بلجيكا: نجل إمام متشدد يتجول في الشوارع ليلاً يدعو إلى قتل غير المسلمين

الاستعانة بكل عناصر الشرطة لمكافحة الإرهاب وراء تأخير إبعاد الأجانب المتورطين في جرائم

إجراءات أمنية إضافية فرضتها الداخلية البلجيكية بعد الهجوم بساطور على شرطيتين في شارلوروا  الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية إضافية فرضتها الداخلية البلجيكية بعد الهجوم بساطور على شرطيتين في شارلوروا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

بلجيكا: نجل إمام متشدد يتجول في الشوارع ليلاً يدعو إلى قتل غير المسلمين

إجراءات أمنية إضافية فرضتها الداخلية البلجيكية بعد الهجوم بساطور على شرطيتين في شارلوروا  الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إجراءات أمنية إضافية فرضتها الداخلية البلجيكية بعد الهجوم بساطور على شرطيتين في شارلوروا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

تراجعت بشكل واضح عمليات ترحيل الأجانب من المقيمين بصورة غير شرعية، عبر مطار العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك بعد أن جرى الاستعانة بعناصر شرطة المطار من المكلفين بملف ترحيل الأجانب، لمشاركة زملائهم من رجال الأمن في أمور تتعلق بتشديد الإجراءات الأمنية لمكافحة الإرهاب، خصوصًا في أعقاب تفجيرات بروكسل في مارس (آذار) الماضي. وتسبب حادث الاعتداء بساطور على شرطيتين في مدينة شارلروا، من جانب الجزائري خالد بابوري 33 عاما في إثارة الجدل من جديد حول العودة القسرية للأجانب الذين لا يحملون الإقامة القانونية في البلاد. وكان خالد الذي قتل في الحادث، قد تلقى مرتين أوامر بمغادرة البلاد، ولكن لم يلتزم بهذا القرار.
وقد وضع هذا الحادث تيو فرانيكن في وضع حرج للغاية، إذ منذ بداية ولايته، كان وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة نصيرًا لعمليات طرد المهاجرين غير الشرعيين، وخصوصًا حين يتعلق الأمر بالمجرمين. غير أن حزب فلامس بلانغ اليميني المتشدد لم يفوت إلقاء اللوم على «السياسة الفاشلة» لتيو فرانكين. وقام وزير الدولة بالرد مشيرًا إلى العدد القياسي لعمليات الطرد التي صدرت منذ توليه العمل. يقول: «تم طرد 141 مجرمًا في الشهر الماضي. في سنة ونصف السنة، وصلت عمليات الطرد إلى 1500 حالة، وطوال مدة ولاية الوزير ميلكور واتليت كان هناك 300 عملية طرد. وفي ولاية الوزيرة ماجي دو بلوك وصل العدد إلى 600». كما أشار أيضًا إلى أن بابوري لم يكن لديه سجل قضائي. وذكر تيو فرانكين في الأخير المشكلات الخاصة التي تواجه ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى الجزائر. وهي الرسالة التي يبدو أن المعارضة خارج اليمين المتطرف فهمتها واستمعت إليها.
وعلق مكتب وزير الدولة لشؤون الهجرة والأجانب ثيو فرانكين على هذا الأمر بالقول إن العلاقات الصعبة مع الجزائر ودول أخرى تعرقل إتمام عملية الإبعاد، ورغم ذلك جرى إبعاد أكثر من عشرة آلاف شخص العام الماضي، وفي النصف الأول من العام الحالي إبعاد أكثر من 5500 شخص ولكن في الوقت نفسه تتحمل السلطات البلجيكية جزءًا من المسؤولية في تأخير عمليات الأبعاد، بحسب ما ذكر الإعلام البلجيكي الثلاثاء، الذي أضاف أنه بسبب الاستعانة برجال الشرطة من قسم الترحيلات في المطار، للمشاركة في عمليات تأمين المطار أدى إلى تراجع عمليات الترحيل بشكل كبير بل وفي بعض الأوقات تتوقف تمامًا عملية الترحيل للأجانب غير الشرعيين مثلا وقت الاحتفال بالعيد الوطني في 21 يوليو (تموز) الماضي جرى الاستعانة بكل عناصر الأمن لتأمين الاحتفالات، لتفادي أي تهديدات إرهابية على غرار ما وقع قبلها بأيام في مدينة نيس الفرنسية عندما نفذ تونسي هجومًا بشاحنة أثناء الاحتفال بالعيد الوطني، وتسبب في مقتل أكثر من 80 شخصًا.
وعلق مكتب وزير الداخلية البلجيكي بالقول: «إن تأمين المطار له الأولوية قبل ترحيل الأجانب غير الشرعيين ولكن لا يعني ذلك أن نترك عملية الإبعاد تتراجع بشكل كبير وقد جرى أخيرًا تعيين 200 عنصر أمني جديد للعمل في المطار بالأقسام المختلفة»، بحسب أوليفيير فان رايمدونك المتحدث باسم وزير الداخلية جان جامبون، كما نوه المتحدث بتعديلات في الإجراءات الأوروبية التي تتعلق بإبعاد الأجانب غير الشرعيين تعطي لهم الحق للتقدم بطلب قضائي حتى آخر لحظة لهم في البلاد، مما يجعل السلطات تقوم في آخر لحظة بإلغاء كثير من عمليات الترحيل انتظارًا لحكم القضاء.
وفي هذا الصدد أكد وزير الدولة لشؤون اللجوء والهجرة تيو فرانكين أن الشاب الذي ظهر بشريط فيديو وهو يتجول ويدعو إلى قتل المسيحيين، هو بالفعل نجل إمام يدعو إلى الكراهية صدر في حقه مرسوم وزاري بالطرد من بلجيكا. وفي شريط الفيديو القصير الذي ظهر بموقع إلكتروني فرنسي، نرى الشاب يتجول بشوارع فيرفيرس ليلاً، وهو يدعو إلى قتل المسيحيين.
وقد أكد تيو فرانكين أنه فعلا ابن لرجل الدين المتشدد الشيخ العلمي. وقد قام وزير الدولة في الربيع الماضي بمحاولة ثانية لطرد الرجل من البلاد. غير أن الإمام كان قد استأنف الأمر الأول بالطرد أمام مجلس دعاوى الأجانب. وفي يوليو من العام الماضي، ولأول مرة في بلجيكا، قررت الحكومة الفيدرالية، سحب الإقامة من أحد الأئمة وصفته بـ«الراديكالي»، وقالت إن الأمر يتعلق برجل هولندي من أصول مغربية من منطقة لياج، جنوب شرقي البلاد. وحسبما ذكر الإعلام البلجيكي، فقد سحب سكرتير الدولة ثيو فرانكين المكلف بشؤون الهجرة واللجوء، أوراق الإقامة الخاصة بأحد الأئمة الأصوليين، جراء ما أبداه من تعاطف تجاه الجزائري محمد مراح منفذ العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة تولوز الفرنسية في 2012 بحسب الإعلام البلجيكي. وقد أبلغ الوزير البلجيكي نظيره الهولندي بالقرار. وحسب المصادر الإعلامية، يتسق هذا الموقف مع ما سبق أن أعلنه سكرتير الدولة البلجيكي بشأن عدم التراخي تجاه الأئمة الأجانب الذين يعملون على نشر التشدد على الأراضي البلجيكية، وهذا الإجراء الذي جاء من نصيب إمام مغربي يحمل الجنسية الهولندية يُعد الأول من نوعه من جانب السلطات البلجيكية، وذلك بعد متابعة طويلة من جانب الاستخبارات البلجيكية لخطبه التي تدعو وتحث على التشدد، خصوصًا في بلدة فرفييه وضواحيها والقريبة من مدينة لياج. وكانت فرفييه قد شهدت إحباط مخطط إرهابي حسبما ذكرت الشرطة البلجيكية منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وأعلنت عن وقوع تبادل إطلاق نار وإلقاء متفجرات مع شبان عادوا أخيرا من سوريا، وانتهى الأمر بمقتل شخصين واعتقال ثالث، كانوا يخططون لهجمات ضد مراكز وعناصر للشرطة في بلجيكا.
وأشارت الصحف البلجيكية على مواقعها بالإنترنت، إلى عدم الملاحقة الجنائية للإمام على الأراضي البلجيكية، باعتبار أنه يحمل الجنسية الهولندية، ولكن تم الاكتفاء بسحب ما لديه من أوراق بلجيكية، وبالتالي يتعين عليه العودة إلى هولندا كما تم إبلاغ الجانب الهولندي بهذا الشأن وذكرت مصادر إعلامية أن الإمام متزوج ولديه أربعة أطفال، وأن القرار البلجيكي لا ينسحب على أسرته إذ يمكنها البقاء على الأراضي البلجيكية، كما أن من حقه الطعن على الإجراءات البلجيكية التي اتخذت بحقه، هذا فيما أكد سكرتير الدولة البلجيكي على أن هذه الحالة ليست الوحيدة، فهناك مراقبة صارمة لأئمة أجانب آخرين، وبالتالي يمكن اتخاذ قرارات أخرى مماثلة قريبًا. وحسب مواقع إعلامية بلجيكية وقتها، فقد أعلن متحدث باسم وزير الدولة البلجيكي: «تلقينا معلومات من أمن الدولة تثبت وجود خطر على الأمن القومي. فإذا لم يتم الحكم على هذا الشخص بعد، فإن سجله يحتوي على كثير من العناصر التي تدل على أنه يحرض على الكراهية. وهذا الشخص كان قد ساند محمد مراح قاتل تولوز». وأضاف المتحدث باسم وزير الدولة: «وسوف يتلقى أمرًا بمغادرة الأراضي البلجيكية خلال 30 يومًا، ثم سيتم تسليمه للسلطات الهولندية التي نحن على اتصال معها. هذا الشخص سيتم شطبه أيضًا من السجلات البلدية والوطنية. ويمكن لأسرته البقاء، ولكننا نعتقد أنها ستغادر البلاد إلى جانبه».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.