تجمع مصري ـ ماليزي يدعو لضبط مفاهيم «إسلامية» لصد آراء الجماعات الإرهابية

بمشاركة 3 آلاف أكاديمي وداعية.. ومصدر: عناصر قتالية لـ«داعش» تخطط لعمليات في آسيا

جانب من التجمع الإسلامي المصري - الماليزي في العاصمة كوالا لمبور أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من التجمع الإسلامي المصري - الماليزي في العاصمة كوالا لمبور أمس («الشرق الأوسط»)
TT

تجمع مصري ـ ماليزي يدعو لضبط مفاهيم «إسلامية» لصد آراء الجماعات الإرهابية

جانب من التجمع الإسلامي المصري - الماليزي في العاصمة كوالا لمبور أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من التجمع الإسلامي المصري - الماليزي في العاصمة كوالا لمبور أمس («الشرق الأوسط»)

دعا تجمع إسلامي مصري - ماليزي عن التطرف، المجتمع الدولي لدرء شر التطرف وخطره بشكل عاجل، وضبط مفاهيم الجهاد والخلافة والتكفير للتصدي لفتاوى وآراء الجماعات المتطرفة، فضلا عن نشر صحيح الدعوة البعيدة عن الغلو والتطرف من خلال شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال أحد المشاركين المصريين في فعاليات المؤتمر العالمي الذي اختتم فعالياته أمس في ماليزيا، إن «المتطرفين يحاولون أن يقدموا الدين الإسلامي على أنه نموذج للتخريب والهدم والتفريق والعداء المتواصل». مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤتمر أكد خطورة سعي (داعش) الإرهابي لاستقطاب الشباب في آسيا للانضمام للتنظيم، خاصة بعد تفشي ظاهرة الإرهاب هناك، وترهيب الأقليات العرقية الدينية».
بينما حذر مصدر مصري من توافد عناصر قتالية تابعة لتنظيم داعش ممن تمرسوا على القتال في سوريا والعراق وليبيا، كي يقوموا بإدارة عمليات وتفجيرات في آسيا، فضلا عن تجنيد وترتيب سفر الشباب الماليزيين إلى سوريا وأرض الخلافة المزعومة، لضمان استمرار وجود التنظيم في آسيا أطول فترة ممكنة، والتأكد من تكوين البؤر الإرهابية، بشكل عنقودي يصعب معه حصار التنظيم والقضاء عليه.
وترفع السلطات في ماليزيا حالة تأهب من انتشار تنظيم داعش في البلد الذي تسكنه أغلبية مسلمة لكن تعيش فيه أيضا أعراق متعددة، وسبق أن ألغت السلطات الماليزية مطلع أغسطس (آب) الحالي 68 جواز سفر لمواطنين، تردد أنهم سافروا للخارج لدعم تنظيم داعش المتطرف.
وحملت السلطات الماليزية «داعش» مسؤولية الهجوم بقنبلة على مركز ترفيهي في يوليو (تموز) الماضي. ويذكر أن الشرطة الماليزية ألقت القبض على أكثر من 200 ماليزي، للاشتباه في قيامهم بأنشطة ذات صلة بتنظيم داعش منذ مطلع عام 2013.
وطالب المشاركون في جلسات مؤتمر «تفعيل الوسطية في مواجهة التطرف بمقر الجامعة الإنسانية»، والذي عقده فرع الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بولاية قدح في ماليزيا، بمشاركة الفرع الرئيسي للرابطة بالقاهرة، بمواجهة «مرض التطرف بطريقة علمية وبعمل متواصل، بهدف تفكيك أسباب الإرهاب جميعها وإيجاد حلول مناسبة».
وشاركت مصر في المؤتمر الدولي بوفد رفيع من الرابطة العالمية لخريجي الأزهر، وحضر المؤتمر من ماليزيا، أشرف وجدي دسوقي نائب وزير الشؤون الدينية بمجلس وزراء ماليزيا، ومحمد فخر الدين رئيس الجامعة الإنسانية ورئيس فرع الرابطة بماليزيا، وحاج يوسف بن دين رئيس مؤسسة الوسطية الماليزية، فضلا عما يقرب من 3 آلاف من الأكاديميين ورجال الدعوة بماليزيا.
وقال المشاركون في المؤتمر، إن البداية لمواجهة التطرف لا بد أن تكون بالعناية بالأسرة والأطفال للحرص على تربيتهم تربية تجمع بين العيش في عصرنا الحاضر والحفاظ على ديننا وقيمنا الأصيلة، فضلا عن الاعتناء بقضية المرأة بتعليمها وتثقيفها ومشاركتها الاجتماعية والسياسية.. فكم استغل المتطرفون هذا الفراغ ليعبثوا بعقول الأطفال والنساء ويدخلوا علينا من أبوابهم.
وأكد المشاركون أنه عندما ترك دعاة الوسطية المساجد، سرق المتطرفون عقول الناس وأفكارهم، فضلا عن التأكيد على مناهج التعليم، والإعلام، ومؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الأمنية في الدول.
وسبق أن نفذ تنظيم داعش عملية إرهابية في جاكرتا عبر سلسلة من التفجيرات في العاصمة الإندونيسية قرب مكتب الأمم المتحدة ومناطق أخرى، أسفرت عن مقتل نحو ثمانية أشخاص من بينهم خمسة من منفذي الهجوم.
من جانبه، أكد أسامة ياسين نائب رئيس الرابطة العالمية لخريجي الأزهر بمصر، أحد ممثلي القاهرة في المؤتمر، أن «ظاهرة التطرف في التاريخ الإنساني والفكر البشري هو الاستثناء وليس القاعدة ولا تختص بدين ولا ثقافة ولا شعب، وعلى الرغم من ذلك فهي ظاهرة معقدة لا نستطيع أن نردها لسبب واحد؛ بل لعدة أسباب، منها «النفسية والأخلاقية والتعليمية والفكرية والاجتماعية»، فضلا عن أن لمظاهر العولمة أثرها البالغ في نشر ألوان جديدة للتطرف، جعلت العالم أكثره في حالة من الاستقطاب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، لافتا إلى أنها كلها أسباب مركبة تنبع من منابع مختلفة؛ لكنها تنتهي جميعا إلى مصب واحد وهو التطرف المؤسس للعنف والإرهاب.
السلطات الماليزية ذكرت في يوليو الماضي، أنها أحبطت هجوما بقنبلة على ضباط كبار في الشرطة، واعتقلت 14 يشتبه بأنهم من أعضاء «داعش» من بينهم عضو بارز في التنظيم، يعتقد أنه مسؤول عن تجنيد عبد الغني يعقوب، وهو ماليزي من مقاتلي التنظيم المتشدد، وقتل في سوريا في أبريل (نيسان) الماضي.
من جانبه، قال أسامة ياسين إن المؤتمر يأتي في وقت بالغ الأهمية والدقة والخطورة، مما يجعل مسؤوليتنا عظيمة وفاء بواجبنا الديني والوطني والإنساني لتصحيح الصورة الذهنية الخاطئة عن ديننا الحنيف، ورد شبهات المشككين فيه، والتي كان بعض المنتسبين له سببا فيها.
مضيفا أنه «في الوقت الذي نقدم فيه الدين للناس على أنه باب السعادة في الدنيا والآخرة، وأن أهدافه ومقاصده تتمثل في عبادة الله وتزكية النفس وعمارة الأرض، يحاول المتطرفون أن يقدموا الدين على أنه نموذج للتخريب والهدم والتفريق والعداء المتواصل». مؤكدا أن التطرف ظاهرة لا تختص بدين ولا ثقافة ولا شعب، وأن كثيرا من المتاجرين بالمبادئ يحاولون أن يلبسوه - زورا - ثوبا دينيا أو فلسفيا أو فكريا أو إصلاحيا.
بينما أكد المشاركون في فعاليات المؤتمر، ضرورة مواجهة مرض التطرف بطريقة علمية وبعمل متواصل، بهدف تفكيك أسبابه جميعا، ثم إيجاد حلول مناسبة، حتى لا يطغى جانب من جوانب الحل على جانب آخر؛ بل يجب تضافر جهود دعاة الاستقرار والسلام جميعها، لتقديم الحلول المتكاملة لهذه الظاهرة.
المشاركون في المؤتمر دعوا في ختام جلسات عملهم بالمؤتمر، إلى حماية الشباب من القيم الزائفة والمعاني العنيفة التي يبثها «داعش»، والتي تحفز على ممارسة العنف واستحسانه، وكذا الحث على متابعة التطبيقات والبرامج التي تقدم للشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لضمان عدم تعرضهم لهذه الدعاية الخبيثة، والأفكار التي تحض على العنف، والتي يسعى التنظيم إلى بثها في عقول الشباب، لتهيئتهم لتقبل مثل هذه الأفكار وممارسة أعمال العنف.
في ذات السياق، أوصى البيان الختامي للمؤتمر الذي اختتم أعماله أمس، بعد أن استمر لمدة يومين، بضرورة تعاون جميع المؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية في مواجهة الفكر المتطرف، واستيعاب الشباب وتوجيه طاقاته في البناء والتنمية وتأصيل روح المواطنة، فضلا عن فتح أبواب الحوار مع الشباب في المدارس والجامعات والمعاهد لتصحيح ما علق بأذهانهم من أفكار مغلوطة، مطالبا بضبط مفاهيم الشريعة الإسلامية (الجهاد، والخلافة، والحاكمية، والولاء والبراء، والتكفير) للتصدي لفتاوى وآراء الجماعات الإرهابية، فضلا عن العمل على التوسع في إنشاء فروع أخرى للرابطة العالمية بمختلف أنحاء العالم خاصة في المناطق التي تشهد انتشارا للفكر المتشدد. معتبرين أن أهم أسباب انتشار الفكر المتطرف هو الجهل بمقاصد الشريعة الإسلامية، والتعصب المذهبي والطائفي، وضعف الأسرة في التنشئة الاجتماعية الصحيحة، واستغلال الدين في تحقيق المكاسب السياسية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.