غارات أميركية جديدة في سرت وسقوط راديو «داعش»

الناطق باسم قوات حكومة السراج لـ «الشرق الأوسط»: لا قوات دولية على الأرض

مقاتل من «البنيان المرصوص» يجهز بندقيته أمام قاعة واغادوغو بمدينة سرت (إ.ب.أ)
مقاتل من «البنيان المرصوص» يجهز بندقيته أمام قاعة واغادوغو بمدينة سرت (إ.ب.أ)
TT

غارات أميركية جديدة في سرت وسقوط راديو «داعش»

مقاتل من «البنيان المرصوص» يجهز بندقيته أمام قاعة واغادوغو بمدينة سرت (إ.ب.أ)
مقاتل من «البنيان المرصوص» يجهز بندقيته أمام قاعة واغادوغو بمدينة سرت (إ.ب.أ)

نفى العميد محمد الغصري الناطق الرسمي باسم غرفة عمليات البنيان المرصوص التي تشنها قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني الليبية التي يترأسها فائز السراج ضد تنظيم داعش في مدينة سرت، وجود قوات بريطانية أو إيطالية خاصة تشارك في القتال الدائر في المدينة منذ مطلع شهر مايو (أيار) الماضي.
وقال الغصري لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف «طلبنا رسميا من سلاح الجو الأميركي المشاركة في قصف مواقع تابعة للتنظيم المتطرف وأعلنا عن ذلك في وسائل الإعلام، وليس لدينا ما نخفيه». ولفت إلى أن إيطاليا نفت أيضا على لسان كبار مسؤوليها وجود أي قوات خاصة تابعة لها في مدينة سرت، مشيرا إلى أن الذين يقاتلون تنظيم داعش على الأرض هم من عناصر القوات الليبية، على حد قوله. وكشف الغصري النقاب عن شن الطائرات الأميركية بالإضافة إلى سلاح الجو التابع لغرفة البنيان المرصوص غارات جوية أمس على مواقع تابعة لتنظيم داعش، لكنه امتنع عن الإفصاح عن المزيد من التفاصيل. وقال الغصري إن اشتباكات دارت أمس في الحي رقم 3 في سرت، لافتا إلى أن عناصر التنظيم المتطرف باتت محاصرة في الحيين رقم 1 و2 فقط داخل المدينة. وكان المركز الإعلامي لقوات حكومة السراج قد وزع أمس صورا فوتوغرافية تظهر رفع علم ليبيا على المؤسسات المحرّرة في ‏سرت، موضحا أن قواته بسطت سيطرتها على مبنى إذاعة مكمداس الخاصة (مراقبة المحاسبة سابقا) بعد عمليات تمشيط واسعة للمناطق التي سيطرت عليها مؤخرًا.
ولفت إلى أن مبنى الإذاعة يعتبر أحد أهم المراكز الإعلامية التابعة لـ«داعش» بمدينة سرت ويقع بالقرب من مجمع قاعات واغادوغو، مشيرا إلى أن عناصر التنظيم كانت قد اقتحمت المبنى وسيطرت عليه في فبراير (شباط) من العام الماضي، وبثت من خلاله كلمة لأميرها أبو بكر البغدادي وخطبًا لأبى محمد العدناني الناطق باسم «داعش»، كما بثت في أول أيام سيطرتها على الراديو خطبا ودروسا لتركي البنعلي، والذي يُعدّ من الشخصيات البارزة لدى «داعش».
وتشن قوات حكومة السراج حملة عسكرية من شهر مايو الماضي لاستعادة السيطرة على مدينة سرت الواقعة على البحر المتوسط على بعد 450 كيلومترا شرق العاصمة الليبية طرابلس، بينما تقوم الطائرات الأميركية بطلب من حكومة السراج بضرب مواقع لتنظيم داعش منذ مطلع الشهر الجاري.
وتحدثت تقارير صحافية غربية وأميركية عن مشاركة قوات بريطانية وإيطالية خاصة إلى جانب القوات التابعة للسراج، لكن السلطات الإيطالية والبريطانية نفت هذه المعلومات، فيما اعترفت الولايات المتحدة بإرسال عناصر عسكرية أميركية محدودة للمشاركة في الحرب على تنظيم داعش داخل الأراضي الليبية. إلى ذلك، أعلن متظاهرون في سلسلة مظاهرات في إقليم برقة في شرق ليبيا، رفضهم مجددا لمخرجات حوار الصخيرات والمجلس الرئاسي لحكومة السراج المقترحة والتي لم تنل ثقة البرلمان.
وقالت وكالة الأنباء الليبية الرسمية إن المتظاهرين في مدن بنغازي والمرج والبيضاء وطبرق، أكدوا على دعمهم لقوات الجيش الذي يقوده الفريق خليفة حفتر في حربه ضد الإرهاب، ورفض المبعوث الأممي لدى ليبيا مارتن كوبلر وطالبوا بطرده من ليبيا لانحيازه للجماعات الإرهابية. في غضون ذلك، أعلن الجيش الليبي بقيادة حفتر عن قصف مدرسة الظهر الحمر التي يستخدمها المتطرفون في درنة مقرا لهم، مشيرا إلى أن القصف أدى إلى تدمير عدد من الآليات ومصرع عدد كبير من المتطرفين. وقال مسؤول إعلامي بمجموعة عمليات عمر المختار لتحرير درنة إن مصادر خاصة من داخل مستشفى الهريش، أكدت أن الخسائر كانت فادحة في صفوف الجماعات الإرهابية.
وكان آمر المجموعة العميد كمال الجبالي قد التقى رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي، حيث أطلعه على سير العمليّات العسكرية في درنة التي تعتبر المعقل الرئيسي للمتطرفين في شرق ليبيا منذ سنوات. من جهة أخرى، ذكر تقرير صحافي في إيطاليا أن أجهزة الاستخبارات الليبية عثرت على إشارات عن وجود مقاتلين تابعين لتنظيم (داعش) في محيط مدينة ميلانو الإيطالية. وأوضحت صحيفة «كوريير ديلا سيرا» الإيطالية الصادرة أمس أنه تم العثور في مخابئ التنظيم في مدينة سرت الليبية على وثائق تحوي أسماء وخطط هجوم، وأضافت أن السلطات الليبية أبدت استعدادها لتسليم الأسماء إلى السلطات الإيطالية.
كانت حكومة الوفاق الوطني الليبية مدعومة بميليشيات تمكنت قبل أيام قليلة من الاستيلاء على مناطق واسعة من مدينة سرت معقل تنظيم داعش. وذكرت الصحيفة أنه يجري حاليا تجميع وفك رموز الملاحظات والأوراق المكتوبة بخط اليد التي تم العثور عليها والتي طالت النيران جزءا منها.
وتتضمن الوثائق أيضا معلومات عن دور قادة «داعش». وتابعت الصحيفة أن عشرات، إن لم يكن مئات من المقاتلين من أنصار «داعش»، أخذوا طريقهم صوب أوروبا وأول محطة في هذه الرحلة هي إيطاليا، وذكرت أن الكثير من هؤلاء يتوجهون إلى أوروبا على متن قوارب المهربين بين أعداد كبيرة من الناس اليائسين. تجدر الإشارة إلى أنه منذ بداية العام الحالي وصل إلى السواحل الإيطالية
نحو 95 ألف لاجئ على متن قوارب، ووفقا لتقديرات الوكالة الأوروبية لحماية الحدود (فرونتكس) فإن هذا العدد وصل في يوليو (تموز) الماضي وحده إلى 25 ألفا و300 لاجئ بارتفاع بنسبة 12 في المائة مقارنة بنفس الشهر من 2015 ويتحدر أغلب المهاجرين غير الشرعيين من نيجيريا وإريتريا.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.