الاقتصاد العالمي يتلقى مزيدًا من «الضربات المالية»

«آسيان» تتوقع تباطؤ نمو اقتصادها في 2016

متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي يتلقى مزيدًا من «الضربات المالية»

متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
متعاملون في بورصة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقى الاقتصاد العالمي، عدة ضربات خلال العام الحالي، كان أكبرها تأثيرا تصويت البريطانيين بالخروج من الاتحاد الأوروبي، سبقها التباطؤ الصيني الذي أثر في التعاملات التجارية حول العالم، فضلا عن تراجع أسعار النفط بنسبة تزيد عن 60 في المائة.
ولا يكاد الاقتصاد العالمي يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى، كان آخرها توقعات أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) بتباطؤ نمو اقتصادها خلال العام الحالي إلى 4.5 في المائة، من 4.7 في المائة العام الماضي، نتيجة الضربات السابقة.
ويوضح حجم التبادل التجاري لـ«آسيان» البالغ 2.3 تريليون دولار، وربع هذه القيمة تمثل حجم التبادل بين دول الرابطة، حجم التأثير في المنطقة والعالم، والصين هي أكبر الشركاء الخارجيين لـ«آسيان»، إذ يبلغ نصيبها 15 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري تتبعها اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ووسط دعوات لمسؤولين ومتخصصين لزيادة النفقات في الاقتصادات الكبرى، لإنعاش النمو، وسط تباطؤ اقتصادي عالمي رفع معدل التحديات المالية أمام معظم الدول، جاءت توقعات رابطة «آسيان» لتقف عائقا - بجانب مجموعة العوامل الأخرى - أمام النمو المتباطئ أساسا.
وأراد صندوق النقد الدولي أن يزيد توقعاته بشأن نمو الاقتصاد العالمي، خلال اجتماع مجموعة العشرين في النصف الثاني من الشهر الماضي، لكنه قرر - مجبرًا - تخفيضها بعد قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت كريستين لاغارد، مديرة الصندوق، إن تحسن الاقتصاد في الصين واليابان ومنطقة اليورو، دفعها إلى التفكير لأول مرة منذ 6 سنوات في زيادة توقعات نمو الاقتصاد العالمي عامي 2016 و2017، لكن «البريكست» أثار حالة قوية من الغموض حول الاقتصاد العالمي.
وتوقع الصندوق ألا يسجل الناتج الداخلي العالمي أكثر من 3.1 في المائة في 2016 و3.4 في المائة في 2017، بتراجع 0.1 نقطة مئوية مقارنة مع أبريل (نيسان) وحالة مقلقة من الركود مقارنة مع 2015.
ووفق سيناريو كارثي اعتبره الصندوق أقل ترجيحا، توقع الصندوق تراجع نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.8 في المائة اعتبارا من 2016، وأن تكون منطقة اليورو معرضة «لتوترات معممة في القطاع المصرفي».
وكلما وضع صندوق النقد سيناريو للاقتصاد العالمي، لتحديد نسبة نمو مستقرة، يغير حدث ما - غير متوقع - هذا السيناريو، ليزيد التوقعات المتشائمة والإحباط بشأن النمو خلال الفترة المقبلة، حتى ذهب البعض إلى السيناريو الأسوأ للاقتصاد العالمي في حال كسب دونالد ترامب انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

زيادة المخاطر في الاقتصاد العالمي

ووفقا لمؤشرات الاقتصاد العالمي الحالية، فإن المخاطر صارت السمة الرئيسية في اقتصادات الدول الكبرى والناشئة أيضًا، ورغم أن اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية - الأول عالميا - يتعافى تدريجيا، لكنه بدأ العام بنمو متواضع، نتيجة ثقل الميزان التجاري وارتفاع الدولار.
ورغم أن الصين - ثاني أكبر اقتصاد في العالم - توقعت نموا أقل من العام الماضي، بنسبة تتراوح بين 6.5 إلى 7 في المائة، فإن الصندوق توقع معدل نمو 6.6 في المائة العام الحالي، ناصحًا بكين أن تتعامل بتأن مع توسعها لتفادي «سخونة الاقتصاد».
وتعتبر مخاطر «ديون الدول» على الاقتصاد العالمي، المتحكم الرئيسي في معدلات النمو حاليًا، والتوسع فيها يزيد من مخاطر تباعاتها، وقد توسعت فيها الدول الكبرى والناشئة من خلال الاقتراض الخارجي والداخلي، ويزداد الخطر هنا على الأخيرة رغم تراجع سعر عملتها، لكن اعتمادها على «اقتصاد الريع» - منتج واحد كمصدر رئيسي للإيرادات - أو عدم التوسع في الإنتاجية، يزيد من مخاطر الديون.

«آسيان» والصين

قال وزراء اقتصاد الدول الأعضاء في رابطة «آسيان» خلال اجتماعهم أمس الخميس في لاوس - التي تتولى رئاسة الرابطة هذا العام - إن من المتوقع أن يتعافى نمو اقتصاد التكتل البالغة قيمته 2.4 تريليون دولار إلى 4.7 في المائة العام المقبل بفضل «قوة استهلاك القطاعين العام والخاص وتحسن كفاءة البنية التحتية».
وأضافوا في بيان أن «المنطقة منكشفة على الضعف المستمر في الاقتصاد الصيني وعلى الضبابية التي تكتنف العلاقة الجديدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا»، مشيرا إلى أن «آسيان» ما زالت ملتزمة بمزيد من التكامل، وقالت الدول الأعضاء العشر في «آسيان» أيضا إنها تهدف إلى تنسيق الاستراتيجيات الاقتصادية وتحسين عمليات التخليص الجمركي وقواعد الملكية الفكرية وسد فجوة التنمية بين الأعضاء الأشد فقرا - وهم كمبوديا ولاوس وفيتنام وميانمار - وبقية دول المنطقة.
كما اتفقت الدول الأعضاء على تحسين الربط بين بنيتها التحتية للنقل والاتصالات وتسهيل الصفقات الإلكترونية بصورة أكبر وتكامل الصناعات لتعزيز الموارد الإقليمية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد. ويعد تعزيز التكامل الاقتصادي لدول «آسيان» خطوة كبيرة للأمام انطلاقا مما يعتبر منذ مهد الرابطة مشروعا سياسيا للعلاقات الإقليمية السلمية.
وتوقعت الرابطة تباطؤ نمو اقتصادها خلال العام الحالي إلى 4.5 في المائة من 4.7 في المائة العام الماضي، نتيجة التباطؤ في الصين، والأجواء الضبابية حول العالم الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري لـ«آسيان» 2.3 تريليون دولار، وربع هذه القيمة تمثل حجم التبادل بين دول الرابطة. والصين هي أكبر الشركاء الخارجيين لـ«آسيان»، إذ يبلغ نصيبها 15 في المائة من إجمالي حجم التبادل التجاري تتبعها اليابان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وتراجعت حركة التجارة بين الصين ورابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان) منذ بداية العام الحالي، على خلفية التباطؤ الصيني، رغم أنها شهدت نموا قويا خلال السنوات الـ25 الماضية.
وبلغ حجم التجارة الثنائية بين الصين ودول آسيا العام الماضي 472.16 مليار دولار مقابل 7.96 مليار دولار عام 1991، بمعدل نمو سنوي قدره 18.5 في المائة في المتوسط، بينما تراجعت حركة التجارة بين الجانبين خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي بنسبة 7.1 في المائة إلى 173.57 مليار دولار.
وتضم رابطة آسيان 10 دول هي ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين، وبروناي، ولاوس، وإندونيسيا، وفيتنام، وكمبوديا، وتايلاند، وميانمار. و«آسيان» ثالث أكبر شريك تجاري للصين.
في الوقت نفسه بلغ إجمالي حركة الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين بنهاية مايو (أيار) الماضي أكثر من 160 مليار دولار؛ حيث تعد دول «آسيان» وجهة أساسية للشركات الصينية.
وسجل قطاع التصنيع في الصين تراجعا في يوليو (تموز) بعدما بقي شبه مستقر لأشهر، وحدد المكتب الوطني للإحصاءات الحكومي «مؤشر مديري المشتريات»، الذي يعكس النشاط التصنيعي، بـ49.9 الشهر الماضي، بالمقارنة مع 50.0 في يونيو (حزيران) و50.1 في مايو (أيار)، مسجلا تراجعا غير متوقع.
وحين يفوق هذا المؤشر 50، فهو يدل على توسع في أنشطة التصنيع، فيما يدل دون هذه العتبة على انكماش القطاع.
ونتج هذا الانكماش المفاجئ بالمقام الأول عن الأمطار الغزيرة والفيضانات الجارفة التي ضربت منذ يونيو (حزيران) مناطق صناعية في وسط الصين وجنوبها. وتضررت شركات التصنيع بشكل حاد جراء تراجع الطلب الدولي، وهو ما يعكسه انهيار الصادرات الصينية، ما يؤدي إلى تزايد الفائض في القدرات الإنتاجية.
على صعيد متصل بالأزمة الصينية، زاد الاتحاد الأوروبي رسوم مكافحة الإغراق على صادرات الصلب الصينية والروسية، أمس الخميس، مؤكدا أن الضريبة المؤقتة التي فرضت في فبراير (شباط) الماضي ستستمر لخمسة أعوام.
ويحاول الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 28 دولة، أن يمنع إغراق أسواقه بالسلع منخفضة السعر، وعزز الاتحاد بشكل خاص الإجراءات التجارية التي تتعلق بالصلب؛ حيث يتعرض المنتجون الأوروبيون للضغط من الإنتاج العالمي المفرط، وتتراوح الرسوم بين 19.7 في المائة إلى 22.1 في المائة للشركات الصينية، ومن 18.7 في المائة إلى 36.1 في المائة للشركات الروسية.
وأشارت المفوضية الأوروبية إلى أن هذه زيادة على الضرائب التي فرضت بصفة مؤقتة في 12 فبراير (شباط). وفي خطوة غير متوقعة، ستطبق الرسوم أيضا بأثر رجعي على الواردات المسجلة في الشهرين الماضيين. وأفادت أن الهدف هو «استعادة تكافؤ الفرص بين المنتجين في الاتحاد الأوروبي والأجانب»، في أعقاب أزمة الإنتاج المفرط من الصلب. وتأتي الخطوة بعد أسبوع من فرض بروكسل لرسوم جديدة لمكافحة الإغراق على حديد التسليح المستورد من الصين، وهو ما وصفته بكين بأنه خطوة غير عادلة.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لديه حاليا أكثر من 100 إجراء دفاعي تجاري. وأضافت أن 37 من هذه الإجراءات تستهدف واردات منتجات الصلب غير العادلة، ومن بينها 15 منتجا من الصين.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر من هذه السياسات قائلا: «إن الاتجاه نحو تبني تدابير حمائية يشكل خطرا حقيقيا»، في حين يهدد المرشح الجمهوري دونالد ترامب في الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على المكسيك والصين.

مرحلة غموض

وصف كبار المسؤولين الماليين في العالم المرحلة الاقتصادية الحالية بـ«بالغموض»، نتيجة الضبابية الواضحة في الطريق الذي سيسلكه الاقتصاد العالمي، وأسلوب إدارته، إذ قال وزير المالية الأميركي جاكوب لو: «إنها مرحلة غموض متواصلة بالنسبة إلى الآفاق الاقتصادية»، وذلك خلال اجتماع مجموعة العشرين الشهر الماضي في الصين.
ودعا أعضاء في مجموعة العشرين، بدعم من صندوق النقد الدولي أكبر اقتصادات العالم، إلى زيادة النفقات العامة من أجل إنعاش النمو في مواجهة التهديدات التي تلقي بثقلها على الاقتصاد العالمي.
وجاء في مشروع البيان الختامي: «إن أعضاء مجموعة العشرين هم في موقع مناسب للتحرك بشكل استباقي للرد على الانعكاسات المالية والاقتصادية المحتملة للقطيعة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي».
وتعاني بعض الدول الناشئة تبعات تحركات الدول الكبرى - البريكست - والتباطؤ الصيني، والعكس صحيح، في إشارة إلى معاناة الاقتصادات الكبرى من العمليات الإرهابية، وأكد صندوق النقد الدولي في هذا الصدد أن «التوترات الجيوسياسية والنزاعات الأهلية والإرهاب تلقي بثقلها على توقعات اقتصادات عدة ولا سيما في الشرق الأوسط».
وأشار الصندوق إلى «الانقسامات السياسية» في الدول الغنية التي تعيق إيجاد حلول لأزمة الهجرة واللجوء وتغذي الخطاب الداعي إلى الانغلاق الاقتصادي.

البنوك المركزية

وزاد دور البنوك المركزية خلال تلك الفترة المضطربة ماليا، مستخدمين في ذلك أدواتهم النقدية، للسيطرة على المخاطر، وقال البنك المركزي الأوروبي، أمس الخميس، إن الآفاق الاقتصادية العالمية باتت أكثر غموضا بعد تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، مؤكدا استعداده للتحرك إذا لزم الأمر لدعم التضخم في منطقة اليورو.
وقال المركزي الأوروبي في نشرته الاقتصادية الدورية: «تقلبات السوق المالية التي أعقبت استفتاء المملكة المتحدة على عضوية الاتحاد الأوروبي كانت قصيرة الأمد».
وأضاف: «رغم ذلك زاد الغموض الذي يكتنف الآفاق العالمية في حين تشير البيانات الواردة عن الربع الثاني إلى تراجع النشاط العالمي والتجارة».
وأضاف المركزي: «سيتحرك المجلس الحاكم للبنك إذا لزم الأمر مستخدما كل الأدوات المتاحة لديه من أجل تحقيق هدفه».



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.