المبعوث الأممي إلى ليبيا يلمح إلى احتمال القيام بعملية برية جديدة

كوبلر قال إن دعم حكومة الوفاق أصبح يتهاوى * مصر تستعيد عمالها المخطوفين بعد تنسيق مع قوات الجيش الليبي

مقاتلون موالون للحكومة الليبية بعد تحقيق انتصارات كبيرة في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش» (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة الليبية بعد تحقيق انتصارات كبيرة في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش» (رويترز)
TT

المبعوث الأممي إلى ليبيا يلمح إلى احتمال القيام بعملية برية جديدة

مقاتلون موالون للحكومة الليبية بعد تحقيق انتصارات كبيرة في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش» (رويترز)
مقاتلون موالون للحكومة الليبية بعد تحقيق انتصارات كبيرة في مدينة سرت ضد تنظيم «داعش» (رويترز)

على الرغم من الغارات الجوية التي تشنها طائرات عسكرية أميركية بطلب من فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، على مواقع لتنظيم داعش في المدينة، فإن مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، لمح أمس للمرة الأولى إلى احتمال القيام بعملية برية جديدة.
وقال كوبلر لصحيفة «نويه زورتشر تسايتونج» السويسرية إن القوة الجوية الأميركية وحدها لا يمكنها كسب المعركة مع تنظيم داعش، ودعا الفصائل المتناحرة إلى دعم حكومة الوفاق.
وقال المركز الإعلامى لعملية «البينان المرصوص»، التي أطلقتها هذه القوات في شهر مايو (أيار) الماضي لتحرير المدينة الساحلية ومسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، إن القوات سيطرت على الفندق الرئاسي المجاور للميناء، الذي كان موقعا لتمركز القناصة والمراقبة، مؤكدة أنها أحكمت قبضتها على القصور الرئاسية بعد معارك خاضتها مع فلول «داعش»، وأضافت في بيان صحافي قدمته أمس: «لقد تعاملت قواتنا مع عدد من القناصة كانوا مختبئين في إحدى زوايا مجمع قاعات واغادوغو التي سيطرت عليها قواتنا، وتم القضاء عليهم. وقد توغلت قواتنا اليوم في الحي رقم 1 والحي رقم 3. وهي من آخر معاقل (داعش) في المدينة».
من جهته، قال رضا عيسى، المتحدث باسم عملية سرت، إن مقاتلين تقدموا صوب فندق ودور ضيافة قرب ميناء سرت، وتبادلوا إطلاق نار بشكل متقطع مع المتشددين، مشيرا إلى أن الوحدات الهندسية العسكرية تعمل حاليا على تطهير المناطق المحررة من الألغام، وأعلن أن 18 مقاتلا من القوات المتحالفة مع حكومة السراج لقوا حتفهم وأصيب 72 آخرين، وأنه من بين القتلى مختار فكرون، المتحدث باسم القوات الجوية، الذي لقي حتفه إلى جانب طيار آخر عندما تحطمت طائرتهم فوق سرت.
وجاءت تلك المكاسب بعد معارك استمرت أسابيع في المناطق السكنية، حيث واجه المقاتلون الليبيون صعوبة في تحقيق مكاسب؛ بسبب نيران القناصة والشراك والألغام الأرضية.
وتشكل خسارة سرت انتكاسة كبيرة لـ«داعش» الذي سيخسر المدينة الوحيدة التي سيطرت عليها بالكامل في ليبيا، وذلك على نحو سيعزز الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة، التي تكافح لبسط سلطتها في بلد يموج بالخصومات السياسية والمسلحة.
من جهته، اعتبر المبعوث الأممي مارتن كوبلر أن دعم حكومة السراج «يتهاوى» وسط تزايد انقطاع التيار الكهربي وضعف العملة الذي يؤثر في الواردات الحيوية. وقال كوبلر إنه لا بديل عن دعم حكومة الوفاق، لكنه أقر بأنها خسرت بعضا من شعبيتها التي حققتها في بادئ الأمر.
وبسؤاله عن تصريحه السابق بأن 95 في المائة من الليبيين يدعمون السراج قال كوبلر: «كان ذلك في أبريل (نيسان) الماضي، حيث كان وقتها الكثير من حسن النية إزاء حكومة الوفاق. لكنها خسرت بعض التأييد في الوقت الراهن»، مضيفا أنه «في ذلك الوقت كانت الكهرباء تعمل في طرابلس 20 ساعة يوميا والآن تعمل فقط 12 ساعة.. وفي أبريل الماضي كان الناس يدفعون 3.5 دينار مقابل الدولار.. أما اليوم فيدفعون خمسة دنانير. وهذا مدمر لاقتصاد يعتمد على الاستيراد.. الدعم يتداعى».
في غضون ذلك، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة السراج عن مهلة أسبوع لعودة عضوي المجلس المقاطعين لجلساته علي القطراني وعمر الأسود، للالتحاق بالمجلس أو استبدالهما، وفقا لبنود الاتفاق السياسي.
ودعا المجلس في بيان له القطراني والأسود إلى المشاركة مجددا في جلساته، بعد تغيبهما عنه 12 اجتماعا، وغيابهما المستمر عن المجلس منذ 6 أشهر، مخالفين اللائحة الداخلية لعمل المجلس الرئاسي.
وعلق القطراني والأسود عضويتهما في المجلس المكون من 9 أشخاص منذ مطلع العام الحالي، بسبب اعتراضهما على المادة الثامنة من الاتفاق السياسي، التي تنص على نقل صلاحيات قيادة الجيش إلى المجلس، وإلغاء صفة القائد العام وتجريدها من الفريق خليفة حفتر. وأبدى النائبان، معارضتهما لعدد من الأسماء المرشحة لتولي حقائب وزارية في حكومة السراج، بجانب مطالبة القطراني بإلغاء حقيبة الدفاع في الحكومة.
إلى ذلك، حذر عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، الأمم المتحدة مما وصفه بالتداعيات الخطيرة الناجمة والمتكررة بسبب ممارسات ما يسمى بـتنظيم «قوات سرايا الدفاع عن بنغازي»، لافتا النظر إلى أنها ترقى لجرائم حرب. وقال صالح في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة نشرت وكالة الأنباء الليبية مقتطفات منها: «إننا نحذر من التداعيات الخطيرة لهذا الأمر، ونذكر بما ترتكبه تلك المجموعات من أفعال إرهابية ترقى لجرائم حرب، من خلال ترويع القرى الآمنة وتخريب الممتلكات والبنى التحتية، واختطاف المواطنين الآمنين وقتل الأسرى دون وجه حق، كما أن بعض قياداته من ذوي السوابق والارتباط بجماعات متطرفة، التي تم تصنيفها دوليًا كجماعات إرهابية».
ولفت النظر إلى محاولة هذا التنظيم شن عدوان آخر على بعض الأجزاء من شرق البلاد، مستهدفا الوصول إلى مدينة بنغازي بعد نجاح الجيش الوطني في دحره مؤخرا.
وكان الهلال الأحمر بنغازي قد أعلن انتشال 12 جثمانا تم العثور عليها بمقبرة جماعية بمنطقة الرقطة تبعد نحو 80 كيلومترا غرب بنغازي، بعد معارك وصفتها مصادر عسكرية بالشرسة بين الجيش الليبي و«سرايا الدفاع» التي حاولت الوصول إلى مدينة بنغازي لمساندة الجماعات الإرهابية هناك.
من جهة ثانية استعادت مصر 23 من عمالها المخطوفين في مدينة بنغازي شرق ليبيا، وذلك بعد عملية أمنية وعسكرية تمت بالتعاون مع الجيش الليبي وقواته الخاصة، فيما أعلنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا أنها حققت انتصارات جديدة، وسيطرت على مناطق جديدة، مشيرة إلى أنها بدأت تقترب من السيطرة على مدينة سرت بالكامل، والقضاء على آخر فلول تنظيم داعش.
وقالت مصادر ليبية إن المختطفين كانوا محتجزين في منطقة «بشر» داخل مكان يستخدم لتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وتم نقلهم إلى بنغازي تحت حماية أمنية مشددة قبل وصولهم إلى منفذ مساعد البري، حاملين الأعلام المصرية وصور الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقد أعلن التلفزيون الرسمي المصري أن عملية تحرير المخطوفين تمت بناء على توجيهات السيسي بالتنسيق بين الجيش الليبي والقوات الخاصة مع المخابرات المصرية.
وسبق أن خطف مصريون أكثر من مرة في ليبيا خلال العامين الأخيرين من قبل مسلحين، وكان يتم تحريرهم في الغالب بعد سداد فدية للخاطفين، بينما قتل تنظيم داعش 21 قبطيا مصريا في سرت بعد قرابة شهر من اختطافهم العام الماضي.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».