روسيا تكثّف حملتها الجوية للتصدي للمرحلة الثالثة من كسر حصار حلب

الهدنة التي تسعى إليها موسكو وواشنطن في المدينة لا تلقى تجاوبًا من الفصائل

مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
TT

روسيا تكثّف حملتها الجوية للتصدي للمرحلة الثالثة من كسر حصار حلب

مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)

حاولت قوات النظام السوري وحلفاؤها، بدعم جوي روسي مكثّف، أمس (الأربعاء)، استعادة النقاط التي كانت قد خسرتها في الساعات الماضية، جراء الهجوم الكبير الذي بدأته فصائل المعارضة قبل 4 أيام، في محاولة لكسر الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب. إلا أن احتدام الاشتباكات لم يثنِ «غرفة عمليات حلب» عن إعلان دخول المعركة مرحلتها الثالثة، وتأكيد أكثر من قيادي فيها على الرفض المطلق للمسعى الروسي - الأميركي لفرض هدنة في المدينة تتراوح بين 5 و7 أيام.
وفي حين تحدث ناشطون عن بدء فصائل المعارضة للمرة الأولى منذ إطلاق معركة فك حصار حلب شن هجمات من داخل الأحياء الشرقية المحاصرة على مواقع للنظام جنوب المدينة، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام، بغطاء جوي روسي، حققت أمس تقدما جديدا على حساب الفصائل المقاتلة في جنوب غربي مدينة حلب، لتخسر الأخيرة مناطق كانت قد سيطرت عليها قبل أيام معدودة.
وأشار «مكتب أخبار سوريا» إلى استعادة القوات النظامية والميليشيات الأجنبية المساندة لها السيطرة على قريتي العامرية والحويز، وكتلة المباني جنوب حي الراموسة، بريف حلب الجنوبي، التي كان جيش الفتح المعارض قد تقدم إليها مساء الثلاثاء، وذلك بعد قصف جوي عنيف، لافتا إلى أن الطيران الحربي الروسي شن أكثر من 75 غارة على أطراف الراموسة التي تعد الخطوط الخلفية للمعارضة في المنطقة.
ويُشارك بمعركة كسر الحصار عن حلب ما يزيد عن 25 فصيلا معارضا، أبرزها «جيش الفتح» و«جبهة فتح الشام» (أي جبهة النصرة سابقا)، وقال ناشطون إن هذه الفصائل سيطرت على ما مجموعه حوالي 40 كيلومترا مربعا منذ بدء العملية العسكرية.
وأوضح الناشط، عضو «مجلس محافظة حلب الحرة»، منذر سلال، أن التقدم الذي أحرزته المعارضة شمل النقاط الأكثر تحصينا للنظام في حلب، وأبرزها كلية المدفعية في الراموسة والتسليح والأكاديمية، واصفا ما تحقق حتى الساعة بـ«التقدم الممتاز».
وأضاف سلال لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن القول إنه لا يزال هناك 1 كلم ويتم فك الحصار عن المدينة، فالمعارك حاليا على أشدها، وهي تمتد على مساحة 20 كلم، في ظل قصف جوي هائل ودفاع شرس من قوات النظام».
كذلك تحدث سلال عن «عرض تقدم به النظام يقول باستعادة المعارضة طريق الكاستيلو شرط وقف الهجمة على الطرف الجنوبي»، لافتا إلى أنّه «لن يتم السير بهذا الطرح، باعتبار أنه لا نية على الإطلاق لدى الثوار لتهدئة الوضع»، مضيفا: «لم يعد طموحهم يقتصر على فك الحصار، بل بات أكبر، وهو يُختصر بتحرير المدينة بالكامل».
من جهته، اعتبر سمير نشار، عضو الائتلاف السوري المعارض، أن «الشروط الميدانية الحالية، كما الوضع العسكري، لا يسمحان بإعلان أي هدنة في حلب بالوقت الراهن»، لافتا إلى أن «المعارك على أشدها، والاشتباكات محتدمة في أكثر من منطقة، بمشاركة أكثر من 25 فصيلا معارضا»، مشددا على أن معركة حلب مفصلية ومصيرية، وستحدد المسار الذي ستسلكه الأوضاع السورية في المرحلة المقبلة.
ونفى زاهر أبو حسان، القيادي في «جيش الفتح» (أكبر فصائل المعارضة السورية)، ما أشيع عن اقتراب التوصل إلى هدنة في مدينة حلب، مؤكدا على رفض تطبيق إعلان هدنة «شاملة» في المدينة، خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك على خلفية تسريبات عن اتفاق روسي أميركي بهذا الشأن. وأكد أبو حسان، في تصريح لقناة «أورينت»، عدم وجود أي حديث عن هدنة مع النظام في حلب، مشددًا على أن «المعارك مستمرة حتى تحرير كامل المدينة».
وأضاف أبو حسان أن النظام حاول نشر شائعات حول اقتراب التوصل إلى هدنة شاملة في حلب، بهدف تخفيف الصدمة عن مؤيديه، ورفع معنوياتهم، عقب التقدم الكبير الذي حققته فصائل «جيش الفتح» و«فتح حلب» في محيط مدينة حلب، واقتراب فك الحصار عن الأحياء الشرقية.
بدورها، قالت مصادر عسكرية في «غرفة عمليات فتح حلب» إن المقاتلين لن يوقفوا المعارك التي أطلقوها في حلب، مشيرة إلى اتفاق واسع بين الفصائل المقاتلة على هذا القرار. وردا على تسريبات بشأن اتفاق روسي - أميركي بفرض إعلان «هدنة شاملة» في مدينة حلب، خلال الأيام القليلة المقبلة، أكدت المصادر أن فصائل «جيش الفتح» لا تنظر إلى طلبات الدول وقراراتها، وأن معارك حلب «لن تتوقف حتى تحريرها».
وذكرت شبكة «شام» الإخبارية السورية المعارضة أن المقاتلين المناهضين للنظام باشروا، أمس، المرحلة الثالثة من معركة فك الحصار عن مدينة حلب، محققين تقدما كبيرا على حساب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها من الجهة الغربية والجنوبية الغربية وداخل مدينة حلب. وقال ناشطون إن مقاتلي المعارضة تمكنوا من السيطرة على مناشر منيان، بالريف الغربي لحلب، بالإضافة لسيطرتهم على كتلة مبانٍ في حي الراموسة، واقترابهم أكثر من كلية المدفعية التي تعتبر الحد الفاصل لفك الحصار عن المدينة.
في المقابل، أفادت قناة «روسيا اليوم» بتقدم وحدات تابعة لقوات النظام السوري في محيط قرية الحويز، جنوب غربي حلب، بعد استعادة السيطرة على تلتها، ليل الثلاثاء، لافتة إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في المنطقة. وتحدث «الإعلام الحربي لحزب الله» عن مقتل 250 مسلحا منذ بدء معركة «فك الحصار عن حلب»، مشيرا إلى أنّها المرة الأولى التي يشارك فيها 22 فصيلا معارضا في معركة واحدة.
وعلى صعيد متصل، نقلت «روسيا اليوم» عن مسؤول محلي في مدينة حلب قوله إن 48 امرأة وطفلا غادروا، الأربعاء، منطقة الشيخ سعيد المحاصرة في حلب، وذلك عن طريق الممر الإنساني الذي أقامته السلطات السورية من أجل تأمين خروج المدنيين. وأضاف المسؤول أن 12 مسلحا غادروا حلب عن طريق الممر نفسه، وسلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات الحكومية.
ونددت منظمات غير حكومية، أمس، بـ«الممرات الإنسانية المزعومة» التي أقامها النظام السوري، وحليفته روسيا، في محيط الأحياء الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، والمحاصرة في حلب (شمال)، في عرض اعتبرته «غير ملائم».
وقالت 39 منظمة سورية وإقليمية ودولية، في بيان لها، إن «الاقتراح المشترك من روسيا وسوريا، الهادف إلى إقامة ممرات إنسانية في شرق حلب، غير ملائم على الإطلاق على الصعيد الإنساني». واعتبرت هذه المنظمات، وبينها عدة هيئات ناشطة في مجال المساعدة الإنسانية (كير وكريستشان ايد وغول واوكسفام وسايف ذي تشيلدرن وتيرفاند وإنترناشونال ريسكيو وورلد فيجن)، أن هذا العرض «يسبب صدمة»، مشددة على أن «أي عملية إنسانية حقيقية لا ترغم سكان حلب على الاختيار بين الفرار نحو مهاجميهم، أو البقاء في منطقة محاصرة تتعرض لقصف مستمر».



التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».


محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
TT

محافظ عدن يطالب بتحييدها عن الصراع السياسي

عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)
عدن استقبلت أكثر من مليون زائر خلال إجازة عيد الفطر (إعلام محلي)

على الرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع الخدمات في مدينة عدن التي تتخذها الحكومة اليمنية مقراً لها، أكدت السلطة المحلية أنها تسير وفق رؤية متكاملة لجعل هذه المدينة نموذجاً للاستقرار والتنمية، وطالبت بضرورة تحييدها عن الصراعات السياسية والعسكرية وزيادة الدعم الدولي لهذه الرؤية.

وخلال لقاء جمع وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ مع مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، أكد المحافظ أن السلطة المحلية تعمل وفق رؤية متكاملة لتحويل المدينة التي تتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد إلى نموذج للاستقرار والتنمية، وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان ورفع مستوى معيشتهم.

ورأى المحافظ أن مضاعفة دعم المجتمع الدولي، وتوجيهه نحو مشاريع مستدامة في مجالات البنية التحتية والخدمات، يعزز من قدرة المدينة على الصمود، ويساعد في تحييدها عن الصراع السياسي والعسكري، والتركيز على جهود التنمية وإعادة الإعمار بوصفهما مدخلاً رئيسياً لتحقيق الاستقرار.

وأشاد بدور الأمم المتحدة في الدفع بجهود إحلال السلام مع الجماعة الحوثية التي انقلبت على السلطة الشرعية وتسببت في اندلاع صراع لا يزال مستمراً منذ عام 2014 وحتى الآن.

إخراج المعسكرات من عدن أبرز خطوات إعادتها إلى طبيعتها المدنية (إعلام حكومي)

ووفق مكتب إعلام المحافظة، استعرض شيخ مستجدات الأوضاع في المدينة، والجهود التي تبذلها قيادة السلطة المحلية لتطبيع الحياة العامة، وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد. كما ناقش مع المبعوث الأممي العملية السياسية في اليمن، والجهود المبذولة لإحياء مسار السلام، بما فيها الدفع بالعملية السياسية والمساعي الرامية للوصول إلى تسوية شاملة.

وأكد محافظ عدن دعم السلطة المحلية لأي مساعٍ جادة تقود إلى إنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل ومستدام، وإيجاد حلول لجميع القضايا العادلة، وفي طليعتها قضية الجنوب، مشدداً على مواصلة التنسيق مع الأمم المتحدة وتعزيز الشراكة مع منظماتها الإنسانية بما يسهم في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

رؤية شاملة

وكان المسؤول اليمني قد ترأس قبل ذلك اجتماعاً للهيئة الاستشارية في المحافظة، شدد خلاله على أن تحييد عدن عن الصراعات «السياسية والجهوية» يمثل خطوة ضرورية لتهيئة بيئة مناسبة للعمل المؤسسي، ويفتح المجال أمام معالجة القضايا والتحديات القائمة والانطلاق نحو ترسيخ أسس التنمية المستدامة.

وأكد أن العمل الاستشاري يمثل «عقل السلطة المحلية»، لما له من دور محوري في دعم عملية اتخاذ القرار ووضع الرؤى والخطط الكفيلة بتحسين الأداء العام وتطوير الخدمات. ونبه إلى أهمية تكثيف الأنشطة وتحويل عدن إلى ورشة عمل مفتوحة في مختلف المجالات لتلبية احتياجات المواطنين بصورة عاجلة وملموسة.

حضور سعودي فاعل في دعم الخدمات وبرامج التنمية في عدن (إعلام حكومي)

كما تم استعراض برنامج المسح الميداني الذي يهدف إلى إعداد رؤية تطويرية شاملة تستند إلى بيانات دقيقة، يمكن البناء عليها في رسم السياسات واتخاذ القرارات، إضافة إلى مناقشة إعداد مصفوفة متكاملة للإشكاليات والتحديات التي تواجه القطاعات الخدمية والتنموية، والمعالجات المقترحة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

معالجة المباني المتهالكة

وفي سياق متصل بمتابعة الأوضاع الخدمية، وجّه محافظ عدن مكتب الأشغال العامة والطرق، ممثلاً بمديره العام وليد الصراري، ومدير عام مديرية المعلا عبد الرحيم الجاوي، بتنفيذ مسح ميداني عاجل للمباني الآيلة للسقوط في الشارع الرئيسي للمديرية، والتي تعود إلى حقبة الاستعمار البريطاني، ورفع تقرير تفصيلي حول حالتها الإنشائية تمهيداً لوضع المعالجات المناسبة.

وعقب سقوط بلكونات بعض البنايات بسبب تقادمها، أكد شيخ أن هذا الملف لا يندرج ضمن الاختصاصات الأساسية للسلطة المحلية، إلا أن خطورته وارتباطه بسلامة السكان فرض التدخل العاجل واتخاذ إجراءات استباقية للحد من المخاطر.

تهالك مباني الشارع الرئيسي في عدن من أكبر التحديات (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن السلطة المحلية تسعى إلى توظيف شراكاتها مع القطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية في مسار البناء والتنمية، للإسهام في دعم وتمويل أعمال الترميم والصيانة، بما يعزز الجهود الحكومية ويحقق استجابة سريعة وفعالة.

وحسب المكتب الإعلامي للمحافظة، استعرض المسؤولون واقع المباني القديمة في عدد من مديريات المدينة، وآليات التدخل العاجل لمعالجة أوضاعها، بما في ذلك تحديد أولويات التدخل وفقاً لدرجة الخطورة، ووضع خطة تنفيذية تشمل أعمال الترميم أو الإزالة الجزئية للمباني التي تشكل تهديداً مباشراً، مع التنسيق مع الجهات المختصة وتسريع الإجراءات الفنية والهندسية، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وتحسين الواجهة العمرانية في عدن.


اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.