مقتل أميركية في هجوم بلندن.. واسكوتلنديارد تستبعد فرضية العمل الإرهابي

الجاني يعاني من اضطرابات.. وعمدة لندن يحث السكان على التحلي بالهدوء واليقظة

شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل أميركية في هجوم بلندن.. واسكوتلنديارد تستبعد فرضية العمل الإرهابي

شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة اسكوتلنديارد البريطانية في بيان أن الشاب الذي أوقفته بعد الاعتداء بالسكين في وسط لندن مساء أول من أمس، ارتكب جريمة قتل، ولم تشر إلى فرضية العمل الإرهابي. وقبض على رجل نرويجي من أصول صومالية للاشتباه بطعنه امرأة أميركية حتى الموت، وإصابة خمسة آخرين بجروح في حادثة طعن بسكين في ميدان راسل في وسط لندن بالقرب من المتحف البريطاني. وأوضحت شرطة اسكوتلنديارد أن «شابا اعتقل ويشتبه في أنه ارتكب جريمة قتل»، وذلك بعد الاعتداء الذي أدى إلى مقتل امرأة وجرح خمسة آخرين. وأضافت: «نواصل تركيز تحقيقنا على الصحة العقلية (للمشتبه به) ونبقى منفتحين بشأن دوافعه». وأوضح متحدث باسم اسكوتلنديارد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» أن الشاب المعتقل ما زالت التحقيقات جارية معه، في أحد مركز شرطة العاصمة لندن. وقال مساعد مفوض الشرطة مارك راولي في تصريحات نقلها بيان اسكوتلنديارد، إن «المعلومات الأولية تشير إلى أن الصحة العقلية (للمشتبه به) عامل مهم في هذا الهجوم الرهيب. ومع ذلك نبقى منفتحين بشأن الدافع»،. وقالت الشرطة إن إدارة جرائم القتل كلفت إجراء التحقيق بدعم من إدارة مكافحة الإرهاب. من جهته حث عمدة لندن، صديق خان، السكان على التحلي بالهدوء واليقظة بعد الهجوم.
وقال مساعد مفوض شرطة العاصمة، رولي: «لم نجد حتى الآن أي أدلة على وجود تطرف أو أي شيء من شأنه أن يشير إلى أن الرجل المحتجز لدينا لديه دافع إرهابي». وأوضح رولي أن السيدة التي لقيت حتفها في الحادث، هي مواطنة أميركية، فيما يحمل المصابون جنسيات أسترالية وأميركية وإسرائيلية وبريطانية. وقال رولي إن المرأة تلقت علاجا في موقع الهجوم لكنها توفيت متأثرة بإصابتها في وقت لاحق. وقال مراسل رويترز في موقع الحادث إن الشرطة طوقت الجزء الجنوبي من الميدان الذي يقع في قلب منطقة جامعة لندن والقريب من معالم مثل المتحف البريطاني. وأضاف المراسل أن خيمة للمختصين برفع الأدلة الجنائية شيدت على رصيف في موقع الحادث. ولم تستبعد مصادر اسكوتلنديارد أي فرضية بما في ذلك فرضية العمل الإرهابي التي تحدثت عنها الشرطة في بيانها الأول. وأعلن راولي عن «انتشار أمني معزز» في شوارع لندن. لكن بعد ساعات، أعلنت الشرطة في بيان أن الشاب الذي أوقفته ارتكب جريمة قتل، ولم تشر إلى فرضية العمل الإرهابي. وقالت: «نواصل تركيز تحقيقنا على الصحة العقلية (للمشتبه به) ونبقى منفتحين بشأن دوافعه». وأوضحت أن إدارة جرائم القتل كلفت إجراء التحقيق بدعم من إدارة مكافحة الإرهاب». وأصيب خمسة أشخاص بجروح في الهجوم هم ثلاثة رجال وامرأتان. لكن لم تعرف درجة خطورة إصاباتهم وقالت الشرطة إن الهجوم قد يكون دافعه أمورا تتعلق بالصحة العقلية». وأضافت الشرطة أنه لا يوجد أي دليل على أن المشتبه به جند من قبل متشددين وأن له صلة بالإرهاب. وقالت إنه ليس لبلد المنشأ أي صلة في الدافع إلى ارتكاب الحادثة. وكانت الشرطة قد استدعيت في الساعة العاشرة والنصف مساء أول من أمس بعد بلاغات بأن رجلا أصاب عددا من الأشخاص بسكين، من بينهم سيدة في أواخر العقد السادس من عمرها، توفيت في وقت لاحق.
وقال مساعد رئيس الشرطة للعمليات الخاصة، مارك رولي، إن قيادة القوات تتولى التحقيق في الهجوم، بمساعدة من وحدة مكافحة الإرهاب. وقال متحدث باسم الشرطة إن حضور الشرطة سيكثف في شوارع لندن. وقالت جودي باري، التي شاهدت الحادث من نافذة فندقها، إنها رأت رجلا أسود يجري في الشارع. وأضافت: «سمعت الشرطة تصرخ فيه (قف، لا تتحرك، لا تتقدم، قف حيث أنت)، لكنه التفت وواصل الجري».
وأشارت إلى أن الرجل كان يحمل سكينا، وكانت يداه ملطختين بالدماء، وقال أحد السكان الذي يعيش بالقرب من الميدان إنه شاهد جثة امرأة «على الرصيف» وإن المنطقة طوقتها «قوات شرطة مسلحة مكثفة». وأضاف الشاهد «لم أر من قبل مثل هذا الحضور للشرطة في تلك المنطقة منذ 7 يوليو (تموز)»، في إشارة إلى الهجمات الإرهابية على أنظمة مواصلات لندن في عام 2005. وقال شاهد آخر إنه رأى شخصا مشتبها به يلاحق، ثم يصعق. وأضاف أن «الشخص ظل يصرخ قائلا إن أحشاءه خرجت من بطنه»، وإن «الشرطة ظلت تصرخ فيه قف قف قف». وبعد صعق الرجل طرح أرضا - بحسب ما يقوله الشاهد «لفترة 30 إلى 40 دقيقة» بينما كانت الشرطة تنتظر الإسعاف.
وفرض طوق أمني حول مكان الهجوم غير البعيد عن المتحف البريطاني، وفق ما ذكرت صحافية من وكالة الصافة الفرنسية.
وقال السائح الفرنسي كزافيري ريشير (22 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية «سمعت امرأة تصرخ ورجل يجري وراءها». وأضاف «اعتقدت أنها سرقة وكان هناك مارة. قطعت خمسين مترا في الشارع ولم تكن مصابة». وتابع: «خرجت مجددا لأدخن، فرأيت رجال الإطفاء والشرطة والجثة تحت غطاء ولا يظهر منها سوى القدمين».
ودعا رئيس بلدية لندن صديق خان سكان العاصمة البريطانية إلى أن «يحافظوا على هدوئهم ويقظتهم». وقال في بيان: «أدعو سكان لندن إلى الحفاظ على هدوئهم ويقظتهم. أبلغوا الشرطة من فضلكم بكل عمل مشبوه». وأضاف أن «سلامة جميع سكان لندن هي أولويتي الأولى، وقلبي مع ضحايا حادث راسل سكوير وأحبائهم». وقال متحدث باسم الشرطة، متحدثا عن الدافع وراء الهجوم: «في هذه المرحلة علينا أن نكون منفتحي العقول بشأن الدافع، ولا يزال الإرهاب كدافع مطروحا للبحث خلال التحقيق». وقال إن سكان العاصمة سيرون تكثيفا في وجود الشرطة في الشوارع، وكذلك الشرطة المسلحة، لـ«توفير الطمأنينة والأمان».
وحذر قائد شرطة لندن السير برنارد هوغان هاو الأحد من إمكان وقوع هجوم إرهابي في المملكة المتحدة. وأضاف ردا على المخاوف بعد اعتداءات فرنسا وألمانيا، «بصفتي مكلفا بمنع وقوع مثل هذا الهجوم، أعرف أنكم ترغبون في أن أطمئنكم. لكنني أخشى ألا أكون قادرا على القيام بذلك بشكل كامل»، وتابع هوغان أن «مستوى التهديد (مرتفع) منذ سنتين وسيبقى كذلك. هذا يعني أن وقوع هجوم أمر مرجح. يمكن القول إن السؤال ليس ما إذا كان سيقع هجوم، بل متى سيحدث ذلك». ورفعت بريطانيا في أغسطس (آب) 2014 مستوى الإنذار من تهديد إرهابي إلى الدرجة الرابعة على سلم من خمس درجات، ما يشير إلى أن وقوع اعتداء «مرجح». وكانت شرطة لندن أعلنت الأربعاء قبل هذا الهجوم عن نشر 600 شرطي مسلح إضافي في لندن. وبعد اعتداءات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أعلنت شرطة لندن بعد شهر أنها ستزود عناصرها أسلحة يدوية وأسلحة نصف آلية ومسدسات للصعق الكهربائي.
ولدى إصدار الحكم، قال القاضي نيكولاس هيليارد أنه رغم إصابة محيي الدين مير بانفصام الشخصية لدى وقوع الهجوم، فإن النزاع في سوريا دفعه إلى ارتكاب الاعتداء.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.