«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

خبراء توقعوا استمرار التحركات إلى المناطق الآمنة.. قليلة «المخاطر والمكاسب»

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«صناديق التقاعد».. أمل للنمو في الدول النامية وطوق إنقاذ للمتقدمة

أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
أحد مستثمري صناديق التقاعد يراقب حركة الأسهم في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

لم يتضح للعام الثاني على التوالي مدى شدة عواقب تراجع معدلات النمو الاقتصادي في العالم على مؤشرات الاستثمار، خاصة في صناديق المسؤولية الاجتماعية المعروفة باسم «صناديق المعاشات التقاعدية»، ولكن أحد الأسئلة الحاسمة كيف سيؤثر الركود على دخول التقاعد، وتحديدا في التنمية المستقبلية للمعاشات والتمويل وأنظمة التقاعد؟ فمن المتوقع أن يؤثر ضعف معدلات النمو على المعاشات التقاعدية في نواح كثيرة على الكثير من المستويات، لكن هناك سؤالان هامان في ظل هذه التوقعات، وهما هل صناديق التقاعد تلعب دورا مهما في الاستقرار؟ وهل سيستمر منوال التوجه نحو الاستثمار المعني بالمسؤولية الاجتماعية في أوساط صناديق التقاعد؟
وتركز أحد النقاشات في الوحدة الاقتصادية لـ«الإيكونوميست»، التي حضرتها «الشرق الأوسط» عبر «الفيديو كونفرنس» يوم الجمعة الماضي، حول النقاشات السياسية المركزية للمعاشات التقاعدية والمفاضلة بين الحماية الاجتماعية وتحقيق أهداف النمو الاقتصادي والعدالة في ظل تراجع معدلات النمو العالمي وتقلب أسواق المال العالمية.
وغالبا ما تهتم الحكومات ببرامج الحماية الاجتماعية، التي من شأنها أن تولد التزامات كبيرة وطويلة الأمد، بل وقد تتجاوز قدرات ميزانيتها، الأمر الذي سيضر بالنمو الاقتصادي، لكن في الواقع فإن الحماية الاجتماعية يمكن أن تعكس تأثيرا إيجابيا على النمو خاصة في البلدان النامية.
وتدعم المعاشات الاقتصاد المحلي من خلال ضخ السيولة، وإعطاء السكان المحليين القوة الشرائية للوصول إلى الأسواق، مما يساعد على دفع النمو من خلال تحفيز الاستهلاك، وخاصة في المناطق الريفية التي تتميز بها مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشفت دراسة حديثة للبنك الدولي أن نمو الاستهلاك من المستفيدين من معاشات التقاعد في المناطق الريفية هو ضعف المبالغ المحولة، كما وجدت دراسة منظمة العمل الدولية أن المعاشات تزيد من دفع عجلة الاقتصاد المحلي في المناطق الريفية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصادرة في مارس (آذار) الماضي.
وتكسر المعاشات دوامة الفقر في المناطق الأكثر احتياجا، فيظل الائتمان ضروري لاستمرار الاستثمار في الأصول الإنتاجية وتراكم معدلات رأس المال، فعلى سبيل المثال ما قامت به برامج الأمم المتحدة في دول جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا من تثقيف أفراد الأسرة وبدء أعمالهم التجارية عند التقاعد بأموال المعاشات، كان له أبلغ الأثر حين ساعد على ارتفاع الدخل وتحسين الفرص داخل الأسر.
ومكنت المعاشات في ناميبيا - أحد الأمثلة التي دارت في نقاش الوحدة الاقتصادية للإيكونومست - كبار السن من العمل من خلال انتظام تلقي الدخل التقاعدي بشكل يسمح باستثماره في أنشطة مدرة للدخل، فاستخدمت معاشات الأسر الفقيرة في ناميبيا للاستثمار في الزراعة، في حين استخدمت المعاشات الاجتماعية كضمانات هامة لتمكين كبار السن للوصول إلى رأس المال من خلال برامج التمويل الصغيرة. وخلال نقاش الإيكونومست أكد الخبراء على سهولة القيام ببرامج مشابه في دول مثل مصر وتونس، لتحسين الاقتصاد المحلي.
وفي الاقتصادات المتقدمة، تتحول المعاشات إلى شكل استثماري أكبر وأضخم، فشهدت المحافظ الاستثمارية تقلصا بعد تصويت الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي دفع المستشارين بنصح مستثمري صناديق التقاعد بعدم الذعر بسبب التقلب الشديد الذي شهدته الأسواق المالية خلال الشهور القليلة الماضية.
على مدى العامين الماضيين، تحولت مئات الآلاف من أموال مدخري المعاشات إلى الخسارة، أو إلى التسييل بسبب مخاوف الاستثمار، ويرى روبرت ماكفيل مدير الاستثمار في صناديق التقاعد في هارجريفز لانسداون للإدارة الأصول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه في ظل فترة التقلبات في الأسواق وحالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي يتصرف مستثمري التقاعد بشكل «متعجل»، ونصح السيد ماكفيل مستثمري التقاعد في الشرق الأوسط قائلا: «إذا اقتربت من التقاعد، وتعودت على توفير بعض المال فأنت في الطريق الصحيح، غير أن عليك أن تتحين لحظات شراء الأسهم والسندات أو الأصول في بلدك لتشتري بسعر مناسب»، مؤكدا على ضرورة التفكير جدا في شكل الاستثمار ومدته للتأكد من جدية العائد منه.
ويتوقع شون ريتشارد، مدير الاستثمار لأحد صناديق المعاشات البريطانية في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تبقى معدلات الأقساط - والتي تحدد مدى الدخل السنوي للمدخرين - عند مستويات منخفضة، خاصة في بريطانيا. مشيرا إلى أن العائد على السندات الحكومية الأوروبية لا تزال عند مستويات منخفضة تاريخيا ولربما تنخفض إلى ما هو أبعد من ذلك.
كما ابتعدت صناديق التقاعد الأوروبية الأكبر في المنطقة كصناديق النرويج والدنمارك عن أسواق المال في النصف الأول من العام الحالي، لتستمر ما يقرب من 160 مليون يورو في مشروع التوليد المشترك للحرارة والكهرباء في كينت بالمملكة المتحدة.
وتبلغ أصول صناديق التقاعد في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أكثر من 25 تريليون دولار، وتعد أكبر خمس دول من حيث أصول صناديق التقاعد في المنظمة هم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا وهولندا، وبلغ مجموع أصولها 21.7 تريليون دولار، وهو أكثر من 85 في المائة من إجمالي أصول صناديق تقاعد المنظمة بأسرها.
وانضمت خلال العامين الماضيين دول لزمرة كبار الحائزين على أصول صناديق التقاعد مثل لوكسمبورغ، التي رفعت أصولها بنحو 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. على العكس في بولندا التي خفضت أصول صناديق التقاعد بأكثر من 50 في المائة في نفس الفترة.
وإجراءات مثل خفض الفائدة وسياسات التيسير الكمي تعني مزيد من الألم لمعاشات التقاعد في أوروبا، ولكن من المؤكد أن البنوك المركزية الكبرى لم تتجاهل الآثار المترتبة لتلك السياسات على صناديق الاستثمار الخاصة بمدخري المعاشات، فتشير التقديرات الأولية إلى أن العجز يقترب من تريليون جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، وتزداد الأمور سوءا في بريطانيا مع تقلص العوائد من السندات الحكومية، فمديري الصناديق يتوقعون معدلات أقل في خلال العامين القادمين، ورغم مكافحة بنك إنجلترا لشراء السندات، فإن مدخري المعاشات ما زالوا متمسكين بالسندات التي يملكونها بالفعل، فهم بالفعل يجنون دخل أعلى منها في الوقت الراهن عوضا عن استبدالها بأشياء أخرى يمكن شراؤها حاليا لا يمكن أن توفر عائد مماثل.
وحققت صناديق التقاعد الأوروبية خسارة اقتربت من 2.4 في المائة خلال الستة أشهر الأولى من العام، وفقا للأرقام الصادرة من تقرير مجمع عن الصناديق في منطقة اليورو صدر أوائل الشهر الحالي، وقال أندري زاكتوسلكسي رئيس مجلس إدارة جمعية صناديق التقاعد لمنطقة اليورو في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه بالنظر إلى «الوضع المتوتر» الذي يواجه منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة الماضية، فمعدل الخسارة متوقع، مضيفا أن بفضل استراتيجية الاستثمار في الصناديق التي ترتكز على الأمن والاستقرار فيمكن أن نعد لزيادة في العائد خلال النصف الثاني من العام.
وبسؤاله عن مدى ثقته في عائدات الاستثمارات وتأثير سياسة المنطقة المالية والنقدية على الصناديق في المستقبل القريب، قال مؤكدا «إن إدارة الصناديق الحالية في أوروبا تحاول تحقيق مبتغاه من خلال تخفيف معدلات التحوط ورفع مستوى المخاطر بشكل يتناسب مع طموحاتنا وبرضاء المستثمرين لتحقيق الأهداف المبتغاة في الأرباح».
وازدادت خلال الفترة الأخيرة محاولات التحرك نحو الاستثمارات قليلة المخاطر، على غرار تحويل صندوق تقاعد ولاية كاليفورنيا للمعلمين، ثاني أكبر صناديق التقاعد في الولايات المتحدة، ما يقرب من 20 مليار دولار من أصولها، أو ما يمثل أكثر من 10 في المائة من إجمالي يبلغ 191 مليار دولار بعيدا عن الأسهم والعقارات لصالح استثمارات «أكثر أمانا» كسندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل.
وصوت مجلس الاستثمار في نيوجيرسي الأسبوع الماضي على خفض المستهدف للتحوط من مديري الصناديق بنحو 52 في المائة، في أعقاب خطوة مماثلة من جانب صناديق المعاشات التقاعدية في كاليفورنيا ونيويورك بالولايات المتحدة.
وانخفضت صناديق التقاعد العامة في الولايات المتحدة أقل بكثير من أهدافها الاستثمارية، في حين توسعت الالتزامات غير الممولة مما وضع عبئا أكبر لتعويض ضعف الأداء من خلال زيادة المساهمات، وسجلت العوائد الإجمالية نحو 1 في المائة عن السنة المالية المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، ويعد هذا العائد ضعيفا لما تحاول أن تجنيه صناديق المعاشات سنويا.



واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.