استبعد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بشكل غير مباشر احتمال قيام تحالف، تم الترويج له مؤخرا، بين تركيا وإيران وروسيا بشأن الأزمة السورية. وأكد جاويش أوغلو في مقابلة تلفزيونية ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية وبدء الجولة الرابعة من محادثات جنيف، لافتا إلى أن «تركيا لا تتشاطر مع روسيا وإيران رؤيتيهما حيال الحكومة الانتقالية في سوريا، إلا أنها تتبادل الأفكار معهما في الوقت نفسه». وكانت أوساط روسية روجت لاحتمال قيام تحالف تركي روسي إيراني فيما يتعلق بالأزمة السورية، عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الإيراني حسن روحاني مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في 18 يوليو (تموز) الماضي، أعرب إردوغان خلاله عن التطلع للتعاون والتنسيق مع إيران بشأن الوضع في سوريا.
ولفت جاويش أوغلو إلى أن تطبيع العلاقات مع روسيا ليس مهمًا على صعيد العلاقات الثنائية فحسب، بل هو مهم بالنسبة للمنطقة أيضًا، وأن أبواب الحوار مفتوحة من الجانب الروسي رغم الاختلاف في الرأي، وقال: «لقد بدأنا فعليًا باتخاذ خطوات لتعزيز العلاقات الثنائية على جميع المستويات». وأضاف أن الجانبين التركي والروسي، بدءا بتفعيل الآليات المشتركة بينهما، وأن ذلك التقارب سيكون مفيدًا في كثير من الجوانب، لا سيما في ظل محاصرة النظام السوري مدينة حلب، واستمرار وجود احتمال لنشوء موجة هجرة جديدة نحو تركيا، من داخل الأراضي السورية، موضحا أن موضوع اللجوء ليس مشكلة تواجه تركيا وحدها، وعلى جميع الدول التعامل مع الموضوع بـ«مزيد من الحساسية».
وأكدت مصادر دبلوماسية تركية لـ«الشرق الأوسط» أن أنقرة لم تغير موقفها بشأن رئيس النظام السوري بشار الأسد وأنها ترفض أن يكون طرفا في أي حل للأزمة في سوريا.
ونفت المصادر ما تردد عن طلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إقامة تحالف بين تركيا وروسيا وإيران للعمل على حل الأزمة السورية. ولفتت إلى أن السياسة التركية بالنسبة لسوريا لن تشهد تغييرا بالنسبة للموقف من نظام الأسد، لكن أنقرة في الوقت نفسه مع أي حل سياسي ينهي معاناة السوريين ولا ترفض التحاور مع أي طرف يمكنه المساهمة في التوصل إلى هذا الحل.
ويقوم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة روسيا في 9 أغسطس (آب) الحالي، حيث يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ للمرة الأولى منذ توتر العلاقات بين البلدين عقب إسقاط مقاتلة روسية على الحدود مع روسيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) بواسطة سلاح الجو التركي.
ولفت إردوغان، الذي عاد واعتذر لنظيره الروسي عن حادث الطائرة في يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن حادث إسقاط المقاتلة الروسية التي اخترقت الأجواء التركية وما أعقبه من توتر في العلاقات بين البلدين، كان حادثًا «غير مرغوب فيه»، وأن العلاقات التركية الروسية مهمة جدًا بالنسبة لقضايا المنطقة. مشيرًا إلى أن مجموعة من الملفات سيتم حلها خلال زيارته إلى روسيا.
في الوقت نفسه، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن بلاده لم تصل إلى مرحلة تبعث على التفاؤل لتحقيق حل سياسي للأزمة السورية. وفي تصريحات لوكالة الأنباء الروسية الرسمية «إيتار تاس»، قال كالين إن «الوضع الذي وصلنا إليه حاليا في سوريا، ليس وضعا يسمح لنا بتأمل حل سياسي في هذا البلد، ونتمنى بالتعاون مع روسيا، تحقيق مرحلة الانتقال السياسي، بأسرع وقت ممكن».
وأضاف أن الأزمة السورية، تعد أحد أسباب تهديد الاستقرار الإقليمي والدولي، وأن أول أهداف تركيا هو إيقاف الاقتتال فيها، باعتبارها أكثر المتضررين من الحرب الدائرة هناك.
وأكد أنه «بطبيعة الحال، لا يمكن تحقيق انتقال سياسي في سوريا ما دام رئيس النظام السوري بشار الأسد موجودا، بقاؤه يعني استمرار الاشتباكات، فلا يمكن لنا تحقيق حل سياسي دائم ببقاء الأسد، وهذا بات مفهوما بالنسبة لنا بعد 5 سنوات من الحرب، ومقتل نصف مليون سوري بريء». ورأى كالين أن «المهم في الشأن السوري هو العمل على تأسيس كيان سياسي يقبل به جميع السوريين على أسس ديمقراطية، موضحا أن الوصول لهذا من مصلحة روسيا وتركيا».
وعن العلاقات التركية الروسية، أكد كالين أنها قائمة على المصالح المتبادلة، وأن عودتها إلى مسارها الطبيعي بدأت بقرار من الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، ومباشرة بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما. ولفت إلى أن لقاء بوتين وإردوغان في 9 أغسطس الحالي سيسرع من عودة العلاقات إلى طبيعتها، قائلاً: «ونتمنى من هذا اللقاء أن يكون وسيلة للتعاون بين البلدين سواء في القضايا الإقليمية أو الدولية». وذكر أن إردوغان وبوتين سيبحثان العلاقات الثنائية، والأزمة السورية، ومكافحة الإرهاب، وقضايا إقليمية أخرى.
وحول ادعاءات بأن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف الشهر الماضي، كانت تستهدف «نسف علاقات تركيا مع روسيا وإسرائيل»، قال كالن إن «المحاولة الانقلابية في 15 يوليو تلقت دعما من جهات منزعجة من قوة تركيا الإقليمية، ومن سياستها الخارجية، المبنية على تحقيق مصالحها، إلا أن الشعب التركي أسقط المحاولة».
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، إن «الرئيس فلاديمير بوتين سيتناول مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، سبل إحياء العلاقات الثنائية بين البلدين خلال اللقاء الذي سيجمعهما في مدينة سانت بطرسبرغ الروسية».
ويرى محللون أن مساعي التقارب بين تركيا وروسيا تستهدف، إلى جانب المصالح، استخدام التحالف الروسي السوري ضد الأكراد، الذين فضّلت أميركا التعاون معهم في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي، وإيجاد معادل للعلاقات المتوترة مع أميركا والاتحاد الأوروبي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا والموقف الغربي من الإجراءات التي اتخذتها تركيا عقب هذه المحاولة، التي يعتبر الغرب أنها تجاوزت القانون وحقوق الإنسان.
11:23 دقيقه
الخارجية التركية: لا نتشاطر الرؤية مع طهران وموسكو.. لكن نتبادل الأفكار
https://aawsat.com/home/article/707226/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D9%86%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D9%84%D9%83%D9%86-%D9%86%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D9%83%D8%A7%D8%B1
الخارجية التركية: لا نتشاطر الرؤية مع طهران وموسكو.. لكن نتبادل الأفكار
أنقرة لن تقبل بوجود الأسد في أي معادلة للحل
سوري يجلس بين انقاض منزله المدمر بعد قصف الطائرات الروسية لمنطقة اتارب في حلب أمس ({غيتي})
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
الخارجية التركية: لا نتشاطر الرؤية مع طهران وموسكو.. لكن نتبادل الأفكار
سوري يجلس بين انقاض منزله المدمر بعد قصف الطائرات الروسية لمنطقة اتارب في حلب أمس ({غيتي})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








