متى يتم رفع الفائدة الأميركية؟

ما بين تشدد الفيدرالي.. وتحسن النمو والتوظيف

زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
TT

متى يتم رفع الفائدة الأميركية؟

زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام

يميل الاقتصاديون عادة إلى التدقيق في ربط الكثير من الأحداث بالبيانات الاقتصادية المنفردة، لكن تقرير الوظائف قد يبرر التدقيق المفرط، وما زال الاقتصاد الأميركي في ظل الصدمات المتتالية من التقرير على مدار العام برغم التحسن في يونيو (حزيران) الماضي، خاصة مع آثار التصويت المفاجئ في المملكة المتحدة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي انعكس على قرارات رفع الفائدة الأميركية بالسلب وتأجيل خطط الفيدرالي الأميركي (المركزي الأميركي) منذ الرفع الأول في ديسمبر (كانون الأول) في 2015، فإن تقرير يوليو (تموز) يأخذ أهمية أكبر من المعتاد، خاصة مع احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر (أيلول) القادم.
وزاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو، وارتفعت الأجور بما سيعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ويزيد من احتمالات رفع الفائدة هذا العام، وقالت وزارة العمل الأميركية أمس الجمعة، إن عدد الوظائف غير الزراعية زادت بنحو 225 ألف وظيفة الشهر الماضي، مع تنامي التوظيف على نطاق واسع بعد صعود معدل يونيو بالزيادة بعد التعديل الذي بلغ 292 ألفا.
واستقر معدل البطالة دون تغير عند 4.9 في المائة مع انضمام أعداد إضافية إلى سوق العمل، ما يبرز قوة سوق العمل، وزيادة متوسط الأجور في الساعة بنحو ثمانية سنتات إلى 25.69 دولار للساعة، وارتفع متوسط الأجر على مدار العام بنحو 2.6 في المائة، فيما تقرر تعديل الوظائف الجديدة في مايو (أيار) بالزيادة على 24 ألف من 11 ألف وظيفة.
ووفقا لاستطلاع سابق لـ«رويترز» فإنه كان من المتوقع أن يظهر يوليو (تموز) تراجعا في معدلات التوظيف إلى 180 ألف وظيفة، بانخفاض عن يونيو الذي بلغ 287 ألف وظيفة آنذاك، لكن يظل أعلى من المتوسط لمدة ثلاثة أشهر عند 148 ألف وظيفة.
ودفع نمو الوظائف الأميركية التوقعات إلى زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في سبتمبر، لكن جيمس نايتلي الاقتصادي في «جي بي» لإدارة الأصول قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يزال هناك الكثير من الأسباب التي تجعل جانيت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، تنتظر لفترة من الوقت وتسلط الضوء على عدم اليقين السياسي والبيانات الاقتصادية المختلطة حول العالم إضافة إلى المخاطر الخارجية، ورجح نايتلي أن نتائج تقرير الوظائف تدعم رفع سعر الفائدة مرة واحدة على قبل نهاية العام الحالي، مؤكدا على أن البنك سيستمر في الخطى بحذر في رفع سعر الفائدة مرة واحدة في الربع الأول من 2017 وأكثر من مرة في النصف الثاني من العام المقبل.
على صعيد آخر، قال اثنان من مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي: «إن الأمر ممكن»، في إشارة إلى رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي في سبتمبر، غير أنهما يدعمان تقييم أحدث بيانات لجنة السياسة النقدية للمخاطر الاقتصادية على المدى القريب.
في حين تتضاءل احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، نظرا لطبيعة الفيدرالي في تدقيق البيانات الأميركية وطريقته المعهودة علي تسليط الضوء على المخاطر الخارجية التي لا تزال قيدا حقيقا، والداخلية خاصة في ظل حالة عدم اليقين السياسي المتعلق بالانتخابات الأميركية.
وتقوم السياسة النقدية للبنوك المركزية مثل إنجلترا واليابان وأستراليا وأوروبا على تقديم المزيد من الحوافز النقدية وتعزيز الحوافز المالية، ما يؤثر بشكل مباشر على زيادة تشدد الاحتياطي الفيدرالي حول رفع أسعار الفائدة، خاصة بالنظر إلى الدفعة القوية التي يمكن أن تحدث في أعقاب رفع الفائدة.
وقالت «ستاندرد آند بورز»، وكالة التصنيف الائتماني العالمية، إن ارتفاع متوسط أجر أسبوع العمل في الولايات المتحدة مع ارتفاع متوسط الدخل في الساعة والنمو القوي التراكمي في الوظائف الجديدة خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين يمثل دفعة مرحب بها في ظل ظروف تراجع أرباح الشركات خلال الأيام القليلة الماضية، وتتوقع الوكالة أن يصرف المركزي الأميركي النظر عن رفع الفائدة قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأشارت الوكالة في بيانها أمس، إلى أن تقرير الوظائف الأخير ينبئ بمستقبل أكثر إشراقا للاقتصاد الأميركي وسط المشكلات الاقتصادية التي يمر بها العالم، وهناك فرصة لقادة مجلس الاحتياطي «بالتنفس» قليلا الاجتماع المقبل، والاحتفاظ بخطط المسار الصحيح الذي قد رسموه أول العام لرفع سعر الفائدة بعد الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وستعود الأنظار قريبا إلى يلين في خطابها في وقت لاحق هذا الشهر في ندوة جاكسون هول في أواخر أغسطس (آب) الحالي، خاصة بعد تقرير الوظائف الذي فاق التوقعات بنحو 40 في المائة، إلا أن العلاقة المتوترة بين سوق المال والاحتياطي الفيدرالي منذ رفع ديسمبر (كانون الأول) تعلن أن هذا الوقت هو الأنسب للتدقيق في تلميحات يلين المعتادة حول الفائدة لتصيد أنسب الأوقات للاستثمار أو التخارج من سوق المال.
ويرى رانكو بريتش محلل سوق المال، أنه لم يعد هناك فرصة لدفن الرؤوس في الرمال فنهج سوق المال العالمي لم يكن مرضي منذ بداية العام، مؤكدا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تحسن بيانات سوق العمل سيدفع الفيدرالي «لفتح النار» لرفع أسعار الفائدة، التي ستزيد من مخاوف تقلبات سوق المال على المدى القريب.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأسبوع الماضي توسع الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني بمعدل سنوي 1.2 في المائة، أي أقل من توقعات سابقة لبلومبرغ، مما يرجح أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي قرب 2 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.
ومساء أمس أعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي عن نجاح الاقتصاد الأميركي في توفير 255 ألف وظيفة جديدة خلال تموز «يوليو»، مع تعديل بيانات يونيو لأعلى، وهو ما يزيد بشدة عن عدد الوظائف الجديدة التي أضافها الاقتصاد في مايو الماضي وكانت 24 ألف وظيفة فقط.
*تأثير بيان الوظائف الأميركية على الأسواق
شهدت الأسواق العالمية حركة كبيرة نتيجة صدور، أو حتى ترقب صدور، بيان الوظائف الأميركية، وارتفع الذهب أمس الجمعة بفعل انخفاض الدولار مع انتظار المستثمرين لاستقاء الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من تقرير الوظائف الأميركية الشهري، قبل صدوره.
وبحلول الساعة 10:05 بتوقيت غرينتش ارتفع السعر الفوري للذهب 0.1 في المائة إلى 1361.75 دولار للأوقية، وارتفع المعدن واحدا في المائة هذا الأسبوع مدعوما بالدولار الضعيف بعد أن خلا الاجتماع الشهري لمجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي من أي تلميح إلى رفع سعر الفائدة في المدى القريب.
وهبط البلاديوم 0.3 في المائة إلى 701.80 دولار للأوقية، ويتجه المعدن المستخدم في صناعة السيارات وكأداة استثمار إلى أول خسارة أسبوعية له بعد مكاسب على مدى ستة أسابيع، وتراجع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1157.25 دولار بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2015 عندما بلغ 1177.40 دولار يوم الثلاثاء الماضي، في حين زادت الفضة 0.1 في المائة إلى 20.30 دولار للأوقية.
هذا كما أحبطت بيانات الوظائف الأميركية تعافي الإسترليني، حيث تراجع سعر الجنيه الإسترليني صوب المستوى 1.30 دولار أمس الجمعة، أدنى سعر له في ثلاثة أسابيع، بعد بيانات أفضل من المتوقع بشأن الوظائف في الولايات المتحدة.
كان الإسترليني قد ارتفع 0.15 في المائة إلى 84.76 بنس لليورو، وبدا في طريقه للتعافي، بعد ما تكبد أكبر خسارة يومية في شهر عقب إعلان بنك إنجلترا المركزي حزمة جديدة من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد المتباطئ يوم الخميس.
لكن العملة البريطانية تراجعت في غضون نصف ساعة من صدور البيانات الأميركية 0.5 في المائة إلى 1.3037 دولار، بعد ما لامست أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع 1.3021 دولار.
أما الأسهم الأميركية فقد افتتحت مرتفعة مع ترحيب المستثمرين بالبيانات القوية لسوق العمل، وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 90.43 نقطة بما يعادل 0.49 في المائة ليصل إلى 18442.48 نقطة وزاد المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 6.35 نقطة أو 0.29 في المائة، ليسجل 2170.6 نقطة وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 23.49 نقطة أو 0.45 في المائة إلى 5189.74 نقطة.
وفيما يخص النفط تراجعت أسعار النفط الخام واحدا في المائة أمس الجمعة مع ارتفاع الدولار بدعم بيانات قوية بشأن الوظائف في الولايات المتحدة ليؤثر مجددا على السلع الأولية مع انتهاء موجة صعود دامت ليومين كانت بفعل تغطية المراكز المدينة وتصيد الصفقات الرخيصة.
وفي الساعة 13:54 بتوقيت غرينتش انخفضت عقود خام برنت العالمي 53 سنتا أو 1.2 في المائة إلى 43.76 دولار بعدما انخفضت في وقت سابق إلى 43.64 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتا أو 1.4 في المائة إلى 41.33 دولار للبرميل بعدما هوت في وقت سابق إلى 41.24 دولار.



صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.