل الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة مكتفية ذاتياً، ويتزامن هذا التوجه الآن مع سعي بكين الحثيث لمعالجة إعادة التوازن السكاني، والذي يُهدد، في حال عدم معالجته، بانهيار نظام التقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية للأسر، وانهيار الإنتاجية، ما يُؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة والناتج الاقتصادي دفعة واحدة.

ويقول ستيوارت جيتل باستن، خبير الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا: «إذا استمرت الصين على النهج نفسه الذي اتبعته خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، فستواجه أزمة هائلة، بسبب التناقض بين نظامها السكاني ونظامها الاقتصادي، ولكن لماذا تفعل ذلك؟».

ويقول الخبراء إنه إذا أُديرت الصين بشكل جيد، فإن توجهها نحو الذكاء الاصطناعي -إلى جانب الجهود الأخرى- قد يُسهم بشكل كبير في منع تراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد نتيجة التغيرات الديموغرافية، على الأقل لعقود مقبلة.

لكن إدارة التحول التكنولوجي المتقدم -الذي قد يؤدي إلى فقدان وظائف على المدى القصير وتغيير طبيعة العمل على المدى الطويل- تمثل تحدياً كبيراً للحكومات في جميع أنحاء العالم. ويزداد التعقيد في بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، بنى عقوداً من نموه على قوة عاملة ضخمة؛ حيث تتضاعف المخاطر بشكل خاص بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي ربط شرعيته بالاستقرار الاقتصادي، ويهدف إلى جعل الصين «دولة متقدمة متوسطة المستوى» خلال العقد المقبل.

ويقول الخبراء إن كيفية استعداد بكين الآن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي وعلى الأجيال المقبلة، ولا يقتصر الأمر على محاولة وقف انخفاض معدلات المواليد.

وقال غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ: «إذا تمكنت الصين من تحقيق مكاسب مستدامة في إنتاجية العمل من خلال الروبوتات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فسيكون بإمكانها الحفاظ على الإنتاج الصناعي، أو حتى زيادته، مع تقليل عدد العمال في المصانع».

وأضاف: «هذا يعني أن التكنولوجيا قادرة على التخفيف بشكل كبير، ولكن ليس القضاء تماماً، على الأثر الاقتصادي لتقلص القوى العاملة، خصوصاً في قطاع الإنتاج الصناعي».

وتابعت أن هذه الآثار ستختلف من قطاع لآخر، وستتطلب «مجموعة متكاملة من السياسات»، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى الضمان الاجتماعي، لضمان تحقيق نتائج فعّالة.

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ثورة الروبوتات

وتُعد الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، وموطناً لأكثر من نصف الروبوتات المُثبتة عالمياً بحلول عام 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات.

وفي جميع أنحاء البلاد، تعمل الأذرع الروبوتية بتناغم تام في عمليات اللحام والطلاء وتجميع المنتجات، ضمن خطوط إنتاج آلية بالكامل، أو حتى في المصانع «المظلمة»؛ حيث لا حاجة لإهدار الطاقة الكهربائية لتشغيل الإضاءة.

ويُمكّن مستوى تكنولوجيا العالي المصانع الصينية من إنتاج سيارات كهربائية متطورة وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة، ما يُسهم في زيادة فائضها التجاري مع بقية العالم.

وتراهن بكين بقوة على الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية على تطويرها في مجال يحظى بدعم حكومي سخي، وحتى الآن، تظهر هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل رئيسي كأمثلة على طموحات الصين التكنولوجية؛ حيث تُقدّم في عروض رقص جماعية على شاشات التلفزيون وفي مباريات ملاكمة ترويجية.

لكن بعضها قد جرى تجريبه بالفعل على خطوط التجميع، وفي مراكز الخدمات اللوجيستية، وفي المختبرات العلمية، ويقول مطوروها إنها لا تزال في طور التطوير، لكنها تقترب من تحقيق إنتاجية تُضاهي إنتاجية الإنسان في مهام مثل المناولة والفرز وفحص الجودة.

كل هذا جزء من مسعى حكومي شامل لضمان احتفاظ الصين بميزتها التنافسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف العمالة، كما هو موضح في خطة الحكومة «صنع في الصين 2025» الصادرة عام 2015، وهو العام نفسه الذي قررت فيه بكين إلغاء نظام «الطفل الواحد» المثير للجدل، والذي استمر لعقود.

ورغم أن أزمة النمو السكاني الوشيكة ربما لم تكن الدافع الرئيسي وراء هذه السياسة الصناعية، فقد صوّرت بعض الأصوات داخل الصين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات للتخفيف من آثار هذه الأزمة السلبية.

روبوتات بشرية بالصين (رويترز)

شيخوخة السكان

وتتضمن الرؤية الرسمية استخدام الروبوتات ليس فقط كعمال في المصانع، بل أيضاً كمقدمي رعاية لكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، والذين يشكلون حالياً 23 في المائة من السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم النصف بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتتفاقم الحاجة المُلحة لتوسيع أنظمة رعاية كبار السن بسبب إرث سياسة «الطفل الواحد»، التي خلقت جيلاً من الأطفال الوحيدين الذين سيتولون رعاية آبائهم دون وجود إخوة أو أخوات يشاركونهم العبء.

ودعت التوجيهات الحكومية الأخيرة إلى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين رعاية المسنين، بالإضافة إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات العطلات لمساعدة كبار السن الذين يعانون تراجع القدرات البدنية.

وتُسلط وسائل الإعلام الحكومية الضوء بانتظام على طموحات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمساعدة كبار السن في تقديم الرعاية على مدار الساعة، في محاولة لجعل مزيد من الناس يتقبلون الفكرة.

ومن المخاوف الأخرى نظام المعاشات التقاعدية المدعوم من الدولة، والذي يعتمد عليه عدد من كبار السن الصينيين. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتحول إلى نظام يعاني عجزاً مع تقدم السكان في السن دون مزيد من الإصلاح.

لكن من غير المؤكد كيف ستسير الأمور بالضبط، ليس فقط بالنسبة لنظام التقاعد المُرهَق، بل للاقتصاد ككل، لا سيما في النصف الثاني من القرن عندما يتعمق التراجع الديموغرافي بشكل كبير.

والجانب الآخر من هذه العملة هو كيف سيؤثر التحول التكنولوجي على القوى العاملة، إذ إن زيادة إنتاجية أي بلد لا تعني بالضرورة زيادة فرص العمل، بل قد تعني ببساطة أن عدداً أقل من الناس يقومون بعمل أكثر.

وتواجه الصين بالفعل معضلة مزدوجة تتمثل في نقص العمالة في بعض القطاعات والبطالة في قطاعات أخرى. وحتى لو استطاعت الإنتاجية المعززة بالتكنولوجيا أن تُسهم في استقرار الاقتصاد مع مرور الوقت، فقد تُفاقم هذه الأزمة الاقتصادية في البداية.

وتتباين التقديرات حول عدد العمال الذين قد يُستغنى عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، لكن خبراء محليين قدروا أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 70 في المائة من قطاع التصنيع الصيني.

وفي الشهر الماضي، أعلن مسؤولون عن عزمهم إطلاق مجموعة من الإجراءات السياسية لمعالجة تأثير تبنيها السريع على الوظائف.

وبشكل عام، يؤكد الخبراء أن التكنولوجيا ليست سوى جزء واحد من مجموعة من التدابير، إلى جانب سياسات تشجيع الإنجاب، التي يمكن لبكين اتخاذها للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول الديموغرافي المتزايد.


زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يشيد بشجاعة جنوده الذين يقاتلون من أجل روسيا

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتفقد موقع نصب تذكاري يتم بناؤه لضحايا الحرب في أوكرانيا (ا.ف.ب)

أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بـ«الشجاعة التي لا مثيل لها» لجنود بلاده الذين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية ضد أوكرانيا، خلال زيارته نصبا تذكاريا يتم بناؤه لضحايا تلك الحرب، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية.

وقال كيم الجمعة أثناء تفقده الموقع بحسب الوكالة الكورية الشمالية الرسمية «يجب أن تُحفر الشجاعة التي لا مثيل لها والبطولة التي يظهرها جنود الجيش الشعبي الكوري الذين يشاركون في العمليات العسكرية الخارجية، في التاريخ كرمز للقوة التي لا تقهر».

وحضر سفير روسيا لدى كوريا الشمالية مراسم وضع حجر الأساس لـ«متحف المآثر القتالية التذكاري» في أكتوبر (تشرين الأول) حين قال كيم إن العلاقات مع موسكو وصلت إلى «ذروة تاريخية».

ولم يذكر تقرير وكالة الأنباء المركزية الكورية السبت روسيا، إلا أن كيم جونغ أون تعهد في وقت سابق من هذا الأسبوع، في رسالة نشرتها الوكالة، «دعما غير مشروط" لكل سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقراراته.

وعززت كوريا الشمالية علاقاتها مع موسكو منذ غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وبحسب وكالات الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية، أرسلت كوريا الشمالية آلاف الجنود لدعم الغزو الروسي لأوكرانيا المستمر منذ قرابة أربع سنوات.

وبحسب تقديرات كوريا الجنوبية، قتل 600 منهم وأصيب آلاف آخرون بجروح.

ويقول محلّلون إن كوريا الشمالية تتلقى في المقابل مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات غذائية وطاقة من روسيا.