قيم المجتمعات ما بعد الحداثية وخصائصها

الطبيعة لم تعد رحمًا لكل نظام اجتماعي وأخلاقي ولا هي انعكاس ولا مقياس للانسجام

قيم المجتمعات ما بعد الحداثية وخصائصها
TT

قيم المجتمعات ما بعد الحداثية وخصائصها

قيم المجتمعات ما بعد الحداثية وخصائصها

لم يعد هناك مجال للشك أو الاختلاف في أن الاقتصاد أصبح اليوم يحتل صدارة الاهتمام، وأن الإمكانات الواسعة والخارقة التي وفرها العلم الحديث والتقدم التكنولوجي الباهر، هي بالأساس، آليات لخدمة أهداف الاستثمار والربح، ومن ثم فإن سلطة الاستهلاك تستمد نفوذها من هيمنة الصورة باختراقها لكل الحدود والحواجز، ونفاذها إلى كل العقليات والذهنيات والثقافات. السماء تمطر صورا، ومشهد الهوائيات على أسطح البنايات في كل أرجاء العالم يعكس استسلام إنسان القرن الحادي والعشرين لهذه الأمطار، واستزادته الطوعية منها. وقد شهد القرن التاسع عشر ظهور الأنظمة التقنية الأساسية للاتصال، وتكريس مبدأ التبادل الحر، إذ احتضن القرن هذا، ميلاد رؤى وأفكار تأسيسية، ترى في الاتصال عامل اندماج وتواصل للمجتمعات الإنسانية، بعد أن تمركز، في البداية، في مسألة الشبكات الفيزيائية (المادية)، وصار أساسا لآيديولوجية التقدم. وقد تم استيحاء التصورات الأولى «لعلم الاتصال»، من الفكر الذي يرى في المجتمع كيانا عضويا، أو مجموعة أعضاء تؤدي وظائف متكاملة محددة بدقة.
وكما يرى عالم الاجتماع الأميركي والمؤرخ - بروس مازليش - الذي كان يدير برنامج الإنسانيات والعلوم الاجتماعية في مؤسسة (MIT): أنه لم يعد بمقدورنا أن نفكر في الإنسان بمعزل عن الآلة.
لقد كان للتطور التقني تأثير عميق وجذري على بنية المجتمع وعلى الحياة الاجتماعية للأفراد أيضا. وكان لتطور الاقتصاد، وكذلك تغير أسلوب الإنتاج، تأثيره على المجتمع، حيث أسهم التطور الذي عرفته الآلة، في التأثير على العلاقات الاجتماعية، فكان لحلول الآلة والتقنية في الفضاء الاجتماعي، تأثير على الوظيفة الاجتماعية للعلاقات بين الأفراد، وعلى منظومة القيم والاستهلاك. وهذا ما يؤكده ألفن تفلر (AlvinToffler)، بقوله: «لقد مرت البشرية، حتى الآن، بموجتين عظيمتين من التحول، محت كل منهما، ثقافات وحضارات الأولى، وحلت وأحلت أساليب حياتية جديدة محلها، لم يكن يتخيلها أحد من قبل. بالنسبة للموجة الأولى، فهي الثورة الزراعية، التي استغرق إنجازها آلاف من السنين. أما الموجة الثانية، فهي نشوء الثورة الصناعية. وقد استغرق إنجازها ثلاثمائة عام. ومن المرجح أن تكتمل الموجة الثالثة خلال عقود فقط، حيث يسير التاريخ بتسارع كبير. هذه الموجة ستؤثر في كل فرد منا. فالأسرة مجزأة، والاقتصاد محطم، والأنظمة السياسية مشلولة، والقيم تضرب بعرض الحائط، وهي تتحدى علاقات القوى السابقة، وامتيازات النخب المعرضة لخطر تقدم الأرضية التي ستتصارع عليها قوى المستقبل». غير أن هذه النزعة المفرطة في الإيمان بالعقلانية التقنية والروح التقنية، كمكون جوهري لها، كانت في اتجاه سالب لثوابت الحداثة، حيث بدأت التقنية تشغل الحيز وتحطم حدود الفضاءات الاجتماعية. لقد تحولت إلى شيطان العصر وإلهه في الوقت نفسه. لقد أسهمت التقنية في الرفع من الإنتاجية في المصنع ومضاعفاتها، وفي ظهور وسائل إنتاج جديدة وأدوات اتصال جديدة، ما غير بشكل جذري، طبيعة الحياة الاجتماعية للأفراد، وكذلك نمط العلاقات فيما بينهم. لقد ضرب كل من مفهوم الزمان والمكان. لقد أضحى الزمان آينشتاينيا. لذلك فإن معرفة العامل الحاسم في هذه التحولات السريعة، التي أشار إليها ألفن توفر، يقتضي منا التمييز بين دلالات الحداثة على مستويين:
- على المستوى التقني الاقتصادي: تحدد الحداثة نوع العلاقة مع الطبيعة الذي يحث عليه البحث المنظم الإنتاجية. ويرى ريمون آخرون، أن هناك تحديدا واحدا اليوم - وهو الشائع والبديهي - يتناول الحداثة بوصفها معرفة عملية محققة تساعد على تنظيم الإنتاج عقلانيا، وذلك في سبيل إنتاجية تبلغ حدها الأقصى، إن تحويل البيئة الطبيعية هو في الأساس، تغيير شروط الحياة المتعاقبة من جيل إلى آخر، وفي العصر الحديث لم تعد الطبيعة رحم كل نظام اجتماعي وأخلاقي ولم تعد انعكاسا، ولا مقياسا للانسجام.
- على المستوى القانوني السياسي: تكمن الحداثة في الفصل القائم بين دائرة الحياة العامة ودائرة الحياة الخاصة. وهذا الفصل بين الدائرة العامة (حيث استعمال العقل يجب أن يكون حرا دائما)، والدائرة الخاصة (التي يمكن لاستعمالها أن يكون محدودا جدا)، في قلب الصيرورة التي يخرج عبرها الإنسان من قصوره المسؤول هو عنه، هذا الانفصال يحدده كان، في الإجابة الشهيرة عن سؤال ما عصر الأنوار؟ وتكتمل هذه الصيرورة المزدوجة، فيما يمكن تسميته بالحداثة التقنية، أي من خلال طريقة تساعد الإنسان على مراجعة نفسه كفرد، وعلى العمل على اكتساب هويته. غير أن التطور الذي عرفته تكنولوجيا وسائل الاتصال وتوظيفها في الإعلام، الذي كان له دور حاسم في إحداث نقلة نوعية، وتغيير في طبيعة المجتمع وتثويره لمنظومة القيم التي أسستها الحداثة. في هذا الصدد، يلاحظ جان بودريار أيضا، أن العصر الحديث إذا ما قيس مع التوافق السحري والديني والرمزي للمجتمع التقليدي، يتميز بظهور الفرد بوعيه المستقل ونفسيته ونزعاته الشخصية ومصلحته الخاصة.
إن الإيمان بقدرة وسائل الإعلام - كقوة جديدة - على التوجيه والتحكم والتأثير على الجمهور، ممثلة في تقنيات وسائل الإعلام: كالتلفزيون، الصحافة وغيرهما، كان يتم في إطار مرحلة تاريخية تسمى ما بعد الحداثة، حددت في مجموعة من الخصائص والقيم، التي كان لوسائل الإعلام الدور الحاسم في تسريع وثيرة تحولها. وقد حدد محمد حسام الدين إسماعيل، في أهم كتبه المتخصصة في الدراسات الإعلامية المعاصرة، هذه القيم فيما يلي:
• النسبية الاجتماعية: لا توجد المعاني أو الأخلاقيات أو الحقيقة بشكل موضوعي في العالم. ولكن يكونها المجتمع. لذلك لا يمتلك أحد الحقيقة المطلقة أو جوهر معرفة الأشياء. كما أن الاتفاق بين البشر أفضل من معرفة الحقيقة.
• الحتمية الثقافية: تشكل القوى الاجتماعية الأفراد بالكامل، وتحدد اللغة بشكل خاص ما الذي تفكر فيه، إذ إننا محبوسون في «سجن اللغة»، وعلى ذلك، فإن الهوية ليست فردية، فهي جماعية واجتماعية، ولهذا لا بد لإنسان ما بعد الحداثة، من أن يتكيف مع الآخر المختلف عنه ثقافيا، من دون أن يكون ذلك مدعاة لتسيد نموذج ثقافي وحيد، على أن يحتفظ كلاهما، في الوقت نفسه، باختلافه في إطار التفاهم المشترك. كذلك تستبعد ثقافة ما بعد الحداثة، أن يكون هناك ما يطلق عليه ثقافة المركز لإيمانها بإيجابية الاختلاف بين البشر.
• رفض النزعة الإنسانية: لقد تم إساءة فهم قيم التقدم، والسيطرة على الطبيعة، وأولوية الإنسان، إلى حد فقدها. فليست هناك أممية إنسانية طالما تشكل كل ثقافة حقيقتها الخاصة. والقيم الإنسانية الحداثية هي: أدوات للقهر والاستعباد والجريمة ضد الطبيعة والآخر الثقافي. لذلك لا بد أن تقوّي كل مجموعة نفسها، لتؤكد على قيمها، وتأخذ مكانها مع المجموعات الأخرى من دون مفاضلة.
• إنكار الميتافيزيقا والأديان: ترفض مرحلة ما بعد الحداثة، وجود معايير علوية مفارقة للواقع الإنساني، تدعي لنفسها القدرة على الحكم والاختيار بين القيم المختلفة. كما أنه ليست هناك مطلقات، وحتى لو وجدت، فإننا لا نستطيع الوصول إليها ما دمنا عبيدًا لثقافتنا ومسجونين في لغتنا.
• رفض الأنساق المغلقة: ترفض ثقافة ما بعد الحداثة، الحكايات الكبرى، أو الخطابات الكلية التي تقوم بعمليات توحيد مستمر لما هو متعدد، كالخطابات الدينية والاشتراكية والتنوير. ويتطلع تيار ما بعد الحداثة، إلى الخطابات المفتوحة، المرحة والطموحة، المؤسسة على تجارب شخصية، لتكوين خطاب مؤلف من شظايا، أو تكوين آيديولوجية التصدع التي تعمد إلى فض ما هو كلي وحلّه. وقد انعكس ذلك على رؤية الذات، فيراها مفكرو ما بعد الحداثة متعددة، مفككة، ومتشظية، تسائل نفسها باستمرار.
• رفض العقلانية: ترى حركة ما بعد الحداثة، أن العقلانية والنزوع إلى موضعة الحقيقة (أي جعلها موضوعية)، هي مجرد أقنعة للقوى الاجتماعية، والقبول الاجتماعي يتحقق في إخفاء الذات في جماعة أكبر. وفي سياق هذا الرفض للعقلانية، تحث حركة ما بعد الحداثة، على إطلاق العنان للمشاعر الأمينة والغرائز الطبيعية، والتأسيس للذاتية، وتطوير انفتاح ثوري على الوجود برفض تطبيق أي نظام على حياة الفرد.
• رفض كلية المعرفة: ترفض حركة ما بعد الحداثة، مقولات الحداثة التي تؤكد على أن العلم هو السبيل الوحيد للمعرفة، أو أن العلم محايد، لأنها - من وجهة نظرهم - تغفل المحتوى السياقي للمعرفة. فالنظرية الاجتماعية تستمد قوتها الجبرية ومنطقها، بسبب أنها تعد جزءا من التقاليد الاجتماعية والثقافية. وعلى ذلك، فإن الحقائق والمعارف الجمالية والأخلاقية، تستمد قوتها من ثقافة محددة. وعلى هذا فإن الفن والدين هما رافدان هامان للمعرفة من دون الادعاء بأفضلية دين على آخر أو احتكار دين ما الحقيقة المطلقة.
• تفسير كل شيء من خلال القوة: كل المؤسسات الإنسانية والقيم الأخلاقية والإبداع، ما هي إلا تعبيرات وأقنعة للإرادة الأولية للقوة. ولا يوجد يقين حقيقي، إلا يقين الجسد، لأنه المكون الأولي والأساسي للقوة.
• نقد غير ثوري للنظم القائمة: يجب أن يختفي المجتمع الحداثي، بعقلانيته ونظامه، ونظرته الأحادية للحقيقة. ولا بد من أن توضع التكنولوجيا الحديثة، خصوصا في مجال الاتصال والإعلام، في خدمة تعددية الحقيقة، بدلا من استخدامها في قهر الإنسان. ويتم ذلك بتفكيك خطاب أي سلطة دينية أو سياسية أو اجتماعية، ولكن من دون عنف.
• استحالة التحديث: تركز حركة ما بعد الحداثة، على اتساع الوعي البشري نتيجة لتكنولوجيا الاتصال، بما لا يمكن معه تحديد المعرفة بشيء معين في نموذج صوري للحقيقة. ومن هنا أصبح الوعي عبارة عن معلومات، والتاريخ عبارة عن أحداث، وعلى كل جماعة أن تضفي المعنى الذي تريده على المعلومات والأحداث.

إحالات
1. المنجي الزيدي، ثقافة الشباب في مجتمع الإعلام، عالم الفكر، المجلد 35، السنة 2006
2. أرمان وميشال ماتلار، تاريخ نظريات الاتصال، ترجمة نصر الدين لعياضي والصادق رابح، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2005
3. آسا بريغر - بيتربروك، التاريخ الاجتماعي للوسائط، ترجمة مصطفى محمد قاسم، العدد 315
4. محمد سبيلا وعبد السلام بن عبد العالي، الحداثة، سلسلة دفاتر فلسفية
5. محمد حسام الدين إسماعيل، الصورة والجسد، دراسات نقدية في الإعلام المعاصر، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2008



شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو
TT

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

شاعر سعودي يقترح صيغةً عربية للهايكو

من لسان العرب: «وقال ذو الرمة: وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ... وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ... وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ اسْماً لَهُ»، تسمية المهلكةِ بالمفازة ليس تفاؤلاً عابراً تمارسه اللغة العربية، بل تجاوز بالخيال إلى واقعٍ موازٍ يبعث الأمن في محل الخوف، ويستردّ السكينة من قلب التهديد. ولأن المسافة بين الاسم والمسمّى لا تتغيّر في واقع الصحراء؛ ظلّ العربي يقاربها بالمجاز... بينما تستمر هي في فعلها الأبدي... أن تنأى.

هناك كتبٌ تفتح شهية الحوار حولها، كتبٌ تمتلك جرأة اجتراح المناطق الجديدة، حيث يقترح هذا الكتاب «مهاكاة ذي الرمة: أطروحة الهايكو العربي» لحيدر العبد الله، صيغةً عربية للهايكو، عبر بناء جسور: بين الشعرية العربية ونظيرتها اليابانية، وبين التصوف الإسلامي وتصوّف الزن. ومنذ اللحظة التي يقول فيها: «إذا كان الشعر ديوان العرب، فقد يكون الهايكو اليوم ديوان العالم»، يتّضح أن طموح الكتاب ليس استيراد نوعٍ شعري، بل توطينهِ، بعد أن يُستدعى ذو الرمة، عبقريّ الوصف وآخر حجّةٍ على اللغة، ليعبّد الطريق أمام ضيفٍ قادم من أقصى الشرق.

أبرز ما أستوقفني في الكتاب - وهو من 312 صفحة تجمع النظرية والتطبيق والتقويم الشعري -، تلك البراعة في التطويع العروضي لإيقاعات الهايكو اليابانية على البحور الخليلية. والتي تُضفي على الفكرة لبوساً جمالياً، وتؤكد قدرة الشعر العربي على توليد الموسيقى مرةً تلو مرة. وقيمتها العملية أنها قابلة للتنفيذ، حيث تمنح الهُكاة العرب – أي شعراء الهايكو العرب حسب تعبير الكتاب- إطاراً شكليًّا يتّكئون عليه، فيتفرّغون للمحتوى بدل الانشغال بالشكل. وأضيف إليها الفصل الأخير، المتعلق بالفلك ومواضع النجوم وقرائن المواسم، الذي ينمّ عن اطلاعٍ كبيرٍ ونظرٍ وتمحيص، ويفتح عمليًّا معجماً طبيعيًّا عربيًّا جاهزاً لمن أراد أن يكتب قصيدةً تنتمي للجزيرة العربية.

وبقدر ما وجدت نفسي أتماهى مع الكتاب في نصف المسافة، وجدتني أتوه في نصفها الآخر؛ فالشكل يُستعار والرؤية تستعصي على الاستعارة. والعروض الذي طوَّعه الكتاب بكل إتقانٍ لتوطين الهايكو هو الأداة؛ أما النظر إلى الطبيعة فمشتقٌّ من غايةٍ، والغايةُ هي ما لا يُستورد. وسأمضي إلى هذا الحوار من طريقين (التصوف، والطبيعة) وسيفضي الطريقان إلى تصور واحد.

أولاً: الغاية تصنع الأسلوب

في الفصل الأول من الأطروحة، «مصباح التصوف»، يعقد الكتاب الروابط بين التصوف الإسلامي وفلسفة الزن. والملاحظة الجوهرية ليست في التقاء الممارسات الروحية - فهي تلتقي كثيراً في أديان متعددة- بل في افتراق الغايات: توحيدٌ وتوجّهٌ نحو خالقٍ متجاوز، مقابل ذوبانٍ طبيعيٍّ محايث خالٍ من إله. وهذا الافتراق ليس تفصيلاً عقديًّا يُترك للمتكلمين، بل هو المصنع الذي تخرج منه الأساليب.

فالتصوف الإسلامي يتمتع بـ«التوق الإلهي» ويتطلع نحو الإله المتجاوز والذي يستدعي المجاز بالضرورة، لا بالاختيار. حين تكون المسافة بين الذات وغايتها مسافةً لا تُلغى، لا يبقى أمام اللغة إلا التوسّل بالمجاز مثل (التغزّل بالأنثى، والخمر، والرمز العاطفي)؛ لبناء جسورٍ إيحائية صاعدة نحو ما لا يُدرَك. وقد لخّص عبد الوهاب المسيري هذا في «اللغة والمجاز» حين جعل المجاز وسيلتنا لإدراك الإله لا الإنسان وحده؛ إذ يربط بين ما تدركه الأسماع والأبصار وما يتجاوزها؛ ومع ذلك يظل الإطار التوحيدي حاكماً: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فلا تجسّد ولا حلول ولا كمون، والمسافة باقية مهما بلغ المجاز من تركيبٍ وعمقٍ وجمال.

وبإزاء هذا، يقول ماساوكا شيكي عن الهايكو ما يشبه إغلاق الباب على المجاز: «معنى هذا الهايكو هو تماماً ما يقوله، وليس هناك أي معنًى آخر».

فالمجاز عندنا ضرورةٌ لاهوتية، إن صح التعبير، وهو في الزن عائق. اللغة الكثيفة عندنا فضيلة، وهي هناك حجاب. وليس هذا اختلافاً في الذوق يُرجى ردمه بالتمرين، بل هو اختلافٌ جوهري يترك أثراً أصيلاً على البلاغة ذاتها.

ثم إن الأنا نفسها ليست واحدة في الحالين. ففي الزن تمتزج الأنا بالطبيعة وتأخذ موقع المراقبة؛ أما في التصوف الإسلامي فهي كما عند محمد إقبال (الشاعر والفيلسوف والمتصوف الإسلامي) ليست ساكنة، بل خلقٌ وحركةٌ دؤوبة. وتجربة الاتحاد عند متصوفة الإسلام، بتعبيره، ليست إذابة الهوية في اللامتناهي، بل اجتياز اللامتناهي إلى وصال المتناهي. ومن هنا تُنحت وسائل تعبدية وجمالية حية: الحركة، الصلاة، القدر، الإخلاص، الاجتهاد. الإنسان هنا ليس مصوّراً فوتوغرافياً واقفاً في كواليس الطبيعة - كما هو في الهايكو - بل فاعلٌ يشارك بحريته في تغيير العالم. ويوضّح الفيلسوف بشير سليمان ديان مقصد إقبال بجملةٍ حاسمة: الهدف الأعلى للأنا ليس أن تشاهد شيئاً، بل أن تكون شيئاً.

وحتى استعارة الحيوان تفضح الفرق. يتخيّل الكتاب الهايكو حيواناً فيجعله ناقةً لا تعيش دون ماءٍ وكلأ، حيواناً «لا قلب لديه لأطماع الكائن البشري ومشاعره الفجّة»، غير متجاوز، في انسجامٍ كاملٍ مع الطبيعة. أما روبرت بلاي، فيتخيّل قصيدته الغربية حيواناً يعدو، تصدر عن جريها إيقاعاتٌ ملحوظة، وطاقته النفسية حرّةٌ في التحرك هنا وهناك. حيوان الهايكو مقيمٌ راضٍ؛ والغربي راكض متحرك قلق، أما حيوان القصيدة العربية فهو كما قال شاعر العربية المتنبي: «يقولون لي ما أنت في كل بلدةٍ... وما تبتغي، ما أبتغي جلَّ أن يُسمى»، وشعريّتنا تستمدّ نفسها من هذا التجاوز، السعي إلى ما جلَّ أن يُسمى.

ثانياً: محراب ميّة

في فصل «مشكاة الطبيعة» يبدأ الكتاب بقصةٍ متخيَّلة تجمع ابن قتيبة وذي الرمة، ثم يقرّر أن «تفوّق ذي الرمة يكمن في قدرته على احتواء الطبيعة احتواءً موضوعياً، غير مشروط، ولا انتقائي... دون أن يضع نفسه في مركزها، أو يجعلها فرعاً عن ذاته». ولعلي أختلف هنا تحديداً؛ فطبيعة ذي الرمة ليست موضوعية، وليست بلا مركز. بل هي مأهولة تماماً. يقول شوقي ضيف إن ذا الرمة أكثر شعراء العرب وصفاً لدموعه، وإنه مضى يتعزّى عن ميّة بمحرابها الذي كانت تعيش فيه، فإذا هو أكبر شاعرٍ تغنّى بالصحراء العربية، عشق أيامها ولياليها ورمالها وكثبانها. ويكشف الطاهر لبيب في «سيسيولوجيا الغزل العربي» عمّا هو أدقّ: أن المرأة في الكون العذري تُرفَع إلى مستوى المثال حتى تكاد تصير ميتافيزيقا؛ فيصبح الشريك بالنسبة للعذري ذاته الأخرى.

فالصحراء عند ذي الرمة ليست «ما هي عليه»؛ إنها محرابٌ واستعارةٌ كبرى لمحبوبة. والهكذائية تقتضي غياب المركز، وذو الرمة له مركزٌ اسمه ميّة، تدور حوله الرمال والأنواء والحيوان. ولا أعني أن وصفه إسقاطٌ عاطفيّ فجٌّ كما يفعل الشعراء عادة - فهو مزيجٌ فريد أخذ من أسلوب العذريين وحافظ على روح الجاهلية، حتى لا تكاد تفرّق بينه وبين محبوبه. فهو بناء خاص مركزه امرأة احتوت كل ذلك العالم الصحراوي. وهذا نقيض حياد الهايكو. والمفارقة أن الكتاب نفسه هو من نبّهَ بعبارة تحذيرية: «لن نفلح في خوض تجربة هايكو حقيقية، إذا نحن ألبسنا الهايكو ثيابنا وملامحنا، وجعلناه يتكلم عبر الأنا الخاصة بنا» والكتاب بانتباهٍ عالٍ لم يُلبِس الهايكو ثيابنا، لكنه ألبس ذا الرمة ثوب الزن.

أخيراً: الموتُ في الخلاء

ولئن كان ذو الرمة أمويًّا بانتمائه، فإن وعيه الصحراوي أقرب إلى الجاهليين منه إلى أهل عصره. ويذكر محمد إدريس قاسم في «الشاعر الجاهلي والوجود» أن الجاهلي أدرك في صحرائه أنه (وجودٌ للموت)، فقرّر مواجهته والتحدي: أخذ أناه ووجوده وجعلها في مواجهة الطبيعة/الصحراء، وقرّر بمصطلح هايدغر أن يهزم «الوجود الزائف» رغبةً في «الوجود الأصيل»، فخرج من البقاء في (حالة العالم) إلى آفاق وجوده الماهوي.

هذا الوعي هو ما يفسّر لماذا لا تكون القصيدة العربية تأمّلاً محضاً. فهي كما يقول فتحي المسكيني في «الشعراء يحرسون هشاشة العالم»، محاولةُ هروبٍ من سجنٍ ما؛ والشعراء يدفنون من إمكانات الموت بقدر ما يبدعون من خطوط الهروب نحو الإنسانية. وحين كتب محمود درويش «لا غدٌ في هذه الصحراء إلا ما رأينا أمس... فلأرفع معلقتي... لينكسر الزمان الدائري... ويولدَ الوقتُ الجميلُ»، كان يصوغ الموقف نفسه: رفضُ اللحظة لا الإقامة فيها.

وهنا يلتقي الطريقان. الغاية الدينية تدفع نحو التجاوز؛ والغاية الوجودية تدفع نحو التجاوز؛ والزن يدفع نحو السكون. والهموم التي يسمّيها إيرفين يالوم جوهريةً في «هبة العلاج النفسي» هي الموت والعزلة ومعنى الحياة والحرية، هي بعينها ما تشتغل عليه القصيدة العربية منذ امرئ القيس، بينما الهايكو يسكن اللحظة؛ أما الشاعر العربي فيفرّ منها إلى الوجود الأصيل. ولذلك؛ ليس المجاز عندنا زينةً يمكن خلعها، بل بنيةٌ تحمل المعنى، ولعل محمود درويش في «مأساة النرجس ملهاة الفضة» أراد أن يشير إلى رفاهيةٍ في الوصف الطبيعي، فقد يطمح لها الشاعر العربي ولكنه لا يمتلكها لأسباب عدّة، منها تلك الهموم الوجودية، حين قال بنبرة تراجيدية: «عادوا إلى المألوف فيهم وهو يمشي/ فوق الرصيف ويمضغ الكسَلَ اللذيذ ووقتَهُ من غير غاية/ ويرى الزهورَ كما ترى الناسُ الزهورَ... بلا حكاية»، وهكذا الهايكو يقتضي وقتاً بلا غاية، ونحن لا نملك وقتاً كهذا.

ختاماً، لا بد لي أن أعترف بأني لم أفارق ذلك الفتى الصغير الذي حضر درس الحِكم العطائية في جامع الإيمان بدمشق، للشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، حين سمع تلك العبارة التي لا تزال ترنّ في أذنه إلى الآن: «لا تنظر إلى السواقي وانظر إلى المعين»، ولا أسوق هذا دعوةً إلى الانصراف عن الهايكو، بل تحديداً لموضع المعين. فالمعين ليس التراث بوصفه ماضياً يُستعاد، ولا اليابان بوصفها نموذجاً يُستورد؛ إنه التجربة الوجودية الإنسانية نفسها، ومن ورد هذا المعين ستتطوع له كل الأشكال والنُظم اللغوية.

* شاعر سعودي


«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد
TT

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

«أفلام غير مُشاهدة بدقة»... محاولة لاستعادة ثقة المشاهد

ظهرت فكرة كتاب «أفلام غير مشاهدة بدقة»، الصادر عن دار «ديوان» بالقاهرة بصفتها محاولة لتجاوز الإحباط الناتج من إدراك الطبيعة المؤقتة والهشة للنشر الرقمي، بالتزامن مع مرور ربع قرن من الألفية الحالية وقرن وربع القرن على بداية السينما.

يضم الكتاب دراسات ومقالات نقدية معمّقة لكثير من التجارب السينمائية في مصر والعالم العربي دون التقيد بفترة زمنية محددة، موقّعة بقلم خمسة من شباب النقاد السينمائيين في مصر، وهم: رحمة الحداد، وأحمد عزت عامر، وحسام السيد، وحسن فهمي ومحمد عوض يوسف.

ويرصد الكتاب في هذا السياق ما يقارب 60 فيلماً لم تنل حظها من التقدير الفني، رغم أن بعضها يحظى بشهرة واسعة وربما يكون حقق نجاحاً جماهيرياً لافتاً، لكن يظل الشريط السينمائي نفسه في حاجة إلى إعادة قراءة ترد إليه الاعتبار وتفتح باباً للنقاش حول نقاط مدهشة فيه لم يلتف إليها كثيرون.

ويتراوح الإطار الزمني لهذه الأفلام من أعمال تم إنتاجها في حقبتي الستينات والسبعينات، مثل: «في بيتنا رجل»، و«البوسطجي»، و«السقامات» و«زوجتي والكلب»، مروراً بأعمال صدرت في حقبتي الثمانينات والتسعينات مثل: «العوامة رقم 77»، و«عرق البلح» و«هستيريا»، وصولاً إلى أعمال أحدث مثل «إبراهيم الأبيض»، و«ميكروفون»، و«ريش» و«البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو».

تتوزع تلك القراءات النقدية عبر عشرة فصول، يشتغل كل فصل على ثيمة بعينها مثل «الضحك: صورة مشوشة للواقع» و«يقظة كافكاوية» و«صورة بديلة للذكورة» و«تحديقة نسائية» و«تأملات في العنف» و«رسائل بين الحياة والموت». وفي تقديمه للكتاب، يتوقف أحمد عزت عامر عند لحظة فارقة تهدّد مصير النقد السينمائي برمته حين نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية مقالاً بهذا العنوان الصادم «مَن يحتاج اليوم إلى النقاد السينمائيين؟»، وهو ما يطرح تحديات حول فهم مهمة ودور ناقد الأفلام وكيف تبدو مهنته حالياً محاصرة داخل الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي.

يريد ناقد اليوم أن يستعيد ثقة القارئ في النقد وأن يمنح هذا القارئ زاوية جديدة لمشاهدة الفيلم وربما رؤية العالم، فأجمل ما يمكن أن يحدث له هو أن يسمع أو يقرأ مثل هذا التعليق: «أرغب الآن في مشاهدة الفيلم مرة ثانية بعد أن قرأت مقالك».

من هنا، وفي الجلسات التحضيرية لهذا الكتاب كان الشاغل الأهم بالنسبة لمؤلفيه هو أي أفلام سيختارون، وقرارهم أن يكتبوا عن أفلام رغم جمالها وتميزها فإنها غير مُقدّرة بما يكفي أو ربما مُقدّرة للأسباب غير الصحيحة، وجاء مقترح العنوان «أفلام غير مشاهدة بدقة» نوعاً من المشاغبة مع كتاب الناقدة الأميركية البارزة مارلين فيب «أفلام مشاهدة بدقة - مدخل إلى تقنية وفن السرد السينمائي».

كان هذا هو المقصد حين وقع الاختيار على سبيل المثال على فيلم «في بيتنا رجل» للمخرج هنري بركات، إنتاج 1961 وبطولة عمر الشريف، ورشدي أباظة وزبيدة ثروت، فهو رغم حضوره في قائمة أفضل 100 فيلم عربي الشهيرة، نال تقديراً أقل من أفلام أخرى مثل «الحرام»، إنتاج 1965، و«دعاء الكراون»، 1959، أو حتى «الباب المفتوح»، 1963. وحين يشاد به يأتي ذلك دون أي اشتباك حقيقي مع جمالياته الخاصة، وبذلك فإن إبداع بركات هنا في السرد والأداء الإخراجي ظل بعيداً عن التحليل النقدي المتعمق.

وحين يُذكر محمد خان بصفته مخرجاً، فإن الأفلام التي ستتداعى إلى الذهن هي «الحريف»، و«زوجة رجل مهم» و«أحلام هند وكاميليا»، أو أفلام أكثر جماهيرية مثل «مستر كاراتيه» أو «في شقة مصر الجديدة»، في حين يركز الكتاب على تجربة أكثر أهمية لم تنل حظها من التقدير هي «مشوار عمر» بصفته أحد أفلام الظل غير المقدرة بما يكفي.

ويسعى الكتاب إلى اكتشاف زوايا جديدة للقراءة والتحليل حتى مع الأعمال الشهيرة، كما هو الحال مع فيلم «إسكندرية ليه» ليوسف شاهين الذي تتم قراءته هنا بصفته نوعاً من الاستكشاف المختلف وغير المسبوق لتمثلات الذكورة على شاشة السينما العربية، وهي الفكرة نفسها التي يتم النظر من خلالها إلى التجربة الإخراجية الأولى للمخرج عادل أديب في فيلم «هيستريا»، 1996، الذي هو - حسب الكتاب - حالة شديدة الخصوصية في تاريخ السينما المصرية.

تمتد فصول الكتاب لتشمل تجارب مميزة غير مصرية من السعودية، والسودان، وفلسطين، وتونس، ولبنان، وسوريا وتونس والأردن، مثل «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور و«بيروت الغربية» لزياد دويري و«نحبك هادي» لمحمد بن عطية و«وداعا جوليا» لمحمد كردفاني و«ذيب» لناجي أبو نوار.


النقد البيئي في الأدب العربي

النقد البيئي في الأدب العربي
TT

النقد البيئي في الأدب العربي

النقد البيئي في الأدب العربي

صدر أخيراً عن دار النابغة في القاهرة كتاب «إيكولوجيا النص الأدبي: دراسات نظرية وتطبيقية مترجمة في النقد البيئي المعاصر»، ترجمة وتحرير الناقد الأكاديمي المصري دكتور معتز سلامة. يقدم الكتاب نصوصاً مختارة لعدد من أبرز الدارسين الغربيين الذين أسهموا في بلورة مفاهيم النقد البيئي، وتوسيع أدواته، واختبار إمكاناته في قراءة الشعر والسرد والمسرح، بل في مساءلة الحدود التقليدية بين الأجناس الأدبية.

يشير المترجم في مقدمته إلى أن العلاقة بين الأدب والطبيعة ليست طارئة على التراث العربي، بل لها جذور عميقة في الأدب العربي القديم، لا سيما أدب الرحلات، وفي السرديات التي جعلت من الصحراء والواحة والبحر، والمدينة، فضاءات دلالية كثيفة. غير أنّ المقاربة البيئية الحديثة تتيح لنا إعادة قراءة هذا التراث، لا بوصفه تمجيداً جمالياً للطبيعة فحسب، بل بوصفه سجلاً لعلاقات القوة، وأنماط التملّك، وأشكال التكيّف مع المكان. ومن هنا، فإن تقديم النقد البيئي للقارئ العربي لا يعني استيراد حقلٍ غريب، بقدر ما يعني فتح أفق جديد لإعادة مساءلة نصوصنا القديمة والحديثة على حد سواء.

ويأتي الكتاب، حسب المترجم، استجابةً لحاجة معرفية ملحّة في المكتبة العربية، حيث لا يزال هذا الحقل النقدي، على الرغم من راهنيته، محدود الحضور نسبياً، ومجزّأ التداول بين مقالات متفرقة أو إشارات عابرة في دراسات أوسع أو بعض الكتابات العربية النقدية المحدودة، والتي بعضها لم يستوعب النقد البيئي وفلسفته بشكل صحيح؛ مما أنتج دراسات بيئية عربية مشوهة بعيدة عن الأسس الفلسفية والنقدية التي وضعها النقاد البيئيون في الخطاب النقدي الغربي المعاصر. ومن ثمَّ تسعى هذه المجموعة إلى تقديم بانوراما نظرية وتطبيقية للنقد البيئي.

يضم الكتاب خمس دراسات نقدية منشورة حديثاً باللغة الإنجليزية، تعبر عن وجهات نظر النقد البيئي المعاصرة التي تخطت موجات النقد البيئي المبكرة، الدراسة الأولى نظرية تليها أربع دراسات تطبيقية، تتناول فنون الأدب المختلفة.

وجاءت الدراسة الأولى للباحثة الهولندية «استريد براك» بعنوان «التحديات التي تواجه النقد البيئي». والدراسة الثانية «شاعر الجزيرة والشاطئ المقدس» للباحث الأميركي «م. جيمي كيلينجسورث». والثالثة «البيئات ما بعد الاستعمارية: الطبيعة والثقافة والرواية الهندية المعاصرة باللغة الإنجليزية: الماء/ الأرض: أميتاف جوش نموذجاً»، للباحث الهندي «أوبامانيو بابلو موخيرجي»، بينما الرابعة هي دراسة أخرى للباحثة الهولندية «استريد براك» وعنوانها «الرعوية في الرواية البريطانية المعاصرة». ويختتم الكتاب بدراسة «شكسبير والنقد البيئي: تحليل ثنائية الوطن والسلطة في مسرحية الملك لير»، للباحث الكندي «سايمون سي. إستوك».

وكان قد صدرت للمؤلف من قبل ترجمة لأكثر من كتاب، منها «من الشعرية الثقافية إلى الحراك الثقافي: مقالات مترجمة في النقد الثقافي» و«المادية الثقافية والتاريخية الجديدة» تأليف ستيفن جرينبلات، و«مناهج النقد الأدبي المعاصر: مقالات مختارة».