«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

تبادل للأدوار بين قوات الأسد والمعارضة على الطرق الاستراتيجية

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب
TT

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

«تخبط» في بيئة النظام.. و«جيش الفتح» يستعد لإحكام السيطرة على حلب

بدأ «جيش الفتح» المعارض في شمال سوريا، أمس، استعداداته لإطلاق المرحلة الرابعة من هجومه على مواقع قوات النظام، الهادف إلى السيطرة على الأكاديمية العسكرية، آخر معاقل النظام العسكرية الكبرى في مدينة حلب في شمال البلاد، استعدادًا للسيطرة على كامل المدينة، وذلك بحشد المئات من المقاتلين من ريفي حلب الغربي وإدلب إلى مدينة حلب، في مقابل استقدام النظام لتعزيزات إلى المدينة، بلغت نحو 2000 مقاتل من جنسيات أجنبية، بحسب ما ذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقال مصدر قيادي في «جيش الفتح» لـ«الشرق الأوسط» إن السيطرة على مدرسة المدفعية وكلية التسليح والمدرسة الفنية الجوية وكلية التعيينات في جنوب غربي حلب، السبت الماضي «كان إنجازا مهما أسهم في فك الحصار عن أحياء حلب الشرقية»، التي حاصرها النظام قبل أسبوعين، مشيرا إلى أن الهدف المقبل «هو السيطرة على الأكاديمية العسكرية في غرب مدينة حلب، المحاذية لمنطقة الحمدانية، التي تعتبر أهم المواقع العسكرية المتبقية تحت سيطرة النظام، وتتضمن أكبر ترسانته العسكرية في المدينة». وأوضح أن السيطرة عليها «ستكون بوابة السيطرة على كامل مدينة حلب» أكبر مدن شمال سوريا، ويسكنها أكثر من مليون مدني في مناطق سيطرة النظام.
وتتضمن المدينة معاقل مهمة للنظام بينها المربع الأمني الذي يحوي مراكز الأفرع الأمنية ومركز المحافظة، إضافة إلى مطار حلب الدولي الذي قالت مصادر المعارضة إنه «بات بحكم المحاصر»، فضلا عن منطقة معامل الدفاع الواقعة جنوب شرقي مدينة حلب، وخط إمداد النظام الوحيد إلى المدينة على مدى نحو ثلاث سنوات. أما الأكاديمية العسكرية، فتتضمن بحسب ما يقول معارضون، غرفة العمليات الرئيسية للنظام وحلفائه في حلب، وأكبر سجن في المدينة يُحتجز فيه الناشطون السياسيون، وتحيط بها المربعات الأمنية العائدة للأفرع الأمنية في المدينة.
وبالدخول إلى المرحلة الرابعة، تكون قوات المعارضة قد أتمت عمليا الخطة التي رُسمت قبل عشرة أيام، للسيطرة على مدينة حلب. وأوضح القيادي في «حركة أحرار الشام» محمد الشامي أن هدف السيطرة على حلب «كان موضوعا منذ اللحظة الأولى، لكن الهدف النهائي سيتم الوصول إليه تدريجيا»، بدءا من «المرحلة الأولى التي تمثلت في كسر خطوط دفاع النظام، والثانية بالدخول إلى المنشآت العسكرية واقتحامها والسيطرة عليها وقطع خطوط الإمداد على محور الراموسة، والثالثة بفك الحصار على أحياء حلب المحاصرة، والرابعة بالسيطرة على كامل مدينة حلب».
وقال الشامي إن الانهيارات في صفوف قوات النظام «كانت واضحة، وتتواصل بمجرد اقتراب مقاتلي جيش الفتح»، مشيرا إلى أن معظم المنسحبين من كلية المدفعية «توجهوا إلى منطقة الحمدانية»، وأشار إلى «تخبط في صفوف قوات النظام وحلفائه، وفي بيئته إثر المعارك الطاحنة».
وتمثل هذا «التخبط» في إجراءات اتخذها النظام عقب خسارته مناطق واسعة، تصل مساحتها إلى ما يعادل مساحة مدينة إدلب، وتتضمن منشآت عسكرية ومستودعات ذخيرة، بحسب ما يقول معارضون.
وفي موازاة المعارك المستمرة، استقدمت قوات النظام السوري والفصائل المعارضة والمقاتلة تعزيزات تضم المئات من المقاتلين مع عتادهم إلى مدينة حلب وريفها في شمال سوريا، استعدادا لمعركة «مصيرية» يسعى الطرفان من خلالها إلى السيطرة الكاملة على المدينة.
وتأتي هذه التعزيزات بعد إعلان الطرفين استعدادهما لمعركة قريبة بعدما حققت الفصائل المقاتلة تقدما السبت في جنوب غربي حلب، وتمكنت إثر ذلك من فك حصار كانت قوات النظام قد فرضته قبل ثلاثة أسابيع على الأحياء الشرقية، كما قطعت طريق إمداد رئيسية لقوات النظام إلى الأحياء الغربية في حلب.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «كلا الطرفين يحشدان المقاتلين تمهيدا لجولة جديدة من معركة حلب الكبرى»، مشددا على أن «معركة حلب باتت مصيرية للمقاتلين وداعميهم»، موضحًا أن «قوات النظام والمجموعات المسلحة الموالية لها أرسلت تعزيزات والكثير من العتاد إلى مدينة حلب وريفها الجنوبي».
وأكد مصدر أمني سوري لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، أن «القوات استوعبت الصدمة وجلبت تعزيزات وثبتت مواقعها بشكل حصين»، لافتا إلى أنها «تتعامل مع الوضع المتشكل بشكل يشمل كل السيناريوهات والاحتمالات».
وفي المقابل، استقدمت الفصائل المعارضة والإسلامية بدورها تعزيزات عسكرية أيضا، وفق المرصد الذي أكد أن «المئات من مقاتلي الفصائل وتحديدا من جبهة فتح الشام ومقاتلين تركستان يصلون تباعا من محافظة إدلب (شمال غرب) وريف حلب الغربي إلى محيط حلب».
وأعلن تحالف «جيش الفتح»، في بيان ليل الأحد - الاثنين «بداية المرحلة الجديدة لتحرير حلب كاملة»، مضيفا: «نبشر بمضاعفة أعداد من المقاتلين ليستوعبوا هذه المعركة المقبلة، ولن نستكين بإذن الله حتى نرفع راية الفتح في قلعة حلب».
وإثر السيطرة على خط إمداد النظام من جهة الراموسة، اعتمدت قوات النظام خطا بديلا إلى مدينة حلب، بدا كأنه تبادل للأدوار مع قوات المعارضة، إذ اعتمدت خط الكاستيلو الذي كان حتى قبل أسبوعين خط إمداد المعارضة إلى مواقعها، اعتمدته خط إمداد لها إلى الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة النظام.
وقال المرصد إن قوات النظام تمكنت منذ ليل أمس حتى الفجر من إدخال عشرات الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والمحروقات إلى مناطق سيطرتها في غرب حلب عبر طريق الكاستيلو. باتت هذه الطريق، بحسب المرصد: «المنفذ الجديد الذي تعمل قوات النظام على تأمينه كبديل مؤقت عن الطريق الرئيسي الذي كانت تعتمده ويمر عبر منطقة الراموسة». وأورد تلفزيون الإخبارية السورية في شريط إخباري عاجل صباح الاثنين «بدء دخول صهاريج المحروقات والمواد الغذائية والخضراوات إلى مدينة حلب».
غير أن هذا الوضع، لا يبدو أنه سيكون آمنًا، وقال الشامي لـ«الشرق الأوسط» إن كتائب حركة «نور الدين الزنكي» استطاعت التحرك عسكريا على المحور الشمالي، حيث أحرزت تقدما بسيطا قرب منطقة حندرات، في محاولة لقطع طريق الكاستيلو ناريا، بموازاة استمرار المعارك جنوبا.
في جنوب المدينة، كثف النظام القصف الجوي حيث استهدفت طائراته ومروحياته حي بعيدين ومناطق في حي الفردوس وأماكن في مناطق القصر العدلي ومحيد دوار المالية بحي جمعية الزهراء في مدينة حلب ومنطقة دوار الجندول ومخيم حندرات، فيما استهدف الطيران الحربي مناطق في بلدة كفرحمرة وطريق حلب - غازي عنتاب بريف حلب الشمالي.
وبحسب المرصد، جدد الطيران الحربي استهدافه لمناطق في الطريق الدولي حلب - دمشق بريف حلب الجنوبي، ومناطق أخرى في بلدات خان طومان والزربة وخان العسل والحاجب ومداين الكبيرة بريف حلب الجنوبي، وبلدة حريتان ومحيطها بريف حلب الشمالي، كذلك سقطت قذائف أطلقتها الفصائل على أماكن في أحياء حلب الجديدة والحمدانية وجمعية الزهراء ومنطقة ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».