المعارضة العمالية في بريطانيا تلجأ للمحاكم «البرجوازية» لحل خلافاتها {الاشتراكية}

تستأنف لمنع 130 ألف عضو من التصويت «لصالح» اليساري كوربين

اليساري المخضرم جيرمي كوربن خلال مناظرة مع منافسه أوين سميث (رويترز)
اليساري المخضرم جيرمي كوربن خلال مناظرة مع منافسه أوين سميث (رويترز)
TT

المعارضة العمالية في بريطانيا تلجأ للمحاكم «البرجوازية» لحل خلافاتها {الاشتراكية}

اليساري المخضرم جيرمي كوربن خلال مناظرة مع منافسه أوين سميث (رويترز)
اليساري المخضرم جيرمي كوربن خلال مناظرة مع منافسه أوين سميث (رويترز)

لجأت المعارضة العمالية إلى المحاكم لحل الخلافات المستعصية بين أجنحتها اليسارية المتصارعة لتفسير لوائحها الداخلية ودساتيرها. الغريب في الأمر كما علق أحد المراقبين في تصريحات لهيئة البث البريطاني «بي بي سي»، أن هذه الصراع السياسي على قيادة الحزب انتقل إلى داخل ما يسمى بمعسكر اليسار في الحزب، الذي خسر الانتخابات لدورتين متتاليتين منذ 2010، مضيفا بشكل ساخر أن الجناح اليساري لجأ إلى المحاكم «البرجوازية» لحسم خلافاته، وأنه غير قادر على تطبيق المفاهيم والتقاليد الديمقراطية التي يتباهى بها. ومنذ أن تسلم اليساري المخضرم جيرمي كوربين الزعامة، في نقلة مفاجئة للمشهد السياسي البريطاني والمشاكل تعصف في ثاني أكبر أحزاب السلطة. وفاز كوربين، الذي واجه أيضا استقالة معظم أعضاء حكومة الظل السابقة، بزعامة الحزب في سبتمبر (أيلول) الماضي بما يقرب من 60 في المائة من الأصوات التي تم الإدلاء بها والتي بلغت 422 ألف صوت، ليهزم ثلاثة مرشحين آخرين. وانتقد نواب آخرون لحزب العمال حملته الضعيفة لإبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قبل استفتاء على انفصالها الشهر الماضي. وخلال إطلاق حملته لإعادة انتخابه الأسبوع الماضي، دعا كوربين، أعضاء حزب العمل، للتوحد ضد حزب المحافظين الحاكم. وأكد على أن الحزب قادر على الفوز في الانتخابات العامة تحت قيادته. في بداية الأمر حجب أعضاء الحزب المنتخبون في مجلس العموم عن كوربين الثقة حتى ينالوا من سلطته، ويختاروا زعيما «قابلا لأن يصبح رئيسا للوزراء ويوصل الحزب للسلطة». إلا أن ذلك لم يحقق الغرض بالطرق المعمول بها من خلال لوائح الحزب الداخلية، مما أجبر هذه الأجنحة للجوء للمحاكم لشرح الغموض في «النص».
في الأول من أمس أسقطت المحكمة العليا قرارا صدر سابقا عن أحد القضاة يعطي أعضاء جددا ممن انضموا للحزب منذ يناير (كانون الثاني) الماضي حق التصويت في انتخابات الزعامة، وأيدت طعنا من جانب اللجنة التنفيذية للحزب ضد القرار السابق. ويسمح حكم محكمة الاستئناف للجنة بمنع التصويت بالنسبة للأشخاص الذين كانوا أعضاء بحزب العمال لمدة تقل عن ستة أشهر بحلول 12 يوليو (تموز)، عندما جرى الإعلان عن المنافسة لاختيار الزعامة. وشجع المؤيدون والمعارضون لكوربين أعضاء جددا للانضمام إلى الحزب والتصويت في الانتخابات، ولكن كثيرا من المحللين يعتقدون أن منع نحو 130 ألف عضو يمكن أن يلحق الضرر بـكوربين أكثر من منافسه الوحيد، أوين سميث، الذي يعتبر أيضا من الجناح اليساري في الحزب. وكانت المحكمة العليا قد حكمت لصالح خمسة أعضاء جدد الذين تحدوا قرار اللجنة التنفيذية يوم الاثنين الماضي. وكسب هؤلاء معركة قضائية في المحكمة العليا، بشأن حقهم في التصويت في الانتخابات المقبلة. وقالت المحامية التي دافعت عنهم بأن اللجنة التنفيذية (المكتب السياسي للحزب) قبل عضويتهم واشتراكاتهم على أساس أن انضمامهم يخولهم لممارسة حقهم الانتخابي والديمقراطي والتصويت لصالح أحد المرشحين، أي جيرمي كوربين أو أوين سميث.
ومن المقرر أن يبدأ الحزب في انتخاب زعيم جديد في وقت لاحق من الشهر الجاري، حيث ينافس النائب أوين سميث زعيم الحزب الحالي جيرمي كوربين.
واتهم الأعضاء الجدد اللجنة التنفيذية العامة للحزب بـ«تجميد» تصويتهم، بطلبها منهم أن تكون لديهم عضوية مستمرة لمدة ستة أشهر، حتى 12 يوليو الماضي. وذلك على الرغم من أن الحزب كان قد أعطى فرصة لأعضائه بدفع 25 جنيها إسترلينيا (33 دولارا) خلال الفترة بين 18 و20 من يوليو الماضي، حتى يصيروا «أنصارا مسجلين» لهم الحق في التصويت. ورأى القاضي أن عدم منح الأعضاء الخمسة الحق في التصويت «سيكون غير قانوني».
كما يخوض الحزب معركة داخلية مريرة بشأن زعامته، مع الكثير من البرلمانيين الحريصين على التخلص من كوربين، الذي يحمّلونه مسؤولية فشل حملة «البقاء»، في الاستفتاء حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. إلا أن كوربين، وهو من المخضرمين اليساريين، والذي كان حقق انتصارا مفاجئا في سباق التنافس على زعامة الحزب في العام الماضي يحظى بدعم واسع النطاق بين أعضاء الحزب.
وكانت قد رفضت محكمة سابقا طعنا قانونيا على قرار الحزب السماح لزعيمه كوربين بالترشح تلقائيا في سباق قيادة الحزب. ووجد القاضي أن اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال تصرفت بشكل صحيح في السماح لكوربين بالتقدم للسباق دون الحصول على الدعم المطلوب الذي يجب أن يحصل عليه مرشحون آخرون، حيث يتعين عليهم الحصول على دعم ما لا يقل عن 20 في المائة من نواب حزب العمال في البرلمان البريطاني أو البرلمان الأوروبي. وأجبر كوربين، 67 عاما، على خوض سباق للبقاء في منصبه بعد ثورة ضد قيادته من قبل معظم نواب حزب العمال في البرلمان. لكنه يحظى بتأييد قوي من النقابات العمالية وأغلبية أعضاء الحزب. ووعد منافسه، أوين سميث، أعضاء الحزب أنه يمكن أن يوفر بديلا «راديكاليا وذا مصداقية»، ويمكن أن يقود الحزب، على عكس كوربين، إلى تولي الحكومة. الصحافي السابق في هيئة الإذاعة البريطانية أوين سميث، 46 عاما، المنافس الوحيد لكوربين. هذا النائب الذي انتخب للمرة الأولى عضوا في البرلمان في 2010 يصف نفسه بأنه راديكالي مثل كوربين. وبعد انسحاب أنجيلا ايغل المنافسة السابقة لكوربين وإعلانها دعم سميث، بات هذا الأخير الأمل الوحيد لغالبية جهاز الحزب ونوابه الذين لم يقبلوا أبدا انتخاب كوربين لأنهم يعتبرونه يساريا أكثر من اللازم وعاجزا عن الفوز في الانتخابات.
وقال كوربين لأنصاره وللصحافيين في وسط لندن: «هذا الحزب ناجح، هذا الحزب قوي، هذا الحزب قادر على الفوز في الانتخابات العامة». وأضاف: «هذه هي المهمة، إنه واجب ومسؤولية أعضاء البرلمان أن يدعموا الحزب ضد حزب المحافظين». وذكر كوربين أن «حزب العمال أصبح أقوى» منذ أن قاده العام الماضي، مشيرا إلى ارتفاع عدد الأعضاء بشدة وتحقيق نتائج جيدة في الانتخابات التكميلية. وقال كوربين: «لقد زاد عدد أعضاء حزب العمال من أقل من 200 ألف عضو قبل عام واحد فقط إلى أكثر من نصف مليون عضو».
وطفت الخلافات داخل الحزب على السطح بعد تصويت البريطانيين مع مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي في استفتاء 23 يونيو (حزيران) الماضي.
وأخذ 172 نائبا عماليا (من 230) على كوربين دفاعه المتردد على بقاء بريطانيا في الاتحاد وصوتوا على مذكرة لحجب الثقة عنه، كما أن ثلثي أعضاء حكومة الظل في الحزب استقالوا. وبحسب استطلاع أجرته «يوغوف» لصالح صحيفة «تايمز» قبل انسحاب أنجيلا ايغل، فإن كوربين سيفوز بالمنصب بـ56 في المائة من الأصوات مقابل 34 في المائة لسميث في حال تواجها. ومن المقرر أن يبدأ التصويت يوم 22 أغسطس (آب) عبر البريد والبريد الإلكتروني ويغلق في 21 سبتمبر. وتعلن النتيجة في 24 سبتمبر.



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).