69 حاجزًا بالضفة الغربية تجعل تنقل الفلسطيني مغامرة

70 كيلومترًا من الشوارع يستخدمها شعب واحد * طرق مفتوحة للمستوطنين اليهود ومغلقة على الفلسطينيين

جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
TT

69 حاجزًا بالضفة الغربية تجعل تنقل الفلسطيني مغامرة

جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

من دون أن يكلف نفسه عناء الاستماع إلى أي منا، أو يحاول أن يشرح لنا ما يجري، أشار الجندي الإسرائيلي الذي يرتدي زيا حربيا مجهزا، من ضمن عشرات آخرين يقفون على حاجز حوارة، جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية، إلى طابور طويل من السيارات، بالعودة من حيث أتت.
إشارة من الجندي، سريعة ومستفزة، ولا تخلو من تهديد، أغلقت الحاجز سيء الصيت. وبطبيعة الحال، وبنتيجة هذا التصرف المتعجرف، جرى سجن مئات من الفلسطينيين، في المدينة الجميلة الواقعة على جبلي عيبال وجرزيم، ومنعهم من العودة إلى منازلهم في رام الله، وبيت لحم، والقدس، والخليل، وحتى في القرى القريبة، في طقس طالما اختبره الفلسطينيون بين الفينة والأخرى.
ومثل آخرين، وقفنا لا ندري إلى أين نذهب. في حين كان الجندي المدجج بالسلاح، يراقب سيارات المستوطنين تعبر المكان في طريقها إلى مستوطناتهم القريبة والبعيدة.
سأل أحمد مزهر، تجمعا لشبان آخرين عادوا مثلنا، ويتطلعون إلى طريق للخلاص من الورطة، عن أي طريق التفافي، نستطيع عبوره لتجاوز الحاجز «اللعين»، ومغادرة نابلس، من دون تجاهل أن حتى مثل هذه المحاولة قد لا تنجح. قال أحدهم، وهو يشير بيده إلى البعيد: «نذهب إلى أوصرين وعقربا، ومن ثم إلى يتما (وهي قرى جنوب نابلس) ونلتف على الحاجز، ومن ثم نواصل إلى رام الله». واقترح آخرون المرور عبر قرى أخرى، ومنها الطريق إلى الطيبة، التي تقود إلى حاجز جبع القريب من رام الله. لكن أحدا من الموجودين لا يعرف الطريق بشكل جيد.
رد أنصار سعادة بكثير من القلق قائلا إن «أمامنا دهاليز كثيرة على ما أتذكر». فعلق مزهر: «يبدو أننا سنذهب إلى رأس الرجاء الصالح». وتوالى الجدل الذي لم يخل طبعا من اقتراح بإجراء اتصال مع أصدقاء أو معارف في نابلس، والعودة إليها للمبيت لديهم.
شق موكب طويل من السيارات طريقه إلى قرية «بيتا». لكن من تبرعوا بقيادة الآخرين إلى «شط النجاة»، سرعان ما اختلفوا حول أنسب مفارق الطرق الفرعية التي يمكن أن نسلكها، في حين ظهرت سيارة بولو صغيرة مسرعة، يقودها رجل خمسيني، يلوّح بيده لتجمع السيارات التائه بأن «اتبعوني».
كانت إشارته تلك كافية لأن تجعل المترددين ينطلقون خلفه لمسافة ليست قصيرة، قبل أن يبث فيهم الإحباط. توقف الرجل فجأة، وراح يخاطب الآخرين في مشهد بدا عبثيا بالفعل، معلنا أنه لم يعد متأكدا من الطريق. أثار ذلك ردود فعل متباينة، ونقاشا لم يخل من لوم وعتب، قبل أن نستعين بأبناء قرى المنطقة. وكما في الجدل الفلسطيني حول كل القضايا، لم يتفق الجميع على رأي، وتفرقوا في طرق جديدة راحوا يختبرونها للمرة الأولى. كان الهدف المباشر للجميع هو الوصول إلى الطريق الرئيسي بعد حاجز حوارة. ويعني هذا عمليا، استخدام طريق التفافي يستغرق عبوره ساعة ونصف الساعة، لتجاوز 50 مترا، فقط لأن مزاج جنود الاحتلال الإسرائيلي على حاجز حوارة لم يكن جيدا بما يكفي في تلك الليلة للسماح لأهل «المناطق»، كما يحلو للإسرائيليين إطلاقه على أبناء الضفة الغربية، بالعبور.
لقد بات إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية سمة ثابتة ومتكررة، بعد كل عملية إطلاق نار، أو طعن، أو إلقاء حجارة، أو في حال اشتباه جنود الحاجز بأجسام أو سيارات أو أشخاص، أو تلقوا أوامر بالقيام بعمليات تفتيش دقيقة، أو بغرض التنغيص على حياة الفلسطينيين انتقاما من شيء ما.
يوجد في الضفة الغربية نحو 96 حاجزا، من بينها 57 حاجزا داخليا، أقيمت في عمق الضفة الغربية، بعيدا عن الخط الأخضر. وهذا المعطى يشمل أيضا 17 حاجزا في منطقة H2 في الخليل، التي أقيمت فيها نقاط استيطان إسرائيلية. ويعد 39 حاجزا من بين هذه الحواجز الثابتة نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل.
وبالإضافة إلى ذلك، يقيم الجيش الإسرائيلي على امتداد شوارع الضفة الغربية المئات من الحواجز الفجائية المتنقلة (حواجز طيارة)، وصل عددها في أوقات التوتر إلى 456 حاجزا، وفقا لإحصائية مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. أما مهمة تلك الحواجز، فليست أحكام القبضة الأمنية على مدن الضفة، أو تفتيش الفلسطينيين المغادرين والعائدين، من وإلى المدن المختلفة وحسب، بل ولتأمين عبور آمن للمستوطنين الذين يحظون بشوارع خاصة أيضا، في «دولة المستوطنين»، كما يحلو للبعض أن يطلق عليها.
ويعيش في الضفة الغربية اليوم أكثر من 650 ألف مستوطن، يقيمون في 137 مستوطنة إسرائيلية، تعترف بها وزارة الداخلية الإسرائيلية أحياء رسمية، ومائة أخرى تعد بؤرا استيطانية غير معترف بها.
وتقسم هذه المستوطنات، التي تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة: «دولة الفلسطينيين» العتيدة إلى كانتونات. إذ يقع ما نسبته 40 في المائة، من مجمل أراضي الضفة الغربية تحت سيطرة تلك المستوطنات ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها، من قبيل الجدار العنصري العازل، والحواجز، والقواعد العسكرية، والطرق الالتفافية الاستيطانية. وبطبيعة الحال، إذا أخطأ سائق فلسطيني ودخل إحدى هذه الطرق الخاصة بالمستوطنين فقد يكلفه ذلك حياته.
ويطلق كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، على الوضع القائم: «دولة بنظامين». ويتهم إسرائيل بمحاولة استبدال حل الدولتين إلى دولة بنظامين أسوأ من الأبارتهايد. وكان قد قال لـ«الشرق الأوسط»، في تصريح سابق، إن «لديهم (أي المستوطنين)، شوارع خاصة بهم، ممنوع علينا السير فيها. هذا أسوأ مما كان عليه الوضع في جنوب أفريقيا».
وتقول منظمة بيتسيلم، إن «هناك مكونا إضافيا في منظومة القيود، هو الشوارع التي يحظر فيها سفر الفلسطينيين. وإلى شهر مارس (آذار) 2015 خصصت إسرائيل 60.92 كيلومتر من شوارع الضفة للاستعمال الحصري، أو الحصري تقريبا للإسرائيليين، وفي مقدمة هؤلاء المستوطنون في الضفة الغربية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك 6.72 كيلومتر من الشوارع الداخلية في وسط مدينة الخليل، يمنع الفلسطينيون من السفر عليها، وفي قسم منها يمنع سيرهم على الأقدام أيضا».
وفي زيارات عدة سابقة، لطاقم «الشرق الأوسط» إلى مدينة الخليل، أبلغنا بعدم بالتوقف بعد 20 مترا من مدخل «شارع الشهداء»، بسبب «السحنة العربية».
وقبل أيام قليلة فقط، وثق شريط فيديو، كيف صرخ جندي إسرائيلي يقف على حاجز «المافيا» المعروف، بأنوار برقان (8 سنوات)، وأخذ دراجتها وألقى بها بين شجيرات قريبة، فقط لأنها كانت تقودها في «شارع إسرائيلي» من وجهة نظره، هو في الواقع، جزء من الشارع الإبراهيمي في المدينة.
بعد ساعة ونصف من طريق طويل ومتعرج، لم يخل من مفاجآت، أجبرتنا على التوقف مرارا، وعدنا أدراجنا مرات أيضا، واستعنا بعابري الطريق الذين كان كثير منهم تائها بدوره مثلنا ويتطلع إلى مساعدة. وفي النهاية، خرجنا إلى الشارع الرئيسي نحو رام الله.
كان الجنود يواصلون منع أهل المناطق من المرور عبر حاجز حوارة، في حين كانت سيارات المستوطنين «المدللة» والمرفهة، تمر بنا قادمة من هناك، وتشق معنا الطريق الطويلة المشتركة، إلى شوارع أخرى مختصرة مفتوحة بحكم القوة لهم وممنوعة علينا.
وحين وصل المستوطنون إلى مستوطناتهم، كنا ما نزال في طريقنا إلى رام الله.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.