«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

قبيل زيارة وزير خارجيتها إلى أميركا الجنوبية.. باحثون يرون أن التعاون مع طهران أصبح يمثل خطرًا على العلاقات الإقليمية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
TT

«الشرق الأوسط» تفتح ملف العلاقات الإيرانية المشبوهة في منطقة أميركا الجنوبية

صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
صورة أرشيفية لاجتماع تكتل «الألبا» في كاراكاس بقيادة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

زيارة وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، في إطار جولته في أميركا الجنوبية، جاءت لتفتح ملف العلاقات المشبوهة مع الأنظمة اللاتينية وعلى رأسها فنزويلا.
باحثون سياسيون يرون أن إيران استخدمت دول أميركا الجنوبية خصوصا عبر تكتل «الألبا» لتعميق الخلاف الأميركي واللاتيني، وذلك عن طريق مشروعاتها ونشر الفكر الخميني بالتعاون مع الفكر الثوري البوليفاري الفنزويلي.
وتقول الباحثة، إيسابيل رودريغس، المتخصصة في الشؤون السياسية اللاتينية، إن علاقة إيران مع القارة اللاتينية بدأت من خلال بوابة فنزويلا خصوصا تكتل «الألبا» السياسي، الذي أسسته كل من فنزويلا وكوبا. مضيفة أن فكرة التكتل تمحورت حول خلق نظام سياسي في أميركا الجنوبية يكون معاديا للنظم الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، ومن ثم وجد النظام الإيراني في هذه الأداة وسيلة لمشاغبة الولايات المتحدة، ومنها الانطلاق إلى هذه الأسواق.
وبالفعل استطاع تحالف «الألبا» التوسع ليشمل عددا أكبر من الدول مثل فنزويلا، وكوبا، ونيكاراغوا، والإكوادور، بالإضافة للدول المراقبة التي شملت دولا مثل هندوراس ودول الكاريبي، التي يطلق عليها «كاريكوم»، ومن هنا انتهزت إيران الفرصة لتعميق العلاقة مع التكتل عبر التواصل مع فنزويلا الشريكة القريبة لطهران في منظمة «أوبك» «لتقنع كاراكاس بالدخول إلى منظمة ألبا بصفة مراقب ومن هنا استطاعت فنزويلا تمرير مشاريعها».
وتقول الباحثة إن إيران كالعادة ورثت العلاقة مع فنزويلا بعد العراق فقد كانت دائما فنزويلا عيناها على العالم الإسلامي حينما كان المسؤولون الفنزويليون يقومون بزيارات لنظام صدام حسين وتوطيد العلاقات، ولكن بعد قيام حرب الخليج وانهيار النظام العراقي، بحثت فنزويلا عن حليف آخر هناك ووجدت في النظام الإيراني أداة جيدة لتحقيق المصالح المشتركة.
وتقوم علاقة المصالح بين فنزويلا وإيران عبر وجهات نظر معادية للغرب حيث تتحالف إيران مع فنزويلا لنشر الفكر الخميني وتضييق الخناق على الولايات المتحدة وأوروبا، بينما وجدت فنزويلا في النظام الإيراني وسيلة لامتلاك التقنيات النووية بالإضافة للاستثمارات المشتركة في مشاريع التنقيب المشتركة للنفط بين مناطق فنزويلا وإيران.
وبالفعل دشنت كل من فنزويلا وإيران خط طيران مباشرا بين البلدين (كاراكاس - دمشق - طهران) في التسعينات عبر شركة «إير إيران»، و هو الخط الذي أشارت وسائل استخبارات وإعلام غربية إلى استخدامه لاحقا من قبل النظام الإيراني لنقل السلاح إلى سوريا سرا، بالإضافة إلى نقل مواد مشعة إلى فنزويلا.
ولم تقف العلاقات عند هذا الحد، بل وصلت إلى إنشاء بنوك مشتركة وفتح خطوط للإقراض بين البلدين، وهو ما وجده عدد من الباحثين استفزازا للدول المحيطة، بالإضافة لخدمة مشروعات تطمح لنشر الفكر الثوري.
النظام الإيراني لم يكتف بالتركيز على فنزويلا وحدها، بل وجد ضالته في دول أميركا الوسطى، وتحديدا في نيكاراغوا، وكان الحظ حليفا للنظام الإيراني، حيث إن الثورة «الساندينية» التي قامت في عام 1979 تزامنت مع وصول الخميني إلى الحكم في إيران، ووقتها تحالفت إيران في نيكاراغوا مع عناصر الثورة مدعية أن البلدين يواجهان العدو نفسه وهو الولايات المتحدة، وبالفعل استطاعت إيران تكوين كيان دبلوماسي ضخم في أميركا الوسطى، وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن السفارة الإيرانية في العاصمة (ماناغوا) تعد الأكبر في البلاد ويعمل فيها أكثر من 40 دبلوماسيا وهو عدد كبير بالنسبة لدولة بحجم نيكاراغوا، وهو ما أرجعه باحثون إلى أن إيران تستخدم سفاراتها هناك غطاء لتحركات مشبوهة تشمل إيواء عناصر للحرس الثوري وما يسمى «حزب الله» اللبناني، وذلك للقيام بنشر أفكارها وتنفيذ مخططاتها هناك.
ويقول الباحث في الشؤون السياسية إيساك كارو، إن العلاقات الإيرانية مع نيكاراغوا توطدت بشكل كبير في فترة التسعينات، خصوصا بعد وصول الرئيس دانيل أورتيغا، الذي كان أحد أهم أعمدة الثورة في بلاده، وبالتالي وجد الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد فرصة لا تفوت في استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ماناغوا بعد قطيعة بسبب عدم وجود التيار الثوري في الحكم قبل التسعينات.
ويقول كارو إن إيران دائما ما كانت تحاول مداعبة النظام في نيكاراغوا بإقناعه أن بلاده تمثل الحث الثوري المناهض للرأسمالية الأميركية، إلا أن وسائل إعلام أميركية كانت وقتها كشفت عن أن إيران في حقبة ثورة نيكاراغوا كانت تورطت في إرسال أسلحة إلى جماعات مناهضة تسمى «الكونترا»، وهي الجماعة التي كانت تقاتل في وجه جماعة «الساندينيستا»، وتورطت إيران عبر برنامج استخباري عملت الولايات المتحدة عليه، وهو البرنامج الذي سمي «إيران - كونترا»، حيث قامت الولايات المتحدة بإرسال أسلحة وتحديدا صواريخ إلى إيران مقابل تحرير الرهائن الأميركيين إبان أزمة السفارة الأميركية في طهران، وذلك بشكل سري، ولكن في النهاية انتهت هذه الأسلحة في يد نظام الكونترا في نيكاراغوا عبر بيع إيران هذه الأسلحة للنظام المناهض للثورة هناك عبر عملية استخبارية ضخمة كشفت عنها الولايات المتحدة الأميركية وقتها لتبرير بيع الولايات المتحدة هذه الصواريخ إلى إيران.
وفي أبريل (نيسان) عام 2007 استطاع النظام الإيراني أن يحصل على تأييد نيكاراغوا لبرنامج تخصيب اليورانيوم، وقامت ماناغوا وقتها بالتحالف مع النظام الإيراني عبر مجموعة من المعاهدات ومذكرات التفاهم الاستراتيجية والتقنية لدعم إيران.
من جهتها، قامت إيران بعد زيارة الرئيس السابق أحمدي نجاد بالتوسع في مشاريع كثيرة في نيكاراغوا، التي وصلت لحد الدفاع والإعمار والثقافة وغيرها من المجالات، فقد قامت إيران بتوقيع عدة معاهدات في مجال الزراعة وتبادل الخبرات كما تعهدت بتنشيط المجالات الاقتصادية عبر بناء وحدات سكنية وغيرها هناك، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تم توقيع اتفاقات تشمل الصناعات البترولية وتدويرها، وفي مراحل لاحقة أسست طهران مصانع لإنتاج الحافلات ومصانع للإسمنت بالإضافة لمحطات معالجة المياه.
وهو ما دفع الرئيس أورتيغا في يونيو (حزيران) 2007 لزيارة طهران والاجتماع مع نظيره الإيراني وإلقاء محاضرة شهيرة له في جامعة طهران، وقال فيها إن إيران استطاعت أن تثبت أن نظام الحكم في البلدين متشابه في حركته الثورية، بل قد ولدا في العام 1979 نفسه، وأضاف أن طهران ونيكاراغوا يجب عليهما العمل لتأسيس نظام عالمي جديد لوقف الرأسمالية الأميركية وخلق نظم جديدة تؤسس لها دول مثل إيران ونيكاراغوا.
وكما بدأ التغلغل الإيراني يأخذ مناحي أخرى، توجهت أعين إيران إلى الإكوادور وسعت لإحكام السيطرة على جانبي القارة الجنوبية فنزويلا من الشرق والإكوادور من الغرب. فالعلاقة الإيرانية مع كيتو كانت قبل التسعينات في إطار منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» ولم تكن تعرف الإكوادور دولة إيران أو حتى سجلات الخارجية الإكوادورية، التي حوت فقط بعض المراسلات التي تتحدث عن النفط في إطار «أوبك»، لكن سرعان ما قامت فنزويلا بلعب الوسيط لاحقا للتوفيق بين البلدين مستقبلا، فبعد محطة فنزويلا ونيكاراغوا جاءت محطة الإكوادور وكان المدخل الإيراني عبر مساعدة كيتو للعودة إلى منظمة أوبك مجددا عام 2007 عندما كانت إيران وفنزويلا لهما اليد العليا، والقول لتهيئة الأوضاع داخل المنظمة، بعدها مباشرة حضر أحمدي نجاد مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، ودفعت تلك الخطوات الرئيس الإكوادوري لزيارة طهران والبدء في إقامة علاقات مع النظام الإيراني، الذي تلقفته الدولة الإيرانية وقتها بكثير من الاتفاقات الاستراتيجية والعسكرية والتجارية والزراعية لدرجة أن طهران قامت بتقديم قرض مالي إلى إكوادور قدر وقتها بنحو 120 مليون دولار لمشاريع التنمية هناك، بالإضافة إلى أن طهران بمباركة فنزويلا استطاعت أن تنشئ مشروعا ضخما لمصفاة نفط في الساحل الغربي المطل على المحيط الهادئ في إكوادور لاستخراج النفط بمعدل 300 ألف برميل يوميا، بل ذهبت الأمور إلى أبعد من ذلك لدرجة أن مفوض الشؤون السياسية للاتحاد الأوروبي وقتها، خافيير سولانا، اتهم الإكوادور بزعزعة النظام العالمي للتحالف مع النظام الإيراني، وهو ما دفع الإكوادور للدفاع عن نفسها بالقول إنها مع إيران تحارب الرأسمالية الأميركية، وإن التحالف مبني على هذا الأساس وليس له علاقة بالدين أو المذاهب.
ولم تهدأ الأمور عند هذا الحد، بل وصلت إلى التحريض الإيراني للإكوادور لمراقبة الحدود مع كولومبيا الدولة الجارة، التي وقتها لم تكن على وفاق جيد مع الجارة كولومبيا بسبب عمليات التهريب على الحدود ودخول جماعات مسلحة في بعض الأحيان، ومنها فقد أتاحت إيران المساعدة بأجهزة رادارات ومعدات لضبط الحدود بين كولومبيا والإكوادور في إطار مساعدة طهران دولة حليفة وهي الإكوادور.
الغريب في الأمر أن علاقات إيران مع الدول اللاتينية دائما ما كانت تأتي بشق الصف الإقليمي هناك، فيكفي التذكير بأن عند زيارة نجاد إلى كيتو لحضور مراسم تنصيب الرئيس رافائيل كوريئا، لم يحضر الرئيس الأرجنتيني وقتها، بسبب عدم تعاون إيران بشأن تورطها في تفجيرات الأرجنتين.
ومع ازدياد شبكة العلاقات الإيرانية اللاتينية جاء الدور على حليف جديد، ولكن هذه المرة كانت بوليفيا، التي استطاعت إيران المرور إليها عبر بوابة فنزويلا والإكوادور ونيكاراغو وكوبا، فقد بدأ الاهتمام الإيراني بدولة بوليفيا منذ العام 2007 وتحديدا بعد زيارة نجاد إلى هناك، ولكن التعامل الإيراني بسخاء شديد مع بوليفيا أثار الشكوك، فقد قدمت ساعتها طهران مساعدات بنحو مليار ونصف مليار دولار لتنمية مشاريع البنية التحتية والتجارة، كما طلبت بوليفيا مزيدا من المساعدات في مجال النفط والاستثمار في قطاع منتجات النفط والتعدين، لكن المفاجأة كانت التعدين في مجال استخراج اليورانيوم واللثيوم، وهو ما حاولت أن تكذبه الحكومة البوليفية، ولكن النهم الإيراني للوصول لمصادر اليورانيوم، وهو المطلوب في برنامجها النووي، وجد في بوليفيا دولة استراتيجية، لدرجة أن الرئيس موراليس قال إن التحالف البوليفي الإيراني هو استراتيجي.
ويرى محللون استرتيجيون أن العلاقة بين إيران وفنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور وبوليفيا علاقة مشاركة في البرنامج النووي الإيراني وليست مجرد علاقات سياسية وتجارية. وهو ما دفع خبراء دبلوماسيون للحديث عن المواقف البوليفية لفرض تأشيرات على المواطنين الأميركيين القادمين بوليفيا، بسبب الضغط الإيراني في إشارة إلى أن التحالف مع إيران يذهب إلى أبعد ما يكون.
الجدير بالذكر أن الزيارة التي سيقوم بها الوزير الإيراني ستستهدف بشكل كبير عددا من دول «الألبا» بالإضافة إلى تشيلي، التي ينظر الكثير إلى زيارتها بعين الحيرة، فتشيلي دولة تتمتع بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة إلا أن النظام الإيراني استغل وجود تيار يساري في الحكم لاستغلال هذا البلد، الذي استطاع تحقيق طفرة سياسية واقتصادية كبرى في أميركا الجنوبية لتحقيق مصالحة، حتى إن كان على حساب آخرين، وجعل الأنظار تتوجه بريبة إلى هذه الزيارة التي تبحث فيها إيران عن الثروات المعدنية اللاتينية وعن انتشار جديد للحرس الثوري الإيراني وميليشيات ما يسمى «حزب الله» بالإضافة للبحث عن دعم جديد وجر دول لاتينية لدعم إيران في حروبها في الشرق الأوسط مما يضمن للنظام الإيراني تكوين مظلة لأعماله العدائية.



غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.


ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

ترمب يطرح تحالفاً بحرياً لإعادة فتح هرمز

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة طائرات جيرالد فورد في البحر الأحمر (سنتكوم)

طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة جديدة تهدف إلى إنشاء تحالف بحري لإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت لا تلوح فيه نهاية قريبة للحرب مع إيران، وبعد شهرين من صراع بدأ بضربات أميركية-إسرائيلية على إيران، وأبقى الممر البحري الحيوي مغلقاً أمام جزء واسع من حركة الملاحة.

ولا يزال إغلاق المضيق يقطع نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، وزيادة المخاوف من مخاطر تباطؤ اقتصادي.

ووصلت الجهود الرامية إلى حل النزاع إلى طريق مسدود، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل (نيسان)، فيما تواصل إيران إغلاق المضيق رداً على الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها النفطية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

ومن المقرر أن يتلقى ترمب، الخميس، إحاطة بشأن خطط لشن سلسلة جديدة من الضربات العسكرية على إيران، على أمل دفع طهران إلى مزيد من المرونة في القضايا النووية وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وسيُطلع ترمب على خطة أخرى تتضمن السيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مشيراً إلى أن مثل هذه العملية قد تتطلب قوات برية.

وفي إشارة إلى أن واشنطن تتصور أيضاً سيناريو لوقف الأعمال القتالية، دعت برقية من وزارة الخارجية الأميركية الدول الشريكة إلى الانضمام إلى تحالف جديد باسم «هيكل الحرية البحرية»، لتمكين السفن من الإبحار في المضيق.

وقالت البرقية، التي كان من المقرر نقلها شفوياً إلى الدول الشريكة بحلول الأول من مايو (أيار)، إن التحالف «يمثل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لما بعد الصراع في الشرق الأوسط».

وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بشأن المساهمة في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها مستعدة للمساعدة في فتح المضيق فقط عندما ينتهي الصراع.

وطلبت الإدارة الأميركية من سفاراتها العمل على إقناع الحلفاء بالانضمام إلى تحالف دولي مكلف تأمين الممر البحري، لكن العواصم الغربية تجاهلت حتى الآن مثل هذه الطلبات، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال».

رفض العرض الإيراني

قال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يرفض اقتراح إيران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي، وهي خطة كانت ستؤجل المناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني. وأبلغ الموقع أنه لا يريد رفع الحصار حتى تعالج إيران طموحاتها النووية.

وقال ترمب: «الحصار أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف. وسيكون الأمر أسوأ بالنسبة إليهم. لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي». وأضاف أن رده على أي اقتراح إيراني سيعتمد على مدى تراجع طهران عن برنامجها النووي، قائلاً: «لن يكون هناك اتفاق أبداً ما لم يوافقوا على عدم وجود أسلحة نووية».

وقال ترمب، الأربعاء، إن المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران تجري «عبر الهاتف»، مضيفاً: «لم نعد نسافر» في رحلات تستغرق 18 ساعة إلى إسلام آباد، بعدما انتهت الجولة الأولى من المحادثات المباشرة من دون اتفاق، وأُلغيت الجولة الثانية.

وكان ترمب قال في أوائل مارس (آذار) إن العمليات ستستمر على الأرجح بين أربعة وخمسة أسابيع، لكنه مستعد «للمضي لفترة أطول بكثير». ويبدو أن واشنطن وطهران عالقتان في مأزق، إذ يستبعد أن يقبل ترمب عرض إيران الأخير إعادة فتح المضيق إذا أنهت الولايات المتحدة الحرب، ورفعت حصارها البحري، وأجلت المحادثات النووية، بينما لا تبدو طهران مستعدة للتخلي عن طموحاتها النووية قبل إنهاء الصراع.

حذرت طهران، الأربعاء، من «عمل عسكري غير مسبوق» رداً على استمرار الحصار الأميركي للسفن المرتبطة بإيران. ويشير هذا التحذير، إلى جانب احتمال شن مزيد من الضربات الأميركية، إلى مخاطر اضطرابات إضافية في إمدادات النفط من الشرق الأوسط جراء صراع أودى بحياة الآلاف.

وناقش ترمب، الثلاثاء، مع شركات النفط الأميركية كيفية الحد من أثر تمديد محتمل للحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية لأشهر إذا لزم الأمر، حسبما قال البيت الأبيض، الأربعاء. كما تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية، بتكليف من كبار المسؤولين في الإدارة، كيف سترد إيران إذا أعلن ترمب انتصاراً من جانب واحد، وفق مسؤولين أميركيين وشخص مطلع على الأمر.

وقال الأدميرال براد كوبر، القائد الأميركي في الشرق الأوسط، إن الحصار «فعال للغاية»، موضحاً أنه تم اعتراض 42 سفينة حتى الآن أثناء محاولتها «خرق الحصار»، وأن 41 ناقلة نفط لا تستطيع مغادرة إيران.

مساءلة في الكونغرس

في واشنطن، واجه وزير الدفاع بيت هيغسيث، الأربعاء، استجواباً استمر قرابة ست ساعات من أعضاء مجلس النواب، في أول جلسة استماع له منذ بداية الصراع.

وقال هيغسيث إن الجيش الأميركي أخذ في الحسبان احتمال أن تغلق إيران مضيق هرمز، مضيفاً أن البنتاغون «نظر في جميع جوانب» خطر قيام طهران بحصار المضيق. وجاء ذلك رداً على سؤال من النائب الديمقراطي سيث مولتون عما إذا كان يعد «إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصاراً».

وأجاب هيغسيث: «أود أن أقول إن الحصار الذي نفرضه هو الذي لا يسمح لأي شيء بالدخول إلى الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها».

ورفض رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال كاين الإفصاح عما إذا كان خطر إغلاق إيران للممر المائي الحيوي قد أُخذ في الاعتبار، لكنه قال إن الجيش يقدم دائماً «مجموعة كاملة من الخيارات العسكرية التي يتم النظر فيها بعناية مع المخاطر المرتبطة بها».

وكشف رئيس البنتاغون أن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار، مبرراً ذلك بالقول: «ما هو الثمن الذي يجب دفعه لضمان ألا تحصل إيران أبداً على السلاح النووي؟».


إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر واشنطن من استمرار الحصار البحري

جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإيراني يقفون أمام صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مسيرة حكومية في طهران (أ.ف.ب)

حذّرت إيران الولايات المتحدة، الخميس، من أن حصارها البحري «محكوم بالفشل». وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في بيان، إن «فصلاً جديداً» للخليج العربي ومضيق هرمز بدأ يتشكل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في 28 فبراير (شباط).

وجاء بيان خامنئي بعدما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكان استمرار الحصار أشهراً، في مواجهة تسببت حتى الآن باضطراب واسع في الأسواق العالمية.

وقال خامنئي في البيان إن الوجود الأميركي في المنطقة يمثل «أهم عامل لانعدام الأمن».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن خامنئي قوله إن التطورات الأخيرة أظهرت، ليس فقط للرأي العام وشعوب المنطقة بل أيضاً للحكومات، أن تمركز القوات الأميركية وقواعدها في المنطقة «يشكل مصدر التوتر الرئيسي». وأضاف أن القوات الأميركية «لا تملك القدرة على تأمين نفسها».

ووصف الخليج العربي بأنه «جزء من الهوية والحضارة» و«مسار حيوي للاقتصاد العالمي» عبر مضيق هرمز وبحر عمان. وقال إن المنطقة شهدت، خلال القرون الماضية، «تنافساً وتدخلات خارجية» ، مشيراً إلى ما عدّه «اعتداءات أوروبية وأميركية» وأحدثها الحرب الراهنة.

وأكد خامنئي أن «مستقبل سيكون بلا أميركا»، مضيفاً أن إيران وجيرانها في الخليج العربي وبحر عمان «أصحاب مصير مشترك». وقال إن الأطراف الأجنبية التي تأتي من آلاف الكيلومترات «لا مكان لها» في هذه المياه، مستخدماً عبارة حادة قال فيها إن مكانها «في قاع مياهه».

وتطرق البيان إلى مضيق هرمز، قائلاً إن إيران ستعمل على «إدارة» هذا الممر المائي بما يضمن أمن المنطقة، وإن «القواعد القانونية والإدارة الجديدة» للمضيق ستخدم شعوب المنطقة، وفق نص الرسالة.

وجاءت تصريحات خامنئي في وقت يتصاعد فيه التوتر البحري بين واشنطن وطهران، مع استمرار الحصار الأميركي على السفن الإيرانية، وطرح مسؤولين إيرانيين أفكاراً لفرض قواعد عبور جديدة في مضيق هرمز.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن «أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود مماثلة تتعارض مع القانون الدولي ستكون محكومة بالفشل».

وأضاف أن هذه الإجراءات «لن تفشل فحسب في تعزيز الأمن الإقليمي، بل تشكل في الواقع مصدراً للتوتر وإخلالاً بالاستقرار الدائم في الخليج العربي».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان)، بعد أيام من سريان وقف إطلاق النار. في المقابل، تُبقي القوات المسلحة الإيرانية على إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، وهددت بالرد إذا استمر الحصار الأميركي.

وجدد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، التحذير، الأربعاء، قائلاً في تصريحات للتلفزيون الرسمي: «لن نتحمل الحصار البحري. وإن استمر، فإن إيران سترد».

وحذر رضائي أيضاً من جولة جديدة من القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أنها قد تشهد إغراق سفن أميركية ومقتل «جنود». وأضاف: «إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً جديدة، فعليها أن تتوقع أن نأسر عدداً كبيراً منهم».

وفي السياق نفسه، قال قائد بحرية الجيش الإيراني شهرام إيراني، الأربعاء، إن بلاده ستنشر أسلحة بحرية طورتها حديثاً «في المستقبل القريب جداً».

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن الولايات المتحدة «لن تجني أي نتائج» من حصارها، رافضاً ما يُثار من مخاوف بشأن إمدادات النفط وتوزيعه.

وجاءت هذه التصريحات بعدما ناقش ترمب مع مسؤولين في قطاع النفط احتمال استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية أشهراً عدة، فيما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه أبلغ إدارته بالاستعداد لحصار طويل، أملاً في إلزام طهران بتعليق تخصيب اليورانيوم 20 عاماً، والقبول بقيود صارمة بعد ذلك.

ووصفت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار بأنه «فعال للغاية»، قائلة إنها اعترضت حتى الآن 42 سفينة، وإن 41 ناقلة لا تستطيع مغادرة إيران.

وفي ظل عدم تحقيق اختراق في المباحثات التي تجري منذ أوائل أبريل بوساطة باكستان، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن «إيران عاجزة عن ترتيب أمورها... من الأفضل لهم أن يعقلوا قريباً».

النفط في أعلى مستوياته

يثير الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز والحصار الأميركي المضاد قلقاً كبيراً في أسواق الطاقة والمال العالمية، إذ يمر خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

وارتفع سعر النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل بعد حديث واشنطن عن حصار طويل. وبعدما بلغ خام برنت بحر الشمال، المرجعي في الأسواق العالمية، مستويات غير مسبوقة، الأربعاء، منذ بدء الحرب في أوكرانيا عام 2022، واصل ارتفاعه، الخميس، بنسبة 7 في المائة ليصل إلى 125.6 دولار للبرميل.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في مكالمة مع ترمب، من «العواقب الضارة» التي قد تترتب على أي عمل عسكري جديد ضد إيران على العالم كله.

25 مليار دولار

تتصاعد الانتقادات للحرب داخل الولايات المتحدة، وتعرض وزير الدفاع بيت هيغسيث لوابل من الانتقادات في أول جلسة استماع له في الكونغرس منذ بداية الحرب.

وقال البنتاغون إن الحرب في إيران كلفت حتى الآن 25 مليار دولار. ودافع وزير الدفاع عن هذه الكلفة قائلاً: «ما الثمن الذي يجب دفعه لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي؟».