69 حاجزًا بالضفة الغربية تجعل تنقل الفلسطيني مغامرة

70 كيلومترًا من الشوارع يستخدمها شعب واحد * طرق مفتوحة للمستوطنين اليهود ومغلقة على الفلسطينيين

جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
TT

69 حاجزًا بالضفة الغربية تجعل تنقل الفلسطيني مغامرة

جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)
جنود الاحتلال عند حاجز حوارة القريب من نابلس (خاص بـ«الشرق الأوسط»)

من دون أن يكلف نفسه عناء الاستماع إلى أي منا، أو يحاول أن يشرح لنا ما يجري، أشار الجندي الإسرائيلي الذي يرتدي زيا حربيا مجهزا، من ضمن عشرات آخرين يقفون على حاجز حوارة، جنوب نابلس، شمال الضفة الغربية، إلى طابور طويل من السيارات، بالعودة من حيث أتت.
إشارة من الجندي، سريعة ومستفزة، ولا تخلو من تهديد، أغلقت الحاجز سيء الصيت. وبطبيعة الحال، وبنتيجة هذا التصرف المتعجرف، جرى سجن مئات من الفلسطينيين، في المدينة الجميلة الواقعة على جبلي عيبال وجرزيم، ومنعهم من العودة إلى منازلهم في رام الله، وبيت لحم، والقدس، والخليل، وحتى في القرى القريبة، في طقس طالما اختبره الفلسطينيون بين الفينة والأخرى.
ومثل آخرين، وقفنا لا ندري إلى أين نذهب. في حين كان الجندي المدجج بالسلاح، يراقب سيارات المستوطنين تعبر المكان في طريقها إلى مستوطناتهم القريبة والبعيدة.
سأل أحمد مزهر، تجمعا لشبان آخرين عادوا مثلنا، ويتطلعون إلى طريق للخلاص من الورطة، عن أي طريق التفافي، نستطيع عبوره لتجاوز الحاجز «اللعين»، ومغادرة نابلس، من دون تجاهل أن حتى مثل هذه المحاولة قد لا تنجح. قال أحدهم، وهو يشير بيده إلى البعيد: «نذهب إلى أوصرين وعقربا، ومن ثم إلى يتما (وهي قرى جنوب نابلس) ونلتف على الحاجز، ومن ثم نواصل إلى رام الله». واقترح آخرون المرور عبر قرى أخرى، ومنها الطريق إلى الطيبة، التي تقود إلى حاجز جبع القريب من رام الله. لكن أحدا من الموجودين لا يعرف الطريق بشكل جيد.
رد أنصار سعادة بكثير من القلق قائلا إن «أمامنا دهاليز كثيرة على ما أتذكر». فعلق مزهر: «يبدو أننا سنذهب إلى رأس الرجاء الصالح». وتوالى الجدل الذي لم يخل طبعا من اقتراح بإجراء اتصال مع أصدقاء أو معارف في نابلس، والعودة إليها للمبيت لديهم.
شق موكب طويل من السيارات طريقه إلى قرية «بيتا». لكن من تبرعوا بقيادة الآخرين إلى «شط النجاة»، سرعان ما اختلفوا حول أنسب مفارق الطرق الفرعية التي يمكن أن نسلكها، في حين ظهرت سيارة بولو صغيرة مسرعة، يقودها رجل خمسيني، يلوّح بيده لتجمع السيارات التائه بأن «اتبعوني».
كانت إشارته تلك كافية لأن تجعل المترددين ينطلقون خلفه لمسافة ليست قصيرة، قبل أن يبث فيهم الإحباط. توقف الرجل فجأة، وراح يخاطب الآخرين في مشهد بدا عبثيا بالفعل، معلنا أنه لم يعد متأكدا من الطريق. أثار ذلك ردود فعل متباينة، ونقاشا لم يخل من لوم وعتب، قبل أن نستعين بأبناء قرى المنطقة. وكما في الجدل الفلسطيني حول كل القضايا، لم يتفق الجميع على رأي، وتفرقوا في طرق جديدة راحوا يختبرونها للمرة الأولى. كان الهدف المباشر للجميع هو الوصول إلى الطريق الرئيسي بعد حاجز حوارة. ويعني هذا عمليا، استخدام طريق التفافي يستغرق عبوره ساعة ونصف الساعة، لتجاوز 50 مترا، فقط لأن مزاج جنود الاحتلال الإسرائيلي على حاجز حوارة لم يكن جيدا بما يكفي في تلك الليلة للسماح لأهل «المناطق»، كما يحلو للإسرائيليين إطلاقه على أبناء الضفة الغربية، بالعبور.
لقد بات إغلاق الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية سمة ثابتة ومتكررة، بعد كل عملية إطلاق نار، أو طعن، أو إلقاء حجارة، أو في حال اشتباه جنود الحاجز بأجسام أو سيارات أو أشخاص، أو تلقوا أوامر بالقيام بعمليات تفتيش دقيقة، أو بغرض التنغيص على حياة الفلسطينيين انتقاما من شيء ما.
يوجد في الضفة الغربية نحو 96 حاجزا، من بينها 57 حاجزا داخليا، أقيمت في عمق الضفة الغربية، بعيدا عن الخط الأخضر. وهذا المعطى يشمل أيضا 17 حاجزا في منطقة H2 في الخليل، التي أقيمت فيها نقاط استيطان إسرائيلية. ويعد 39 حاجزا من بين هذه الحواجز الثابتة نقاط فحص أخيرة قبل الدخول إلى إسرائيل.
وبالإضافة إلى ذلك، يقيم الجيش الإسرائيلي على امتداد شوارع الضفة الغربية المئات من الحواجز الفجائية المتنقلة (حواجز طيارة)، وصل عددها في أوقات التوتر إلى 456 حاجزا، وفقا لإحصائية مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. أما مهمة تلك الحواجز، فليست أحكام القبضة الأمنية على مدن الضفة، أو تفتيش الفلسطينيين المغادرين والعائدين، من وإلى المدن المختلفة وحسب، بل ولتأمين عبور آمن للمستوطنين الذين يحظون بشوارع خاصة أيضا، في «دولة المستوطنين»، كما يحلو للبعض أن يطلق عليها.
ويعيش في الضفة الغربية اليوم أكثر من 650 ألف مستوطن، يقيمون في 137 مستوطنة إسرائيلية، تعترف بها وزارة الداخلية الإسرائيلية أحياء رسمية، ومائة أخرى تعد بؤرا استيطانية غير معترف بها.
وتقسم هذه المستوطنات، التي تجثم على 3 في المائة من مساحة الضفة: «دولة الفلسطينيين» العتيدة إلى كانتونات. إذ يقع ما نسبته 40 في المائة، من مجمل أراضي الضفة الغربية تحت سيطرة تلك المستوطنات ومشاريع البنية التحتية المرتبطة بها، من قبيل الجدار العنصري العازل، والحواجز، والقواعد العسكرية، والطرق الالتفافية الاستيطانية. وبطبيعة الحال، إذا أخطأ سائق فلسطيني ودخل إحدى هذه الطرق الخاصة بالمستوطنين فقد يكلفه ذلك حياته.
ويطلق كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، على الوضع القائم: «دولة بنظامين». ويتهم إسرائيل بمحاولة استبدال حل الدولتين إلى دولة بنظامين أسوأ من الأبارتهايد. وكان قد قال لـ«الشرق الأوسط»، في تصريح سابق، إن «لديهم (أي المستوطنين)، شوارع خاصة بهم، ممنوع علينا السير فيها. هذا أسوأ مما كان عليه الوضع في جنوب أفريقيا».
وتقول منظمة بيتسيلم، إن «هناك مكونا إضافيا في منظومة القيود، هو الشوارع التي يحظر فيها سفر الفلسطينيين. وإلى شهر مارس (آذار) 2015 خصصت إسرائيل 60.92 كيلومتر من شوارع الضفة للاستعمال الحصري، أو الحصري تقريبا للإسرائيليين، وفي مقدمة هؤلاء المستوطنون في الضفة الغربية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك 6.72 كيلومتر من الشوارع الداخلية في وسط مدينة الخليل، يمنع الفلسطينيون من السفر عليها، وفي قسم منها يمنع سيرهم على الأقدام أيضا».
وفي زيارات عدة سابقة، لطاقم «الشرق الأوسط» إلى مدينة الخليل، أبلغنا بعدم بالتوقف بعد 20 مترا من مدخل «شارع الشهداء»، بسبب «السحنة العربية».
وقبل أيام قليلة فقط، وثق شريط فيديو، كيف صرخ جندي إسرائيلي يقف على حاجز «المافيا» المعروف، بأنوار برقان (8 سنوات)، وأخذ دراجتها وألقى بها بين شجيرات قريبة، فقط لأنها كانت تقودها في «شارع إسرائيلي» من وجهة نظره، هو في الواقع، جزء من الشارع الإبراهيمي في المدينة.
بعد ساعة ونصف من طريق طويل ومتعرج، لم يخل من مفاجآت، أجبرتنا على التوقف مرارا، وعدنا أدراجنا مرات أيضا، واستعنا بعابري الطريق الذين كان كثير منهم تائها بدوره مثلنا ويتطلع إلى مساعدة. وفي النهاية، خرجنا إلى الشارع الرئيسي نحو رام الله.
كان الجنود يواصلون منع أهل المناطق من المرور عبر حاجز حوارة، في حين كانت سيارات المستوطنين «المدللة» والمرفهة، تمر بنا قادمة من هناك، وتشق معنا الطريق الطويلة المشتركة، إلى شوارع أخرى مختصرة مفتوحة بحكم القوة لهم وممنوعة علينا.
وحين وصل المستوطنون إلى مستوطناتهم، كنا ما نزال في طريقنا إلى رام الله.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.