أدان شارل ميشال، رئيس الحكومة البلجيكية، حادث الاعتداء الذي استهدف عناصر الشرطة في مدينة شارلروا جنوب شرقي البلاد بعد ظهر أمس، كما أعرب عن تضامنه مع الضحايا.
وعاد ميشال من عطلته إلى بلجيكا، ودعا إلى اجتماع لمجلس الأمن القومي اليوم (الأحد)، للتدارس حول الحادث وملابساته. كما أدان وزير الداخلية جان جامبون الحادث، وقال إن مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر سيقوم بدراسة كل ملابسات الحادث.
وقالت وسائل الإعلام البلجيكية في بروكسل، إن منفذ الحادث، الذي نقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، مات متأثرا بإصابته. وفي الوقت نفسه، كشفت المصادر نفسها عن أن الشرطية التي أصيبت بقطع في وجهها، إثر ضربها بالساطور، حالتها مستقرة، كما أصيبت شرطية أخرى بإصابة بسيطة، ولم تعرف دوافع الحادث حتى الآن ولا هوية منفذ الحادث، ولم تعثر السلطات على أي أوراق رسمية في ملابسه، ولم يتم التأكيد حتى الآن على اعتبار الهجوم عملا إرهابيا.
واكتفت السلطات بالإعلان عن أن الهجوم حدث عند مدخل مركز شرطة في شارلروا، وكان من المفترض أن يخضع الشخص لعملية تفتيش من جانب الشرطيين أمام مركز الشرطة، لكنه فجأة أخرج الساطور واعتدى عليهما وهو يردد «الله أكبر»، حتى تمكن رجل شرطة ثالث كان قريبا من المكان من توقيفه عبر إطلاق الرصاص عليه، وسقط مصابا على الأرض، وجرى فرض طوق أمني حول المكان.
وكانت بلجيكا قد عرفت هجوما إرهابيا في 22 مارس (آذار)، واستهدف مطار ومحطة قطارات في بروكسل، وأسفر عن مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين.
إلى ذلك, ذكر مصدر عسكري أن جنودًا من وحدة الدعم المختصين باللوجيستيك والاتصالات والطب، بدأوا بمساندة زملائهم من وحدات القتال الأرضية، في مهمة تعزيز الشرطة الفيدرالية بشوارع المدن البلجيكية الكبرى. وأوضح قسم الصحافة التابع لوزارة الدفاع لوكالة الأنباء البلجيكية، أن هذه التعزيزات لا تمثل إلا نحو 10 في المائة من الجنود المجندين منذ 17 يناير (كانون الثاني) 2015، لهذه العملية المسماة «الضابط اليقظ»، التي حُشد لها 1828 شخصًا على الأقل، إلى الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل.
وأضاف نفس المصدر أن الجزء الأكبر من الجهد يقع بالتالي على وحدات القتال، كالمشاة والمظليين والمدفعية والمدرعات، وكان الجيش قد قرر في يونيو (حزيران) الماضي «تمديد المجموعة» التي يستمد منها موظفيه. وهكذا تابع العشرات من جنود وحدات الدعم دورات في «التحديث» لمدة تتراوح ما بين 3 و5 أسابيع. وتشمل هذه الدورات أساسًا القتال المباشر واستخدام الأسلحة غير القاتلة، مثل «رذاذ الفلفل» الذي يتم تزويد الجنود المتمركزين في الشوارع به، والإسعافات الأولية، مع تذكير «بقواعد الاشتباك» التي تشمل الظروف التي يمكن لهم فيها اللجوء إلى استخدام القوة.
يأتي ذلك فيما رأت تقارير إعلامية محلية في بروكسل، أنه في الوقت الذي تتعرض فيه الحكومة الفرنسية للانتقاد بعد الهجوم الذي ضرب الكنيسة النورمانيدية، الذي أدى إلى مقتل أحد القساوسة ذبحًا على يد إرهابيين، كان أحدهما مدرجًا في اللوائح ومتهمًا في قضايا لها علاقة بالإرهاب، ومزودًا بسوار إلكتروني وموضوعًا تحت الإقامة الجبرية بمنزل أسرته. غير أن كل ذلك لم يمنعه من القيام بالهجوم. «هذه مناسبة لنرى لدينا في بلجيكا ما وعدت به الحكومة في مجال مكافحة التطرف والإرهاب، وما تم تنفيذه».
وأضافت المصادر نفسها: «فبعد أحداث فيرفيرس في يناير 2015، تم الإعلان عن 12 تدبيرًا أمنيًا. وبعد هجمات باريس التي وقعت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أضيف 18 تدبيرًا آخر. وهناك تدابير أخرى سترى النور بلا شك بعد الانتهاء من أشغال لجنة التحقيق البرلمانية بشأن هجمات بروكسل». ومن الجانب الدفاعي، لا يزال الجنود في الشارع لتعزيز الأمن ضمن عملية «هوملاند» التي من المفترض أن يتم تمديدها.
أما بخصوص الداخلية، فتم وضع خطة تطرف، من أجل الكشف بشكل أفضل عن الأشخاص الذي هم في طور التغيير، والكشف أيضًا عن الأماكن ومواقع الإنترنت ودعاة الكراهية. كما أن بلجيكا تقوم حاليًا بإنشاء سجل أسماء المسافرين الخاص بها من دون أن تنتظر أوروبا، من خلال تسجيل بيانات كل المسافرين في الطائرات والقطار فائق السرعة، وذلك للكشف أيضًا عن الأشخاص المشتبه بهم. وبناءً على اللائحة الجديدة «المقاتلون الأجانب» خصوصًا، من المفترض أن يتم حرمان المقاتلين بسوريا من حريتهم فور عودتهم إلى بلجيكا، سواء بوضعهم بالسجن أو بتزويدهم بالسوار الإلكتروني، وفي نفس الوقت، تكافح السلطات ضد المغادرة المحتملة، من خلال سحب بطاقة الهوية، وجواز السفر، بل وحتى سحب الجنسية.
وبالنسبة للعدالة، تم تمديد التجريم الممكن للإرهاب، مع اللجوء إلى أساليب خاصة في البحث (التنصت والتسلل)، التي تم اعتمادها بالفعل في البرلمان، مثل عمليات التفتيش التي أصبحت ممكنة على مدار الساعة بالنسبة للإرهاب. وفي حين أن النقاش لا يزال جاريًا بشأن تمديد الحراسة النظرية من 24 ساعة إلى 72 ساعة. فقد تم تخصيص موارد إضافية وتجنيد موظفين في أجهزة الاستخبارات. وفيما يخص جانب الاتصالات، فقد حصل الوزير المختص دو كروو على نهاية سرية بطاقات الهاتف المحمول مسبقة الدفع مع نهاية 2018. وتعتقد الحكومة بأنها حققت 70 في المائة من الوعود التي قدمتها، وأن الباقي سيتم تحقيقه بحلول نهاية هذه السنة.
وفي وقت سابق، وافق مجلس الوزراء البلجيكي، على مقترحات جديدة، لتشريعات، تعزز الجهود الحالية لمكافحة الإرهاب، ومنها استحداث قاعدة بيانات جديدة بشأن من يسافر للخارج للمشاركة في العمليات القتالية، وأيضًا تمديد عمليات الاعتقال على خلفية التحقيق والتحري إلى 72 ساعة بدلاً من 24 ساعة. وفي مايو (أيار) الماضي، قال نائب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر ديكرو، إن الحكومة الحالية خصصت منذ أواخر العام الماضي وفي الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي، 500 مليون يورو لتعزيز الأمن. وأضاف في تصريحات لمحطة التلفزيون البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، أن الحكومة السابقة لم تفعل مثل هذه الأمور. وعقب تفجيرات باريس نوفمبر الماضي، قررت الحكومة البلجيكية، تخصيص 400 مليون يورو إضافية لموازنة 2016 لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب، وشملت الإجراءات رفع موازنة الأمن، وتعزيز مراقبة الحدود الخارجية، ونشر 520 عسكريًا لتعزيز الأمن في الداخل، وإعادة النظر في قوانين الإجراءات الجنائية لتسهيل حصول أجهزة الاستخبارات الأمنية على التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك التعرف على الأصوات، وتوسيع نطاق التنصت على الهواتف، لتشمل أيضًا جرائم الاتجار بالسلاح، إلى جانب، إجراء يتعلق بوضع العائدين من القتال في سوريا في السجن.
من جهة أخرى، تقدمت البرلمانية البلجيكية فاليري فان بيل من حزب التحالف الفلاماني، بمشروع قانون لمجلس النواب، ينص على إلغاء سرية تقارير العمل، في منظمات تقدم الإعانات الاجتماعية أو في النقابات العمالية، وأيضًا الدوائر الحكومية ومنها الوزارات المختلفة، وذلك عندما يتعلق الأمر بالحصول على معلومات عن شخص يشتبه في علاقته بالإرهاب.
وينص مشروع القانون على إلزام موظفي هيئة التأمينات والإعانات الاجتماعية الذين يلتقون بأشخاص يعانون من مشكلات اجتماعية، بأن يقدموا معلومات موجودة في تقاريرهم إلى سلطات التحقيق، عندما يتعلق الأمر بأحد الأشخاص الذين يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، وخصوصًا عندما تسعى جهات التحقيق لمعرفة إذا ما كان هذا الشخص يتلقى دعمًا ماليًا أو إعانة اجتماعية. وقالت فاليري إن كل هذه الأمور تخضع حاليًا لما يعرف باسم «أسرار العمل»، وفي مشروع القانون نطالب بإلغاء هذه السرية في حالات معينة، وخصوصًا فيما يتعلق بملفات ذات صلة بالإرهاب، ولا نطالب بإلغاء السرية في أمور أخرى، ومنها مثلاً مشكلة التشدد أو التقارير الطبية لأي من الموظفين أو الذين يتلقون إعانات اجتماعية.
مقتل منفذ حادث الاعتداء على أفراد شرطة في شارلروا البلجيكية
رئيس الوزراء يعود من عطلته ويعقد اجتماعًا لمجلس الأمن الوطني
وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)
مقتل منفذ حادث الاعتداء على أفراد شرطة في شارلروا البلجيكية
وجود أمني مكثف في مدينة شارلروا البلجيكية إثر هجوم شخص مسلح بساطور على شرطيتين أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







