كيري في الرباط: سنجري تقييما لمفاوضات السلام وبحث «ما هو ممكن»

التقى الملك محمد السادس وأكد أن واشنطن لن تفرض على المغرب شيئا لا يريده

العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله جون كيري في الدار البيضاء امس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله جون كيري في الدار البيضاء امس (ماب)
TT

كيري في الرباط: سنجري تقييما لمفاوضات السلام وبحث «ما هو ممكن»

العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله جون كيري في الدار البيضاء امس (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس لدى استقباله جون كيري في الدار البيضاء امس (ماب)

استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس أمس بالقصر الملكي في الدار البيضاء، جون كيري وزير الخارجية الأميركي، وذلك عقب ترؤسه، رفقة نظيره المغربي صلاح الدين مزوار، الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي بين البلدين التي عقدت أمس في الرباط.
وأفاد بيان للديوان الملكي بأن زيارة كيري للمغرب تندرج في إطار الرئاسة المشتركة لأشغال الدورة الثانية لـ«الحوار الاستراتيجي» بين البلدين الذي يعد شقا مهما من الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية التي تربط بين البلدين. كما تندرج هذه الزيارة أيضا في إطار تتبع مسار الزيارة الملكية لواشنطن، والمبادرات المكثفة والمتنوعة التي جرى تبنيها، بهذه المناسبة، بين الملك محمد السادس والرئيس باراك أوباما.
وأوضح البيان ذاته أن العاهل المغربي أكد خلاله لقائه رئيس الدبلوماسية الأميركية تشبثه العميق بهذه الشراكة الاستراتيجية، عادًّا إياها نتاج تحالف عريق ومتعدد الأبعاد مع الولايات المتحدة، التي تستمد عمقها من الثقة والتضامن والقيم المشتركة، ومن الترابط والدفاع عن المصالح المشتركة، وهي شراكة تمكنت من التأقلم والتطور والتجدد من أجل الاستجابة لانتظارات البلدين، ومواكبة تحولات السياق الإقليمي والدولي.
وذكر البيان أن كيري أشار إلى أن الزيارة الملكية لواشنطن، يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مكنت من فتح آفاق جديدة للارتقاء بهذه الشراكة الاستراتيجية، وذلك بإغناء أجندتها بشكل جوهري، وفتح آفاق أكثر طموحا أمامها.
ودعا البيان المشترك، الذي جرى اعتماده بمناسبة زيارة كيري، إلى التشاور بشأن القضايا الاستراتيجية، وتسطير سبل جديدة للتعاون، وتكييف الآليات القائمة وتطوير أخرى متنوعة، مع تكريس المكتسبات وترسيخ أسس التحالف التاريخي بين المغرب والولايات المتحدة.
من جهة أخرى، ذكر الملك محمد السادس أن السياق الإقليمي والدولي الراهن يعزز صواب وعمق هذه الشراكة، المدعوة إلى التوسع والمساهمة في الاستقرار والأمن المستدام، والازدهار الاقتصادي المشترك والتنمية البشرية للقارة الأفريقية.
بدوره، جدد كيري تشبث الرئيس أوباما بتعميق الشراكة الاستراتيجية المتفردة مع المملكة المغربية، كما أكد حرص الولايات المتحدة على مواصلة العمل مع المغرب، من أجل تعزيز السلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، ثمن كيري الالتزام القوي والدائم للملك محمد السادس بخدمة قضايا الاستقرار والتنمية في أفريقيا، مجددا الدعوة له للمشاركة في قمة الولايات المتحدة - أفريقيا، المزمع عقدها في واشنطن خلال شهر أغسطس (آب) المقبل.
وأشاد كيري كذلك بالدور البناء والمساهمة الفعالة للملك محمد السادس بصفته رئيسا للجنة القدس، في الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية عادلة ونهائية وشاملة للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، على أساس دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في أمن واستقرار، طبقا لقرارات الأمم المتحدة.
وسلم الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لكيري ملفا بخصوص مختلف الخروق الإسرائيلية المرتكبة في مدينة القدس الشريف، التي تهدف إلى طمس هويتها الدينية وطابعها المعماري الأصيل.
حضر الاستقبال عن الجانب الأميركي، دوايت إل. بوش، سفير الولايات المتحدة لدى المغرب، وبريم كومار المدير العام للشؤون الخارجية المكلف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والأمن القومي، وجونتان فاينر نائب رئيس الديوان، وعن الجانب المغربي المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، وصلاح الدين مزوار وزير الخارجية.
وكان كيري أعلن أن واشنطن ستجري تقييما لمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مشيرا إلى أنه سيبحث مع الإدارة الأميركية والرئيس أوباما «ما هو ممكن وما هو غير ممكن»، و«أين نقف اليوم وأين سنذهب».
وأوضح كيري، الذي كان يتحدث أمس بالرباط، في مؤتمر صحافي مقتضب مشترك مع نظيره المغربي، عقب ترؤسهما افتتاح أشغال الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي بين البلدين، أن كلا الطرفين يؤيدان الاستمرار في المفاوضات، «بيد أن العملية لن تبقى مفتوحة، لقد آن الأوان لإجراء تقييم لنعرف ما هي الخطوات المقبلة التي يتعين علينا اتخاذها».
وردا على سؤال حول ما إذا كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يخبراه بقراريهما الأخيرين، في إشارة إلى إعلان عباس عن توقيع طلبات الانضمام إلى 15 منظمة ومعاهدة دولية، وتعليق إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وما إذا كانت الإدارة الأميركية أضاعت وقتها في رعاية هذه المفاوضات، أوضح كيري أن الطرفين قاما بخطوات غير ملائمة. وأضاف: «لم نضيِّع أي وقت، بل قمنا بتضييق هوة الخلافات بين الطرفين».
وأشار كيري إلى أنه في أي مكان يذهب إليه يسأل عن عملية السلام في الشرق الأوسط، لأنها أضحت مصدر قلق عالمي. وأضاف: «لدينا جدول أعمال كبير، والكثير من القضايا التي يتعين التعامل معها، مثل المباحثات مع الروس بشأن أوكرانيا والوضع في سوريا، والملف النووي الإيراني».
وفي موضوع منفصل، قال كيري إن انعقاد الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة يعد خطوة مهمة للارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى جديد وفي مرحلة مليئة بالتحديات، مشيرا إلى أن بلاده «تؤمن بالقدرات الهائلة التي يتوفر عليها المغرب، وتشجع الإصلاحات الجذرية التي قام بها لمواجهة المستقبل».
وأشار كيري خلال افتتاح الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي، إلى أن الأمن من أبرز الالتزامات بين البلدين، مشيرا في هذا الصدد إلى المناورات العسكرية المشتركة التي أجريت أخيرا في أغادير، وقال إنه سيجري توسيعها لإدخال شركاء آخرين في أفريقيا من أجل تعزيز الاستقرار في المنطقة. كما نوه بالجهود التي يبذلها المغرب وانخراطه في المبادرات الدولية في مجال محاربة الإرهاب، وقال إنه يلعب دورا «قياديا» في هذا المجال.
وأوضح رئيس الدبلوماسية الأميركية أن بلاده «لا تفرض على المغرب أي شيء لا يريده» بل تدعمه لتنفيذ الإصلاحات.
وفي الجانب الاقتصادي، أقر كيري بضعف مستوى الاستثمار الأميركي في المغرب الذي لا يتجاوز ثمانية في المائة، وهو ما يتعين تطويره في المستقبل، وهو ما تراهن عليه الرباط كذلك من خلال الحوار الاستراتيجي.
ونوه كيري بزيارة الملك محمد السادس إلى عدد من الدول الأفريقية، والاتفاقيات التي وقعت معها، كما تحدث عن الزيارة التي قام بها الملك محمد السادس إلى واشنطن في نوفمبر الماضي، ولقائه الرئيس أوباما، وقال إنها ساعدت على تعزيز الروابط بين الدولتين في جميع المجالات.
من جهة أخرى، ذكر كيري بالأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورات في بلدان الربيع العربي، والمرتبطة بغياب فرص العمل، مقابل ارتفاع نسبة الشباب، وسرد قصة محمد البوعزيزي بائع الفواكه التونسي المتجول، وقال إنه كان يريد أن يعيش حياته لكن شرطية ضربته ومنعته العمل، فأشعل النار في جسده. وأضاف قائلا: «في مصر أيضا الشباب هم من خرجوا للتظاهر في ميدان التحرير وليس (الإخوان)، ضد نظام لم يوفر لهم فرص العمل».
يذكر أن كيري بدأ حديثه بالإشادة بالأطباق المغربية التي قدمت له، كما عبر عن إعجابه وانبهاره بمكتب صلاح الدين مزوار الذي عقد فيه لقاؤهما الثنائي قبل الاجتماع، وقال إنه زار عدة مسؤولين مغاربة لكنه لم ير مكتبا يطل على منظر طبيعي رائع مثله، وقال له: «أتساءل كيف تنجز عملك؟». وأضاف أنه سيتذكر ذلك المنظر الجميل كلما اتصل بمزوار.
من جانبه، تطرق مزوار، في افتتاح أشغال الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي الذي حضره عدد كبير من المسؤولين المغاربة، إلى عدة قضايا من بينها نزاع الصحراء، باعتباره أولوية الدبلوماسية المغربية.
وقال مزوار إن «استقرار المنطقة والساحل يمر وجوبا عبر التسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء»، معربا عن تقدير المغرب للدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي لإيجاد حل سياسي نهائي ومقبول من قبل أطراف هذا النزاع، على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وذكر أن الإدارة الأميركية تعد هذه المبادرة مبادرة «جدية وواقعية وذات مصداقية».
وبشأن العلاقة مع أفريقيا التي يتطلع المغرب إلى أن يصبح فاعلا رئيسا فيها، بالتعاون مع الشريك الأميركي، قال مزوار إن القمة الأميركية - الأفريقية المقرر عقدها يومي الخامس والسادس من أغسطس المقبل، تمثل «إشارة قوية عن التزام الإدارة الأميركية لصالح تنمية القارة».
وأعرب مزوار عن قناعة المغرب بقدرة البلدين على بناء شراكة قوية موجهة للفضاء الأفريقي، وذكر في هذا الإطار بالجولات التي قام بها الملك محمد السادس إلى الكثير من الدول الأفريقية وقال إن «السلطة الروحية التي يتمتع بها العاهل المغربي باعتباره أميرا للمؤمنين، تضطلع بدور طلائعي في محاربة التطرف، وإشاعة التدين الوسطي والمعتدل، والتعاون مع الدول الأفريقية الصديقة في المجال الديني».
واستعرض مزوار مختلف الإصلاحات التي باشرها المغرب في مختلف المجالات، وعلى رأسها مجال حقوق الإنسان باعتباره ملفا يجري استغلاله من قبل خصوم بلاده السياسيين للتأثير على مسار نزاع الصحراء. وعدَّ الإصلاحات «ضمانات قدمها المغرب لمواطنيه ولشركائه، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، وهي إصلاحات تكرس فرادة التجربة المغربية ضمن سياق إقليمي ما زال ينشد الاستقرار».
على صعيد آخر، استقبل الملك محمد السادس أمس بالقصر الملكي في الدار البيضاء، دوايت إل. بوش سفير الولايات المتحدة الجديد، وعصمان أمادو سفير جمهورية مالي، اللذين قدما له أوراق اعتمادهما سفيرين مفوضين فوق العادة لبلديهما لدى المملكة المغربية. كما استقبل العاهل المغربي سفير جمهورية غامبيا لامين كابا باجو، الذي جاء لتوديعه في أعقاب انتهاء مهامه بالمملكة. وبهذه المناسبة، وشحه الملك محمد السادس بالوسام العلوي من درجة قائد.



بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.


إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.