الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

مقولة إنها تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن صحيحة عبر سنوات

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
TT

الصين هي الأحدث في تكنولوجيا الهواتف.. وليس وادي السيليكون

الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)
الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في صناعة التكنولوجيا العالمية («الشرق الأوسط»)

تستخدم تطبيقات الرسائل سنابشات وكيك الأرقام الكودية التي تبدو شرائط سوداء على أرضية بيضاء ليتواصل الناس بعضهم مع بعض ويتبادلوا المعلومات مع لقطات سريعة من كاميرات الهواتف الذكية، ويعمل موقع «فيسبوك» حاليا على إضافة المقدرة على تأجير خدمات السيارات وسداد المدفوعات عبر تطبيق الرسائل النصية لديه، وبدأت شركتي «فيسبوك» و«تويتر» إطلاق خدمات بث مقاطع الفيديو المباشرة.
في كل هذه التطورات هناك شيء واحد مشترك أن التكنولوجيا حظيت بشعبيتها الأولى والكبيرة في الصين.
كانت تطبيقات «وي تشات» و«علي بابا» الصينية قد استخدمت ومنذ فترة طويلة رموزا شبيهة بالأرقام الكودية تسمى رموز الاستجابة السريعة؛ لتسمح للناس بسداد المدفوعات ونقل الأموال، وكلا التطبيقين يسمحان للناس بتأجير السيارات أو طلب البيتزا دون الانتقال إلى تطبيق آخر منفرد، وخدمات بث الفيديو المباشر (واي واي) خلقت من الشباب الصيني نجوما على صفحات الإنترنت، حيث يتبادل الناس المدونات والدردشة والغناء أمام كاميرات الفيديو في المنزل.
ظل وادي السيليكون ولفترة طويلة للغاية عاصمة التكنولوجيا في العالم، حيث شهد ولادة شركات التواصل الاجتماعي وصناعة هاتف الآي فون، وانتشرت تلك المنتجات التكنولوجية في جميع أنحاء العالم، وكان العيب الذي يلاحق الصين دائما أنها دوما ما تأتي متخلفة خطوة أو خطوتين بعد الخطوات الواسعة التي يقطعها وادي السيليكون الأميركي، حيث تقمع الرقابة الحكومية في الصين من صعود النسخ المحلية الصينية من مواقع شهيرة، مثل «غوغل» و«يوتيوب» و«تويتر».
لكنَّ صناعة التكنولوجيا في الصين - ولا سيما شركات خدمات الهواتف المحمولة - تمكنت بطرق ما من التقدم بخطوة على الولايات المتحدة الأميركية، فبعض شركات التكنولوجيا الأميركية، حتى العملاقة منها، بدأت تيمم شطر الشركات الصينية بحثا عن الأفكار الجديدة.
يقول تيد ليفينغستون، مؤسس خدمة كيك، التي تتخذ من أونتاريو الكندية مقرا لها: «إننا نرى الصين تتقدم في ذلك المجال».
ويشير التحول المشار إليه إلى أن الصين قد تحظى بالكلمة الأولى في اتجاه صناعة التكنولوجيا العالمية، وبالفعل في الصين، يستخدم المزيد من الناس الأجهزة المحمولة في سداد الفواتير، وطلب الخدمات، ومشاهدة الفيديوهات، والعثور على شريك الحياة بأكثر مما يجري في أي مكان آخر في العالم، فلقد تجاوزت المدفوعات عبر الأجهزة المحمولة في الصين خلال العام الماضي مثيلتها في الولايات المتحدة الأميركية، ووفقا لبعض التقديرات، فإن القروض من نوع جديد من البنوك غير الرسمية على الإنترنت والمعروفة باسم «قروض الند للند» فاقت مثيلاتها في الولايات المتحدة كذلك.
وشركات الإنترنت الصينية الكبرى هي الوحيدة في العالم التي تنافس نظيرتها الأميركية من حيث الحجم، وشراء شركة «أوبر الصين» بواسطة شركة «ديدي تشوزينغ» الصينية بعد منافسة مطولة يعكس أنه وعلى المستوى المحلي على أقل تقدير، بات بإمكان اللاعبين الصينيين الاستحواذ على أكثر الشركات الناشئة تعقيدا، والمقبلة من الولايات المتحدة.
ويمكن متابعة مستقبل المدفوعات والتعاقدات على الإنترنت لدى متجر ليو زينغ للباستا في وسط بكين، حيث علمت ليو زيو (60 عاما) وجارتها زانغ ليشين (55 عاما) عن وجود متجر الباستا عن طريق تطبيق «وي تشات» الصيني، ثم قامتا بطلب الباستا من المتجر عبر الإنترنت وسددتا ثمن وجبتي الغذاء واتخذا صورا ذاتية خارج المتجر باستخدام التطبيق نفسه.
أما ليو زينغ، وهو لا يمت للأولى بصلة، يقول: «إن خدمات الطلبات والمدفوعات الآلية تعني أنه يمكنه تخفيض أجور النُدل لديه»، وأضاف قائلا: «في المستقبل، سوف نكون في حاجة إلى نادل واحد فقط للعمل في المطعم وآخر للمساعدة عند الموائد».

سباق بين التطبيقات الصينية والأميركية

ويشير قادة هذه الصناعة إلى أن هناك عددا كبيرا من المجالات التي حازت الصين السبق فيها، فقبل شيوع تطبيق «تيندر» للمواعدات الشخصية، كان الناس في الصين يستخدمون تطبيقا آخر يدعى «مومو» للمواعدة مع الجنس الآخر. وقبل أن يناقش جيق بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، مسألة استخدام الطائرات من دون طيار الصغيرة في توصيل المنتجات إلى المستهلكين، أعلنت وسائل الإعلام الصينية أن هناك شركة محلية لتوصيل الطلبات تسمى «إس. إف. إكسبريس» كانت تجري الاختبارات حول الفكرة نفسها في الصين، ويوفر تطبيق «وي تشات» الصيني خدمة المقالات الإخبارية المدمجة ضمن التطبيق قبل فترة طويلة من إعلان «فيسبوك» عن الخدمة نفسها، وتمكنت الشركة الصينية ذاتها من تطوير تطبيق للمحادثات الشخصية قبل شيوع تطبيق «واتساب»، واستخدمت رموز الاستجابة السريعة على نطاق واسع قبل ظهور تطبيق «سنابشات» الأميركي.
وقبل أن يتحول تطبيق «فينمو» إلى تطبيق الألفية الجديدة في مجال تحويل ونقل الأموال في الولايات المتحدة، كان الصغار والكبار في الصين يستثمرون، وينقلون الأموال إلى بعضهم البعض، ويسددون الفواتير، ويبتاعون المنتجات من مختلف المتاجر باستخدام المحافظ الإلكترونية عبر الهواتف الذكية. يقول بن تومبسون، مؤسس شركة ستراتشيري لأبحاث التكنولوجيا: «بكل صراحة، إن مقولة إن الصين تنسخ كل ما هو تقني من الولايات المتحدة لم تكن مقولة صحيحة عبر سنوات، بالنسبة إلى تطبيق (الماسنجر) على (فيسبوك)، على سبيل المثال، فإن أفضل وسيلة لتفهم خريطة الطريق في مثل هذه التطبيقات هي من خلال النظر إلى تطبيق (وي تشات) الصيني».
ولقد رفض المتحدث الرسمي باسم شركة «فيسبوك» التعليق على الأمر، كما لم يستجب الناطق باسم شركة «تينسينت» لطلبات الحصول على تعليق حول الأمر كذلك.
يحاول المديرون التنفيذيون من شركات مثل «فيسبوك» ومنافسون أصغر حجما مثل كيك، تكرار ما حدث في الصين؛ الهيمنة على منصات الإنترنت حيث يقضي المستخدمون أغلب أوقاتهم، ويتمحور أغلب هذا التركيز على مجال المحادثات.
يقول السيد ليفينغستون حول ذلك: «الشيء اللطيف في المحادثات أنه أصبح مثل نظام التشغيل لحياتك اليومية، حيث يمكن للمحادثات تمكين وتفعيل الذهاب إلى ماكينة البيع، وطلب الطعام، والحصول على سيارة أجرة، وهذا ما نراه يحدث بالفعل من خلال تطبيق (وي تشات) الصيني».

الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة

لكنَّ الصين لا تزال متأخرة في بعض المجالات المهمة، حيث تعتمد أقوى الخوادم لديها والكومبيوترات الفائقة في غالب الأمر على التكنولوجيا الأميركية، كما أن شركات الواقع الافتراضي الصينية الناشئة تتبع آثار أقدام نظيرتها الأجنبية، ويتقدم «غوغل» بخطى كبيرة على موقع «بايدو» في تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة، كما أن كثيرا من المنتجات الصينية تفتقر إلى الجاذبية الأخاذة التي تشتهر بها المنتجات الأميركية.
والميزة الكبرى في صناعة التكنولوجيا الصينية، وفقا لكثير من المحللين، هي أنها حظيت بالمقدرة على سد الفجوة الكبيرة التي نشأت بعد ما تمكنت البلاد من إحياء اقتصادها من الصفر بعد انتهاء الثورة الثقافية في عام 1976، وعلى العكس من الولايات المتحدة، التي تملك البنوك وشركات التجزئة فيها قاعدة كبيرة وراسخة من العملاء، فإن شريحة المُقرضين التابعين للحكومة الصينية لا تتميز بالكفاءة، ولا تعمل شركات التجزئة أبدا على التوسع بدرجة كافية لخدمة الطبقة المتوسطة سريعة النمو. ولم يقم الكثير من الصينيين أيضا بشراء جهاز كومبيوتر شخصي حتى الآن، مما يعني أن الهواتف الذكية هي الأساس لديهم - وتأتي في المقدمة غالبا - من حيث الاهتمام بأجهزة الحوسبة لما يزيد على 600 مليون مواطن ممن يمتلكون هذه الأجهزة في الصين.
يقول السيد تومبسون: «كانت الولايات المتحدة الدولة الأولى عالميا في مجال بطاقات الائتمان، حيث كان الجميع يستخدمون هواتفهم المحمولة طوال الوقت، وهي المتقدمة حاليا في مجال التجارة والمدفوعات الإلكترونية بفضل التطورات الكبيرة في مجال الحواسيب الشخصية والبطاقات الائتمانية».
تقترب الشركات الصينية من مجال الإنترنت بشتى الطرق والوسائل أيضا، ففي الولايات المتحدة تركز شركات التكنولوجيا على البساطة في التطبيقات، ولكن في الصين يختلف الوضع، فإن الشركات الثلاثة العملاقة في مجال الإنترنت - «علي بابا»، و«بايدو»، وشركة «تينسينت» المطورة لتطبيق «وي تشات» - تتنافس من أجل تطوير تطبيق واحد مفعم بالكثير والكثير من الوظائف.
على تطبيق «تاوباو» للتسوق الإلكتروني الخاص بشركة «علي بابا»، يمكن للناس شراء البقالة، وشراء النقاط الائتمانية للألعاب على الإنترنت، وسحب الكوبونات على كاميرا الهواتف، والعثور على أفضل الصفقات في أقرب المتاجر من منازلهم، ويسمح تطبيق الخرائط لشركة «بايدو» بطلب سيارة أجرة عبر خدمات «أوبر»، وحجز طاولة في أحد المطاعم أو غرفة في أحد الفنادق، وطلب الطعام إلى الغرفة، وشراء تذاكر أفلام السينما والعثور على أي المتاجر القريبة من المنزل.
فتحت شركة «تينسينت» تطبيق «وي تشات» لشركات أخرى، حيث يسمح لهم بتطوير التطبيقات داخل شركة «إيباويانغ» ضمن التطبيق، وهي من الشركات الناشئة التي تمكن الناس من طلب خدمة تموين سياراتهم مباشرة عبر الهاتف الذكي، وكانت من أولى الشركات المعتمدة بالكامل على تطبيق «وي تشات» في التسويق لخدماتها، ويقول غاو فينغ، أحد مؤسسي شركة «إيباويانغ»، إن الشركة لا تزال تعتمد على التطبيق بنسبة 50 في المائة من مدفوعاتها و20 في المائة من العملاء الجدد.
وأضاف السيد فينغ قائلا: «بدأنا من تطبيق (وي تشات)، وبالتالي فهو أول خياراتنا، والمصدر الأساسي للحصول على العملاء».
وما بين الرسوم لقاء خدماته والنقود التي يحققها من خلال الألعاب على الإنترنت، فإن تطبيق «وي تشات» تمكن من تحقيق 7 دولارات من الأرباح عن كل عميل من العملاء سنويا، وفاق لشركة «نومورا» البحثية، ويستحوذ التطبيق على ما يقرب من 700 مليون مستخدم، وأكثر من إجمالي عدد المستخدمين للهواتف الذكية في الصين، ويرجع ذلك في جزء منه إلى بعض المستخدمين للتطبيق خارج البلاد، وفي جزء آخر إلى الأشخاص ذوي الحسابات المتعددة على التطبيق نفسه.
ولا يرجع الفضل في كثير من ذلك إلى الإعلانات، كما يحدث في الولايات المتحدة، ولكن من الإنفاق على تطوير الألعاب، والخدمات، والمنتجات التي تُباع عبر التطبيق، وتلك النماذج قد لا تترجم على الفور من سوق لأخرى، ولكن كلتا السوقين يمكنهما الاقتراض من بعضهما البعض، كما تقول كارمن تشانغ، الشريكة في مؤسسة «نيو إنتربرايز» وشركاه.
وأضافت السيدة تشانغ، التي تقسم وقتها بين الصين ومينلو بارك في كاليفورنيا: «تمكنت الصين من تطوير الكثير من نماذج الأعمال الناجحة، التي ظهرت في نوع مختلف من الاقتصاد، وسواء كنا نعترف بذلك أم لا في وادي السيليكون، فتأثير تلك النجاحات ظاهر فينا وفي تفكيرنا».



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.