آلية تنسيق بين أنقرة وموسكو حول سوريا تشمل المخابرات والجيش والخارجية

مصدر مسؤول: اختلاف حول مصير الأسد وكيفية تحقيق عملية الانتقال السياسي

الدفاع المدني في إدلب شمال سوريا يطفئ النيران التي اندلعت في أعقاب غارة جوية من طيران النظام على شارع الجلاء المزدحم بالسكان (رويترز)
الدفاع المدني في إدلب شمال سوريا يطفئ النيران التي اندلعت في أعقاب غارة جوية من طيران النظام على شارع الجلاء المزدحم بالسكان (رويترز)
TT

آلية تنسيق بين أنقرة وموسكو حول سوريا تشمل المخابرات والجيش والخارجية

الدفاع المدني في إدلب شمال سوريا يطفئ النيران التي اندلعت في أعقاب غارة جوية من طيران النظام على شارع الجلاء المزدحم بالسكان (رويترز)
الدفاع المدني في إدلب شمال سوريا يطفئ النيران التي اندلعت في أعقاب غارة جوية من طيران النظام على شارع الجلاء المزدحم بالسكان (رويترز)

بعد ساعات من لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره التركي رجب طيب إردوغان في سان بطرسبورغ، أول من أمس، أعلن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، أن بلاده ستبني «آلية قوية» مع روسيا لمحاولة التوصل إلى حل بشأن سوريا، وإن وفدا يضم مسؤولين من وزارة الخارجية والجيش والمخابرات سيذهب إلى روسيا لإجراء محادثات.
هذا في الوقت الذي أكد فيه المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين وجود اختلاف في الآراء بين الجانبين التركي والروسي حول مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، وفي كيفية تحقيق عملية الانتقال السياسي، وإيقاف الاشتباكات، وحماية وحدة الأراضي السورية.
وقال جاويش أوغلو في تصريح لوكالة أنباء «الأناضول» التركية الرسمية: «نحن متفقون مع روسيا بشأن وقف إطلاق النار والمساعدات الإنسانية والحل السياسي في سوريا، وسيصل مساء اليوم (أمس الأربعاء) إلى سانت بطرسبورغ رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان وممثل عن الخارجية وممثل عن الجيش التركي، وسيتم رفع مستوى التمثيل مستقبلا ليشارك فيه وزيرا خارجية البلدين».
وأعلن بوتين قال عقب لقائه مع إردوغان، أول من أمس، أن روسيا وتركيا لديهما هدف مشترك يتمثل في حل الأزمة في سوريا، وأنه من الممكن حل الخلافات بشأن كيفية التصدي لها. وأضاف أن وجهات النظر الروسية والتركية بشأن سوريا لم تكن متوافقة دائما، لكن الدولتين اتفقتا على إجراء مزيد من المحادثات والسعي إلى إيجاد حلول.
وروسيا هي الداعم الأكبر للأسد، بينما تعد تركيا الداعم الإقليمي الأكبر لفصائل المعارضة السورية. لكن جاويش أوغلو رأي أن ذلك لا يعوق التشاور بينهما بشأن الوضع في سوريا.
وتأتي هذه التطورات بعد المصالحة التركية - الروسية ولقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين بعد حل أزمة إسقاط تركيا الطائرة الروسية باعتذار تركي لروسيا.
وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان قد عقدا لقاء منفصلاً أول من أمس الثلاثاء عقب الانتهاء من المباحثات الخاصة بالعلاقات بين البلدين، خصص لبحث تسوية الأزمة السورية، وضم كلاً من رئيس المخابرات التركية ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية.
وقال جاويش أوغلو: «سبق أن كانت لدينا آليات مشتركة مع روسيا للتعاون بشأن سوريا؛ بين العسكريين وعلى مستوى وزارتي الخارجية وهيئات الاستخبارات». وأضاف أنه من المخطط إنشاء آلية أقوى وأكثر فعالية للتعاون بشأن سوريا وإجراء اتصالات على مستوى أرفع. وأكد تطابق مواقف تركيا وروسيا بشأن التسوية السياسية في سوريا، بما في ذلك ضمان وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية، ومواصلة العملية السياسية في جنيف.
في السياق، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، قررا قيام كل طرف بإنشاء آلية ثلاثية مؤلفة من موظفين في الاستخبارات والجيش والسك الدبلوماسي من الطرفين يعملون معا من أجل تسوية الأزمة السورية، مؤكدًا أن اللقاء الأول بين الآليتين سيبدأ اليوم الخميس.
وأشار كالين في مقابلة تلفزيونية، أمس الأربعاء، إلى أن المسألة السورية كانت حاضرة في لقاء إردوغان وبوتين، وأنهما بحثا مجددًا المسألة السورية، بشكل مفصل عقب عقدهما مؤتمرًا صحافيا مشتركًا أول من أمس.
وذكر كالين أن اللقاء تركز على وقف الاشتباكات، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى حلب، وتحقيق مرحلة الانتقال السياسي، والحفاظ على وحدة التراب السوري، وأن الجانبين توافقا حول الأخذ بعين الاعتبار الموقف التركي تجاه تنظيمي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي و«وحدات حماية الشعب» الكردية، اللذين تعتبرهما تركيا جناح منظمة حزب العمال الكردستاني المصنفة لديها منظمة إرهابية في سوريا خلال اتخاذ هذه الخطوات.
وأكد كالين وجود اختلاف في الآراء بين الجانبين التركي والروسي حول مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، وفي كيفية تحقيق عملية الانتقال السياسي، وإيقاف الاشتباكات، وحماية وحدة الأراضي السورية، مشددا على أن وفدي البلدين سيبحثان تلك المسائل بالتفصيل.
ولفت إلى أن الرئيس التركي طرح على بوتين مسألة فتح حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، المصنف إرهابيا من جانب تركيا، مكتبًا له في موسكو، مشيرًا أن الجانب الروسي تفهم حساسية تركيا في هذا الشأن.
وأوضح أن تركيا وروسيا متفقتان على مكافحة المنظمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش» وحزب العمال الكردستاني، وأن الجانب الروسي يدرك تمامًا المساعي التركية في مكافحة الإرهاب.
وفي ما يتعلق بالرؤية الأميركية في سوريا، أفاد كالين بأن الولايات المتحدة تقصر رؤية مكافحة الإرهاب في سوريا على تنظيم «داعش» الإرهابي فقط، مضيفًا: «نظام الأسد ومستقبله، والهجمات، ومقتل المدنيين، غدت قضية ثانوية بالنسبة للولايات المتحدة». وأضاف: «عند النظر في عموم سوريا ومقارنتها مع أولوية الولايات المتحدة بمكافحة (داعش)، يمكن رؤية أن الاستراتيجية الأميركية ليست نهجًا في حل مشكلة الإرهاب».
ومضى قائلاً: «الذي يغذي (داعش) الإرهابي والمجازر في سوريا هو استمرار بقاء النظام، لذلك فإن تجاهل النظام والتركيز على (داعش) فقط استراتيجية خاطئة».
وشدد على أن تركيا تدعم مكافحة «داعش» ولن تتراجع عن ذلك، مضيفًا: «البعض (لم يسمهم) يعتقدون أن الأتراك يولون لمكافحة منظمة حزب العمال الكردستاني أهمية أكبر من مكافحة (داعش)، لكن مكافحتنا للأخير لا تعني تراجعنا عن مكافحة (العمال الكردستاني)، حيث لا يوجد فرق بين التنظيمات الإرهابية».
وسبق لتركيا أن طبقت الأسلوب نفسه ضد منظمة حزب العمال الكردستاني عن طريق آلية تعاون ثلاثي أميركية - تركية - عراقية لتبادل المعلومات الاستخباراتية.
وكشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الآلية ستتضمن تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات المجموعات الإرهابية على الحدود التركية - السورية، وحصول روسيا على معلومات من تركيا عن المواقع التي يمكن للطيران السوري قصفها في إطار العمليات الجوية في سوريا والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الأخرى التي تشكل خطرا على أمن تركيا، إضافة إلى تأمين ممرات لوصول المساعدات الإنسانية للسوريين في المناطق المحاصرة.
وبالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري و«وحدات حماية الشعب» الكردية وما إذا كانت الآلية الجديدة ستشملهما، قالت المصادر إن جميع الموضوعات ستطرح للبحث من خلال آلية التنسيق الجديدة.
وتعرضت مدينة كيليس التركية الحدودية مع سوريا، والتي تضم آلاف اللاجئين السوريين، منذ مطلع العام الحالي مرارا للقصف من جانب تنظيم داعش الإرهابي، ما أوقع عشرات القتلى والمصابين، وقامت تركيا في المعتاد بالرد بالقصف المدفعي على المناطق التي تأتي منها القذائف من الجانب السوري، كما تخشى تركيا استمرار تقدم الحزب الديمقراطي الكردي في شمال سوريا وعبوره إلى غرب الفرات.
من جهة أخرى، تطرق جاويش أوغلو إلى مستقبل علاقة تركيا مع روسيا، وقال إنها علاقة لا يحددها الغرب. وبشأن العلاقات بين تركيا والغرب، قال إن الدول الغربية تخاطر بعلاقاتها مع تركيا بسبب الأخطاء التي ارتكبتها تلك الدول بنفسها، وليس بسبب تطوير أنقرة علاقاتها مع روسيا والصين.
وتابع: قائلاً: «إذا فقد الغرب تركيا، فلن يكون لذلك أي صلة بعلاقتنا مع روسيا والصين والعالم الإسلامي. الغرب سيفقد تركيا بسبب أخطائه». وأضاف أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يرتكب «أخطاء كبيرة»، بما في ذلك ما يتعلق بدعم الانقلابيين في تركيا.
وأشار إلى أن اللقاءات التركية - الروسية كانت ناجحة للغاية، وأنها إيجابية وحميمية في الوقت نفسه، واصفا إياها بـ«الزيارة التاريخية»، مشيرا إلى أن المباحثات التي تم الحديث حولها في «سوتشي» بعيد الاتصال الهاتفي الذي أجراه إردوغان مع نظيره الروسي، ستدخل حيز التنفيذ وفق القرارات التي سيتم اتخاذها في الزيارة الأخيرة.
وفي مقابلة مع وكالة «الأناضول» للأنباء، قال جاويش أوغلو إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ذكر أن موسكو سترفع الحظر عن المنتجات التركية، وأنه سيتم توقيع اتفاقيات إضافية إذا دعت الحاجة لضمان المضي قدما في مشروع خط أنابيب الغاز «السيل التركي».
ولفت جاويش أوغلو إلى أنه تم توقيف بعض الطيارين الأتراك الذين شاركوا في إسقاط الطائرة الروسية، وسيقوم القضاء بدراسة وتقييم المسألة بجميع أبعادها، واتهم «منظمة فتح الله غولن» بالعمل بشكل واضح، من أجل تخريب علاقات تركيا مع جميع دول العالم، وليس مع روسيا فقط.
وشدد جاويش أوغلو على ضرورة رفع نسبة التبادل التجاري بين البلدين، لا سيما بعد الانخفاض الذي وصل إلى 43 في المائة، بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي، لافتا إلى أن هدف البلدين هو إيصال حجم التبادل الاقتصادي بين روسيا وتركيا إلى مائة مليار دولار.
وذكر أن روسيا طلبت من الحكومة التركية أخذ التدابير اللازمة لمنع الدول التي فرضت عليها الحكومة الروسية حظرا اقتصاديا، من المرور عبر تركيا، مشيرا إلى أن الحكومة الروسية ستعمل على رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها على تركيا، وكذلك الإجراءات التي من شأنها أن تقيد حركة رجال الأعمال.
وفي بروكسل، أعربت المفوضية الأوروبية عن أملها في أن تساهم مباحثات القمة الروسية - التركية الأخيرة في تحقيق الاستقرار بالمنطقة وتسوية الأزمة السورية سلميا. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية مينا آندرييفا، أمس: «من ناحية الآفاق الأوروبية، أريد تأكيد أهمية كل الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة وإيجاد حل سلمي للأزمة السورية».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.