جمجوم يتهم الأهلاويين بالاعتداء.. والدريهم: حذرناهم من الملعب وتجاهلونا

من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
TT

جمجوم يتهم الأهلاويين بالاعتداء.. والدريهم: حذرناهم من الملعب وتجاهلونا

من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير

أكد عادل جمجوم، نائب رئيس نادي الاتحاد لـ«الشرق الأوسط» أن موقف إدارتهم من الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة فريق الناشئين أمام الغريم الأهلي على ملعب النادي في نصف نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئين «تأهل الاتحاد بعد فوزه 3-1»، وشهدت اشتباكات وتبادل رمي علب المياه بين الطرفين واضح تماما، و«الجميع شاهد أن الشرارة انطلقت أولا من مدرج الأهلي»، مستبعدا أن تكون بدأت من مدرج الاتحاد. وواصل: «لا مبرر لذلك، خصوصا في ظل أن الفريق كان متقدما بنتيجة 3-0».
وأوضح جمجوم أن توافر عدد كاف من رجال الأمن مسؤولية رعاية الشباب وليس نادي الاتحاد، ورد على المنتقدين حول موقع جمهور الأهلي وسوء التنظيم بأنه من المعروف أن تكون الجماهير خلف فريقها، وهذا ما حصل ولم يعترض الأهلاويون على موقعهم، وأصيب أكثر من مشجع في هذه الأحداث، وتمت معالجتهم من قبل الهلال الأحمر ونقلهم عبر سيارات الإسعاف.
وأكد وائل النجار، المتحدث الرسمي لنادي الاتحاد، أنه - حسب تقرير حكم ومراقب مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين - تم رصد بداية الأحداث من قبل جمهور الأهلي؛ حيث إنه بدأ برمي القوارير تجاه الملعب وجمهور الاتحاد.
من جانبه، قال حسن الدريهم، إداري فريق الأهلي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث في المباراة كان متوقعا، وقد طالبت عند إجراء قرعة نصف النهائي بحضور خالد المقرن، رئيس لجنة المسابقات، لتحديد الملعب مع شقيقنا الاتحاد أن يكون ملعب الدفاع الجوي أو ملعب الشرائع؛ بسبب الحضور الجماهيري المتوقع، ولضمان تنظيم أفضل ومريح للطرفين، وهو ما تم رفضه من قبل الأشقاء في الاتحاد، بعد أن طلب مني رئيس لجنة المسابقات الاتفاق مع مسؤول الاتحاد على الملعب».
وأشار إلى أنه لا يعرف سبب شرارة الأحداث التي اندلعت بين الجماهير؛ وقال: «كنا في مقاعد البدلاء، وتركيزنا على أرضية الملعب، وما حدث من إشكاليات وقذف بين جماهير الناديين أمر غير مقبول إطلاقا»، مطمئنا الجميع على سلامة لاعبي الأهلي.
وأضاف: «لم تكن لدينا أي إشكالية في المباراة، والحمد الله لم يصبنا أي شيء من المقذوفات في المدرجات، وتم خروج الحافلة المقلة للفريق من نادي الاتحاد في حماية الدوريات الأمنية».
وقدم الدريهم شكره لحمد الصنيع، عضو لجنة المسابقات، نتيجة متابعته ووقوفه على جميع أمور الفريق الأهلاوي منذ لحظة وصوله حتى مغادرته نادي الاتحاد، مؤكدا أن هناك مراقبا للمباراة، وكما علمت فإن هناك تقريرا دون جميع الأحداث.
يأتي ذلك فيما أبدت جماهير النادي الأهلي استغرابها من تكرار الأحداث التي تصاحب أي مباراة تكون بضيافة جارهم ومنافسهم فريق الاتحاد.
وأشارت الجماهير إلى أن ما يزيد الدهشة هو أن الأحداث تتكرر، سواء كان منافسهم خاسرا أم فائزا في أي مواجهة، مطالبة الجهات المسؤولة في اتحاد الكرة بمحاسبة المتسببين في الأحداث، وعدم الصمت عليها كما حدث في مباريات ماضية كان آخرها نهائي العام الماضي للبطولة نفسها بين الفريقين، ونهائي البطولة الخليجية لتنس الطاولة، التي كسبها الأهلي أمام الاتحاد وفي صالة نادي الاتحاد، واقترحت الجماهير عدم لعب أي مباراة تجمع بين الفريقين في أي درجة أو لعبة، سواء على نادي الاتحاد أو الأهلي؛ بل يجب أن تحتضنها ملاعب رعاية الشباب أو ملعب الدفاع الجوي بجدة؛ درءا لما قد يحدث من مشكلات قد تتطور بين جماهير الناديين إلى ما لا تحمد عقباه.
وكانت قد انتشرت - أيضا - على مواقع التواصل الاجتماعي صور لطفل أهلاوي تعرض للإصابة، وقيام عدد من المشجعين بإسعافه، وطالبت الجماهير إدارة ناديها بعدم الصمت على ما تعرض له الفريق وجماهير النادي في ملعب منافسهم الاتحاد من اعتداء.
ووقفت «الشرق الأوسط» على حالة الطفل الأهلاوي المصاب سلمان خالد العتيبي، الذي تعرض لإصابة في الرأس بعد أحداث الشغب التي شهدتها المباراة، بعد أن قامت بزيارته في أحد المستشفيات الخاصة. وتحدث والد الطفل خالد العتيبي، وميوله «اتحادية»، عن أنه آسف لما تعرض له ابنه من إصابة، وقال: «إن خروجه من المستشفى بعد تعافيه جعله يغلق ملف الشكوى، وشكر كل من سأل واطمأن على ابنه، ومن ضمنهم الأمير فهد بن خالد، رئيس نادي الأهلي وكثير من المحبين».
ووجه والد الطفل المصاب رسالة إلى الإدارة الاتحادية، محملا إياها مسؤولية سوء التنظيم ووضع جمهور الأهلي بجوار جمهور الاتحاد. وشكر لاعبي الاتحاد أحمد عسيري، وحمد المنتشري، ومحمد حيدر، بعد وقوفهم إلى جانب ابنه المصاب خلال إسعافه. ووجه رسالة إلى كل رياضي أيا كانت ميوله الرياضية، أن لا يجعل الرياضة مكانا لتصفية الحسابات الشخصية بحجة العشق.
يُذكر أن والد الطفل المصاب سبق له اللعب في نادي الاتحاد في إحدى الرياضات.
من جهته، تحدث أيمن الطويل، أمين عام نادي الاتحاد، قائلا: «بعد انتهاء المباراة حدثت بعض التجاوزات من بعض الجماهير الأهلاوية، وهم قلة - بلا شك - وأدى ذلك إلى رد فعل من بعض الإخوة في مدرج الاتحاد، وهم - أيضا - قلة، ولا يمكن - من وجهة نظري - أن نحمل ما حدث لجماهير الفريقين؛ بل نقول إنه فعل لا يمثل جماهير الاتحاد والأهلي. وغياب حضور الأمن بالعدد الكافي أمر مستغرب، أسهم في حدوث تلك الفوضى بالمدرجات».
من جانب آخر، انفرجت أسارير الجهاز الفني في فريق الأهلي، بعد أن شارك الثنائي البرازيلي فيكتور سيموس وبرونو سيزار في مران أمس بفعالية كبيرة، في إشارة إلى جاهزيتهما للمشاركة في لقاء الشعلة بعد غد الجمعة، ضمن الجولة السابعة من دوري عبد اللطيف جميل للمحترفين.
وعمد المدرب البرتغالي بيريرا إلى تكثيف الحصة اللياقية، وتطبيق بعض الجوانب الفنية خلال المران الذي جرى على ملعب الأمير محمد العبد الله الفيصل بالنادي. كما أعلن فهد عيد، أمين عام النادي، أن تذاكر مباراة الأهلي والشعلة، التي ستقام مساء الجمعة المقبل على ملعب الأمير محمد العبد الله الفيصل بالنادي، سيتم توزيعها بداية من اليوم الأربعاء عبر منافذ البيع التالية: متجر النادي، وسوكر سين طوال فترة عمل الموقعين في الفترتين الصباحية والمسائية، بالإضافة إلى خمسة مواقع رئيسة لشركة «تويوتا» بجدة في الفترة الصباحية لعمل الشركة، وسيتم تحديد المواقع خلال الساعات المقبلة. وأضاف: «تقرر أن يتم طرح 8725 تذكرة للبيع عبر تلك النقاط، بينها 8 آلاف تذكرة للدرجتين الأولى والثانية، و725 تذكرة للمنصة».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.