التوسع في رعاية الأطفال.. يسبب خسائر للعمال

لم يجذب كثيرًا من الانتباه

كارميلا ساليناس وابنها هارون (نيويورك تايمز)
كارميلا ساليناس وابنها هارون (نيويورك تايمز)
TT

التوسع في رعاية الأطفال.. يسبب خسائر للعمال

كارميلا ساليناس وابنها هارون (نيويورك تايمز)
كارميلا ساليناس وابنها هارون (نيويورك تايمز)

عملت كترميلا ساليناس بشكل مستمر لمدة 14 عامًا كمدرسة لمرحلة الطفولة المبكرة، حيث كانت تعتني بـ4 أو 5 أطفال لدى مركز التعلم العائلي غير الربحي في حي إسبانولا الفقير الذي يقع إلى الشمال من سانتا في بولاية نيومكسيكو الأميركية. وحتى مع ذلك، كانت نادرا ما تكتسب ما يكفي من المال لتغطية فواتيرها الشهرية، وتلقت أكثر من مرة خطاب إنذار بقطع الخدمات من شركات المياه أو الكهرباء أو الغاز. وقبل بضعة شهور، وصلت إلى منزلها برفقة ابنها آرون البالغ من العمر 10 سنوات لتجد الكهرباء مقطوعة عن شقتها.
وتذكرت ابنها آرون يقول لها «لكن يا أمي، ألا يعلمون أن اليوم هو عيد ميلادك؟».
في حين أن الجهود المبذولة للعثور على رعاية للأطفال بأسعار معقولة قد جذبت انتباه الكثيرين، مما دفع الرئيس باراك أوباما أن يسميها «الأولوية الاقتصادية الضرورية»، فإن كفاح العمال – وأغلبهم من النساء – لتوفير مثل تلك الرعاية لم تجذب كثيرا من الانتباه.
ومع ذلك فإن كلا المجالين مرتبط ولا يمكن فصم عراهما. تقول مارسي وايتبوك، مديرة مركز دراسات وظائف رعاية الأطفال لدى جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي «لا يمكن فصل جودة تجارب وخبرات الأطفال عن المعرفة، والمهارات، ورفاهية المعلمين في أعمار الأطفال المبكرة».
وهناك نحو مليونين من موفري رعاية الأطفال يعتنون بنحو 12 مليون طفل من مرحلة حديثي الولادة وحتى سن الخمس سنوات، وهم من بين فئات العمال الأقل أجرا في البلاد، وأحيانا يحصلون على أجور أقل من المعدل الأدنى للأجور في الدولة، كما تقول السيدة وايتبوك، والتي ألفت مقارنة ما بين الولايات الأميركية حول قوة العمل للرعاية المبكرة للأطفال والتي نشرت الأسبوع الماضي. كما يحصل موفرو الرعاية على أقل المميزات وفرص التدريب المتدنية، كما يخضعون لمجموعة متشابكة من المتطلبات واللوائح التي تتراوح بين برنامج واحد إلى ما يعقبه.
ولقد قال العلماء قبل عقود مضت إن السنوات الأولى من حياة الطفل هي السنوات الحاسمة، وجاء ذلك في تقرير الأكاديمية الوطنية للعلوم والهندسة والطب لعام 2015: «توفير الأساس الذي ينبني عليه التعلم والتقدم طيلة مراحل الحياة». ولقد انتقلت الولايات الديمقراطية والجمهورية وغرفة التجارة الأميركية إلى جانب أنصار حقوق الأطفال نحو دعم وإسناد مرحلة ما قبل الروضة على الصعيد العالمي.
ولكن على نحو ما خلص إليه الباحثون فإن «البالغين الذي يفتقرون إلى مرحلة التعلم المبكر الأساسية، أو المعرضين للتوتر والإجهاد المزمن قد يساهمون أنفسهم في تجارب المحن والإرهاق للأطفال ويؤدي لتقويض التطور والتنمية والتعلم في حياتهم». وتعلم السيدة ساليناس البالغة من العمر 43 عاما هذا النوع من الإجهاد والتوتر تمام العلم. بعد 14 عاما، بدأت تحصل على 12.89 دولارا في الساعة، ولكن سقف ساعات العمل الأسبوعية لديها لا يتجاوز 32 ساعة. وإذا ما عملت ساعات إضافية، لا بد على المركز غير الهادف للربح أن يوفر لها المزيد من المميزات، التي لا يستطيع المركز تحمل تكاليفها. وفي السنوات الماضية، تمكن عدد كاف من أولياء الأمور من سداد المصروفات الدراسية خلال فصل الصيف، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك هذه المرة. ونتيجة لذلك، ظلت من دون عمل حتى بدأ تمويل الولاية لمرحلة ما قبل الروضة في التدفق مرة أخرى في سبتمبر (أيلول) الماضي.
تمكنت السيدة ساليناس، لفترة من الوقت، من الحصول على عمل إضافي لدعم راتبها الأساسي، ولكن المزيد من المال يعني أنها أصبحت غير مؤهلة للحصول على كوبونات الغذاء والرعاية الطبية المجانية.
من دون المساعدات الحكومية، قالت: إنها لم تتمكن من تحمل تكلفة جهازين للاستنشاق – وكانت تكلفة الجهاز الواحد تبلغ 200 دولار، وكان الآخر يباع بسعر 75 دولارا – واللذين تحتاجهما لعلاج حالة الربو المزمن التي تعاني منها. وقالت السيدة ساليناس «دخلت المستشفى العام الماضي بسبب مضاعفات الربو. وكنت أقنن في تناول الدواء. من المفترض أن أتلقى 4 نفثات في اليوم، ولكنني كنت أفكر: هل يمكنني المواصلة بواحدة فقط؟».
كما أنها لا تستطيع تحمل شراء ما يكفي من البقالة. عندما كانت كوبونات الغذاء تأتيها قبل بضعة أسابيع، كانت تتمكن من ملء ثلاجة منزلها. وكان ابنها مذهولا عندما رأى كميات الزبادي، والجزر، والفراولة، واللحم، واللبن، والعصائر، حتى أنه سألها قائلا: «أمي، هل أصبحنا أغنياء الآن؟».
فأجابته قائلة: «كلا يا صغيري، بل نحن فقراء جدا جدا». وقالت السيدة ساليناس بأنها لم تكن تستطيع المواصلة إن لم تكن قد ورثت منزل والدتها قبل بضع سنوات. ولكنها لا تزال غير قادرة على تغطية فواتيرها الشهرية. عندما تعطلت سيارتها العام الماضي، استغرق الأمر منها 4 شهور كاملة حتى تتمكن من ادخار ما يكفي من المال لإصلاحها. وولاية نيومكسيكو، كغيرها من الولايات الأخرى، توفر رواتب محدودة لمساعدة المدرسين على الحصول على أوراق الاعتماد التي يحتاجون إليها. ولكن الأموال، كما تقول السيدة ساليناس، تكفي بالكاد لتغطية دورة تدريبية واحدة في كل فصل دراسي. وكانت تحضر فصولا دراسية في عطلة نهاية الأسبوع أو في المساء منذ عام 2005 للحصول على درجة البكالوريوس.
وبعد 8 سنوات من التعليم المماثل بدوام جزئي، حصلت مونا زامورا، 33 عاما الآن، على الدبلومة أثناء ما كانت تعمل في مركز لرعاية الأطفال في لاس كروسيس. وفي أحد معارض التوظيف، علمت بشأن وظيفة متاحة كمدرسة في دار لرياض الأطفال في ميسا بولاية أريزونا، حيث ستنتقل إلى هناك برفقة أطفالها. وسوف يبلغ راتبها 38 ألف دولار في العام – وهو أكثر بمقدار الثلث عما كانت تحصل عليه في نيومكسيكو – بالإضافة إلى التأمين الصحي وبرنامج المعاش.
تقول السيدة زامورا «فور تخرجي وحصولي على الدرجة الجامعية، كانت الوظيفة التي كنت أعمل فيها طيلة 8 سنوات من الدراسة لم تكن كافية لتغطية المصروفات والفواتير».
تدفع المدارس الحكومية، حتى في الولايات الأميركية الفقيرة، رواتب أفضل بوجه عام من مراكز رعاية الأطفال غير الربحية والقطاع الخاص. وفي نفس الوقت، يميل المعلمون في المدارس الابتدائية لأن يحصلوا على رواتب أكثر بمقدار الضعف مما يحصل عليه المعلمين في مراحل ما قبل الروضة، ويأتي القائمون على رعاية الأطفال والرضع في فئة أدنى على قائمة الرواتب، وفقا لتقرير فرع بيركلي.
اعترفت السيدة وايتبوك أنه في حين أن الكثير من الأمهات لم يحصلن على درجة البكالوريوس، فإن التعامل مع غرفة مليئة بالأطفال يتطلب نوعية مختلفة من المهارات. وأضافت تقول: «إن العمل في رعاية وتعليم الأطفال الصغار عملية معقدة وتتطلب الكثير من المعرفة والعمل مع الأطفال من سن 5 إلى 8 سنوات».
وأشادت بالولايات للتركيز على تحسين التدريب والمؤهلات، ولكنها قالت: إن الجهود المبذولة حتى الآن غير كافية. فالعاملون في مجال رعاية الأطفال يحتاجون إلى الدعم المهني داخل الفصول الدراسية، وقالت: إننا نحتاج إلى رفع سقف المزايا والرواتب حتى يتمكن الناس من تغطية تكاليف المعيشة من خلال الأجور.
ولكن استخدام المعايير للمعلمين في المدارس الحكومية كمقياس يسبب المتاعب لدى كاثرين ستيفنز، وهي باحثة في سياسة التعليم لدى معهد أميركان إنتربرايز المحافظ في واشنطن.
وتقول السيدة ستيفنز «إنه النموذج الذي أخفق كثيرا في خدمة الأطفال المحرومين وإلى حد كبير»، في إشارة إلى أن التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة يوفر فرصة قوية للغاية لمساعدة في توفير الفرص المتكافئة للأطفال الفقراء، والذين يمكن أن يتخلفوا لعام أو عامين في الوقت الذي يبدأون فيه مرحلة رياض الأطفال. وأضافت تقول: «إنها مرحلة حاسمة وإننا في حاجة لأناس من ذوي الخبرة الجيدة في ذلك. ولكن الدرجة الجامعية قد لا تكون ضرورية بالنسبة لموفري الرعاية للأطفال حديثي الولادة أو الرضع».
وتقول السيدة ستيفنز إن موفري رعاية الأطفال يستحقون رواتب أكثر من رواتبهم الفقيرة، وأضافت: «إن القفز إلى الحلول الجاهزة سوف يكون له أثر رجعي مؤلم. فإننا لا نعلم الخبرات التعليمية أو التدريبية التي تؤدي بالعاملين في مجال رعاية الأطفال أو المعلمين لأن يكونوا أكثر فعالية وكفاءة مع الأطفال الصغار».
ورفع الأجور سيؤدي لارتفاع تكاليف خدمات رعاية الأطفال كذلك – مما يجعلها بعيدا عن متناول العائلات ذات الدخل المحدود أو المتوسط، ويرهق ميزانيات الولايات المحدودة بالفعل.
ويقول الباحثون من فرع بيركلي بجامعة كاليفورنيا إن العمل لتوسيع رعاية الأطفال يأتي على حساب النساء اللاتي يحصلن على أجور زهيدة. ويقول التقرير «إن الهدف الرئيسي من خدمات الأطفال كان التخفيف من حدة الفقر بين الأطفال، ولكن الكثير من هذه الجهود تستمر في توليد المزيد من الفقر في القوة العاملة الخاصة بالتعليم في المراحل المبكرة التي تسيطر عليها النساء، والمليئة بالفروقات العرقية والجنسية».
وعلى الرغم من كل المصاعب التي ألمت بها، تقول السيدة ساليناس في إسبانولا بأنه ليست هناك وظيفة أخرى يمكن الحصول عليها: «أدركت أن هذه هي رسالتي في الحياة»، حيث اكتشفت الأمر بعدما حصلت على وظيفة بدوام جزئي في مركز للرعاية النهارية عندما كانت ابنتاها تعيشان في المنزل.
وحتى مع ذلك، فإن السيدة ساليناس وزملاءها لديهم عائلاتهم الخاصة. وفي رحلة لجمع الأموال من أجل التعليم لدى مجلس المدينة في سانتا في، تذكرت الاجتماع مع السيناتور الذي قال لها «إنك لا تحصلين على المال لأجل ما تفعلين، بل تحصلين على الحب في المقابل».
فأجابته قائلة: «أحقا؟ فهل عندما يأتي صاحب المنزل مطالبا بالإيجار، أيمكنني أن أمنحه عناقا بدلا من المال؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
TT

«برنت» يقفز 10 في المائة إلى 80 دولاراً في التعاملات خارج البورصة

ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «إيثيرا» التابعة لـ«الأسطول الخفي» الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات (أ.ف.ب)

قال تجار نفط إن خام برنت قفز 10 في المائة إلى نحو 80 دولاراً للبرميل يوم الأحد، بينما توقع محللون أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي دفعت الشرق الأوسط إلى حرب جديدة.

ارتفع مؤشر النفط العالمي هذا العام، ووصل إلى 73 دولاراً للبرميل يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز)، مدعوماً بالمخاوف المتزايدة بشأن «الهجمات المحتملة» التي وقعت في اليوم التالي. ويتم إغلاق تداول العقود الآجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق «رويترز».

وقال أجاي بارمار، مدير الطاقة والتكرير في شركة «آي سي آي إس»: «في حين أن الهجمات العسكرية تدعم في حد ذاتها أسعار النفط، فإن العامل الرئيسي هنا هو إغلاق مضيق هرمز». وذكرت مصادر تجارية أن معظم مالكي الناقلات وشركات النفط الكبرى والبيوت التجارية أوقفوا شحنات النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، بعد أن حذرت طهران السفن من التحرك عبر الممر المائي. ويتم نقل أكثر من 20 في المائة من النفط العالمي عبر مضيق هرمز.

وقال بارمار: «نتوقع أن تفتتح الأسعار (بعد عطلة نهاية الأسبوع) بالقرب من 100 دولار للبرميل، وربما تتجاوز هذا المستوى إذا رأينا انقطاعاً طويل الأمد في المضيق».

وقالت هيليما كروفت، محللة «آر بي سي»، إن زعماء الشرق الأوسط حذروا واشنطن من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل. وقال محللون في «باركليز» أيضاً إن الأسعار قد تصل إلى 100 دولار.

واتفقت 8 دول في «أوبك بلس»، يوم الأحد، على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، اعتباراً من أبريل (نيسان).

وقال خورخي ليون، خبير اقتصادي الطاقة في «ريستاد»، إنه في حين يمكن استخدام بعض البنية التحتية البديلة لتجاوز مضيق هرمز، فإن التأثير الصافي لإغلاقه سيكون خسارة ما بين 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام حتى بعد تحويل بعض التدفقات عبر خط أنابيب الشرق والغرب السعودي وخط أنابيب أبوظبي.

وتتوقع «ريستاد» أن ترتفع الأسعار بمقدار 20 دولاراً إلى نحو 92 دولاراً للبرميل عند فتح التجارة. كما دفعت الأزمة الإيرانية الحكومات الآسيوية وشركات التكرير إلى تقييم مخزونات النفط وطرق الشحن والإمدادات البديلة.


«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.