إيطاليا تستبعد التدخل المباشر في أزمة البنوك

متاعب «مونتي دي باشي» أقدم بنك في العالم ترفع رسوم «بنوك الاستثمار»

عميل يدخل إلى بنك «مونتي دي باشي دي سينا» وسط روما (رويترز)
عميل يدخل إلى بنك «مونتي دي باشي دي سينا» وسط روما (رويترز)
TT

إيطاليا تستبعد التدخل المباشر في أزمة البنوك

عميل يدخل إلى بنك «مونتي دي باشي دي سينا» وسط روما (رويترز)
عميل يدخل إلى بنك «مونتي دي باشي دي سينا» وسط روما (رويترز)

استبعدت الحكومة الإيطالية التدخل المباشر لدعم قطاع البنوك الذي يعاني أزمة ديون، وقال وزير الاقتصاد الإيطالي بيير كارلو بادوان: إن «تدخل الدولة غير ضروري لدعم البنوك، لكن الحكومة ستركز على إجراءات تهدف إلى دعم إعادة هيكلة البنوك».
وأضاف لصحيفة «آل سولي 24 أوري»، في مقابلة نشرت يوم السبت، أن خطة إنقاذ بنك مونتي دي باشي لا تحتاج إلى دعم بتمويل حكومي، موضحًا أن دور الدولة يقتصر على ضمان بيع القروض الرديئة.
وقال: إن الحكومة تدرس إجراءات لمساعدة البنوك على تحسين نماذج أعمالها في «عملية قد يكون لها أثارها حتى في مستويات التوظيف»، لكن الدولة لا تستطيع التفكير في قواعد لقطاع دون غيره، وإلا أصبح الأمر دعمًا حكوميًا.
وأوضح، أن الميزانية الإيطالية المقبلة ينبغي أن تركز على إجراءات لزيادة النمو والإنتاجية وتحفيز الاستثمارات العامة والخاصة.
وتتيح متاعب البنوك الإيطالية فرصًا مجزية لبنوك الاستثمار، حيث من المنتظر أن يدفع بنك مونتي دي باشي دي سيينا، بعضًا من أعلى الرسوم في أوروبا هذا العام لترتيب خطة إنقاذه عالية المخاطر.
وبحسب ثلاثة مصادر مشاركة في العملية، ستفرز الخطة العاجلة التي ينظمها ميديوبنكا وجيه.بي مورغان لإنقاذ البنك الذي تأسس قبل 544 عامًا، رسومًا بنحو 250 مليون يورو (278.43 مليون دولار) لزيادة رأس المال خمسة مليارات دولار. بحسب «رويترز».
يضاف ذلك إلى نحو 400 مليون يورو دفعها البنك في العامين الأخيرين لزيادات رأسمال أخرى. ومن غير المؤكد المضي قدمًا في خطة الإنقاذ المقترحة، لكن تنفيذها بنجاح سيعني جني بنوك الاستثمار العاملة مع «مونتي دي باشي» نحو مليار يورو على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة، رغم أن القيمة السوقية للبنك لا تزيد على 747 مليون يورو.
وقال بيتر هان، أستاذ الصيرفة بمعهد لندن للبنوك والتمويل «حجم الرسوم المحتملة في سوق البنوك الإيطالية - من عمليات إعادة الهيكلة والدمج - كبير».
كان بنك مونتي دي باشي، تذيل أداء البنوك في اختبارات التحمل الأوروبية التي جرت في 29 يوليو (تموز)، وكان «أوني كريديت» أكبر البنوك الإيطالية من ذوي الأداء السيئ أيضًا.
جاء الأداء الضعيف لـ«مونتي دي باشي» في الاختبارات - التي تنبأت بتلاشي رأسماله في حالة تباطؤ اقتصادي حاد - رغم لجوئه إلى المستثمرين لجمع السيولة مرتين منذ 2014.
وفي العام الماضي دفع البنك 130 مليون يورو إلى مجموعة بنوك نظير جمع سيولة قيمتها ثلاثة مليارات يورو. وفي عام 2014 أنفق، وفقًا لبيانات تومسون رويترز، أكثر من أي شركة أوروبية أخرى على رسوم بنوك الاستثمار؛ إذ دفع إلى المستشارين نحو 304 ملايين يورو لقاء زيادة رأسماله خمسة مليارات يورو.
وستنطوي خطة إنقاذ البنك في حالة نجاحها على رسوم أعلى لتضمنها إقامة شركة ذات غرض خاص لامتصاص القروض الرديئة لـ«مونتي دي باشي».
وقالت مصادر: إن «ذلك الجزء من الخطة قد يدر ما يصل إلى 300 مليون يورو على البنوك»، مشيرين إلى الحاجة إلى قرض مرحلي مجمع بستة مليارات يورو لتمويل الشركة كي تبدأ في شراء الديون.
وسيكون ذلك القرض - الذي قال «مونتي دي باشي» في خطة إنقاذه: إنه أحد الاحتمالات – حتميا بحسب المصادر بسبب الجدول الزمني الضيق لتقسيم البنك الإيطالي بإقامة وحدة لشراء القروض الرديئة وجمع السيولة بالتزامن مع ذلك.
وقالت المصادر إن «مونتي دي باشي» ومنسقيه العالميين جيه.بي مورغان وميديوبنكا يستهدفان جمع السيولة بنهاية العام، والأرجح في نوفمبر (تشرين الثاني).



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».