تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

خبراء عسكريون: لا نستبعد محاولات طهران عبر وسطاء.. والسلاح يهرب من غزة

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
TT

تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)

قالت مصادر مصرية إسرائيلية إن «هناك تحقيقات موسعة حول ما تردد عن إمداد إيران تنظيم أنصار بيت المقدس، الموالي تنظيم داعش الإرهابي في سيناء، بالأسلحة. وأكد مصدر إسرائيلي مطلع أن ما نشرته مجلة «إسرائيل دفنس» العسكرية حول اكتشاف أسلحة إيرانية بأيدي رجال «داعش» في سيناء هو موضع متابعة وتحقيق منذ عدة أشهر في مصر وإسرائيل وغيرهما من الدول، التي تتابع وتحاصر نشاط هذا التنظيم، لافتا إلى أن «هناك صورا وأشرطة فيديو كثيرة تؤكد هذه الحقيقة».
في حين رجح خبراء عسكريون بمصر، أن «تكون إيران ضالعة في توصيل أسلحة لـ(بيت المقدس) في سيناء عبر وسطاء». وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر بين «بيت المقدس» وطهران عبر «حماس والجهاد الإسلامي» في غزة.
ويعد «أنصار بيت المقدس» واحدا من أقوى التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء، وبايعت أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» - المزعوم - في نوفمبر عام 2014، وغير التنظيم اسمه رسميا لـ«ولاية سيناء» عقب مبايعة «داعش»؛ لكن هذه التسمية رفضتها السلطات المصرية، ليعرف في الإعلام بـ«داعش سيناء»، وكان التنظيم قد أعلن فور نشأته أن هدفه محاربة إسرائيل، وشارك بالفعل في إطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية من سيناء؛ لكنه تحول منذ سنوات لاستهداف قوات الشرطة والجيش المصري.
وكان موقع «المجلة الإسرائيلية»، قد ذكر أنه راقب الصور والأشرطة التي يبثها «داعش سيناء» فوجد فيها عناصر التنظيم وهي تستخدم أسلحة إيرانية الصنع، مشيرا إلى أن حساب «oryxspioenkop» على موقع «تويتر» نشر صورا تظهر عناصر التنظيم يحملون سلاح القنص الإيراني الصنع «صياد AM - 50»، الذي يحاكي بندقية القنص النمساوية «شتاير إتش إس 50»، التي تعتبر من أقوى بنادق القنص في العالم.
وأضاف الموقع أن «داعش سيناء» يمتلك أيضا صواريخ كورنت وعربات مدرعة يستخدمها الجيش المصري، لافتا إلى أن جميع الصور التي نشرها على «تويتر» أخذت من شريط فيديو صادر عن «داعش سيناء».
وقال المصدر الإسرائيلي المطلع إن نصف الأسلحة الموجودة بحوزة «داعش» عموما هي أسلحة أميركية؛ لكن لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد قطع السلاح من صناعات أخرى، مثل الصين وإيران وروسيا، مضيفا: «يجري التحقيق حول ما إن كانت هذه الأسلحة قد سربت إلى سيناء من قطاع غزة، حيث تحكم حماس، أو من أماكن أخرى أو من غزة والأماكن الأخرى، مثل اليمن والسودان وغيرهما».
مضيفا أن «هناك صناعة تهريب أسلحة جبارة في الشرق الأوسط، تتورط فيها، ليس فقط تنظيمات الإرهاب وتجار الأسلحة؛ بل أيضا دول وأجهزة استخبارات متعددة، وإسرائيل تتابع ذلك بقلق وتشرك أصدقاءها في المنطقة بالمعلومات بغرض التنسيق وتعزيز مكافحة الإرهاب».
من جانبه، قال اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري بمصر: «لا أستبعد محاولات إيران توصيل أسلحة لمعارضين في الدول العربية ومصر، خصوصا (أنصار بيت المقدس)»، لافتا إلى أن البعض ردد أن «داعش» صناعة إيرانية، وآخرين «تركية»، وفريقا ثالثا «أميركية»، فإيران تدعم أي شيء ضد الاستقرار في المنطقة العربية.
ويرى مراقبون أن «أنصار بيت المقدس» كان ضمن تنظيمات متشددة كثيرة مثل «الجهاد»، و«التكفير والهجرة» لجأت إلى الركن الشمالي الشرقي من سيناء منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، تزامنا مع مطاردة الجماعات المتطرفة منذ الحادث الشهير لاغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في عام 1981. وما تبعه من أحداث إرهابية طالت عددا من رموز المجتمع المصري.
وأضاف اللواء مظلوم لـ«الشرق الأوسط» أن أصابع إيران متورطة في كل شيء، ولا تريد لمصر أو الدول العربية أي خير، لافتا إلى أن «هناك علاقات موجودة في المنطقة، مثل إيران بحماس، وحماس بـ(حزب الله).. فلا أستعجب من مد إيران حماس بالأسلحة»، مؤكدا أن «نسبة كبيرة من الأسلحة في سيناء، مهربة من قطاع غزة، ولا أستبعد تدخل إيران لتهديد الدول العربية».
وظهر «أنصار بيت المقدس» عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بحكم حسني مبارك؛ لكنه منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، قام باستهداف خطوط الغاز في سيناء، فضلا عن استهداف العسكريين ورجال الأمن المصري والارتكازات والنقاط الأمينة، إضافة إلى استهداف حافلة سياحية لأجانب بالقرب من مدينة طابا، وفي معبد الكرنك بالأقصر، ومؤخرا استهداف الطائرة الروسية في سيناء.
من جهته، أكد اللواء خالد عكاشة الخبير العسكري والاستراتيجي في مصر، أنه لم يستبعد أن يكون هناك دعم إيراني لتنظيمات إرهابية تستهدف أمن الدول العربية ومصر وسيناء، مضيفا أن «إيران طوال التسعينات من القرن الماضي تدفع لأن يكون لها مجال في العمل السري والإرهابي في أكثر من دولة، عبر تصدير الأسلحة عبر سفن إيرانية.. والأجهزة الأمنية في الدول ضبطت شحنات كثيرة تحمل أسلحة غير شرعية يتم تهريبها إلى حماس وقطاع غزة، في حين، الجانب الإيراني ينكر على طول الوقت أنه مسؤول عن هذه الشحنات».
وحول دور إيران في أمر الأسلحة، قال المصدر الإسرائيلي المطلع: «دعوني أذكركم أنه في مارس (آذار) عام 2011 ضبطت قوة من الكوماندوز البحري الإسرائيلي السفينة Victoria في عرض البحر، وكانت مسجلة بملكية ألمانية، ومحملة بكميات ضخمة من الوسائل القتالية إيرانية الصنع، تم تهريبها عن طريق سوريا وتركيا وكان هدفها حركة حماس في القطاع».
لافتا إلى أن «الجميع يعرف العلاقة الوثيقة بين حماس و(داعش سيناء)، فقد تم شحن السفينة بداية في ميناء اللاذقية في سوريا بوسائل قتالية إيرانية ممزوجة بسلع مدنية، ومن هناك خرجت إلى ميناء مرسين في تركيا، ثم كانت في طريقها إلى ميناء العريش في مصر وعليها حاويات تمّ فيها إخفاء نحو 50 طنّا من الوسائل القتالية». مضيفا: «بعد ثلاث سنوات بالضبط، وفي عام 2014، أمسكت وحدة الكوماندوز نفسها بسفينة الشحن ‏KLOS C، التي حاولت أن تهرب وسائل قتالية من إيران، تم تمرير بعضها جوا، كما يبدو، من سوريا، وخصصت للتنظيمات في سيناء وقطاع غزة».
وقال المصدر الإسرائيلي نفسه: «هناك على أقل تقدير 10 أسواق سوداء رئيسية للسلاح في العالم، تشتمل على كلّ من: مقديشيو في الصومال، واليمن، وبغداد وكركوك والبصرة في العراق، ولبنان، وليبيا، وباكستان وأفغانستان، قسم جدي منها يعتمد على إيران، ولغالبيتها اتصال مع غزة وسيناء».
في السياق ذاته، أكد اللواء عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تردد عن أن إيران قامت بتزويد مايسمى «حزب الله»، و«الجيش السوري» والتنظيمات الفلسطينية في غزة بالأسلحة، متوقع، وهناك إعلام شبه رسمي من قطاع غزة يؤكد دعم إيران تحت ذريعة مقاومة إسرائيل رغم أن حماس لم تقم منذ فترة كبيرة بأي تهديد لإسرائيل، مما يدل على تعاون قطاع غزة مع التنظيمات الإرهابية في سيناء، وهي من المعاملات الأمنية المثبتة.
من جانبها، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية، أمس، عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن مزاعم بعض المواقع الإسرائيلية أن إيران تبيع الأسلحة لـ«داعش» في سيناء «لا أساس لها من الصحة».
وأضاف اللواء عكاشة أن «دعم سيناء له علاقة بالأسلحة ومواد المتفجرات والنقلة النوعية للتنظيمات الإرهابية من مقذوفات وأساليب التفجيرات.. وفجأة وجدنا هذه التنظيمات الإرهابية لديها هذه الإمكانيات، وهي تأتي لها من أقرب طريق وهو قطاع غزة».
ويقول مراقبون إن «عناصر تنظيم داعش سيناء ما زالوا يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال، الذي يقع في وسط سيناء، التي حددت فيها اتفاقية (كامب ديفيد) للسلام بين مصر وإسرائيل عدد قوات الجيش المصري وتسليحه».
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن «مشكلة الأنفاق الحدودية التي تمتد لنحو 15 كيلومترا بطول الحدود مع قطاع غزة كشبكة عنكبوتية تحت الأرض تُمثل مشكلة كبرى في تعامل السلطات المصرية مع عناصر (داعش سيناء)»، إذ كان يجري من خلالها تهريب البضائع إلى القطاع وقت حصاره من الجانب الإسرائيلي فيما مضى، أما الآن فتدخل من خلالها كثير من الأسلحة والمتفجرات، التي تستخدم في الهجوم ضد القوات المصرية.
وعما ذكرته إسرائيل أن أسلحة إيرانية ظهرت بحوزة مقاتلي «داعش سيناء»، قال الخبير العسكري المصري عكاشة: «ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر مع إيران، وليس من الضرورة أن يكون التواصل مباشرا؛ بل ربما يكون عبر وسطاء في قطاع غزة وهما تنظيم حماس، و(الجهاد الإسلامي)، وهم يتحدثون بذلك علانية»، مضيفا أن «ذلك هو الهدف الذي تسعى إيران لتحقيقه، وأن الهدف سيناء؛ بل جميع الدول العربية».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.