مقتل أميركية في هجوم بلندن.. واسكوتلنديارد تستبعد فرضية العمل الإرهابي

الجاني يعاني من اضطرابات.. وعمدة لندن يحث السكان على التحلي بالهدوء واليقظة

شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل أميركية في هجوم بلندن.. واسكوتلنديارد تستبعد فرضية العمل الإرهابي

شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)
شرطيان من اسكوتلنديارد وأكاليل من الورود على أرواح الضحايا والمصابين بالقرب من موقع حادث الطعن في راسل سكوير بالعاصمة لندن أمس (إ.ب.أ)

أعلنت شرطة اسكوتلنديارد البريطانية في بيان أن الشاب الذي أوقفته بعد الاعتداء بالسكين في وسط لندن مساء أول من أمس، ارتكب جريمة قتل، ولم تشر إلى فرضية العمل الإرهابي. وقبض على رجل نرويجي من أصول صومالية للاشتباه بطعنه امرأة أميركية حتى الموت، وإصابة خمسة آخرين بجروح في حادثة طعن بسكين في ميدان راسل في وسط لندن بالقرب من المتحف البريطاني. وأوضحت شرطة اسكوتلنديارد أن «شابا اعتقل ويشتبه في أنه ارتكب جريمة قتل»، وذلك بعد الاعتداء الذي أدى إلى مقتل امرأة وجرح خمسة آخرين. وأضافت: «نواصل تركيز تحقيقنا على الصحة العقلية (للمشتبه به) ونبقى منفتحين بشأن دوافعه». وأوضح متحدث باسم اسكوتلنديارد في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» أن الشاب المعتقل ما زالت التحقيقات جارية معه، في أحد مركز شرطة العاصمة لندن. وقال مساعد مفوض الشرطة مارك راولي في تصريحات نقلها بيان اسكوتلنديارد، إن «المعلومات الأولية تشير إلى أن الصحة العقلية (للمشتبه به) عامل مهم في هذا الهجوم الرهيب. ومع ذلك نبقى منفتحين بشأن الدافع»،. وقالت الشرطة إن إدارة جرائم القتل كلفت إجراء التحقيق بدعم من إدارة مكافحة الإرهاب. من جهته حث عمدة لندن، صديق خان، السكان على التحلي بالهدوء واليقظة بعد الهجوم.
وقال مساعد مفوض شرطة العاصمة، رولي: «لم نجد حتى الآن أي أدلة على وجود تطرف أو أي شيء من شأنه أن يشير إلى أن الرجل المحتجز لدينا لديه دافع إرهابي». وأوضح رولي أن السيدة التي لقيت حتفها في الحادث، هي مواطنة أميركية، فيما يحمل المصابون جنسيات أسترالية وأميركية وإسرائيلية وبريطانية. وقال رولي إن المرأة تلقت علاجا في موقع الهجوم لكنها توفيت متأثرة بإصابتها في وقت لاحق. وقال مراسل رويترز في موقع الحادث إن الشرطة طوقت الجزء الجنوبي من الميدان الذي يقع في قلب منطقة جامعة لندن والقريب من معالم مثل المتحف البريطاني. وأضاف المراسل أن خيمة للمختصين برفع الأدلة الجنائية شيدت على رصيف في موقع الحادث. ولم تستبعد مصادر اسكوتلنديارد أي فرضية بما في ذلك فرضية العمل الإرهابي التي تحدثت عنها الشرطة في بيانها الأول. وأعلن راولي عن «انتشار أمني معزز» في شوارع لندن. لكن بعد ساعات، أعلنت الشرطة في بيان أن الشاب الذي أوقفته ارتكب جريمة قتل، ولم تشر إلى فرضية العمل الإرهابي. وقالت: «نواصل تركيز تحقيقنا على الصحة العقلية (للمشتبه به) ونبقى منفتحين بشأن دوافعه». وأوضحت أن إدارة جرائم القتل كلفت إجراء التحقيق بدعم من إدارة مكافحة الإرهاب». وأصيب خمسة أشخاص بجروح في الهجوم هم ثلاثة رجال وامرأتان. لكن لم تعرف درجة خطورة إصاباتهم وقالت الشرطة إن الهجوم قد يكون دافعه أمورا تتعلق بالصحة العقلية». وأضافت الشرطة أنه لا يوجد أي دليل على أن المشتبه به جند من قبل متشددين وأن له صلة بالإرهاب. وقالت إنه ليس لبلد المنشأ أي صلة في الدافع إلى ارتكاب الحادثة. وكانت الشرطة قد استدعيت في الساعة العاشرة والنصف مساء أول من أمس بعد بلاغات بأن رجلا أصاب عددا من الأشخاص بسكين، من بينهم سيدة في أواخر العقد السادس من عمرها، توفيت في وقت لاحق.
وقال مساعد رئيس الشرطة للعمليات الخاصة، مارك رولي، إن قيادة القوات تتولى التحقيق في الهجوم، بمساعدة من وحدة مكافحة الإرهاب. وقال متحدث باسم الشرطة إن حضور الشرطة سيكثف في شوارع لندن. وقالت جودي باري، التي شاهدت الحادث من نافذة فندقها، إنها رأت رجلا أسود يجري في الشارع. وأضافت: «سمعت الشرطة تصرخ فيه (قف، لا تتحرك، لا تتقدم، قف حيث أنت)، لكنه التفت وواصل الجري».
وأشارت إلى أن الرجل كان يحمل سكينا، وكانت يداه ملطختين بالدماء، وقال أحد السكان الذي يعيش بالقرب من الميدان إنه شاهد جثة امرأة «على الرصيف» وإن المنطقة طوقتها «قوات شرطة مسلحة مكثفة». وأضاف الشاهد «لم أر من قبل مثل هذا الحضور للشرطة في تلك المنطقة منذ 7 يوليو (تموز)»، في إشارة إلى الهجمات الإرهابية على أنظمة مواصلات لندن في عام 2005. وقال شاهد آخر إنه رأى شخصا مشتبها به يلاحق، ثم يصعق. وأضاف أن «الشخص ظل يصرخ قائلا إن أحشاءه خرجت من بطنه»، وإن «الشرطة ظلت تصرخ فيه قف قف قف». وبعد صعق الرجل طرح أرضا - بحسب ما يقوله الشاهد «لفترة 30 إلى 40 دقيقة» بينما كانت الشرطة تنتظر الإسعاف.
وفرض طوق أمني حول مكان الهجوم غير البعيد عن المتحف البريطاني، وفق ما ذكرت صحافية من وكالة الصافة الفرنسية.
وقال السائح الفرنسي كزافيري ريشير (22 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية «سمعت امرأة تصرخ ورجل يجري وراءها». وأضاف «اعتقدت أنها سرقة وكان هناك مارة. قطعت خمسين مترا في الشارع ولم تكن مصابة». وتابع: «خرجت مجددا لأدخن، فرأيت رجال الإطفاء والشرطة والجثة تحت غطاء ولا يظهر منها سوى القدمين».
ودعا رئيس بلدية لندن صديق خان سكان العاصمة البريطانية إلى أن «يحافظوا على هدوئهم ويقظتهم». وقال في بيان: «أدعو سكان لندن إلى الحفاظ على هدوئهم ويقظتهم. أبلغوا الشرطة من فضلكم بكل عمل مشبوه». وأضاف أن «سلامة جميع سكان لندن هي أولويتي الأولى، وقلبي مع ضحايا حادث راسل سكوير وأحبائهم». وقال متحدث باسم الشرطة، متحدثا عن الدافع وراء الهجوم: «في هذه المرحلة علينا أن نكون منفتحي العقول بشأن الدافع، ولا يزال الإرهاب كدافع مطروحا للبحث خلال التحقيق». وقال إن سكان العاصمة سيرون تكثيفا في وجود الشرطة في الشوارع، وكذلك الشرطة المسلحة، لـ«توفير الطمأنينة والأمان».
وحذر قائد شرطة لندن السير برنارد هوغان هاو الأحد من إمكان وقوع هجوم إرهابي في المملكة المتحدة. وأضاف ردا على المخاوف بعد اعتداءات فرنسا وألمانيا، «بصفتي مكلفا بمنع وقوع مثل هذا الهجوم، أعرف أنكم ترغبون في أن أطمئنكم. لكنني أخشى ألا أكون قادرا على القيام بذلك بشكل كامل»، وتابع هوغان أن «مستوى التهديد (مرتفع) منذ سنتين وسيبقى كذلك. هذا يعني أن وقوع هجوم أمر مرجح. يمكن القول إن السؤال ليس ما إذا كان سيقع هجوم، بل متى سيحدث ذلك». ورفعت بريطانيا في أغسطس (آب) 2014 مستوى الإنذار من تهديد إرهابي إلى الدرجة الرابعة على سلم من خمس درجات، ما يشير إلى أن وقوع اعتداء «مرجح». وكانت شرطة لندن أعلنت الأربعاء قبل هذا الهجوم عن نشر 600 شرطي مسلح إضافي في لندن. وبعد اعتداءات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 أعلنت شرطة لندن بعد شهر أنها ستزود عناصرها أسلحة يدوية وأسلحة نصف آلية ومسدسات للصعق الكهربائي.
ولدى إصدار الحكم، قال القاضي نيكولاس هيليارد أنه رغم إصابة محيي الدين مير بانفصام الشخصية لدى وقوع الهجوم، فإن النزاع في سوريا دفعه إلى ارتكاب الاعتداء.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.