بداية ليستر ليست مطمئنة.. والتاريخ ليس في صالحه

الشواهد تشير إلى أن «البطل المفاجئ» يتعرض غالبًا لـ«انهيار مفاجئ»

رانييري خلال مبارة  هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
رانييري خلال مبارة هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
TT

بداية ليستر ليست مطمئنة.. والتاريخ ليس في صالحه

رانييري خلال مبارة  هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)
رانييري خلال مبارة هال سيتي (رويترز) - لقطة من مباراة هال وليستر التي انتهت بهزيمة حامل اللقب (رويترز) - فاردي تاهت قدماه عن المرمى (رويترز)

في 1962، فاز إبسويتش تاون باللقب في أول موسم له في الدوري الممتاز. كان إنجازًا مشهودًا ويظل واحدًا من 3 أبطال في الدوري الإنجليزي الأكثر إثارة للدهشة منذ الحرب العالمية الثانية. في أغسطس (آب) 1962، التقى الفريق حامل لقب كأس الاتحاد، توتنهام هوتسبير، في بطولة الدرع الخيرية، حيث أقيمت المباراة على ملعبه «بورتمان رود»، وخسر الفريق بنتيجة (5/ 1). كانت بداية لتراجع طويل الأمد. أنهى إبسويتش الدوري في المركز 17، وعندها استقال مدرب الفريق، ألف رمزي، ليتولى مسؤولية تدريب إنجلترا.
لا يتوقع أحد بالضرورة أن يتعرض ليستر سيتي لانهيار مماثل، لكن التاريخ يشير إلى أن البطل المفاجئ، يكون مفاجئًا لسبب، وهذا السبب هو أن هناك كثيرًا من الفرق أفضل منه. أنهى نوتنغهام فورست، وهو عضو آخر بزمرة الأبطال الثلاثة المفاجئين، الموسم في المركز الثاني في (1978 - 79)، لكن ذلك النموذج غير عادي بشكل كبير، وتفسره جزئيًا عبقرية مدربه في ذلك الوقت، برايان كلوف، والاستثمار الكبير في اللاعبين، بما في ذلك التعاقد مع أول لاعب يصل سعره إلى مليون جنيه في إنجلترا، تريفور فرانسيس.
لكن ذلك كان بالطبع زمنًا مختلفًا، قبل أن يكون للمال تأثيره الحالي، وعندما كانت بطولة كأس أوروبا، لا تمثل في الحد الأقصى سوى 9 مباريات إضافية، بجانب مباريات الدوري، وكانت الفرق الإنجليزية تواجه وقتها منافسين أقل قوة إلى حد بعيد. كذلك فالأندية الأوروبية التي حصدت في السنوات الأخيرة لقب الدوري بشكل غير متوقع عانت في الموسم التالي.
وجدت أندية مثل بلاكبيرن روفرز، الذي فاز بالدوري موسم 1995، ومونبيلييه، الذي نال لقب الدوري الفرنسي في 2013، نفسها قد انزلقت إلى معارك هبوط بحلول ديسمبر (كانون الأول) في الموسم التالي، رغم نجاح هذين الفريقين في النهاية في الوصول إلى المركزين السابع والتاسع على الترتيب. وفي ألمانيا، حل 3 من أبطال الدوري المفاجئين؛ كايزر سلاوترن (1998 - 99) وشتوتغارت (2007 - 08) وفولفسبورغ (2009 - 10) على المراكز الخامس، والسادس والثامن على الترتيب، في الموسم التالي على فوزهم ببطولة الدوري.
المشكلات متشعبة. جاء انهيار إبسويتش، لأن المنافسين فهموا تكتيك الفريق المعتمد على سحب الجناح الأيسر جيمي ليدبيتر، ليلعب في وسط الملعب. النموذج الموازي بالنسبة إلى ليستر ليس دقيقًا - فالتبديلات التكتيكية مكشوفة بصورة أكبر هذه الأيام التي تشهد تغطية تلفزيونية شاملة - لكن المنافسين استغرقوا وقتًا طويلاً جدًا ليفهموا مدى خطورة ليستر في الهجمات المرتدة، وعندما فطنوا لذلك أخيرًا، كان فريق كلاوديو رانييري قد ابتعد بالقمة بما فيه الكفاية بصدارة الدوري، ليستمر في اللعب بنفس طريقته. سيكون المنافسون يقظون لهذا الآن: لن يذهب فريق في الأسابيع الأولى من الموسم إلى ملعب ليستر سيتي (كينغ باور) ويلعب مهاجمًا. هناك أيضًا مسألة إغراء المواهب في صفوف الفريق من جانب الأندية الأكبر، وفي هذا المقام، فإن ليستر حتى الآن أدى بشكل جيد، حيث لم يخسر سوى نغولو كانتي الذي انضم إلى تشيلسي، ومدير التعاقدات ستيف والش. ومما لا شك فيه أن بطولة دوري أبطال أوروبا - حيث سيخوض الفريق 6 مباريات على الأقل قبل الكريسماس - ستضع ضغوطًا على حامل اللقب. وقدر الإمكان استعان رانييري في الموسم الماضي بنفس التشكيل الأساسي في كل مباراة. وكما قال، فإنه سيضطر إلى توسيع دائرة اختياراته. دعم الفريق صفوفه بـ5 صفقات جديدة، لكن يكمن الخطر بأن يؤدي دخول اللاعبين الجدد إلى تشويش ديناميكية الفريق التي كانت في حالة مثالية استثنائية الموسم الماضي.
وهناك حقيقة أن الموسم الماضي كان، ولنقُلْها بصراحة، موسمًا غريبًا نوعًا ما. تعثر ليستر سيتي حامل اللقب في مباراته الافتتاحية للموسم الجديد، وخسر (2/ 1) على أرض هال سيتي الذي يعاني من الإصابات السبت الماضي. وتقدم اداما ديوماندي لأصحاب الأرض في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، عندما تابع كرة داخل منطقة جزاء ليستر بركلة خلفية مزدوجة داخل شباك الدنماركي كاسبر شمايكل. وحسم روبرت سنودجراس الفوز لهال الوافد الجديد للدوري الممتاز بهدف في الدقيقة 57، من تسديدة قوية من داخل منطقة الجزاء. وقال كلاوديو رانييري مدرب ليستر: «لعب المنافس بشكل أفضل. حاولنا تقديم أفضل ما لدينا وظهرنا بشكل رائع، لكن على الصعيد الفردي وليس الجماعي».
وبدأ هال - الذي صعد إلى الدوري الممتاز عبر مواجهة فاصلة الموسم الماضي - الموسم الجديد كأحد المرشحين للهبوط ودون مدرب دائم، بعد استقالة مدربه ستيف بروس الشهر الماضي. وقال: «هذا الموسم سيكون أصعب من الماضي. أظهرنا أنفسنا الموسم الماضي فريقًا جيدًا للغاية ونحتاج لتكرار ذلك». وفشل فاردي - الذي لا يرتكب أخطاء في العادة - في استغلال فرصتين قبل أن يسجل هال هدفه الأول، عبر ركلة خلفية رائعة من اداما ديوماندي، لم يستطع دفاع ليستر منعها من دخول الشباك.
وأدى ليستر بشكل جدير بالثناء بما يكفي، في مباراته على درع الاتحاد التي خسرها بنتيجة هدفين لهدف أمام مانشستر يونايتد، لكن كانت هناك إشارات مزعجة، خصوصًا في الأهداف التي استقبلتها شباك الفريق. في الهدف الأول، تقدم جناح مانشستر يونايتد جيسي لينغارد إلى وسط الملعب، بعد تخلصه من محاولتين لاستخلاص الكرة منه اتسمتا بالرعونة من لاعبي ليستر. في الموسم الماضي ما كان «الثعالب» ليسمحوا بوجود أي مساحة يمكن انطلاق الخصم منها، وما كان لينغارد ليجد أي فرصة ليكتسب السرعة التي مكنته من التخلص من القيام بهذه المراوغات، لأن كانتي كان سيحول دون ذلك. قد لا يكون هذا منصفًا تمامًا لأندي كينغ، الذي تولى دور كانتي. وربما كان كانتي غائبًا لسبب ما، لكن يبدو من الأهمية بمكان أن الهدف الوحيد الذي استقبله ليستر الموسم الماضي والذي أحرز بطريقة مشابهة، جاء من سالومون روندون في المباراة التي تعادل فيها ليستر مع وست بروميتش البيون (2/ 2) في مارس (آذار) الماضي، عندما غاب كانتي بسبب إصابة في أوتار الركبة. سيكون على كينغ أو نامبليز ميندي أن يقدما موسمًا استثنائيًا إذا لم يتبين فيما بعد أن الفرنسي الدولي كان له دور أصبح مفتقدًا الآن.
لكن هذا كان متوقعًا من زاوية ما. كان واضحًا أنه يتعين عمل تعديلات من أجل التأقلم مع غياب كانتي. لكن الأكثر إزعاجًا هو الهدف الثاني، حيث تفوق زلاتان إبراهيموفيتش في الارتقاء على ويس مورغان، الذي كان من بين من سقطوا أرضًا خلال محاولات منع التحضير للهدف الأول. يتمتع إبراهيموفيتش بقوة جسمانية هائلة وتفوق في ضربات الرأس، لكن مورغان فاز في الموسم الماضي بـ93 من 157 لعبة هوائية. كان أسلوب ليستر يعني أن تتقلص جهود المنافسين على إرسال العرضيات إلى داخل منطقة الجزاء، وكان روبرت هوث يتكفل بالتعامل معها كعمل روتيني. والإخفاق في هذا في لحظة مهمة بدا ناقوس خطر. لعب مورغان بشكل يفوق إمكاناته في الموسم الماضي، ولم يكن الوحيد في هذا. كان لدى ليستر ربما 6 لاعبين في أفضل حالاتهم على الإطلاق في نفس الوقت.
ونجح ليستر في الفوز بلقب الموسم الماضي اعتمادًا على دفاعه القوي المتماسك والروح القتالية العالية وبناء الهجمات، عبر لاعب الوسط كانتي وبراعة جيمي فاردي ورياض محرز في الهجمات المرتدة، كما ساعدهم أيضًا تقليل المنافسين من شأنهم.
وبعد الخسارة أمام هال سيتي، أصبح ليستر أول فريق يبدأ الدفاع عن لقبه بالخسارة، مما يعني أن الأمور ستكون صعبة عليه هذا الموسم، خصوصًا في حالة فشل لاعبيه المؤثرين في تكرار أدائهم البطولي بالموسم الماضي. لن يستمر هذا، وسيكون هناك تراجع إلى أدائه المعتاد قبل موسم الفوز باللقب. قد يكون هذا «المعتاد» أعلى قليلاً مما كان يعتقد بأن الفريق قادر على بلوغه قبل موسمين، لكن عاصفة الظروف المثالية التي حملت ليستر إلى منصة التتويج العام الماضي، سوف تنتهي.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.