عودة التوتر إلى القدس بسبب الاستيطان وخطط التهويد الإسرائيلية

مستوطنون يطالبون بمعاقبة المؤذنين بسبب صوت الأذان المرتفع

عودة التوتر إلى القدس بسبب الاستيطان وخطط التهويد الإسرائيلية
TT

عودة التوتر إلى القدس بسبب الاستيطان وخطط التهويد الإسرائيلية

عودة التوتر إلى القدس بسبب الاستيطان وخطط التهويد الإسرائيلية

عادت أجواء التوتر إلى مدينة القدس الشرقية المحتلة في أعقاب النشاطات التي يعد لها المستوطنون اليهود بمناسبة «ذكرى خراب الهيكل»، وإعلانهم نية إقامة الصلاة في باحات المسجد الأقصى، والتي ترافقت مع عدد من الأحداث الأخرى، أبرزها إعلان خطة استيطان تهويدي جديدة «خطة أمنية» لمضاعفة عدد أفراد الشرطة، ومطالبة المستوطنين بمعاقبة مؤذني المساجد بحجة أن صوتهم مرتفع ومزعج.
وناشدت شخصيات دينية ووطنية في القدس وسائر المناطق الفلسطينية الفلسطينيين، بالتوجه بكثافة إلى المسجد الأقصى المبارك، في ظل دعوات الجماعات المتطرفة إلى تنفيذ اقتحام جماعي لباحاته غدا الأحد، الذي يصادف بالتقويم العبري «ذكرى خراب الهيكل الثاني». ونددت هذه الشخصيات بما اعتبرته «تصعيدا خطيرا في وتيرة اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين على المسجد الأقصى»، محذرة من مغبّة الانتهاكات الإسرائيلية «التي من شأنها أن تؤدي إلى حرب دينية»، كما حذرت من محاولة سلطات الاحتلال بسط سيطرتها وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، يتم من خلاله سحب سيطرة الأردن والأوقاف وصلاحياتهم في المسجد.
وقال الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، إن الوضع يحتم شد الرحال إلى المسجد الأقصى «لحمايته من المقتحمين الذين يدنسونه وينتهكون حرمته»، لافتًا النظر إلى أن هذه الدعوات تتكرر في مناسباتهم الدينية من أجل تكثيف الاقتحامات للأقصى ومحاولات فرض أمر واقع جديد.
وما يثير غضب الفلسطينيين بشكل خاص، إضافة إلى المحاولات المتكررة للمستوطنين اقتحام الأقصى، الخطة التي أقرتها الحكومة الإسرائيلية أول من أمس، الهادفة إلى إدخال أكثر من ألف شرطي جديد إلى القدس العربية بدعوى تعزيز الأمن، ووضع خطة لسحب منهاج التعليم الفلسطيني من مدارس المدينة، واستبداله بمنهاج التعليم الإسرائيلي، وتهديد المؤذنين في المساجد بدفع غرامات باهظة إذا لم يخفضوا صوت الأذان، ومحاولات سلب صلاحيات دائرة الأوقاف في إدارتها للمسجد الأقصى المبارك، وإحكام سيطرة الاحتلال على الأبواب الخارجية للمسجد الأقصى، ومنع إدخال مواد الترميم والصيانة للأقصى والمرافق، وتنفيذ حملة اعتقالات في صفوف حراس المسجد العاملين لدى دائرة الأوقاف، وآخرهم المهندس المشرف على إعمار المسجد الأقصى، وكافة العاملين في لجنة الإعمار الذين يقومون بأعمال الترميم في قبة الصخرة.
وحمل الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية نتائج هذه الممارسات بقوله إن «اقتحامات المتطرفين المدعومين من الحكومة اليمينية المتطرفة تستهدف المسلمين في عقيدتهم، وأغلى مقدساتهم مسرى الرسول عليه الصلاة والسلام وقبلة المسلمين الأولى. وما تهدد به الجماعات المتطرفة من اقتحامات، ستشعل فتيل حرب دينية لا تحمد عقباها. وإسرائيل تتحمل نتيجة ذلك لأنها تقوم بإيذاء مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، فالمسجد الأقصى عقيدة مليار وسبعمائة مليون مسلم»، مؤكدا أنه لدى أبناء القدس والأراضي المحتلة وعي تام بواجبهم تجاه المسجد الأقصى، وأنهم أثبتوا للقاصي والداني أنهم أمناء على المسجد الأقصى، مشيرا إلى أن «الفلسطينيين يقفون صفا واحدا في وجه الهجمة، ولن يتركوا المسجد فريسة سهلة للمتطرفين اليهود الذين يستهدفون وجودنا في القدس ومسجدنا، الذي هو أغلى مقدساتنا وجزء من عقيدتنا».
من جهته، قال الشيخ محمد العارف، رئيس الهيئة العليا لنصرة القدس والأقصى، إن المسجد الأقصى المبارك يتعرض إلى حملة مسعورة واعتداءات يومية، وهذا يحدث في ظل حماية أعداد كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي. وقد بتنا نسمع اليوم دعوات بصوت عال لمنظمات كثيرة تدعو لتنفيذ اقتحامات جماعية وبأعداد كبيرة للصلاة في باحات الأقصى.
ودعا الشيخ محمد العارف المسؤولين في المملكة الأردنية، وغيرها من الدول العربية والإسلامية إلى إسماع كلمتهم ضد الممارسات الإسرائيلية بقوله إن «المسجد الأقصى خط أحمر وعصب حساس لا يجوز لإسرائيل العبث فيه، إذ لا حق لليهود في المسجد الأقصى، وهذا ما أقرته اليونيسكو وكل المؤسسات الدولية».
من جهة ثانية، كشف النقاب في تل أبيب أمس، عن مخطط إسرائيلي كان قد أعد حال احتلال القدس سنة 1967، يهدف إلى هدم بيوت الحي الإسلامي، بهدف توسيع ساحة حائط البراق، (يسميه اليهود «حائط المبكى»)، نظرا لأن امتداد الحائط شكل جدرانا لهذه البيوت.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية أمس فإن الحديث عن مخطط بدأ التفكير به بعد محاولة ترميم منزل في عام 1972، وتبين أن أحد جدرانه هو جزء مما يعتبر «حائط المبكى الصغير». وبحسب التحقيق فإن هذا الاكتشاف أدى إلى كشف أجزاء أخرى من «حائط المبكى» كانت مختفية داخل الحي الإسلامي، وهو ما أثار مجددا الحديث عن مخطط كان معروفا لعدد قليل من المسؤولين الإسرائيليين، والذي كان يهدف إلى إقامة ساحة أو ساحات أخرى لحائط المبكى، وذلك من خلال هدم منازل قريبة منه في الحي الإسلامي.
ويشير التحقيق إلى أن طول حائط البراق يصل إلى 488 مترا، منها 350 مترا مختفية في داخل الحي الإسلامي، وهناك عشرات المنازل التي تستند إلى الحائط الذي يشكل جدرانا في هذه المنازل. كما جاء في التحقيق أن هناك ساحة أخرى أطلق عليها اسم «ساحة حائط المبكى الصغير» في داخل الحي الإسلامي، التي يصل طولها إلى 16.5 متر، وأن المنظمات اليهودية فشلت في وضع اليد عليها وتحويلها إلى مكان صلاة معلن عنها رسميا.
والمعروف أن إسرائيل، وبعد ثلاثة أيام فقط من احتلال القدس، وبضغط من رئيس الحكومة الأسبق ديفيد بن غوريون، ورئيس بلدية الاحتلال في حينه تيدي كوليك، وقائد المنطقة شلومو لاهاط، هدمت 108 منازل للفلسطينيين في حي المغاربة، الأمر الذي أدى إلى نشوء ساحة البراق. ويشير التحقيق أيضا إلى أن أصواتا بدأت ترتفع بعد الحرب، تطالب بتنفيذ المزيد من أعمال الهدم وعلى نطاق واسع، بذريعة الكشف عن أجزاء أخرى من «حائط المبكى». وقد تم إعداد خريطة في وزارة الأديان وضعت فيها علامات على منازل سيتم هدمها. إلا أن النقاش ظل يدور سرا في الدوائر الحكومية الإسرائيلية، ولم يحسم.
ويضيف التحقيق أنه في نهاية المطاف تم وضع خط حدودي بين الحي اليهودي وحائط المبكى وبين الحي الإسلامي وحائط المبكى الصغير.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.