تصاعد التلوث يفرض خطة جديدة لمحاربته على بكين

قيود على السيارات وإغلاق المصانع مع تفاقم الأزمة في الصين

سيدة وابنها يرتدي كل منهما كمامة بعد تفاقم التلوث في مدينة جيلين شمال الصين أمس (أ.ف.ب)
سيدة وابنها يرتدي كل منهما كمامة بعد تفاقم التلوث في مدينة جيلين شمال الصين أمس (أ.ف.ب)
TT

تصاعد التلوث يفرض خطة جديدة لمحاربته على بكين

سيدة وابنها يرتدي كل منهما كمامة بعد تفاقم التلوث في مدينة جيلين شمال الصين أمس (أ.ف.ب)
سيدة وابنها يرتدي كل منهما كمامة بعد تفاقم التلوث في مدينة جيلين شمال الصين أمس (أ.ف.ب)

تواجه الصين مشكلة متزايدة منذ أن تسارعت وتيرة الصناعة والنمو الاقتصادي فيها، وهي مشكلة التلوث اللافت فيها. وفي إطار مساعيها للتخفيف من حدة ارتفاع الضباب الدخاني مما يزيد من التلوث وحالات الاختناق، أعلنت الصين أمس عن اتخاذ عدة تدابير طارئة في العاصمة بكين تشمل إغلاق مصانع وفرض قيود مرورية يجري تنفيذها لدى بلوغ تلوث الهواء مستويات كبيرة. وأوضحت سلطات هناك أن هذه التدابير الأكثر صرامة ستطبق عند ارتفاع مؤشر التلوث للجسيمات الدقيقة، PM2.5، الذي يتوقع أن يتجاوز 300 ميكروغرام للمتر المكعب لثلاثة أيام متتالية.
في الوقت ذاته، تشكل جودة الهواء في المدن قلقا متزايدا لدى قادة الحكومة الساعين إلى الحفاظ على الاستقرار الصيني، والذين يبدون حرصا على إخماد الاضطرابات المحتملة في ظل تنامي غضب سكان المدن الأكثر ثراء ضد نموذج النمو الاقتصادي الذي يقوم على مبدأ النمو رغم أي تكلفة، والذي تسبب في تلوث الهواء والماء والتربة الصينية.
ومن جانبها، أعلنت الحكومة الصينية عن الكثير من الخطط للقضاء على التلوث خلال السنوات المقبلة، من خلال التدابير الجديدة التي جرى الإعلان عنها اليوم. وبموجب الإجراءات الجديدة سيسمح للسيارات الخاصة بالسير فقط في الأيام البديلة اعتمادا على الرقم الأخير للوحاتها المعدنية.
وسيجري خفض انبعاثات غازات المصانع بنسبة 30 في المائة عبر إيقاف هذه المصانع أو تقييد إنتاجها، وضرورة منع مواقع البناء أعمال من الحفر والهدم، وسيجري تعليق الفصول الدراسية، وهو الإجراء الذي يتوقع أن يسبب نوعا من التذمر في مدينة يعمل فيها كلا الوالدين.
وستتطلب الإجراءات الجديدة نظاما دقيقا لقياس التلوث ونظاما فاعلا لتحذير السكان. وكانت هناك شكوك واضحة في التساؤلات التي طرحها الصحافيون الصينيون خلال المؤتمر الذي أعلن فيه عن التدابير الطارئة.
وسيجري تطبيق الإجراءات الجديدة على الصناعات والأفراد في بكين، على الرغم من حقيقة أن ما يربو على 60 في المائة من تلوث الهواء في المدينة ناتج من المقاطعات المجاورة مثل هيبي وحتى الجنوب. وقال فانغ لي، نائب مدير مكتب حماية البيئة في المدينة، للصحافيين: «ليس لدينا سيطرة على هيبي، لكن هذه أولوية قومية ونأمل في أن نكون نموذجا إيجابيا يحتذى به».
وقد شهدت بكين، المدينة مترامية الأطراف التي يقطن فيها أكثر من 20 مليون نسمة، مستويات مرتفعة من تلوث الهواء هذا العام على الرغم من فرض أكثر من 100 إجراء رقابي يجري تنفيذه بمستويات مختلفة من الصرامة.
وتتحمل الغازات المنبعثة من السيارات اللوم في التسبب في ربع التلوث، في حين تتحمل المصانع التي تعمل بالفحم وإنتاج المصانع أغلب الباقي.
الغريب أن لوحات التراخيص والقيود على النشاط الصناعي جرى تطبيقها كتدابير طارئة خلال أولمبياد بكين الصيفية عام 2008، والتي شهدت المدينة بعدها تحسنا طفيفا في جودة الهواء.
ويؤكد المسؤولون على أن مشروع تنقية الهواء في المدينة سيستغرق عشر سنوات، وأوضح لي أن الإجراءات الطارئة للتعامل مع الارتفاع في التلوث جزء من برنامج لخفض استخدام الفحم وكبح جماح الأنواع الأخرى من التلوث. وقال لي: «الغرض من الإجراءات التي جرى الإعلان عنها اليوم هو محاولة وقف هذا الاتجاه المتدهور».



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.