تباطؤ في قطاع المقاولات السعودي

بسبب تدني الوفرة المالية وحجم المشاريع المطروحة ولهيب الصيف

تعاني معظم شركات المقاولات في السعودية حاليًا من عدم وجود وفرة مالية تساعدها على تنفيذ مزيد من المشاريع ({الشرق الأوسط})
تعاني معظم شركات المقاولات في السعودية حاليًا من عدم وجود وفرة مالية تساعدها على تنفيذ مزيد من المشاريع ({الشرق الأوسط})
TT

تباطؤ في قطاع المقاولات السعودي

تعاني معظم شركات المقاولات في السعودية حاليًا من عدم وجود وفرة مالية تساعدها على تنفيذ مزيد من المشاريع ({الشرق الأوسط})
تعاني معظم شركات المقاولات في السعودية حاليًا من عدم وجود وفرة مالية تساعدها على تنفيذ مزيد من المشاريع ({الشرق الأوسط})

باتت انخفاض معدلات الوفرة المالية، ومستوى حجم المشاريع المطروحة، ولهيب الصيف، أبرز العوامل المؤثرة في مستوى نشاط قطاع المقاولات السعودي خلال المرحلة الراهنة، وهو الأمر الذي دفع بالقطاع إلى الدخول في مرحلة جديدة من التباطؤ في مستوى وحجم المشاريع الجاري تنفيذها.
وفي الإطار ذاته، كشف رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في السعودية عن ارتفاع حجم تباطؤ المشاريع المنفذة، مبينًا أن حجم التباطؤ يتراوح بين 20 و40 في المائة خلال الفترة الراهنة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن بعض شركات المقاولات المحلية بدأت بتسريح جزء من عمالتها.
وحول ارتفاع درجات الحرارة ومدى تأثيره على تنفيذ المشاريع، قال فهد الحمادي رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين: «لا شك أن لهيب الصيف يلعب دورًا مهمًا في تنفيذ المشاريع، لكن هذا الأمر يختلف في هذا العام عما كان عليه في الأعوام السابقة، فمستوى وحجم المشاريع بات أقل، مما يعني أن مستوى تأثر شركات المقاولات بارتفاع درجات الحرارة بات أقل من الأعوام السابقة».
وأشار الحمادي إلى أن معظم شركات المقاولات في السعودية تعاني حاليًا من عدم وجود وفرة مالية تساعدها على تنفيذ مزيد من المشاريع، لافتًا إلى أن شركات المقاولات تعتبر جزءًا مهمًا من النشاط الاقتصادي في المملكة، مضيفا: «قطاع المقاولات يساهم في تحريك سوق مواد البناء، والتوظيف، ويزيد نشاط البنوك من خلال الحوالات المالية، ويرفع من وتيرة التطوير العقاري، وغير ذلك من العوامل الاقتصادية المحفزة».
وبيّن الحمادي خلال حديثه أن تدفقات العمل في قطاع المقاولات بدأ ينخفض بسبب تباطؤ القطاع بشكل عام، مبينًا أن متوسط حجم التباطؤ يبلغ حاليًا نحو 30 في المائة، وقال: «سيعود قطاع المقاولات إلى النشاط مجددًا متى ما كان حجم المشاريع المطروحة أكبر، ومتى ما كانت هنالك ملاءة مالية تدعم نشاط القطاع ونموه».
من جهة أخرى، توقع تقرير صدر قبل عامين عن الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي، أن يسجل قطاع المقاولات في الدول الأعضاء نموا خلال الأعوام المقبلة، مما يتيح فرصا استثمارية واعدة للقطاع الخاص، خصوصا في المشروعات الحكومية التي رصدت ميزانيات ضخمة، ولفت التقرير إلى عدد من التحديات التي تواجه قطاع المقاولات بدول المجلس ويجب معالجتها من خلال التشاور بين القطاعين العام والخاص.
واستند التقرير في توقعاته الإيجابية لسوق الإنشاءات في دول مجلس التعاون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسب تتراوح بين خمسة وستة في المائة، إذ سيصل حجم الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج إلى 3.6 تريليون دولار خلال 2016، مقابل 2.4 تريليون خلال عام 2012. بالإضافة إلى النمو السكاني السريع لدول المنطقة وتطور البنية التحتية والحاجة الملحة لزيادة المساكن وتطوير الخدمات.
وتوقع التقرير أن يصل حجم المشروعات الإنشائية في المنطقة خلال الخمس سنوات المقبلة حتى العام 2019 إلى نحو 800 مليار دولار، تتنوع في مشروعات البنى التحتية والخدمات، مما يسهم في نمو القطاعات المساندة لها مثل قطاع التجهيزات والمعدات.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي كشف فيه فهد الحمادي، لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق، أن بعض البنوك المحلية أحجمت عن تمويل شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وقال الحمادي، إن شركات المقاولات التي تمولها بنوك مستمرة في أعمالها ولم تتأثر أعمالها التشغيلية، إلا أنه أكد أن بعض البنوك اعتذرت عن تمويل بعض شركات المقاولات الصغيرة والمتوسطة في عملية احترازية، وتحسبًا من عدم قدرة هذه الشركات على السداد.
ورغم وصف رئيس لجنة المقاولين وضع قطاع المقاولات في المملكة بالجيد، والهادئ خلال الفترة الحالية، بيد أنه طالب وزارتي المالية والتخطيط دعم هذا القطاع وسرعة صرف المستحقات المتبقية لبعض المقاولين لتسير عجلة المشاريع في القطاع بشكل أكبر.



من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
TT

من ساعتين إلى 30 دقيقة… «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)
إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خارطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي (كافد) عبر مشروع « قطار القدية السريع »، لتصبح مدة الوصول إليها نحو 30 دقيقة، من ساعتين تقريباً كوقت تقريبي عبر وسائل النقل الأخرى، ويمثل ذلك انخفاضاً في زمن التنقل بنسبة تصل إلى 75 في المائة، مع وصول سرعة القطارات التشغيلية إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وفق لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

يأتي المشروع ضمن منظومة نقل أوسع تستهدف تعزيز الترابط داخل المدينة ورفع كفاءة التنقل بين المراكز الحيوية، بما يواكب النمو السكاني والتوسع العمراني غرب وجنوب غربي الرياض.

في سياق متصل، أعلنت الهيئة ترسية امتداد «المسار الأحمر» لمترو الرياض إلى الدرعية، عبر أنفاق بطول 7.1 كيلومتر ومسارات مرتفعة بطول 1.3 كيلومتر، مع إنشاء محطات في جامعة الملك سعود والدرعية، على أن تمثل المحطة الأخيرة نقطة ربط مستقبلية مع «الخط السابع» المرتقب.

إحدى مناطق مشروع القدية الترفيهي (واس)

ووفق تقديرات الهيئة، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات اليومية بنحو 150 ألف مركبة، مما يعزز الوصول إلى وجهات سياحية مثل «مطل البجيري» و«وادي صفار»، ويدعم التحول نحو أنماط تنقل أكثر استدامة.

المشاريع الكبرى

وقال نائب رئيس «الخليجية القابضة» بندر السعدون، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، إن مشروع الدرعية يُعد من بين أضخم مشاريع «رؤية 2030»، فيما تم الإعلان عن مشاريع نوعية في «وادي صفار»، إضافةً إلى مشاريع الأوبرا وجامع الملك سلمان.

وأوضح أن امتداد المسار الأحمر عبر طريق الملك عبد الله حتى الدرعية سيخلق طلباً عقارياً قوياً، لا سيما مع تكامل شبكة القطارات التي تبدأ من مطار الملك سلمان مروراً بـ«كافد» والدرعية والمربع الجديد.

في المقابل، أشار السعدون إلى أن عدد المشاريع المعلنة في القدية يصل إلى نحو 30 مشروعاً، مما يعزز احتمالات تشكل طفرة عقارية تدريجية في الممرات المرتبطة بالقطار، خصوصاً مع ارتباطه بمشاريع كبرى مثل «إكسبو 2030» و«المربع الجديد» و«الأفنيوز»، إضافةً إلى مطار الملك سلمان المتوقع أن يكون من أكبر مطارات العالم بحلول 2030.

الأراضي البيضاء

من جهته، ذكر المحلل العقاري خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشاريع النقل الكبرى مثل «قطار القدية السريع» لا ترفع الأسعار فقط، بل تعيد تشكيل هيكل السوق العقارية وقيم الأصول على المدى المتوسط والطويل.

وحسب المبيض، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن العقارات الواقعة ضمن نطاق 1 إلى 3 كيلومترات من محطات النقل تشهد ارتفاعاً في القيمة الرأسمالية، مع زيادة الطلب الاستثماري على الأراضي البيضاء وتحولها إلى مشاريع تطويرية عالية الكثافة.

وأضاف أن هناك قاعدة اقتصادية واضحة في هذا النوع من المشاريع، مفادها أن «كل دقيقة يتم اختصارها في زمن الوصول تنعكس مباشرةً على القيمة السوقية للأصول»، معتبراً أن المشروع لا يمثل مجرد محطة نقل، بل محور نمو متكامل يُنتج حوله اقتصاداً عقارياً جديداً.

الكثافة السكانية

وحول ما إذا كان الأثر سيقتصر على إعادة توزيع الطلب داخل الرياض، أم سيولّد نمواً فعلياً في حجم السوق، أبان أن الأثر سيكون مزدوجاً؛ إذ ستشهد السوق نمواً حقيقياً مدفوعاً بما وصفه بـ«الطلب المصنّع» الناتج عن مشروع القدية، الذي يُتوقع أن يستقطب 17 مليون زائر ويوفر 325 ألف فرصة عمل، إلى جانب إعادة توزيع الكثافة السكانية باتجاه غرب العاصمة والمناطق المرتبطة بالمحطات.

وفيما يتعلق بالمسار السعري، يرى المبيض أن السوق حالياً في مرحلة استباقية انعكست في ارتفاع أسعار الأراضي المحيطة بالقدية بين 30 و40 في المائة منذ 2023، متوقعاً أن يتحول النمو إلى مسار أكثر استدامة مع بدء التشغيل الفعلي، وارتباط الأسعار بالقيمة التشغيلية الناتجة عن تقليص زمن التنقل إلى 30 دقيقة بين المطار و«كافد» و«القدية».

وبشأن القطاع المرشح لقيادة المرحلة المقبلة، أبان أن العقارين السكني والسياحي مرشحان بأدوار متكاملة؛ فالسكني مدعوم بمستهدفات رفع نسبة تملك المواطنين إلى 70 في المائة، في حين يستند السياحي إلى مستهدفات استقطاب 150 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مرجحاً أن تكون المواقع التي تخدم الاستخدامين معاً على امتداد مسار القطار الأكثر جذباً للاستثمار.

Your Premium trial has ended


سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تسجل مكاسب طفيفة وتصل لـ10984 نقطة

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الاثنين، بنسبة 0.3 في المائة إلى 10984 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

وتصدرت شركة «رتال» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 6.6 في المائة عند 13.9 ريال، ثم سهم «لازوردي» بنسبة 5.4 في المائة إلى 11.66 ريال.

كما ارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 1.1 في المائة إلى 25.98 ريال.

وصعد سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 71.85 و56 ريالاً على التوالي.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الراجحي» و«الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 103.3 و42.3 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «المتحدة للتأمين»، الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 10 في المائة، عقب قرار هيئة التأمين إيقافها عن إصدار أو تجديد وثائق تأمين المركبات.

وتراجع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 1.7 في المائة إلى 16.8 ريال.


تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تايلور من بنك إنجلترا: الرسوم الأميركية المرتفعة مرشحة للاستمرار

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال آلان تايلور، عضو لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات تبدو مرشحة للاستمرار، مرجحاً أن يستغرق ظهور آثارها الكاملة «سنوات عدة».

كانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، يوم الجمعة، معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي. إلا أن ترمب لجأ إلى قانون آخر لفرض رسوم عالمية جديدة، بدأت بنسبة 10 في المائة، ثم رُفعت إلى 15 في المائة، على أن تستمر لمدة خمسة أشهر، ريثما تبحث إدارته عن بدائل أكثر ديمومة، وفق «رويترز».

وقال تايلور، خلال فعالية نظّمها «دويتشه بنك»: «أعتقد أن النقطة الجوهرية التي ينبغي إدراكها هي أن هذه الرسوم ستظل قائمة عند مستوى معين، وهو أعلى بكثير، بنحو عشرة أضعاف، مما كانت عليه قبل عامين».

وأضاف: «لذلك ينبغي أن نتوقع استمرار هذه الصدمة لسنوات عدة». وأشار إلى وجود مؤشرات على أن الصين تعيد توجيه صادراتها نحو أسواق أخرى في شرق آسيا والاتحاد الأوروبي، ما قد يفضي إلى ضغوط انكماشية، لكنه لفت إلى صعوبة تقدير حجم هذا الأثر بدقة.

وكان تايلور من بين أربعة أعضاء في لجنة السياسة النقدية قد دعوا، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى خفض سعر الفائدة الأساسي من 3.75 في المائة إلى 3.5 في المائة، انطلاقاً جزئياً من قناعته بوجود خطر يتمثل في بقاء التضخم دون مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة ممتدة.