خلال أقل من 24 ساعة طغت التهم الجديدة التي أطلقها المرشح الجمهوري دونالد ترامب على كل السجالات الكثيرة التي آثارها منذ نهاية يوليو (تموز) التي ساهمت في تراجعه في استطلاعات الرأي. وأقر هو نفسه بأن استراتيجيته للفوز في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) لم تحدد بصورة تامة بعد. وقال ترامب لشبكة «سي إن بي سي»: «لا أعتقد أنني ارتكبت أخطاء كثيرة»، ما يوحي بإقرار ضمني بأنه ارتكب بعض الأخطاء.
وسعيا منه لاستعادة السيطرة على تراجع حملته الانتخابية، اتهم المرشح الجمهوري للبيت الأبيض الرئيس باراك أوباما ووريثته السياسية هيلاري كلينتون بـ«تأسيس» تنظيم داعش. ولم يكن هذا الاتهام مجرد زلة لسان أو من باب المغالاة، بل أكد ترامب «إنني أعتبر الرئيس أوباما وهيلاري كلينتون مؤسسي تنظيم داعش»، مكررا هذه التهمة منذ الأربعاء في عدة تجمعات عامة ومؤكدا عليها في مقابلة صحافية.
وبعد نشر رسالة في صحيفة نيويورك تايمز من قبل أكثر من 50 شخصية من كبار الحزب الجمهوري تثير علامات استفهام حول قدرته في الحفاظ على المصالح الأميركية، وقع أكثر من سبعين جمهوريا نافذا رسالة إلى حزبهم تطالب بوقف تمويل حملة ترامب والتركيز على انتخابات الكونغرس التي ستجري بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في نوفمبر. وكتب الجمهوريون في مسودة الرسالة الموجهة إلى رئيس المجلس الوطني الجمهوري رينس بريباس وتلقت صحيفة «بوليتيكو» نسخة عنها «إننا نعتقد أن نزعة دونالد ترامب إلى إثارة الشقاقات وقلة كفاءته وتهوره وشعبيته المتدنية إلى مستوى قياسي، كل هذه العوامل قد تحول هذه الانتخابات إلى مد ديمقراطي».
ودعا الجمهوريون إلى «تحويل فوري» لأموال الحزب إلى انتخابات مجلس الشيوخ الذي سيتم تجديد ثلث مقاعده في الانتخابات المقبلة، ومجلس النواب التي سيتم تجديد كامل أعضائه الـ435، لمساعدة المرشحين الجمهوريين الذين تضررت حظوظهم بسبب تدني شعبية ترامب.
تؤكد الرسالة أن «هذا القرار يفترض إلا يكون صعبا، إذ أن فرص دونالد ترامب بالفوز في الانتخابات تتبخر أكثر يوما بعد يوم». وذكر الموقعون عدة مبادرات قام بها ترامب وقالوا إنها «أبعدت ملايين الناخبين من الحزبين».
وكتب الموقعون أن «هذه الإساءات الأخيرة أضيفت إلى حملته القائمة على الغضب والإقصاء، التي قام خلالها بالتهكم على ملايين الناخبين وأهانتهم، بمن فيهم المعوقون والنساء والمسلمون والأقليات».
وتابعت الرسالة «إنه أظهر كذلك ميولا سلطوية خطيرة، تضمنت تهديدات بحظر ديانة كاملة من الدخول إلى البلاد، وإصدار أوامر إلى القوات المسلحة بمخالفة القانون بتعذيب معتقلين وقتل عائلات مشتبه بهم في مسائل إرهابية، وإدراج مواطنين مسلمين يمتثلون للقانون في قواعد بيانات، واستخدام أوامر تنفيذية لتطبيق إجراءات غير قانونية ومخالفة للدستور».
وأوضحت الصحيفة أن الرسالة بدأت تجول على الموقعين هذا الأسبوع ومن المتوقع إرسالها إلى بريباس الأسبوع المقبل، وقد جمعت توقيع الكثير من المسؤولين والأعضاء الأساسيين في الحزب.
إلى ذلك، نقلت الصحيفة في مقال آخر أنه من المقرر عقد اجتماع الجمعة بين مستشاري ترامب ومسؤولين في الحزب الجمهوري بطلب من حملة المرشح، في بادرة قد تشكل مؤشرا إلى أن ترامب يطلب المساعدة لإنقاذ حملته المتدهورة. وقال مصدر للصحيفة «إنهم يردون إصلاح خلاف يتطور باستمرار»، معلقا على الاجتماع الذي يتوقع أن يعقد في أورلاندو. وأضاف المصدر «أدركوا أخيرا أنهم بحاجة إلى اللجنة الوطنية الجمهورية من أجل جملتهم، لأنه لا بد من الإقرار بأنه ليس هناك حملة».
وقال ترامب لصحيفة «تايم» قبل يومين «أقوم بحملة انتخابية مختلفة عن الانتخابات التمهيدية». وأضاف: «لكنني الآن استمع إلى الذين يطلبون مني أن أكون أكثر رفقا، أكثر هدوءا. هذا ما افعله، لكنني شخصيا لا أدري إن كان هذا ما تريده البلاد».
وجرت المقابلة بعد ساعات من تصريح ترامب في جملة ملتبسة أثارت فضيحة، أن أصحاب الأسلحة الشخصية هم القوة الوحيدة القادرة على منع وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض.
لكن باتهامه أوباما وكلينتون التي تسلمت وزارة الخارجية بين 2009 و2013 بالوقوف خلف قيام تنظيم داعش، فإن ترامب يعود إلى موضوع أليف بالنسبة له وهو الإرهاب. وقال ترامب أمام تجمع كهنة محافظين في أورلاندو بولاية فلوريدا «إنهما مؤسسا تنظيم داعش، لأنهما اثبتا سوء تقدير»، مضيفا: «إن تنظيم داعش سيمنحهما جائزة أفضل لاعب».
وسعى لطمأنة أنصاره القلقين من عدم امتلاكه استراتيجية انتخابية فقال: «لم أبدأ بعد حقا. تذكروا أنني فزت في الانتخابات التمهيدية بمد شعبي».
وندد فريق حملة هيلاري كلينتون بتصريحات ترامب منتقدا ثغراته في المسائل الدولية. وقال جيك ساليفان مستشار كلينتون «إن كلام دونالد ترامب لافت لأنه يردد مرة جديدة صدى الحجج التي يستخدمها (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين وخصومنا لمهاجمة القادة الأميركيين والمصالح الأميركية، في وقت لا يقدم اقتراحات جدية لمكافحة الإرهاب».
وبلغت نسبة التأييد لهيلاري كلينتون الخميس 48 في المائة من نوايا الأصوات مقابل 40 في المائة لترامب، بحسب متوسط آخر استطلاعات للرأي وضعه موقع «ريل كلير بوليتيكس»، وهي نسبة لم يسبق أن حققتها المرشحة الديمقراطية منذ أبريل (نيسان) .
كلينتون من جهتها حددت استراتيجيتها الانتخابية منذ أسابيع، وهي تقوم على وصف ترامب بأنه شخص غير مستقر وغير مؤهل، والتوجه إلى الناخبين من العمال البيض باعتماد خطاب يركز على النهوض بالاقتصاد، ومد اليد إلى الجمهوريين والوسطيين الذين يرفضون شخصية ترامب.
وتوقعت كلينتون الخميس قرب ديترويت «نهضة قطاع التصنيع» وتعهدت بحماية الوظائف الأميركية في وجه التبادل الحر غير المؤاتي لها، منددة بشدة باتفاقية الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية عبر المحيط الهادئ، المجمدة حاليا في الكونغرس.
كما نددت بالتخفيض الضريبي الذي يقترحه ترامب، معتبرة أن المستفيدين الأوائل منه سيكونون الشركات الكبرى والعائلات الأكثر ثراء. لكنها تعي أن موقعها هش في المناطق الصناعية سابقا في بنسلفانيا وأوهايو مع أنها تتصدر استطلاعات الرأي فيها، بعدما وقع زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون في 1993 اتفاقية التجارة الحرة لشمال أميركا (نافتا) التي لا تحظى بالتأييد لتسببها بنقل مقار شركات إلى المكسيك. وقال ترامب إن هذه الاتفاقية هي «أسوأ اتفاقية تجارية اقتصادية يوقعها بلد في التاريخ».
الجمهوريون ينفضون من حول دونالد ترامب مع «تبخر فرصه»
دعوا إلى «تحويل فوري» لأموال الحزب إلى انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأميركيين
أحد المؤيدين لحملة ترامب يرفع لافتة كتب عليها عبارة «هيلاري إلى السجن» (أ.ف.ب)
الجمهوريون ينفضون من حول دونالد ترامب مع «تبخر فرصه»
أحد المؤيدين لحملة ترامب يرفع لافتة كتب عليها عبارة «هيلاري إلى السجن» (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
