كاكا يعود للزمن الجميل ويقول: لو لزم الأمر فإنني سأقوم بدور الظهير أيضا

النجم البرازيلي قال إنه شعر بـ«دفء جماهير الميلان» أمام برشلونة

كاكا يعود للزمن الجميل ويقول: لو لزم الأمر فإنني سأقوم بدور الظهير أيضا
TT

كاكا يعود للزمن الجميل ويقول: لو لزم الأمر فإنني سأقوم بدور الظهير أيضا

كاكا يعود للزمن الجميل ويقول: لو لزم الأمر فإنني سأقوم بدور الظهير أيضا

حقق فريق ميلان الإيطالي تعادلا ثمينا على ضيفه في سان سيرو برشلونة الإسباني بهدف لكل منهما، وذلك ضمن مواجهات دوري المجموعات لشامبيونزليغ هذا الموسم. وتقدم روبينهو لأصحاب الأرض في الدقيقة 9 من الشوط الأول، ثم أدرك ميسي التعادل للضيوف في الدقيقة 23 من الشوط ذاته، ليرتفع رصيد الميلان بعد ثلاث جولات إلى 5 نقاط يحتل بها المركز الثاني بالمجموعة الثامنة خلف برشلونة المتصدر برصيد 7 نقاط.
وقبل هذه المباراة، اختار سلفيو برلسكوني، مالك نادي الميلان ورئيسه الشرفي، أن يعانق أليغري بمكالمة هاتفية عشية اللقاء، وبالطبع أفضل من تلك المكالمات التي تتبع المباريات، ولم يخطئ، حيث وجد المدير الفني للفريق كل شيء في ضربة واحدة: روح، وأداء، والتزام خططي. وكي نقولها بكلمة بسيطة: لقد وجد الفريق الذي كان بعدها كما طلب منه الاثنين الماضي. قد يشعر رئيس الوزراء السابق بالسعادة، بل مؤكد أنه كذلك، مثلما كشف ذراعه اليمنى والمدير التنفيذي للنادي أدريانو غالياني «لقد تحدثت مع برلسكوني ثلاث مرات، في العصر، وبين الشوطين وبعد المباراة، وكان سعيدا. إنه رئيسنا دائما». لقد أعاد أليغري التماسك إلى الفريق في أيام معدودة، وبعث برسالة تنم عن شخصية، إلى الفريق وإلى مالكي النادي بقدرته على إعادة الأفكار والرغبة إلى الفريق، وكذلك الشخصية الخططية في الملعب. أو بالأحرى فكرة الدفع بثلاثي هجوم متحرك ومهاري بالكامل، من دون مهاجم صريح، وقد استغرب كثيرون لدى قراءتهم لأسماء لاعبي الهجوم أمس. لكن اتضح أن الاختيار كان صائبا.
بالنسبة لماسيمليانو أليغري فإن المضي قدما في الكأس الأوروبية، والذي يتقاطع كثيرا مع ذلك الذي في البطولة المحلية، يواصل الابتسام ما لم تنطق كلمة هزيمة حتى الآن. كما أن أرقامه الشخصية الإجمالية في مواجهة البارسا ليست بالسيئة تماما، حيث فاز في مباراة، وتعادل في ثلاث وخسر ثلاث مرات. كما تترك نقطة أمس طعما متميزا، ويقول غالياني «لقد انتابني شعور بأن الميلان قد عانى أقل مقارنة بمرات أخرى ماضية، والفضل يرجع لأليغري الذي أصاب في التشكيل، فطريقة 4 - 3 - 3 هذه التي يضحي فيها الجميع تعجبني كثيرا». ويقول المدير التنفيذي للميلان: «أمام برشلونة كان يجب اللعب بهذا الشكل تحديدا، تهنئتي للمدرب. خسارة لتلك الفرصة الخطيرة لروبينهو، لكنني لن أطلب منه تفسيرا، وخسارة للهدف الذي تلقيناه، وجاء بنفس ديناميكية هدف اليوفي. للأسف كثيرا ما نتلقى أهدافا بسبب عدم التزام لاعبي قلب الدفاع».
يستقبل أليغري تهاني غالياني ويستمتع بنقطة غاية في الأهمية تم تحقيقها، ويقول المدير الفني: «لقد لعبنا مباراة طيبة، وسمحنا بالقليل وحققنا فرصا طيبة، وإن كنا قد دافعنا بتراجع أكبر هذه المرة، لكن مقارنة بمرات أخرى لقد خلقنا فرصا أكثر. كاكا؟ إنها مباراة مذهلة، ولا أتحدث فنيا، وإنما عن الالتزام والتضحية. لقد قام بدور الظهير أيضا، فلتأكيد أنك بطل يجب وضع الذهن أيضا وليس القدمين فحسب»، في حين صرح صانع الألعاب البرازيلي الفذ قائلا: «لقد كنت على صواب بالعودة إلى الميلان. كنت بحاجة إلى هذه الأجواء، وللشعور بدفء الجماهير. أليغري يعلم في أي مكان يشركني، ولو لزم الأمر سألعب كظهير أيضا. هل سأستأنف تلقي الراتب؟ لقد استأنفت اللعب، وبالتالي أجل».
من جهته، دافع مدرب برشلونة خيراردو تاتا مارتينو عن نجم فريقه ليونيل ميسي العائد من غياب 20 يوما للإصابة ومشاركة لعشرين دقيقة فقط بالدوري أمام أوساسونا، ولم يظهر بقمة مستواه أمس، وقال: «لقد لعب مباراة طيبة، دائما ما رأيته في قلب اللعب، أعتقد أن ميسي المعروف يعود حاليا». وعن التعادل 1 - 1، والذي هو الأول لبرشلونة بعد فوزين متتاليين ومعه اهتزت شباكه لأول مرة أيضا، قال المدير الفني الأرجنتيني: «بما رأيته في الملعب أعتقد أننا نحن من أهدر نقطتين، لأننا كنا نستحق الفوز. لقد لعبنا جيدا، إنني راض بخلاف ذلك الخطأ الساذج، فقد تركنا زمام المبادرة للميلان لعشر دقائق، ولهذا دخل مرمانا هدف، لكن لثمانين دقيقة لعبنا نحن بشكل أفضل. لقد أظهر الميلان قوة كبيرة في البداية، لكنه عانى فيما بعد من استحواذنا للكرة وظل لمدة 75 دقيقة يرتب لاعبيه في الدفاع. لقد خلقنا فرصنا الخاصة، ولم أر تشتتا كبيرا في الدفاع بخلاف هدف روبينهو الذي جاء من خطأ لنا. إنني متفائل للغاية لمستقبل المجموعة لأننا لعبنا مباراتين خارج ملعبنا بالفعل وفزنا بكليهما، كما أنني متفائل لمستقبل الليغا، لأننا نلعب جيدا. إنني أعول على الفريق أكثر من الأفراد، وهكذا سيمكننا تحقيق نتائج عظيمة».
إلى ذلك، حقق فريق نابولي فوزا مهما على مضيفه مارسيليا الفرنسي بهدفين مقابل هدف، وذلك في المباراة التي جمعتهما باستاد فيلودروم في إطار لقاءات المجموعة السادسة بدوري أبطال أوروبا. وتقدم كاليخون للفريق الإيطالي في الدقيقة 42 من الشوط الأول، ثم ضاعف زاباتا النتيجة في الدقيقة 22 من الشوط الثاني، وحاول أيو تحسين الأوضاع قليلا من خلال هدف في الدقيقة 41. وبهذه النتيجة أصبح رصيد نابولي 6 نقاط، من فوزين وخسارة، يحتل بها المركز الثالث بفارق الأهداف فقط عن آرسنال وبوروسيا دورتموند أصحاب المركزين الأول والثاني بنفس عدد النقاط، في حين يتذيل مارسيليا المجموعة بصفر من النقاط.
وبدأ لاعبو وأنصار نابولي المباراة بخوف من عدم تحقيق المهمة وتوتر، ثم الفرحة التي لا تنتهي، وفي النهاية التف كل جمهور نابولي حول بطل الأمسية دريس ميرتينس، الأفضل بالملعب، وحركة رفائيل بينيتيز التي جلبت الفوز. بإمكان المدرب الإسباني الابتسام فيما بعد المباراة وهو الذي فاز مرتين خلال تدريب ليفربول في استاد فيلودروم، وقال: «لقد سيطرنا على مجريات اللعب لمدة 65 دقيقة. لقد تدربنا جيدا لدراسة مارسيليا، فالجميع كان يعلم ما يمكن فعله من الناحية الخططية. كما تمركز المدافعون جيدا، وكان رد فعل جيدا، بعد الخسارة أمام روما بالاستاد الأولمبي. وإذا كان اللعب بهذه الطريقة فإن الفوز يصبح سهلا دائما. علينا الآن خوض مباراتين في ملعبنا، والفوز كان مهما، وقد أظهر الفريق قدرته على إدارة مباريات كهذه. هل قمت باختيارات جيدة؟ الأمر سهل إذا كان لديك لاعبا مثل ميرتينس. إنني سعيد لأني فزت. الاختيار سهل بالنسبة لأي مدرب إذا كان لديك بالفريق لاعب مثل ميرتينس، ويتحسن زاباتا يوما بعد يوم، وهيغواين لم يكن بوسعه بالطبع خوض المباراة بأكملها».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.