تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

خبراء عسكريون: لا نستبعد محاولات طهران عبر وسطاء.. والسلاح يهرب من غزة

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
TT

تحقيقات إسرائيلية ومصرية عقب أنباء عن وصول أسلحة إيرانية لـ«داعش» في سيناء

شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)
شرطي مصري يقف أمام أتوبيس سياحة تعرض لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل 3 سياح كوريين جنوبيين والسائق بالقرب من منتجع طابا في جنوب سيناء عام 2014 (غيتي)

قالت مصادر مصرية إسرائيلية إن «هناك تحقيقات موسعة حول ما تردد عن إمداد إيران تنظيم أنصار بيت المقدس، الموالي تنظيم داعش الإرهابي في سيناء، بالأسلحة. وأكد مصدر إسرائيلي مطلع أن ما نشرته مجلة «إسرائيل دفنس» العسكرية حول اكتشاف أسلحة إيرانية بأيدي رجال «داعش» في سيناء هو موضع متابعة وتحقيق منذ عدة أشهر في مصر وإسرائيل وغيرهما من الدول، التي تتابع وتحاصر نشاط هذا التنظيم، لافتا إلى أن «هناك صورا وأشرطة فيديو كثيرة تؤكد هذه الحقيقة».
في حين رجح خبراء عسكريون بمصر، أن «تكون إيران ضالعة في توصيل أسلحة لـ(بيت المقدس) في سيناء عبر وسطاء». وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر بين «بيت المقدس» وطهران عبر «حماس والجهاد الإسلامي» في غزة.
ويعد «أنصار بيت المقدس» واحدا من أقوى التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في شبه جزيرة سيناء، وبايعت أبو بكر البغدادي زعيم «داعش» - المزعوم - في نوفمبر عام 2014، وغير التنظيم اسمه رسميا لـ«ولاية سيناء» عقب مبايعة «داعش»؛ لكن هذه التسمية رفضتها السلطات المصرية، ليعرف في الإعلام بـ«داعش سيناء»، وكان التنظيم قد أعلن فور نشأته أن هدفه محاربة إسرائيل، وشارك بالفعل في إطلاق صواريخ على مدن إسرائيلية من سيناء؛ لكنه تحول منذ سنوات لاستهداف قوات الشرطة والجيش المصري.
وكان موقع «المجلة الإسرائيلية»، قد ذكر أنه راقب الصور والأشرطة التي يبثها «داعش سيناء» فوجد فيها عناصر التنظيم وهي تستخدم أسلحة إيرانية الصنع، مشيرا إلى أن حساب «oryxspioenkop» على موقع «تويتر» نشر صورا تظهر عناصر التنظيم يحملون سلاح القنص الإيراني الصنع «صياد AM - 50»، الذي يحاكي بندقية القنص النمساوية «شتاير إتش إس 50»، التي تعتبر من أقوى بنادق القنص في العالم.
وأضاف الموقع أن «داعش سيناء» يمتلك أيضا صواريخ كورنت وعربات مدرعة يستخدمها الجيش المصري، لافتا إلى أن جميع الصور التي نشرها على «تويتر» أخذت من شريط فيديو صادر عن «داعش سيناء».
وقال المصدر الإسرائيلي المطلع إن نصف الأسلحة الموجودة بحوزة «داعش» عموما هي أسلحة أميركية؛ لكن لوحظ في الآونة الأخيرة تزايد قطع السلاح من صناعات أخرى، مثل الصين وإيران وروسيا، مضيفا: «يجري التحقيق حول ما إن كانت هذه الأسلحة قد سربت إلى سيناء من قطاع غزة، حيث تحكم حماس، أو من أماكن أخرى أو من غزة والأماكن الأخرى، مثل اليمن والسودان وغيرهما».
مضيفا أن «هناك صناعة تهريب أسلحة جبارة في الشرق الأوسط، تتورط فيها، ليس فقط تنظيمات الإرهاب وتجار الأسلحة؛ بل أيضا دول وأجهزة استخبارات متعددة، وإسرائيل تتابع ذلك بقلق وتشرك أصدقاءها في المنطقة بالمعلومات بغرض التنسيق وتعزيز مكافحة الإرهاب».
من جانبه، قال اللواء جمال مظلوم، الخبير العسكري بمصر: «لا أستبعد محاولات إيران توصيل أسلحة لمعارضين في الدول العربية ومصر، خصوصا (أنصار بيت المقدس)»، لافتا إلى أن البعض ردد أن «داعش» صناعة إيرانية، وآخرين «تركية»، وفريقا ثالثا «أميركية»، فإيران تدعم أي شيء ضد الاستقرار في المنطقة العربية.
ويرى مراقبون أن «أنصار بيت المقدس» كان ضمن تنظيمات متشددة كثيرة مثل «الجهاد»، و«التكفير والهجرة» لجأت إلى الركن الشمالي الشرقي من سيناء منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي، تزامنا مع مطاردة الجماعات المتطرفة منذ الحادث الشهير لاغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات في عام 1981. وما تبعه من أحداث إرهابية طالت عددا من رموز المجتمع المصري.
وأضاف اللواء مظلوم لـ«الشرق الأوسط» أن أصابع إيران متورطة في كل شيء، ولا تريد لمصر أو الدول العربية أي خير، لافتا إلى أن «هناك علاقات موجودة في المنطقة، مثل إيران بحماس، وحماس بـ(حزب الله).. فلا أستعجب من مد إيران حماس بالأسلحة»، مؤكدا أن «نسبة كبيرة من الأسلحة في سيناء، مهربة من قطاع غزة، ولا أستبعد تدخل إيران لتهديد الدول العربية».
وظهر «أنصار بيت المقدس» عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بحكم حسني مبارك؛ لكنه منذ عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان الإرهابية، قام باستهداف خطوط الغاز في سيناء، فضلا عن استهداف العسكريين ورجال الأمن المصري والارتكازات والنقاط الأمينة، إضافة إلى استهداف حافلة سياحية لأجانب بالقرب من مدينة طابا، وفي معبد الكرنك بالأقصر، ومؤخرا استهداف الطائرة الروسية في سيناء.
من جهته، أكد اللواء خالد عكاشة الخبير العسكري والاستراتيجي في مصر، أنه لم يستبعد أن يكون هناك دعم إيراني لتنظيمات إرهابية تستهدف أمن الدول العربية ومصر وسيناء، مضيفا أن «إيران طوال التسعينات من القرن الماضي تدفع لأن يكون لها مجال في العمل السري والإرهابي في أكثر من دولة، عبر تصدير الأسلحة عبر سفن إيرانية.. والأجهزة الأمنية في الدول ضبطت شحنات كثيرة تحمل أسلحة غير شرعية يتم تهريبها إلى حماس وقطاع غزة، في حين، الجانب الإيراني ينكر على طول الوقت أنه مسؤول عن هذه الشحنات».
وحول دور إيران في أمر الأسلحة، قال المصدر الإسرائيلي المطلع: «دعوني أذكركم أنه في مارس (آذار) عام 2011 ضبطت قوة من الكوماندوز البحري الإسرائيلي السفينة Victoria في عرض البحر، وكانت مسجلة بملكية ألمانية، ومحملة بكميات ضخمة من الوسائل القتالية إيرانية الصنع، تم تهريبها عن طريق سوريا وتركيا وكان هدفها حركة حماس في القطاع».
لافتا إلى أن «الجميع يعرف العلاقة الوثيقة بين حماس و(داعش سيناء)، فقد تم شحن السفينة بداية في ميناء اللاذقية في سوريا بوسائل قتالية إيرانية ممزوجة بسلع مدنية، ومن هناك خرجت إلى ميناء مرسين في تركيا، ثم كانت في طريقها إلى ميناء العريش في مصر وعليها حاويات تمّ فيها إخفاء نحو 50 طنّا من الوسائل القتالية». مضيفا: «بعد ثلاث سنوات بالضبط، وفي عام 2014، أمسكت وحدة الكوماندوز نفسها بسفينة الشحن ‏KLOS C، التي حاولت أن تهرب وسائل قتالية من إيران، تم تمرير بعضها جوا، كما يبدو، من سوريا، وخصصت للتنظيمات في سيناء وقطاع غزة».
وقال المصدر الإسرائيلي نفسه: «هناك على أقل تقدير 10 أسواق سوداء رئيسية للسلاح في العالم، تشتمل على كلّ من: مقديشيو في الصومال، واليمن، وبغداد وكركوك والبصرة في العراق، ولبنان، وليبيا، وباكستان وأفغانستان، قسم جدي منها يعتمد على إيران، ولغالبيتها اتصال مع غزة وسيناء».
في السياق ذاته، أكد اللواء عكاشة، لـ«الشرق الأوسط»، أن ما تردد عن أن إيران قامت بتزويد مايسمى «حزب الله»، و«الجيش السوري» والتنظيمات الفلسطينية في غزة بالأسلحة، متوقع، وهناك إعلام شبه رسمي من قطاع غزة يؤكد دعم إيران تحت ذريعة مقاومة إسرائيل رغم أن حماس لم تقم منذ فترة كبيرة بأي تهديد لإسرائيل، مما يدل على تعاون قطاع غزة مع التنظيمات الإرهابية في سيناء، وهي من المعاملات الأمنية المثبتة.
من جانبها، نقلت وكالة «فارس» الإيرانية، أمس، عن مصدر في وزارة الخارجية، قوله إن مزاعم بعض المواقع الإسرائيلية أن إيران تبيع الأسلحة لـ«داعش» في سيناء «لا أساس لها من الصحة».
وأضاف اللواء عكاشة أن «دعم سيناء له علاقة بالأسلحة ومواد المتفجرات والنقلة النوعية للتنظيمات الإرهابية من مقذوفات وأساليب التفجيرات.. وفجأة وجدنا هذه التنظيمات الإرهابية لديها هذه الإمكانيات، وهي تأتي لها من أقرب طريق وهو قطاع غزة».
ويقول مراقبون إن «عناصر تنظيم داعش سيناء ما زالوا يحتمون داخل كهوف في جبل الحلال، الذي يقع في وسط سيناء، التي حددت فيها اتفاقية (كامب ديفيد) للسلام بين مصر وإسرائيل عدد قوات الجيش المصري وتسليحه».
ويشير الخبراء العسكريون إلى أن «مشكلة الأنفاق الحدودية التي تمتد لنحو 15 كيلومترا بطول الحدود مع قطاع غزة كشبكة عنكبوتية تحت الأرض تُمثل مشكلة كبرى في تعامل السلطات المصرية مع عناصر (داعش سيناء)»، إذ كان يجري من خلالها تهريب البضائع إلى القطاع وقت حصاره من الجانب الإسرائيلي فيما مضى، أما الآن فتدخل من خلالها كثير من الأسلحة والمتفجرات، التي تستخدم في الهجوم ضد القوات المصرية.
وعما ذكرته إسرائيل أن أسلحة إيرانية ظهرت بحوزة مقاتلي «داعش سيناء»، قال الخبير العسكري المصري عكاشة: «ربما يكون هناك علاقة بشكل غير مباشر مع إيران، وليس من الضرورة أن يكون التواصل مباشرا؛ بل ربما يكون عبر وسطاء في قطاع غزة وهما تنظيم حماس، و(الجهاد الإسلامي)، وهم يتحدثون بذلك علانية»، مضيفا أن «ذلك هو الهدف الذي تسعى إيران لتحقيقه، وأن الهدف سيناء؛ بل جميع الدول العربية».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.