إردوغان: سأبحث مع «صديقي بوتين» العلاقات الثنائية والأزمة السورية

تركيا ترفع الحظر عن موقع «سبوتنيك» قبل ساعات من اللقاء

الرئيس رجب طيب إردوغان وزوجته السيدة أمينة مع قيادات الحزب الحاكم والمعارضة خلال مشاركتهم في تجمع {الديمقراطية والشهداء}، في ميدان يتي كابي في إسطنبول أول من أمس، للتنديد بالانقلاب الفاشل (رويترز)
الرئيس رجب طيب إردوغان وزوجته السيدة أمينة مع قيادات الحزب الحاكم والمعارضة خلال مشاركتهم في تجمع {الديمقراطية والشهداء}، في ميدان يتي كابي في إسطنبول أول من أمس، للتنديد بالانقلاب الفاشل (رويترز)
TT

إردوغان: سأبحث مع «صديقي بوتين» العلاقات الثنائية والأزمة السورية

الرئيس رجب طيب إردوغان وزوجته السيدة أمينة مع قيادات الحزب الحاكم والمعارضة خلال مشاركتهم في تجمع {الديمقراطية والشهداء}، في ميدان يتي كابي في إسطنبول أول من أمس، للتنديد بالانقلاب الفاشل (رويترز)
الرئيس رجب طيب إردوغان وزوجته السيدة أمينة مع قيادات الحزب الحاكم والمعارضة خلال مشاركتهم في تجمع {الديمقراطية والشهداء}، في ميدان يتي كابي في إسطنبول أول من أمس، للتنديد بالانقلاب الفاشل (رويترز)

قبل أقل من 24 ساعة من الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى روسيا اليوم الثلاثاء حيث يلتقي نظيره فلاديمير بوتين للمرة الأولى منذ إسقاط تركيا المقاتلة الروسية «سو 24» على حدود سوريا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2105، قامت سلطات أنقرة أمس برفع الحظر الذي فرضته قبل 4 أشهر على بث موقع «سبوتنيك» الإلكتروني الناطق باللغة التركية. وأعلن مدير مكتب وكالة «سبوتنيك» الروسية في تركيا ماهر بوزتبه أن فريقه بدأ بتلقي رسائل من زوار الموقع الأتراك تؤكد رفع الحظر عن الوصول إلى الموقع في الأراضي التركية بدءا من الساعة العاشرة بتوقيت موسكو أمس. ولاحقا، أعلنت وزارة الاتصالات التركية رسميا رفع الحظر المفروض على الموقع منذ 14 أبريل (نيسان) الماضي.
وحظرت السلطات التركية بث الموقع في أراضيها وسحبت حق الإقامة من رئيس تحرير موقع «سبوتنيك» التركي تورال كريموف، واعتماده الصحافي ومنعته من دخول البلاد. وفي البداية لم توضح أنقرة أسباب هذه الخطوة المفاجئة. لكن نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش أعلن لاحقا أن القرار بمنع كريموف من دخول البلاد جاء استجابة لتوصيات الأجهزة الأمنية التركية. وعلى الرغم من حظر بث الموقع الإلكتروني في أراضي تركيا، واصل فريق الموقع نشر الأخبار عبر حساباته على صفحات التواصل الاجتماعي، وعبر التطبيقات الخاصة بوكالة «سبوتنيك» للهواتف الذكية. وجاء حظر الموقع على خلفية التوتر في العلاقات بين روسيا وتركيا عقب حادث إسقاط الطائرة. وصدر قرار رفع الحظر عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى روسيا حيث سيلتقي، اليوم الثلاثاء، نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سان بطرسبورغ لبحث خطوات عملية تطبيع العلاقات الثنائية وتجاوز عواقب أزمة حادثة إسقاط القاذفة الروسية في أجواء سوريا. ويتوجه إردوغان إلى سان بطرسبورغ شمال روسيا، اليوم، للقاء بوتين في زيارة تهدف إلى طي صفحة التوتر التي شابت العلاقة بين البلدين بسبب حادث الطائرة الروسية. وقال إردوغان في تصريحات لوكالة «إيتار تاس» الروسية أمس إن لقاءه مع «صديقه» بوتين سيفتح صفحة جديدة في العلاقات بين بلديهما. وفرضت روسيا عقوبات تجارية على تركيا وتراجع عدد السياح الروس الذين يزورون تركيا بنسبة 87 في المائة في النصف الأول من عام 2016.
وقدرت خسائر الاقتصاد التركي بسبب العقوبات الروسية بنحو 20 مليار دولار.
وقال إردوغان: «ستكون زيارة تاريخية وبداية جديدة. أعتقد أن صفحة جديدة ستفتح في العلاقات الثنائية خلال المحادثات مع صديقي فلاديمير بوتين. البلدان لديهما الكثير من الأشياء للقيام بها سويا».
ويركز الرئيسان في محادثات اليوم على الحرب في سوريا والتجارة والطاقة واستئناف رحلات الطيران العارض (شارتر) إلى تركيا.
وقال إردوغان: «من دون مشاركة روسيا من المستحيل إيجاد حل للمشكلة السورية. لا يمكن حل الأزمة في سوريا من دون الشراكة مع روسيا». وذلك خلافًا للتصريحات التي أدلى بها وقت الأزمة مع روسيا والتي أشار فيها إلى أن لتركيا حدودا مشتركة مع سوريا بطول 911 كيلومترا، لكن هل لروسيا أو إيران حدود مشتركة مع سوريا حتى يوجدا داخل أراضيها؟.
وتقف أنقرة في معسكر مخالف للمعسكرين الروسي والإيراني بشأن الأزمة السورية لكن وزير الخارجية التركي مولود تشاوويش أوغلو قال الأسبوع الماضي إن ذلك لا يمنع التشاور مع كل من موسكو وطهران حول التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وتتمسك تركيا برحيل بشار الأسد بينما تتمسك موسكو بالعكس وتدعمه في مواجهة المعارضة السورية التي تقف أنقرة إلى جانبها. ويتزامن اجتماع إردوغان وبوتين مع تجدد التوتر في علاقات أنقرة مع الغرب، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي والتي قتل فيها أكثر من 230 شخصا. وتتهم تركيا الغرب بإظهار القلق حيال حملة ما بعد الانقلاب أكثر من القلق تجاه وقائع الانقلاب الدامي نفسها. لكن مسؤولين أتراك يقولون إن زيارة إردوغان لروسيا لا تعني أن تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والتي تطمح لعضوية الاتحاد الأوروبي لا تعني أنها تدير ظهرها إلى الغرب. وعن التقارب التركي الروسي، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية أمس الاثنين إن ألمانيا لا تعتقد أن تحسن العلاقات بين تركيا وروسيا سيؤثر على دور أنقرة في حلف شمال الأطلسي.
وتضررت ألمانيا اقتصاديًا من العقوبات الروسية على تركيا ولا سيما في قطاع تصنيع السيارات إذ كانت العقوبات التي فرضتها موسكو على تركيا ألحقت خسائر مباشرة بشركات ألمانية تعمل في روسيا.
وقال رئيس غرفة التجارة الألمانية - الروسية رينر سيله في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إن أثر العقوبات على تلك الشركات «كبير»، وأن ثلثي تلك الشركات تعرض لخسائر.
كما أوضح أن عددًا كبيرًا من تلك الشركات يعمل في قطاع السيارات، إذ لديها مصانع إنتاج في روسيا، لكنها تحصل على قطع للسيارات من تركيا. وحذرت السلطات الروسية من أن مصنعي السيارات على أراضيها قد يضطرون إلى وقف الإنتاج، بسبب التأخر الكبير في تسليم الطلبيات من تركيا، بعد أن فرضت موسكو عقوبات اقتصادية على أنقرة، في أعقاب إسقاط الطائرة الحربية الروسية.
وقال نائب حاكم سان بطرسبورغ، التي سيعقد فيها لقاء بوتين وإردوغان، سيرجي موفشان، «إذا ما استمر الوضع ستضطر الشركات إلى وقف الإنتاج».
وواصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان هجومه على الغرب عشية توجهه إلى روسيا وقال في تصريحات لصحيفة «لوموند» الفرنسية: «إن لم يستجب الاتحاد لطلب تركيا إعفاء مواطنينا من تأشيرات دخول أوروبا فلن يتم استكمال اتفاقية اللاجئين»، مشيرا إلى أن الاتحاد لا يتعامل بصدق مع تركيا.
وأضاف إردوغان أنه كان من المفترض أن يدخل إعفاء الأتراك من تأشيرات أوروبا حيز التنفيذ في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الاتحاد لم يف بوعده. وأكد إردوغان أن تركيا لن تقبل اللاجئين الذين ستتم إعادتهم إليها من أوروبا إن لم يتم إعفاء مواطني بلاده من تأشيرات دخول أوروبا.
وعلى الجانب الآخر، قال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر في حديثه مع صحيفة «تاجس شبيجل» الألمانية: «إن تركيا وافقت على تنفيذ 72 شرطا وسيتم إعفاء مواطنيها من تأشيرات دول الاتحاد الأوروبي فور تنفيذها هذه الشروط كافة». وفي السياق نفسه، حذّر وزير الداخلية الإيطالي أنجيلينو ألفانو، من مغبة فشل اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي الموقع في مارس (آذار) الماضي، كما لوّح بذلك وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتز، معتبرا ذلك أمرا مدمرا للاتحاد. وقال ألفانو أمس الاثنين: «من الواضح إذا ما فتحت تركيا بوابات حدودها بوجه تدفق المهاجرين فسيكون هذا أمرًا مدمرًا لأوروبا بأسرها».
وكان وزير خارجية النمسا جدد مطالبته بإنهاء مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي وأعرب عن قناعته إزاء فشل اتفاقية اللاجئين مع أنقرة، مؤكدا أن «اتفاقية اللاجئين لن تصمد».
وتابع: «إن تركيا لديها ملايين المهاجرين على أراضيها، ولهذا علينا أن نتذكر ما حدث أثناء الربيع العربي، عندما توهمنا أن قلب أنظمة حكم بعض البلدان، بما في ذلك ليبيا، سيأتي بمنفعة كبيرة لنا». ولفت الوزير الإيطالي إلى أنه «منذ 2015 وحتى اليوم، قمنا برصد ما مجموعه 344 سفينة تنقل المهاجرين غير الشرعيين بحرًا، كما عززنا متابعتنا للمسارات المحتملة للمقاتلين الأجانب نحو بلادنا». وفي أحدث تقرير لها، أعلنت وزارة الداخلية الإيطالية، أن «84 ألفا و790 مهاجرًا معظمهم وصلوا إيطاليا عبر البحر المتوسط، منذ بداية العام وحتى 22 يوليو الماضي، وهو ما يبرز تراجعًا طفيفًا مقارنة بنفس الفترة من 2015، بواقع 1.14 في المائة، حيث بلغ عدد القادمين بحرًا 85 ألفًا و772 شخصًا».



ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند، علماً بأنها تتبع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو».

وقال ترمب، خلال اجتماع لمناقشة الملف الصحي في البيت الأبيض: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة، الخميس، إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف «الناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند، رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية.

ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة، للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك.

وقالت مصادر دفاعية من دول عدة إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: «لا أعتقد أن نشر قوات أوروبية يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».


أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.