مقتل منفذ حادث الاعتداء على أفراد شرطة في شارلروا البلجيكية

رئيس الوزراء يعود من عطلته ويعقد اجتماعًا لمجلس الأمن الوطني

وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)
وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل منفذ حادث الاعتداء على أفراد شرطة في شارلروا البلجيكية

وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)
وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)

أدان شارل ميشال، رئيس الحكومة البلجيكية، حادث الاعتداء الذي استهدف عناصر الشرطة في مدينة شارلروا جنوب شرقي البلاد بعد ظهر أمس، كما أعرب عن تضامنه مع الضحايا.
وعاد ميشال من عطلته إلى بلجيكا، ودعا إلى اجتماع لمجلس الأمن القومي اليوم (الأحد)، للتدارس حول الحادث وملابساته. كما أدان وزير الداخلية جان جامبون الحادث، وقال إن مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر سيقوم بدراسة كل ملابسات الحادث.
وقالت وسائل الإعلام البلجيكية في بروكسل، إن منفذ الحادث، الذي نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، مات متأثرا بإصابته. وفي الوقت نفسه، كشفت المصادر نفسها عن أن الشرطية التي أصيبت بقطع في وجهها، إثر ضربها بالساطور، حالتها مستقرة، كما أصيبت شرطية أخرى بإصابة بسيطة، ولم تعرف دوافع الحادث حتى الآن ولا هوية منفذ الحادث، ولم تعثر السلطات على أي أوراق رسمية في ملابسه، ولم يتم التأكيد حتى الآن على اعتبار الهجوم عملا إرهابيا.
واكتفت السلطات بالإعلان عن أن الهجوم حدث عند مدخل مركز شرطة في شارلروا، وكان من المفترض أن يخضع الشخص لعملية تفتيش من جانب الشرطيين أمام مركز الشرطة، لكنه فجأة أخرج الساطور واعتدى عليهما وهو يردد «الله أكبر»، حتى تمكن رجل شرطة ثالث كان قريبا من المكان من توقيفه عبر إطلاق الرصاص عليه، وسقط مصابا على الأرض، وجرى فرض طوق أمني حول المكان.
وكانت بلجيكا قد عرفت هجوما إرهابيا في 22 مارس (آذار)، واستهدف مطار ومحطة قطارات في بروكسل، وأسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين.
إلى ذلك, ذكر مصدر عسكري أن جنودًا من وحدة الدعم المختصين باللوجيستيك والاتصالات والطب، بدأوا بمساندة زملائهم من وحدات القتال الأرضية، في مهمة تعزيز الشرطة الفيدرالية بشوارع المدن البلجيكية الكبرى. وأوضح قسم الصحافة التابع لوزارة الدفاع لوكالة الأنباء البلجيكية، أن هذه التعزيزات لا تمثل إلا نحو 10 في المائة من الجنود المجندين منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2015، لهذه العملية المسماة «الضابط اليقظ»، التي حُشد لها 1828 شخصًا على الأقل، إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأضاف نفس المصدر أن الجزء الأكبر من الجهد يقع بالتالي على وحدات القتال، كالمشاة والمظليين والمدفعية والمدرعات، وكان الجيش قد قرر في يونيو (حزيران) الماضي «تمديد المجموعة» التي يستمد منها موظفيه. وهكذا تابع العشرات من جنود وحدات الدعم دورات في «التحديث» لمدة تتراوح ما بين 3 و5 أسابيع. وتشمل هذه الدورات أساسًا القتال المباشر واستخدام الأسلحة غير القاتلة، مثل «رذاذ الفلفل» الذي يتم تزويد الجنود المتمركزين في الشوارع به، والإسعافات الأولية، مع تذكير «بقواعد الاشتباك» التي تشمل الظروف التي يمكن لهم فيها اللجوء إلى استخدام القوة.
يأتي ذلك فيما رأت تقارير إعلامية محلية في بروكسل، أنه في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة الفرنسية للانتقاد بعد الهجوم الذي ضرب الكنيسة النورمانيدية، الذي أدى إلى مقتل أحد القساوسة ذبحًا على يد إرهابيين، كان أحدهما مدرجًا في اللوائح ومتهمًا في قضايا لها علاقة بالإرهاب، ومزودًا بسوار إلكتروني وموضوعًا تحت الإقامة الجبرية بمنزل أسرته. غير أن كل ذلك لم يمنعه من القيام بالهجوم. «هذه مناسبة لنرى لدينا في بلجيكا ما وعدت به الحكومة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، وما تم تنفيذه».
وأضافت المصادر نفسها: «فبعد أحداث فيرفيرس في يناير 2015، تم الإعلان عن 12 تدبيرًا أمنيًا. وبعد هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أضيف 18 تدبيرًا آخر. وهناك تدابير أخرى سترى النور بلا شك بعد الانتهاء من أشغال لجنة التحقيق البرلمانية بشأن هجمات بروكسل». ومن الجانب الدفاعي، لا يزال الجنود في الشارع لتعزيز الأمن ضمن عملية «هوملاند» التي من المفترض أن يتم تمديدها.
أما بخصوص الداخلية، فتم وضع خطة تطرف، من أجل الكشف بشكل أفضل عن الأشخاص الذي هم في طور التغيير، والكشف أيضًا عن الأماكن ومواقع الإنترنت ودعاة الكراهية. كما أن بلجيكا تقوم حاليًا بإنشاء سجل أسماء المسافرين الخاص بها من دون أن تنتظر أوروبا، من خلال تسجيل بيانات كل المسافرين في الطائرات والقطار فائق السرعة، وذلك للكشف أيضًا عن الأشخاص المشتبه بهم. وبناءً على اللائحة الجديدة «المقاتلون الأجانب» خصوصًا، من المفترض أن يتم حرمان المقاتلين بسوريا من حريتهم فور عودتهم إلى بلجيكا، سواء بوضعهم بالسجن أو بتزويدهم بالسوار الإلكتروني، وفي نفس الوقت، تكافح السلطات ضد المغادرة المحتملة، من خلال سحب بطاقة الهوية، وجواز السفر، بل وحتى سحب الجنسية.
وبالنسبة للعدالة، تم تمديد التجريم الممكن للإرهاب، مع اللجوء إلى أساليب خاصة في البحث (التنصت والتسلل)، التي تم اعتمادها بالفعل في البرلمان، مثل عمليات التفتيش التي أصبحت ممكنة على مدار الساعة بالنسبة للإرهاب. وفي حين أن النقاش لا يزال جاريًا بشأن تمديد الحراسة النظرية من 24 ساعة إلى 72 ساعة. فقد تم تخصيص موارد إضافية وتجنيد موظفين في أجهزة الاستخبارات. وفيما يخص جانب الاتصالات، فقد حصل الوزير المختص دو كروو على نهاية سرية بطاقات الهاتف المحمول مسبقة الدفع مع نهاية 2018. وتعتقد الحكومة بأنها حققت 70 في المائة من الوعود التي قدمتها، وأن الباقي سيتم تحقيقه بحلول نهاية هذه السنة.
وفي وقت سابق، وافق مجلس الوزراء البلجيكي، على مقترحات جديدة، لتشريعات، تعزز الجهود الحالية لمكافحة الإرهاب، ومنها استحداث قاعدة بيانات جديدة بشأن من يسافر للخارج للمشاركة في العمليات القتالية، وأيضًا تمديد عمليات الاعتقال على خلفية التحقيق والتحري إلى 72 ساعة بدلاً من 24 ساعة. وفي مايو (أيار) الماضي، قال نائب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر ديكرو، إن الحكومة الحالية خصصت منذ أواخر العام الماضي وفي الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، 500 مليون يورو لتعزيز الأمن. وأضاف في تصريحات لمحطة التلفزيون البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، أن الحكومة السابقة لم تفعل مثل هذه الأمور. وعقب تفجيرات باريس نوفمبر الماضي، قررت الحكومة البلجيكية، تخصيص 400 مليون يورو إضافية لموازنة 2016 لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، وشملت الإجراءات رفع موازنة الأمن، وتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، ونشر 520 عسكريًا لتعزيز الأمن في الداخل، وإعادة النظر في قوانين الإجراءات الجنائية لتسهيل حصول أجهزة الاستخبارات الأمنية على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك التعرف على الأصوات، وتوسيع نطاق التنصت على الهواتف، لتشمل أيضًا جرائم الاتجار بالسلاح، إلى جانب، إجراء يتعلق بوضع العائدين من القتال في سوريا في السجن.
من جهة أخرى، تقدمت البرلمانية البلجيكية فاليري فان بيل من حزب التحالف الفلاماني، بمشروع قانون لمجلس النواب، ينص على إلغاء سرية تقارير العمل، في منظمات تقدم الإعانات الاجتماعية أو في النقابات العمالية، وأيضًا الدوائر الحكومية ومنها الوزارات المختلفة، وذلك عندما يتعلق الأمر بالحصول على معلومات عن شخص يشتبه في علاقته بالإرهاب.
وينص مشروع القانون على إلزام موظفي هيئة التأمينات والإعانات الاجتماعية الذين يلتقون بأشخاص يعانون من مشكلات اجتماعية، بأن يقدموا معلومات موجودة في تقاريرهم إلى سلطات التحقيق، عندما يتعلق الأمر بأحد الأشخاص الذين يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، وخصوصًا عندما تسعى جهات التحقيق لمعرفة إذا ما كان هذا الشخص يتلقى دعمًا ماليًا أو إعانة اجتماعية. وقالت فاليري إن كل هذه الأمور تخضع حاليًا لما يعرف باسم «أسرار العمل»، وفي مشروع القانون نطالب بإلغاء هذه السرية في حالات معينة، وخصوصًا فيما يتعلق بملفات ذات صلة بالإرهاب، ولا نطالب بإلغاء السرية في أمور أخرى، ومنها مثلاً مشكلة التشدد أو التقارير الطبية لأي من الموظفين أو الذين يتلقون إعانات اجتماعية.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.