منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

تسارع نمو أنشطة الشركات في يوليو بقيادة ألمانيا

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
TT

منطقة اليورو تتجاوز «البريكست».. لكن المخاطر الاقتصادية قائمة

ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا
ارتفاع النمو في ألمانيا طغى على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا

رغم القلق الذي ساد العالم على حالة الاقتصاد العالمي عقب اختيار الناخبين البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء الذي أجري في 23 يونيو (حزيران) الماضي، فإن عددا كبيرا من المؤشرات الاقتصادية يوضح يوما بعد الآخر أن منطقة اليورو على وجه الخصوص نجحت إلى حد كبير في «تحمل وتجاوز الصدمة» الناجمة عن نتائج الاستفتاء على المستوى الاقتصادي بشكل كبير، وإن كانت المخاطر ما زالت تحيط باقتصاد أحد أهم التكتلات قاطبة، وصاحبة أعلى ناتج إجمالي على مستوى العالم.
وفي أول مؤشر يقيس أداء منطقة اليورو عقب الاستفتاء البريطاني، أظهر مسح أن أنشطة قطاع الأعمال في منطقة اليورو نمت بوتيرة أسرع قليلا من المتوقع في شهر يوليو (تموز) الماضي، في حين يشير بشكل كبير إلى أن المنطقة - فيما يبدو - تجاهلت بدرجة كبيرة نتائج الاستفتاء البريطاني.
ولعل نتائج التقارير الدولية التي صدرت خلال الفترة الماضية حول معدلات النمو في منطقة اليورو في النصف الأول من العام الحالي، كانت تثير القلق بشكل واسع حول «الآثار الإضافية» التي قد تواجهها منطقة اليورو من جراء الاستفتاء البريطاني، خصوصا في ظل المؤرقات المتعددة التي تواجهها المنطقة.
وأوضحت الأرقام الصادرة عن المؤسسات الأوروبية أن معدل النمو العام في منطقة اليورو خلال النصف الأول من عام 2016، أي قبل الاستفتاء وتبعاته، اقتصرت على حدود 0.3 في المائة فقط، وهو معدل نمو ضعيف جدا، وأقل من المتوقع بالنسبة إلى أقوى تكتل اقتصادي على مستوى العالم من حيث إجمالي الناتج المحلي.
لكن المخاوف بدأت تتلاشى يوما بعد يوم، خصوصا مع صدور نتائج اقتصادية مطمئنة. وبلغت القراءة النهائية لمؤشر ماركت المجمع لمديري المشتريات في منطقة اليورو التي أعلنت أمس الأربعاء 53.2 نقطة في يوليو، لتفوق القراءة الأولية البالغة 52.9 نقطة، وتزيد على قراءة يونيو التي بلغت 53.1 نقطة. وظل المؤشر أعلى من مستوى الخمسين نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش منذ منتصف عام 2013. لكن رغم ذلك، فإن نتائج المسح أوضحت أن النمو ظل ضعيفا، وقاده الارتفاع في ألمانيا، الذي غطى بدوره على استمرار الركود في فرنسا والتباطؤ في إسبانيا وإيطاليا.
وفي الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة دون تغيير، لكنه قال إن «من الممكن تبني مزيد من الحوافز قريبا». وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في يوليو أن البنك سيضطر قريبا إلى تمديد وتوسيع نطاق برنامجه لشراء الأصول.
كما زاد النمو خلال شهر يوليو أيضا في قطاع الخدمات، الذي يهيمن على اقتصاد المنطقة، مقارنة مع شهر يونيو. وصعد مؤشر مديري المشتريات في القطاع إلى 52.9 نقطة، من 52.8 نقطة، ليفوق القراءة الأولية البالغة 52.7 نقطة.
بيانات إيجابية
وتضاف نتائج مؤشرات مسح ماركيت إلى نتائج بيانات أخرى صدرت خلال الأيام الماضية، وتوضح كلها إمكانية تجاوز منطقة اليورو النتائج السلبية المتوقعة من مختلف الأوساط الاقتصادية، كآثار مترتبة على قرار بريطانيا بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
ويوم الثلاثاء، أظهرت بيانات معهد الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي «يوروستات» ارتفاع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو أكثر من المتوقع في يونيو للشهر الثاني على التوالي، بدعم من ارتفاع أسعار الطاقة. وهو ما يدعم توقعات بظهور نتائج جيدة في يوليو أيضا.
وقال يوروستات إن أسعار المنتجات تسليم باب المصنع في الدول التسع عشرة الأعضاء بمنطقة اليورو زادت 0.7 في المائة على أساس شهري، في حين انخفضت 3.1 في المائة على أساس سنوي.
ويتجاوز الرقمان توقعات السوق، حيث أشار متوسط تقديرات المحللين في استطلاع لـ«رويترز» إلى زيادة شهرية نسبتها 0.4 في المائة، وانخفاض سنوي بنسبة 3.5 في المائة.
وعدل المعهد البيانات السنوية لشهر مايو السابق بالرفع قليلا، لتشير إلى انخفاض نسبته 3.8 في المائة، مقارنة مع تراجع بنسبة 3.9 في المائة في التقديرات الأولية.
وتأتي الزيادة الشهرية في أسعار المنتجين في يونيو - وهي الأعلى منذ بداية 2016 - بعد ارتفاع نسبته 0.6 في المائة في شهر مايو السابق. وتمثل هذه الزيادة مؤشرا إيجابيا للمركزي الأوروبي، الذي يواجه صعوبة منذ سنوات في رفع معدل التضخم المتدني للغاية بمنطقة اليورو.
غير أنه مع استبعاد مكون الطاقة الأكثر تقلبا، لم تزد الأسعار إلا 0.2 في المائة على أساس شهري دون تغير عن مايو. وكانت الطاقة المكون الرئيسي الذي دفع أسعار المنتجين بمنطقة اليورو للصعود في يونيو، مسجلة زيادة شهرية نسبتها 2.4 في المائة، مع ارتفاع أسعار النفط. وتأتي زيادة يونيو بعد الارتفاع الحاد الذي سجلته الأسعار في مايو، حين ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 1.8 في المائة بما يزيد قليلا عن وتيرة زيادتها البالغة 1.7 في المائة في تقديرات يوروستات الأولية.
وزادت أسعار السلع الوسيطة 0.3 في المائة، في حين ارتفعت أسعار السلع غير المعمرة، مثل الملابس بنسبة 0.1 في المائة على أساس شهري، وهي الزيادة نفسها التي سجلتها أسعار السلع الرأسمالية مثل الآلات. واستقرت الأسعار الشهرية للسلع الاستهلاكية المعمرة، مثل السيارات والمبردات، في يونيو بعد استقرارها أيضا في شهر مايو السابق.
مؤرقات مستمرة
ورغم إشارة أغلب المؤشرات العامة الخاصة بالشهر الماضي إلى تجاوز منطقة اليورو جانبا كبيرا من محنة التعامل مع أزمة «البريكست» البريطانية، لكن يظل عدد من المؤرقات بارز بشكل واضح في الصورة الكلية، التي ربما تؤثر سواء على معدلات النمو العام لمنطقة اليورو، أو قد تؤدي إلى تدهور مستقبلي.
ومن بين أبرز المشكلات الأوروبية حاليا، مشكلة الديون اليونانية وبرنامجها الإصلاحي، والخلافات بين المفوضية الأوروبية وصندوق النقد الدولي حول سبل علاج الأزمة، إلى جانب مخاوف خاصة حول اقتصادات البرتغال وإسبانيا. أيضا، فإن معدلات النمو الخاصة باقتصادات دول منطقة اليورو الفردية، تظهر تباطؤا مقلقا، خصوصا على مستوى دولة لها وزنها على غرار فرنسا، التي انحدر معدل النمو فيها إلى «صفر» في المائة في الربع الثاني من العام، مقارنة بمعدل 0.7 في المائة في الربع الأول. كما تقع مشكلة البنوك الإيطالية في قلب اهتمامات الاتحاد الأوروربي، وخلال الأيام الماضية حاولت الحكومة الإيطالية تهدئة المخاوف وتأكيد قوة القطاع المصرفي.
لكن الأسهم الإيطالية واصلت تسجيل خسائر كبيرة في تعاملات الثلاثاء ببورصة ميلانو للأوراق المالية حتى بعد تأكيدات رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي، في مقابلة أذيعت صباح اليوم نفسه على قوة البنوك الإيطالية.
أزمة إيطاليا
وتعاني البنوك الإيطالية من متاعب بسبب القروض المعدومة هائلة الحجم، التي تراكمت على مدى سنوات من الركود الاقتصادي والقرارات الإدارية السيئة، وفي الأسبوع الماضي جاء بنك مونتي دي باشي دي سينا (إم.بي.إس)، وهو أكثر البنوك الإيطالية تعثرا، في المرتبة الأخيرة بقائمة اختبارات الضغوط الأوروبية، غير أنه أعلن عن خطة للإنقاذ.
وتراجع سهم بنك «إم.بي.إس» بأكثر من 16 في المائة، إلى 0.26 يورو (0.29 دولار)، مبددا المكاسب الطفيفة التي حققها، الاثنين، في أول أيام التداول بعد إعلان البنك خطة التخلص من أغلب ديونه المشكوك في تحصيلها وخطة زيادة رأسماله.
كما عانى سهم «يوني كريديت»، أكبر بنوك إيطاليا، من الضغوط. حيث تراجع بنسبة 7.15 في المائة، إلى 1.844 يورو في ظل توقعات بأنه سيحتاج إلى سلسلة من عمليات جمع الأموال لزيادة رأسماله، أو بيع أصول في أعقاب إعلان نتائج اختبارات القدرة على تحمل الضغوط المالية.
ومن المتوقع أن يؤدي تراجع سعر السهم إلى زيادة الضغوط على الرئيس التنفيذي الجديد جان بيير موستيه لكي يستعيد ثقة المستثمرين في تحركاته لتعزيز الموقف المالي للبنك خلال إعلان نتائج البنك نصف السنوية، التي كان من المقرر إعلانها أمس.
وكان بنك يوني كريديت قد أفلت بصعوبة من اختبارات الضغوط الأوروبية التي جرت الجمعة الماضية، وهو بحاجة إلى ضخ أموال جديدة سواء من خلال إعادة هيكلة رأس المال أو عن طريق بيع بعض الأصول.
كما تراجعت أسعار أسهم البنوك الإيطالية الثلاثة الأخرى، وهي «بانكو بوبولاري ديلا إيميليا رومانجا» و«وبانكو بوبولاري» و«بانكو بوبولاري دي ميلانو» بأكثر من 10 في المائة مقارنة بمستواها يوم الاثنين، وفقد مؤشر بورصة ميلانو الرئيسية 2.6 في المائة من قيمته في تعاملات أول من أمس.
وكان رينزي قد قال لمحطة (سي.إن.بي.سي) التلفزيونية الأميركية إن «وجهة نظري تتمثل في أن المصارف الإيطالية بحالة جيدة». وحول بنك مونتي دي باشي، الذي تأسس عام 1472 ويعد أقدم بنك في العالم، قال رينزي: «نعم هناك بعض المشكلات، وأولها ما يتعلق ببنك مونتي دي باشي ونحن نعلم ذلك، ولكن هذا البنك يحمل أيضا اسما تجاريا عظيما، كما أنه أعرق بنوك القارة الأوروبية».
ويخطط هذا البنك للتخلص من قروضه المعدومة وإعادة هيكلة رأسماله بما يصل إلى خمسة مليارات يورو (5.6 مليار دولار)، وأعرب رينزي عن اعتقاده أن «هذا البنك يمكن أن يكون جيدا للغاية مستقبلا في حالة التخلص من القروض المعدومة ووضع استراتيجية واضحة له».



صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة مرتين هذا العام

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين خلال العام الحالي، في محاولة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، على أن يعكس هذه الخطوات في عام 2027.

وأوضح كامر في تصريح لوكالة «رويترز»: «في سيناريو الأساس لدينا، نتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس في عام 2026 للحفاظ على سياسة نقدية محايدة».

وأضاف، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن: «بعد ذلك، في عام 2027، يمكن أن تعود أسعار الفائدة إلى الانخفاض. فإذا أردنا الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة الحقيقية، فإن ذلك يستلزم رفعاً طفيفاً في سعر الفائدة الاسمي». وتابع: «هذه هي توصيات نماذجنا، ونعتقد أنها تنسجم أيضاً مع نماذج البنك المركزي الأوروبي، غير أن حالة عدم اليقين ما تزال مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبارها توصية حاسمة، بل مجرد استنتاجات مبنية على النماذج والظروف الراهنة».

يُذكر أن سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي يبلغ حالياً 2 في المائة.

وأشار كامر إلى أن استجابة السياسة النقدية باتت أكثر تعقيداً، نظراً لأن الصدمة الحالية تعود إلى قيود في جانب العرض أكثر من كونها مدفوعة بزيادة الطلب، وهو ما يجعل معالجتها أكثر صعوبة مقارنة بالصدمة الطلبية.

وأوضح أن اضطراب إمدادات الطاقة، بما في ذلك تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وتأثيرها على تدفقات النفط والغاز العالمية، قد أدى إلى ارتفاع الأسعار وتراجع آفاق النمو، في مقابل ارتفاع توقعات التضخم.

وقال كامر: «إن صدمة الأسعار تؤدي إلى تراجع في الطلب، وقد نصل إلى مرحلة ينخفض فيها الطلب بما يكفي بحيث لا تتطلب الحاجة إلى تدخل إضافي من البنك المركزي».

وأضاف أن البنك المركزي الأوروبي يتمتع بوضع أفضل نسبياً مقارنة ببعض البنوك المركزية الأخرى، إذ إن توقعات التضخم لا تزال مستقرة على المدى المتوسط، رغم ارتفاعها على المدى القصير، مشيراً إلى أن السياسة النقدية تسعى إلى احتواء هذه الضغوط.

وختم قائلاً: «لا نتوقع تراجع توقعات التضخم، لكن من الضروري توخي الحذر لتفادي أي آثار جانبية غير مرغوبة».


صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)
مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

وتفتح هذه الخطوة الباب أمام إجراء تقييم شامل للاقتصاد الفنزويلي من قبل صندوق النقد الدولي، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً؛ ما قد يمهّد لاحقاً لإمكانية حصول البلاد على تمويلات بمليارات الدولارات عبر حقوق السحب الخاصة المجمدة، وفق «رويترز».

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، في بيان، إن الصندوق، ووفقاً لآراء غالبية أعضائه، يتعامل حالياً مع حكومة فنزويلا، في ظل إدارة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز.

وأصدر البنك الدولي بدوره بياناً أعلن فيه استئناف التعاون مع حكومة فنزويلا، برئاسة رودريغيز، مشيراً إلى أن آخر قرض قدّمه إلى البلاد يعود إلى عام 2005.

يأتي استئناف العلاقات الرسمية، بعد أن أطاحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في يناير (كانون الثاني)، بالرئيس نيكولاس مادورو، في عملية داخل كاراكاس. ومنذ ذلك الحين، تعمل واشنطن مع رودريغيز، وتسعى إلى توسيع وجودها في قطاعَي النفط والتعدين في فنزويلا.

وقالت رودريغيز في خطاب متلفز: «هذه خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الفنزويلي»، معربة عن شكرها للرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو وغيرهما على جهودهم في تطبيع العلاقات مع «صندوق النقد الدولي».

وتُعد هذه التطورات خطوة مهمة للاقتصاد الفنزويلي، في ظل آمال بإعادة هيكلة الديون وتأمين تمويلات قصيرة الأجل.

وقدّر بنك «جيه بي مورغان» أن قيمة حقوق السحب الخاصة بفنزويلا لدى صندوق النقد الدولي تبلغ نحو 5 مليارات دولار.

كما يراهن المستثمرون على سندات فنزويلا، على أمل أن يساهم أي تغيير سياسي في فتح الباب أمام إعادة هيكلة الديون. ويقدّر محللون أن لدى البلاد نحو 60 مليار دولار من السندات المتعثرة، بينما يتراوح إجمالي الدين الخارجي بين 150 و170 مليار دولار.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن، الشهر الماضي، بدء إعادة التواصل مع فنزويلا، بما في ذلك جمع البيانات الأساسية، وتقييم الوضع الاقتصادي، بعد سنوات من انقطاع الدعم. غير أن عمليات إعادة هيكلة الديون السيادية عادة ما تستند إلى برنامج إقراض جديد من الصندوق، مدعوم بتقييمات واضحة حول قدرة الدولة على تحمل الدين واستدامته.


«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
TT

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، يوم الجمعة، من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق؛ حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا بدافع الحذر من المكاسب السريعة التي حققها المؤشر. وانخفض مؤشر نيكاي بنسبة 1.75 في المائة، ليغلق عند أدنى مستوى له خلال اليوم عند 58.475.9 نقطة، بعد أن ارتفع بنسبة 2.4 في المائة يوم الخميس. وكان المؤشر قد ارتفع بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية، وبلغت مكاسبه 2.7 في المائة خلال الأسبوع. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.41 في المائة إلى 3.760.81 نقطة، وارتفع بنسبة 0.56 في المائة خلال الأسبوع.

وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق توخت الحذر إزاء المكاسب الحادة التي حققها مؤشر نيكي، وقامت ببيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية لجني الأرباح. وخلال الليلة السابقة، ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى مستويات إغلاق قياسية للجلسة الثانية على التوالي. كما سجل مؤشر الرقائق الأميركي مستوى قياسياً جديداً، مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة عن أدنى مستوى له في 30 مارس (آذار).

وفي اليابان، تراجعت أسهم شركة «أدفانتيست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، عن مكاسبها المبكرة لتنهي التداولات على انخفاض بنسبة 2.64 في المائة. وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 3.95 في المائة، بينما خسرت أسهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة. وهبطت أسهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة الذاكرة، بنسبة 9.86 في المائة، بينما خسرت أسهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في صناعة كابلات الألياف الضوئية، 3.18 في المائة. وتراجعت أسهم شركة «سومكو»، المتخصصة في صناعة رقائق السيليكون، بنسبة 9.99 في المائة لتصبح الأسوأ أداءً في مؤشر نيكي.

وانخفضت أسهم شركة «دايكن للصناعات»، المتخصصة في صناعة أجهزة التكييف، بنسبة 3.51 في المائة بعد ارتفاعها بنسبة 9 في المائة في الجلسة السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن شركة «إليوت مانجمنت»، وهي شركة استثمارية ناشطة مقرها الولايات المتحدة، ضغطت على الشركة لإعادة شراء أسهم بقيمة تزيد على 6 مليارات دولار خلال السنوات القليلة المقبلة. وارتفعت أسهم شركة «تي دي كيه»، المتخصصة في صناعة المكوّنات الإلكترونية، بنسبة 2.99 في المائة.

ومن بين 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت أسعار 30 في المائة منها، وانخفضت أسعار 65 في المائة، بينما استقرت أسعار 4 في المائة منها.

• عوائد السندات تتراجع

ومن جهة أخرى، كان من المتوقَّع أن تشهد عوائد سندات الحكومة اليابانية قصيرة الأجل انخفاضاً أسبوعياً، يوم الجمعة، مع تراجع التوقعات بشأن أي زيادات سريعة في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي. وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.365 في المائة، ولكنه اتجه نحو تسجيل أول انخفاض له على مدى خمسة أيام في شهر. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.410 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أشارت بيانات مقايضات أسعار الفائدة إلى احتمال يزيد على 50 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي، البالغ حالياً 0.75 في المائة، في نهاية اجتماعه المقرَّر عقده يومي 28 و29 أبريل (نيسان). لكن الإشارات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي قللت من هذه التوقعات، إذ تُلقي تكاليف الطاقة المستوردة نتيجة أزمة الشرق الأوسط بظلالها على صورة التضخم، مما يُنذر بتباطؤ محتمل في الاقتصاد الياباني.

وتشير المقايضات الآن إلى احتمال بنسبة 20 في المائة فقط لرفع سعر الفائدة في أبريل، وفقاً لشركة «طوكيو تانشي». وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في «مجموعة سوني المالية»، بمذكرة: «في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية طويلة الأجل، ومن المرجَّح أن يمتد هذا الاتجاه إلى سوق السندات المحلية، مما يجعلها عرضة لضغوط البيع». وأضاف: «يُساهم تراجع التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة أيضاً في زيادة ضغوط بيع الين». وفي تصريح أدلى به في واشنطن عقب اجتماعات في «صندوق النقد الدولي»، قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن قرار رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب يجب أن يأخذ في الاعتبار انخفاض سعر الفائدة الحقيقي في البلاد. وأضاف أويدا أن اليابان تواجه ارتفاعاً في التضخم نتيجة «صدمة سلبية في العرض»، وهو أمر يصعب كبحه بالسياسة النقدية مقارنة بالتضخم الناجم عن الطلب القوي. وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.245 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.585 في المائة. في حين ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 1.830 في المائة.