10 صفقات جديرة بالمتابعة في الدوري الإنجليزي

بعيدًا عن الأسماء الرنانة التي ضمتها الأندية الثرية مؤخرًا

رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي  - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
TT

10 صفقات جديرة بالمتابعة في الدوري الإنجليزي

رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي  - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)
رمضان صبحي.. من الأهلي المصري إلى ستوك سيتي - جويل ماتيب («الشرق الأوسط») - أحمد موسى (رويترز)

شهد الدوري الإنجليزي الممتاز انضمام لاعبين جدد إلى فرقه. وبعيدا عن الفرق الكبيرة والثرية، تلقي الـ«غارديان» نظرة على أهم الصفقات التي «سقطت عن الرادار» أو لم تحمل أسماء براقة كالتي ضمتها أندية كبيرة مؤخرا مثل مانشستر يونايتد أو غريمه التقليدي مانشستر سيتي أو تشيلسي، لكن من المنتظر أن تضفي إثارة وفنيات رفيعة على الدوري الإنجليزي الممتاز.

لويس كوك: من ليدز إلى بورنموث

وقع صاحب الـ19 عاما، الذي حصل على أفضل لاعب في الدرجة الثالثة، والذي يعد ألمع النجوم الصاعدة في الدرجة الثانية، على عقد مدته 4 سنوات للانتقال إلى بورنموث، بمقابل مبدئي بلغ 6 ملايين جنيه، ويمكن أن يزيد إلى 10 ملايين جنيه. كان لاعب خط الوسط أفضل لاعبي ليدز وأعطى أكثر المتشائمين من جماهير الفريق الأمل الموسم الماضي. وهو نتاج أكاديمية الناشئين في نادي ليدز، كما هو الحال مع فابيان ديلف، الذي يلعب الآن لمانشستر سيتي.
كوك من أبناء يورك وكان محط أنظار إيدي هوي، مدرب بورنموث، لفترة من الوقت، وشارك في 47 مباراة في كل المسابقات مع ليدز الموسم الماضي كما لعب في صفوف منتخب إنجلترا تحت 19 عاما. يبلغ طوله 5 أقدام و9 بوصات ويفتقر للسرعة الكبيرة لكنه يتمتع بهدوء وتحكم رائع في الكرة ومهارة صناعة اللعب. كما أنه يستطيع أن يؤدي دورا هجوميا في الناحية اليمنى لوسط الملعب. عندما تكون الكرة بين قدميه تشعر وكأنه اللاعب الذي يريده هوي تماما.

مارتن دي رون: من أتلاتنا إلى ميدلزبره

استثمر أيتور كرانكا مدرب ميدلزبره نحو 12 مليون جنيه لضم لاعب الوسط المدافع الهولندي من نادي أتلانتا الإيطالي، والذي في أول موسم له في دوري الدرجة الأولى الإيطالي قام بعدد من محاولة اقتناص الكرة أكثر من أي لاعب وسط آخر. ومع هذا الكم من التدخلات من صاحب الـ25 عاما والذي يتسم أسلوب لعبه بالقوة، فمن المتوقع أن يحصل على نصيب عادل من البطاقات الصفراء. لكنه يضيف بعض القوة والوجود البدني التي يمكن القول بأن فريقه الجديد يفتقدها في وسط الملعب. توقعوا أن يخسر واحد من أعمدة وسط الملعب، غرانت ليدبيتر وآدم كلايتون، مكانه. كان مبلغا كبيرا بالنسبة إلى لاعب لم يشارك بعد بشكل كامل مع منتخب بلاده، لكن الأوصاف التي أطلقها عليه المشجعون الإيطاليون من قبيل «كلب البولدوغ»، أو «حائط الصد» أو «كلب الصيد» لم تكن من فراغ.

رمضان صبحي: من الأهلي إلى ستوك سيتي

الجناح الأيسر المصري صاحب الـ19 عاما، ساحر يجيد المراوغة ويتمتع بالسرعة والرؤية والفنيات العالية، مع قدرة على التمرير من مسافات متفاوتة. عندما بدل حياته في مدينته القاهرة مع بطل مصر، لينضم إلى ستوك، حصل على هدية الرحيل، وكانت شيئا عمليا إلى حد كبير: مظلة. ينتظر للاعب الجديد الذي تعاقد معه النادي مقابل 6 ملايين جنيه أن يكون عنصرا أساسيا في تحول ستوك من أسلوب اللعب البراغماتي في عهد المدرب السابق توني بوليس إلى نموذج أكثر تطورا في عهد المدرب الحالي مارك هيوز. ليس لدى الهولندي مارتن يول، مدرب الأهلي المصري، شك بأن هذا الجناح، الذي يعتبر على نطاق واسع أفضل موهبة شابة في الكرة الأفريقية، يمتلك القدرة على أن يصنع تأثيرا كبيرا في الدوري الإنجليزي (البريميرليغ). لعب صبحي للفريق الأول بالأهلي وعمره 16 عاما، وأصبح عنصرا أساسيا في المنتخب الوطني الأول بعد ذلك بعام.

جويل ماتيب: من شالكه إلى ليفربول

انضم الظهير الكاميروني، الألماني المولد، والذي يجيد كذلك اللعب في مركز مدافع خط الوسط، إلى ليفربول في صفقة انتقال حر، ولديه تصميم على أن يكون هو الإجابة على مشكلة الدفاع المستمرة منذ وقت طويل في ليفربول. يتمتع ماتيب، صاحب الـ24 عاما بطول يصل إلى 6 أقدام و4 بوصات، وفي السنوات الأخيرة، قدم نفسه كواحد من أفضل المدافعين في الدوري الألماني. يعرف الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول كل شيء عن قدرته على استخلاص الكرة وسرعته ومرونته الحركية. كما يتمتع ماتيب بالهدوء والتعامل السلس مع الكرة، وكان هذا سببا في حصوله على إنذارين فقط وبطاقة حمراء واحدة طوال مسيرته في دوري الدرجة الأولى الألماني. ويثق ماتيب، ابن عم مهاجم ميدلزبراه السابق جوزيف ديزيريه يوب، في قدرته على فرض نفسه كواحد من أهم لاعبي المدرب كلوب.
أندروس تاوسند: من نيوكاسل إلى كريستال بالاس

بتفعيل شرط جزائي لرحيله في عقده مع نيوكاسل، قيمته 13 مليون جنيه، يبدو الآن آلان باردو، مدرب كريستال بالاس وقد ضمن الحصول على قيمة كروية كبيرة من دون مقابل كبير. في صيف انتقالات يغير فيه اللاعبون ألوان قمصانهم بضعف هذا الرقم، يكون بالاس قد ربح جناحا يجيد اللعب بكلتا قدميه، ويفضل اللعب في الجهة اليسرى، لكن تظل لديه أريحية كبيرة في اللعب في الجهة اليمنى. يتمتع تاوسند بالسرعة، ويمتاز بأسلوب لعبه المباشر على المرمى وإرساله العرضيات الممتازة من وضع الحركة أو من الكرات الثابتة. ولدى صاحب الـ25 عاما دافع كبير هو رغبته في استعادته مكانته على مستوى المنتخب الإنجليزي في الوقت المناسب للمشاركة في مونديال روسيا 2018.
وفي ظل إعجاب سام ألاردايس بقدراته، فإن سلسلة العراقيل التي اعترضت مسيرة تاوسند، والتي شهد تهميشه في توتنهام بعد خلاف مع المدرب ماوريسيو بوكيتينو، ثم هبوطه مع نيوكاسل من دوري الاضواء، يبدو أنها انتهت. ورغم إخفاقه في مساعدة نيوكاسل على البقاء في الدوري الممتاز في الموسم الماضي، فإن تاوسند قدم أداء مبهرا بمجرد قدوم رفائيل بينيتيز خلفا لستيف ماكلارين في نيوكاسل. ولو كانت اختيارات منتخب إنجلترا تنظر بحق إلى الكفاءة وليس الأسماء، لكان تاوسند ذهب إلى «يورو 2016» من دون شك.

يوهان غودموندسون: من تشارلتون إلى بيرنلي

كان الجناح ضمن صفوف منتخب آيسلندا الذي أطاح بإنجلترا من «يورو 2016»، وكان من النقاط المضيئة القليلة في جنوب لندن في الوقت الذي هبط فيه تشارلتون من الدرجة الثانية «تشامبيونشيب» الموسم الماضي. كان سيان ديتشي، مدرب بيرنلي، يتابع صاحب الـ25 عاما، قبل أن يلعب غودموندسون أي مباراة في مسيرة آيسلندا المذهلة في البطولة الأوروبية، وهو سعيد لأنه لم يدفع إلا 2.5 مليون جنيه للحصول على خدماته. وعلى رغم معاناة تشارلتون، فقد صنع غودموندسون 11 هدفا في الدرجة الثانية في الموسم الماضي - مما جعله صاحب ثاني أعلى معدل لصناعة الأهداف. وانتقل غودموندسون، المولود في ريكيافيك عاصمة جزيرة آيسلندا، إلى إنجلترا كمراهق، حيث التحق على فترات متقطعة بأكاديميات الناشئين في تشيلسي وفولهام. بعد ذلك قضى فترة قصيرة في هولندا مع فريق إيه زد ألكمار، قبل أن يتحول باتجاه تشارلتون.

أحمد موسى: من سيسكا موسكو إلى ليستر

إنه صاحب الـ58 مشاركة مع منتخب نيجيريا وعمره لا يزال 23 عاما، والمهاجم الذي طالما سعى كلاوديو رانييري إلى ضمه، وحصل عليه أخيرا مقابل 16.6 مليون جنيه إسترليني. ومن شبه المؤكد أن موسى يفوق مهاجم ليستر جيمي فاردي في سرعته، ويشبه زميله في فريقه الجديد من عدة وجوه.
وانطلاقات موسى السريعة تجعل منه لاعبا شديد الخطورة عندما يتسابق على الكرة مع أي مدافع ونادرا ما يتم إيقافه في سباق سرعة واحد مقابل واحد.
وعلى خلاف فاردي، يجيد موسى اللعب على الجهة اليسرى كما يجيد اللعب كرأس حربة، لكنه يظل لاعبا قليل الخبرة أمام المرمى مقارنة بفاردي. ورغم إحرازه 18 هدفا في 44 مباراة مع سيسكا موسكو الموسم الماضي، وهو ليس بالرقم السيئ بأي حال، فإن رانييري سيتمنى أن يكون مهاجمه الجديد أكثر هدوءا وإن كانت تشفع له مساهمته الكبيرة في صناعة الأهداف.
الزمن وحده هو من سينبئنا بما إذا كان موسى وفاردي سيكملان بعضهما بعضا لكن هذه السرعة الخارقة يمكن أن تعزز أسلوب ليستر المعتمد على الهجمات المرتدة.

مات فيليبس: من كوينز بارك رينجرز إلى ويست بروميتش

قدم الجناح الذي انتقل مقابل 5 ملايين جنيه أداء مبهرا لكل من شاهده مع فريقه الجديد خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، وأكد انطباعا عاما بأن قدراته كانت أعلى من الدرجة الثانية بكثير. يتم التقليل من قيمته في بعض الأحيان، لكن صاحب الـ25 عاما، يمتلك كلا من السرعة - تخصص في سباقات 100 متر في بداياته كلاعب ألعاب قوى - والتحكم الشديد في الكرة. كما أنه قادر على التفوق على لاعبي قلب الدفاع بطوله الفارع، 6 أقدام وبوصة واحدة.
ورغم شغل فيليبس مركز الجناح الأيمن الذي بات شاغرا بعد رحيل ستيفان سيسينيون، فمن الممكن أن يستعين به مدرب فريقه الجديد توني بوليس كذلك في دور يميل أكثر إلى رأس الحربة، ومن ثم سد نقص المهاجمين في ويست بروميتش.
أحرز الاسكوتلندي الدولي 8 أهداف مع رينجرز الموسم الماضي، ويستطيع إنهاء الهجمات بدقة، لكن متابعي ويست بروميتش قد يفضلون أن يركز على المراوغة وإرسال العرضيات.يظن كثير من المراقبين بأن فريق بوليس سيدخل منطقة الهبوط هذا الموسم، لكن وصول فيليبس يتيح على الأقل لمشجعي ويست بروميتش أن يحلموا بشيء أفضل.

إيزاك ساكسس: من غرناطة إلى واتفورد

بمقابل بلغ 12 مليون جنيه إسترليني، أصبح الشاب القادم من مدينة بنين في نيجيريا أغلى صفقة في تاريخ واتفورد. يضع الإيطالي والتر ماتيرازي، أحدث المدربين في واتفورد، آمالا كبيرة على المهاجم السريع والقوي والمباشر، الذي أحرز 37 هدفا في 63 مباراة مع غرناطة ويمتاز بالمرونة الكافية ليجيد اللعب على كلا الجناحين.
وبعد أن ساعد فريقه الإسباني في تفادي الهبوط بشق الأنفس من دوري الدرجة الأولى الإسباني الموسم الماضي، يتطلع المهاجم الذي يبلغ من العمر 20 عاما إلى اللعب بجوار المهاجم أوديون إيغالو. بعد التوقيع لناديه الجديد، قال ساكسس مازحا حول اسمه الذي يعني «النجاح»: «نعم سيرغب مشجعو واتفورد في رؤية النجاح. لكن أنا (ساكسس)». وهو عنوان رئيسي يحلم به أي كاتب.

بيير إميل هويبيرغ: من بايرن إلى ساوثهامبتون

لطالما كان الدنمركي الذي انتقل مقابل 12 مليون جنيه في صفقة الموسم بالنسبة إلى المدرب كلود بويل، يصنف ضمن أفضل المواهب في أوروبا وكان من المتوقع أن يتألق في بايرن ميونيخ تحت قيادة جوسيب غوارديولا. لكن هويبيرغ - الذي تعطل تقدمه بعد موت والده - دخل في خلاف مع مدرب مانشستر سيتي الحالي وأعير أولا إلى أوغسبرغ ثم شالكه بعد ذلك. ويجيد هويبيرغ صاحب الـ21 عاما، والمولود في كوبنهاغن، يجيد بالأساس في وسط الملعب الدفاعي، لكنه يستطيع أن يقوم كذلك بالأدوار الهجومية واللعب كجناح. وصفه غوارديولا قبل أن تتوتر العلاقة بينهما بأنه «سيرجيو بوسكيتس الجديد»، وأشاد بتمريراته الدقيقة وذكائه في قراءة المباريات التي كان المدرب الكتالوني يعتقد بأنها تؤهل هويبيرغ لأن يكون «المحور» المثالي لفريقه. يمكن أن تكون هذه الموهبة التي لم تعطِ المردود الكامل في البايرن الورقة الرابحة لبويل.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».