تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

شجرة اللوز

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية
TT

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

تاريخ الفلسطيني المظلوم بعيون كاتبة يهودية أميركية

بعد ستة عقود على مأساة الشعب الفلسطيني، بدأت بعض الأصوات الإسرائيلية ترى الآخر الفلسطيني كإنسان يستحق الحياة الكريمة، بل بدأ يعترف بأن الغزو الصيهوني لأراضي فلسطين، تسبب في آلام كبيرة لبشر حرموا من هذه الحياة الكريمة. من هؤلاء نتذكر ميكو بيلد في كتابه: ابن الجنرال، وهو الناشط الذي تحولت عائلته من متعصبة للصهيونية، إلى داعية سلام مع الفلسطينيين. لكن شخصيات يهودية من خارج إسرائيل أيضا، بدأت تسائل الدولة التي قامت على نفي الفلسطيني من أرضه لتحل مكانه، حول ممارساتها العنصرية حياله. وباتت هذه الأصوات مجتمعة، جزءا من حراك يدعو إلى السلام والعدالة.

من هذه الأصوات الروائية الأميركية ميشيل كوهين كوارسانتي المختصة بشؤون الشرق الأوسط، والتي استلهمت مضمون روايتها من تجربة معاشة لسبع سنوات قضتها في إسرائيل، عندما أرسلها والدها مع صديقه رجل الدين اليهودي، لتدرس مع ابنته في اسرائيل – أرض الميعاد – لتكون مثال البنت اليهودية الملتزمة، لكنها بدل أن تستنسخ الخطاب المعتاد عن العربي ” المخرب”، قرأت الواقع بعين ناقدة، وترجمته متأخرا عشرين سنة، عندما قبضت على أداتها الكتابية.

“هناك، في إسرائيل درست الثانوية والجامعة، لكني اكتشفت الكذبة التي كانت تمرر لنا”.. تقول الكاتبة في حوار مع “المجلة” تم عبر المراسلة. مضيفة “في ذلك القوت أفزعتني الوقائع الجديدة التي اطلعت عليها عن قرب، ولم أدر كيف يجب أن تكون ردة فعلي! أردت أن أكون ناشطة حقوقية، لكن هذه الصفة لم تكن متاحة كثيرا في إسرائيل قبل عشرين سنة”.
بعد سنوات عندما قرأت ميشيل رواية “الطيارة الورقية” للأفغاني خالد حسيني، لاحظت كيف يمكن أن تؤثر الكتابة على عدد واسع من البشر من خلال الوصول الى قلوبهم.. “لذا قررت أن أكتب رواية”.. في الحقيقة تكتب ميشيل رواية للمرة الأولى بعد أن التحقت بدورة في الكتابة الابداعية في الولايات المتحدة، واستعادت تلك التجربة مستوحية من تجربة شاب فلسطيني التقته في جامعة هارفارد، شاب فقير عانى كثيرا، إلا أنه وصل إلى أعلى الدرجات الأكاديمية. أما بقية التفاصيل فتركتها لخيالها ولتجربتها التي عاشتها هناك.

تتابع الرواية حياة “أحمد” ابن الثانية عشرة وهو أكبر أبناء عائلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال منذ العام 1948، سنة مولده وسنة النكبة معا. تفقد العائلة الابنة أمل منذ السنوات الأولى للاحتلال، عندما ذهبت لتلاحق فراشات في البستان الخلفي للبيت حيث وضع الاسرائيليون أسلاكا ومتفجرات شكلت حدود الأرض التي سيسيطرون عليها، لمنع سكان البيت من تجاوزها. كانت هذه الحكاية بداية جميلة للرواية رغم مأساويتها، فالبنت تتحول الى أشلاء يتم جمعها من البستان بتعاون من أفراد العائلة المفجوعين ليتم دفنها في الأرض المتبقية للأسرة، لكن حتى القبر لم تهنأ فيه الضحية ولا عائلتها، لينضم إلى الأراضي التي قررت إسرائيل أن تبني عليها بيوتا لليهود المهاجرين، طاردة العائلة باتجاه التلال المحيطة. تستقر عائلة أبو أحمد في بيت تتوسطه شجرة لوز. وفي رمزية معبرة لهذه الشجرة التي منحت الرواية اسمها، تصير ملجأ لأحمد ابن الثانية عشرة وشقيقه عباس، يتلصصان من فوقها على الأحياء الجديدة التي بنيت لمن احتلوا أراضيهم. حدائق وبيوت حديثة ومساحات للعب الأطفال، وبشر يرمون بأجسادهم في المسابح التي تتوسط المساكن في مياه حُوّلت من آبار القرى العربية المحرومة من المياه. إنه عالم من المباهج المحرومة على الفلسطينيين يتبدى للطفلين بفضل منظار ورقي بعدستي نظارة صنعه أحمد صاحب العقل الفذ في الرياضيات والفيزياء.

تمتلئ هذه الرواية بالمآسي التي حدثت للإنسان الفلسطيني، والتي ربما نسيها القارئ العربي في ظل مآس أخرى تحدث في المنطقة الآن. يهدم بيت العائلة الثاني ويعتقل رب البيت، ويحكم عليه بالسجن أربع عشرة سنة، لأن الأمن شك في تعاونه مع المقاتلين الذين يسميهم “مخربين”. تعيش العائلة في خيمة إذ لا يسمح لها بإعادة بناء البيت، وهي العقوبة الجماعية التي تمارسها قوات الاحتلال، ردا على أي موقف معاد من قبل الفلسطيني. حتى عندما تحاول العائلة بعد عدة سنوات بناء غرفة لتلافي ظروف البرد والمطر والحر، يرسل الاحتلال من يدمر البناء بجرافة لتعود العائلة إلى العراء. مأساة انسانية تستعيدها الرواية بتفاصيل كثيرة، اذ يعمل الطفلان أحمد وشقيقه عباس في البناء مكان أبيهما، يحملان الأحجار التي ستبنى بيوتا لليهود المستوطنين، وهناك يواجهان كراهية عمال يهود مهاجرين حيال العرب، رغم أنهم يحصلون على أجرة أعلى واميتازات مثل بيت وطبابة. وتركز الرواية تحديدا على كراهية خاصة من قبل اليهود العرب، من المغرب والعراق واليمن، مثل العامل العراقي الذي يتسبب في وقوع عباس من أعلى البناء عندما يدفعه غضبا وإصابة جسمه برضوض كثيرة تحوله إلى شبه عاجز جسديا. بينما يجد الطفلان تعاطفا من عامل يهودي بولوني يحمله إلى المستشفى ويتوسط له ولوالدته، من أجل أوقات زيارة أطول!

تتطور شخصيتا الأخوين على نحو مختلف تماما، فبينما يؤمن أحمد مثل أبيه المعتقل في سجن الاحتلال بتهمة الإرهاب، وبأن الغضب والحقد لن يقود إلى شيء، يحقد عباس الذي بات أقرب إلى الشخص العاجز بسبب إصابته، على الإسرائيليين عموما ويتعاطف مع منظمة فلسطينية تلجأ للعمل العسكري ضد الاحتلال.
في المقابل وعلى الرغم من أن أحمد يصبح العائل الوحيد لأسرته، فإن عبقريته في الرياضات والعلوم تجعل معلمه الفلسطيني يصرّ على أن يكمل دراسته ليلا، وأن يمتحن نهاية العام، بل ويدفعه إلى التقدم لمسابقة تقيمها الجامعة العبرية في الرياضيات، حيث يفوز في التصفيات الأخيرة على عشرة طلبة متنافسين، ويحصل على منحة كاملة في الجامعة. لكن تسامح بعض الأكاديميين تواجهه عنصرية ورفض من قبل بعض الطلبة أو الأساتذة. غير أن نظرية والده في التسامح وعدم اللجوء إلى العنف تؤتي ثمارها، فيقرّبه من بعد كره، استاذه شارون الهارب من محرقة ألمانيا النازية، ويعملان معا على أبحاث علمية في الفيزياء والرياضيات. اسلوب حياة تغضب شقيقه عباس الذي يراه يعايش بصورة طبيعية الذين سرقوا أرضهم وأذلوهم.
ومن مرحلة الجامعة التي لم يكن يتخيل أحمد أنه سيعبرها بسبب عمله لإعالة أمه وإخوته، تبدأ مرحلة جديدة من حياة أحمد. التعامل مع الآخر المحسوب على العدو، والتعامل معه بصفة الزميل والصديق ثم الحبيب. فهو في انتقاله إلى أميركا يلتقي بنورا الناشطة الحقوقية التي تعرف عن فلسطين وقضيتها وزارت إسرائيل عدة مرات ضمن حملتها مع مجموعة من أميركيين يهود.
نورا مختلفة تماما عنه فهي ابنة وحيدة لأبوين ثريين ناشطين في مجال حقوق الإنسان أيضا. وهي مهتمة بالثقافة وتعرف الأدب الفلسطيني، وتدعوه مرة إلى أمسية احتفالية بمحمود درويش. معه، يكتشف قيمة الكلمة بعد أن كانت قيمة الأعداد هي الأهم عنده. يتهرب من حبها بسبب ثرائها ويهوديتها، إلا أنها تقنعه بزوال كل الحواجز بينهما. وعلى الرغم من ممانعة والدته وشقيقه عباس للزواج منها، غير أنه بمباركة والده الذي أنهى بعد أربع عشرة سنة فترة سجنه وعاد إلى أسرته، يتزوجها، ويزوران قريته لتقام لهما حفلة زواج على الطريقة الفلسطينية، ولكن الزوجة تقتل في رفح عندما كانت تشارك مع ناشطين أميركيين آخرين بينهم يهود في تحدي القوات الإسرائيلية، التي تدمر بيوت الناشطين الفلسطينيين. ويبدو في حادثة مقتلها ربط واضح مع واقعة مقتل الناشطة راشيل كوري قبل سنوات.

هل قاد التسامح أحمد إلى النجاح؟

لقد وصل هو وأستاذه اليهودي الإسرائيلي إلى جامعة هارفارد المرموقة، حيث الفرص أكبر لإجراء مزيد من الأبحاث وحيث سيحقق نجاحا سيغيّر لا حياته هو فقط، بل وحياة مجمل عائلته، التي ستنعم من تحسن مستواه المادي وتميزه العلمي.
في المقابل هل قادت رؤية عباس في عدم التسامح الى استعادة أي حق من حقوق شعبه؟
عباس يتشتت في الثورة الفلسطينية حتى ينتقل من فصيل يساري متشدد إلى فصيل إسلامي متشدد في غزة، والمقصود طبعا حماس. يتزوج وينجب أبناء بينهم واحد، خالد، يشبه عمه في عبقريته في الرياضيات والعلوم يحلم في أن يكمل دراسته في جامعة مرموقة وأن يخرج من حصار غزة وانغلاق أفق الحياة فيها. لكن إسرائيل تمنع عنه فرصة السماح بالخروج لاستكمال دراسته كما تفعل مع آلاف الطلبة. تكون النتيجة أن خالد يتحول إلى إنسان يائس فيقود عملية انتحارية ضد الإسرائيليين. اليأس يدفع الفلسطينيين إلى القتل، والعنف هنا ليس مجانيا.

تقودنا الرواية إلى نتيجة مفادها أن السلام يحتاج إلى أطراف متعددة تعتمده منهجا، ولا يكفي أن يؤمن به البعض. تنتهي الرواية التي تغطي ستين عاما كما بدأت، في عالم من القهر واللا عدالة، أجادت فيه الكاتبة ميشيل كوهين كوارسانتي جمع تفاصيل حياة البؤس والمعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني على مرّ العقود، فهي تبدأ من بعد النكبة وتمرّ على حروب مهمة مثل حرب حزيران، ومذابح صبرا وشاتيلا، وتنتهي بعد حرب غزة عام 2009. وهي مهمة شاقة لكاتبة قادمة من ثقافة معادية ومن مرويات ذاكرة مناقضة تماما لما تكتب عنه. لكنها نجحت في أن تقدم رؤية أكثر من طرف، ومن وجهة نظرها بالطبع كناشطة سلام ترى أن اسرائيل يمكن أن يمثلها العربي والإسرائيلي معا، أي أن يكونا أبناء دولة واحدة، كلاهما يكون قويا بالثاني. وهذا ما تشير إليه نهاية الرواية أو نهاية العلاقة بين أحمد وأستاذه شارون، حيث يحصل الاثنان على جائزة نوبل في الفيزياء مناصفة، نتيجة لتجارب مستمرة لسنوات. تقول ميشيل في حوراها مع “المجلة”: “يجب أن نحتفي بالاختلاف ونركز على المشتركات بيننا، بدل أن ندمر كل ذلك من دون هدف إيجابي”.

الرواية استقبلت بترحيب في الوسط الإسرائيلي أو اليهودي، المهيأ لهذه الأفكار التي تدفع باتجاه إحلال السلام محل الحرب مع الفلسطينيين على أسس عادلة. وتتمنى الكاتبة أن تصل روايتها إلى المتحمسين للصهيونية، لأنهم الداعمون لإسرائيل وسياساتها، وهي تعتقد أنها وصلت لبعضهم، لأنها سعت لأن تظهر القيم الإنسانية، ولم تدخل في جدل الحقائق التاريخية.
“لقد أظهرت ما فعلته الصهيونية بحق الفلسطينيين لا أكثر”.
هل تتوقع ميشيل أن تغير من مسلك إسرائيل حيال الفلسطينيين؟
“الرواية تركز على حالة الظلم واللاعدل الممارس على الفلسطينيين، على أمل تغيير سياسات الولايات المتحدة”: تقول ميشيل كوهين كوارسانتي، التي تقيم في نيويورك مع زوجها وابنتيها، وتكمل: “لأني اعتقد أن لا تغييرا كبيرا سنشهده في المنطقة إن لم تغير الولايات المتحدة سياساتها حيال الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”.



ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».