روسيا تكثّف حملتها الجوية للتصدي للمرحلة الثالثة من كسر حصار حلب

الهدنة التي تسعى إليها موسكو وواشنطن في المدينة لا تلقى تجاوبًا من الفصائل

مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
TT

روسيا تكثّف حملتها الجوية للتصدي للمرحلة الثالثة من كسر حصار حلب

مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)
مقاتلون من الجيش السوري الحر يطلقون النار على مواقع النظام والقوات الموالية له في الراموسة جنوب غربي حلب أول من أمس (رويترز)

حاولت قوات النظام السوري وحلفاؤها، بدعم جوي روسي مكثّف، أمس (الأربعاء)، استعادة النقاط التي كانت قد خسرتها في الساعات الماضية، جراء الهجوم الكبير الذي بدأته فصائل المعارضة قبل 4 أيام، في محاولة لكسر الحصار عن الأحياء الشرقية لمدينة حلب. إلا أن احتدام الاشتباكات لم يثنِ «غرفة عمليات حلب» عن إعلان دخول المعركة مرحلتها الثالثة، وتأكيد أكثر من قيادي فيها على الرفض المطلق للمسعى الروسي - الأميركي لفرض هدنة في المدينة تتراوح بين 5 و7 أيام.
وفي حين تحدث ناشطون عن بدء فصائل المعارضة للمرة الأولى منذ إطلاق معركة فك حصار حلب شن هجمات من داخل الأحياء الشرقية المحاصرة على مواقع للنظام جنوب المدينة، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات النظام، بغطاء جوي روسي، حققت أمس تقدما جديدا على حساب الفصائل المقاتلة في جنوب غربي مدينة حلب، لتخسر الأخيرة مناطق كانت قد سيطرت عليها قبل أيام معدودة.
وأشار «مكتب أخبار سوريا» إلى استعادة القوات النظامية والميليشيات الأجنبية المساندة لها السيطرة على قريتي العامرية والحويز، وكتلة المباني جنوب حي الراموسة، بريف حلب الجنوبي، التي كان جيش الفتح المعارض قد تقدم إليها مساء الثلاثاء، وذلك بعد قصف جوي عنيف، لافتا إلى أن الطيران الحربي الروسي شن أكثر من 75 غارة على أطراف الراموسة التي تعد الخطوط الخلفية للمعارضة في المنطقة.
ويُشارك بمعركة كسر الحصار عن حلب ما يزيد عن 25 فصيلا معارضا، أبرزها «جيش الفتح» و«جبهة فتح الشام» (أي جبهة النصرة سابقا)، وقال ناشطون إن هذه الفصائل سيطرت على ما مجموعه حوالي 40 كيلومترا مربعا منذ بدء العملية العسكرية.
وأوضح الناشط، عضو «مجلس محافظة حلب الحرة»، منذر سلال، أن التقدم الذي أحرزته المعارضة شمل النقاط الأكثر تحصينا للنظام في حلب، وأبرزها كلية المدفعية في الراموسة والتسليح والأكاديمية، واصفا ما تحقق حتى الساعة بـ«التقدم الممتاز».
وأضاف سلال لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن القول إنه لا يزال هناك 1 كلم ويتم فك الحصار عن المدينة، فالمعارك حاليا على أشدها، وهي تمتد على مساحة 20 كلم، في ظل قصف جوي هائل ودفاع شرس من قوات النظام».
كذلك تحدث سلال عن «عرض تقدم به النظام يقول باستعادة المعارضة طريق الكاستيلو شرط وقف الهجمة على الطرف الجنوبي»، لافتا إلى أنّه «لن يتم السير بهذا الطرح، باعتبار أنه لا نية على الإطلاق لدى الثوار لتهدئة الوضع»، مضيفا: «لم يعد طموحهم يقتصر على فك الحصار، بل بات أكبر، وهو يُختصر بتحرير المدينة بالكامل».
من جهته، اعتبر سمير نشار، عضو الائتلاف السوري المعارض، أن «الشروط الميدانية الحالية، كما الوضع العسكري، لا يسمحان بإعلان أي هدنة في حلب بالوقت الراهن»، لافتا إلى أن «المعارك على أشدها، والاشتباكات محتدمة في أكثر من منطقة، بمشاركة أكثر من 25 فصيلا معارضا»، مشددا على أن معركة حلب مفصلية ومصيرية، وستحدد المسار الذي ستسلكه الأوضاع السورية في المرحلة المقبلة.
ونفى زاهر أبو حسان، القيادي في «جيش الفتح» (أكبر فصائل المعارضة السورية)، ما أشيع عن اقتراب التوصل إلى هدنة في مدينة حلب، مؤكدا على رفض تطبيق إعلان هدنة «شاملة» في المدينة، خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك على خلفية تسريبات عن اتفاق روسي أميركي بهذا الشأن. وأكد أبو حسان، في تصريح لقناة «أورينت»، عدم وجود أي حديث عن هدنة مع النظام في حلب، مشددًا على أن «المعارك مستمرة حتى تحرير كامل المدينة».
وأضاف أبو حسان أن النظام حاول نشر شائعات حول اقتراب التوصل إلى هدنة شاملة في حلب، بهدف تخفيف الصدمة عن مؤيديه، ورفع معنوياتهم، عقب التقدم الكبير الذي حققته فصائل «جيش الفتح» و«فتح حلب» في محيط مدينة حلب، واقتراب فك الحصار عن الأحياء الشرقية.
بدورها، قالت مصادر عسكرية في «غرفة عمليات فتح حلب» إن المقاتلين لن يوقفوا المعارك التي أطلقوها في حلب، مشيرة إلى اتفاق واسع بين الفصائل المقاتلة على هذا القرار. وردا على تسريبات بشأن اتفاق روسي - أميركي بفرض إعلان «هدنة شاملة» في مدينة حلب، خلال الأيام القليلة المقبلة، أكدت المصادر أن فصائل «جيش الفتح» لا تنظر إلى طلبات الدول وقراراتها، وأن معارك حلب «لن تتوقف حتى تحريرها».
وذكرت شبكة «شام» الإخبارية السورية المعارضة أن المقاتلين المناهضين للنظام باشروا، أمس، المرحلة الثالثة من معركة فك الحصار عن مدينة حلب، محققين تقدما كبيرا على حساب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها من الجهة الغربية والجنوبية الغربية وداخل مدينة حلب. وقال ناشطون إن مقاتلي المعارضة تمكنوا من السيطرة على مناشر منيان، بالريف الغربي لحلب، بالإضافة لسيطرتهم على كتلة مبانٍ في حي الراموسة، واقترابهم أكثر من كلية المدفعية التي تعتبر الحد الفاصل لفك الحصار عن المدينة.
في المقابل، أفادت قناة «روسيا اليوم» بتقدم وحدات تابعة لقوات النظام السوري في محيط قرية الحويز، جنوب غربي حلب، بعد استعادة السيطرة على تلتها، ليل الثلاثاء، لافتة إلى أن الاشتباكات لا تزال مستمرة في المنطقة. وتحدث «الإعلام الحربي لحزب الله» عن مقتل 250 مسلحا منذ بدء معركة «فك الحصار عن حلب»، مشيرا إلى أنّها المرة الأولى التي يشارك فيها 22 فصيلا معارضا في معركة واحدة.
وعلى صعيد متصل، نقلت «روسيا اليوم» عن مسؤول محلي في مدينة حلب قوله إن 48 امرأة وطفلا غادروا، الأربعاء، منطقة الشيخ سعيد المحاصرة في حلب، وذلك عن طريق الممر الإنساني الذي أقامته السلطات السورية من أجل تأمين خروج المدنيين. وأضاف المسؤول أن 12 مسلحا غادروا حلب عن طريق الممر نفسه، وسلموا أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات الحكومية.
ونددت منظمات غير حكومية، أمس، بـ«الممرات الإنسانية المزعومة» التي أقامها النظام السوري، وحليفته روسيا، في محيط الأحياء الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، والمحاصرة في حلب (شمال)، في عرض اعتبرته «غير ملائم».
وقالت 39 منظمة سورية وإقليمية ودولية، في بيان لها، إن «الاقتراح المشترك من روسيا وسوريا، الهادف إلى إقامة ممرات إنسانية في شرق حلب، غير ملائم على الإطلاق على الصعيد الإنساني». واعتبرت هذه المنظمات، وبينها عدة هيئات ناشطة في مجال المساعدة الإنسانية (كير وكريستشان ايد وغول واوكسفام وسايف ذي تشيلدرن وتيرفاند وإنترناشونال ريسكيو وورلد فيجن)، أن هذا العرض «يسبب صدمة»، مشددة على أن «أي عملية إنسانية حقيقية لا ترغم سكان حلب على الاختيار بين الفرار نحو مهاجميهم، أو البقاء في منطقة محاصرة تتعرض لقصف مستمر».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.