مارتن باين.. هل هو الرجل الذي يستطيع إنقاذ «سندرلاند» من أزماته؟

عارض الأزياء الذي صار رئيسًا تنفيذيًا لم يستطع الوقوف أمام رحيل ألاردايس.. ولم يجر أي صفقة في سوق الانتقالات حتى الآن

ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس  -  مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس - مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
TT

مارتن باين.. هل هو الرجل الذي يستطيع إنقاذ «سندرلاند» من أزماته؟

ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس  -  مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات
ديفيد مويز الذي استعان به باين لتعويض رحيل ألاردايس - مارتن باين الرئيس التنفيذي لسندرلاند يواجه عاصفة أزمات

أعلن «سندرلاند» تعيين مارتن باين رئيسا تنفيذيا جديدا للنادي، مساء اليوم الأخير للموسم المنقضي بنهاية كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالنظر إلى أن ذلك كان مساء يوم سبت هيمنت عليه الأنباء حول تعيين جوزيه مورينهو مدربا لمانشستر يونايتد، خلفا للويس فان غال، فقد بدا وكأن القائمين على «سندرلاند» لديهم شيئا ليخفوه.
وإذا كان هذا التوقيت معني تماما برغبة في عدم النبش في ذكريات المديرة السابقه، مارغريت بايرن، التي استقالت في أبريل (نيسان) الماضي (في أعقاب قضية حبس المهاجم آدم جونسون بتهمة اغتصاب قاصر، وهي التي كانت تسانده وتؤمن ببراءته، على اعتبار انه كان دائما ما يكذب الاتهامات)، فقد تبنى باين توجها بعيدا عن الأضواء.
لم يدل باين بأي تصريح علني في أعقاب تعيينه، في الأول من يوليو (تموز). وخلال هذه الفترة، واجه دراما غير متوقعة، فبدلا من انتقال هادئ من الحياة في مكابي تل أبيب، سرعان ما وجد نفسه بلا حيلة في منع المدير الفني سام ألاردايس من الانتقال لتدريب إنجلترا.
كما أنه لم يكن يتخيل أن يقضي جزءا من أول شهر في عمله الجديد في شد وجذب مع الاتحاد الإنجليزي حول قيمة التعويض عن رحيل ألاردايس، قبل أن يتوسط في اتفاق بين الأميركي إليس شورت، مالك سندرلاند، والاتحاد الإنجليزي، بالحصول على تعويض بقيمة 3 ملايين جنيه إسترليني، بزيادة 1 مليون جنيه عن الرقم الذي كان الاتحاد يأمل بدفعه.
كما دفعه رحيل ألاردايس للبحث عن المدرب السابع لـ«سندرلاند» في 5 سنوات، والمساعدة في تحديد هوية المدير الفني الجديد، وتأمين التعاقد معه سريعا، وهو ابن آخر من أبناء مدينته غلاسكو، مدرب إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد السابق، ديفيد مويز، الذي وافق على الفور. ومع هذا، فحتى قبل نداء الاتحاد الإنجليزي لألاردايس، كانت المشكلات قد بدأت في الظهور في منطقة ويرسايد، معقل «سندرلاند». فلم تتوقف الأمور عند حد شكوى ألاردايس من أن صبره «يوشك على النفاد بشدة» بسبب عدم حسم أي من الصفقات الأربع التي حددها، لكن رايان ساشز، سكرتير النادي، استقال فجأة من دون أن يقدم أي تفسير لوسائل الإعلام.
وإذا كان رحيل سكرتير النادي ليس بالأمر الكارثي، فإن إخفاق النادي في حسم الصفقات يمثل مصدر قلق حقيقي، خصوصا أن ألاردايس كان واضحا بأنه من دون تدعيم صفوف الفريق، فإنه قد يواجه صراعا آخر على الهبوط. وما زاد الأمر سوءا هو أنه وعلى مسافة 35 ميلا، وفي نادي ميدلزبره الصاعد حديثا للممتاز، تمكن آيتور كاراناكا من التعاقد مع 11 لاعبا جديدا يشكلون فريقا كاملا.
لكن شورت، مالك النادي الأميركي، الذي سبق أن أثار استياء المدرب السابق ديك أدفوكات، في نفس هذا الوقت من الصيف الماضي، لم يذعن لكل هذا، ولعله يأمل بأن يتمكن باين من تكرار قصة نجاحه في مكابي تل أبيب. فخلال عامين قضاهما صاحب الـ48 عاما، أشرف على واحدة من أكثر الفترات نجاحا في تاريخ النادي، فيما ساعد كذلك الأندية الكبرى في إسرائيل على التفاوض على صفقة بث تلفزيوني ذات عائدات مالية غير مسبوقة. ولقد واجه باين، المتخرج من جامعة غلاسكو، الذي أضاف إلى سيرته العمل كعارض أزياء، قبل أن يختصر دراساته العليا، ويهاجر لفترة قصيرة إلى أفريقيا، واجه فترة أكثر اضطرابا عندما عمل سابقا في اسكوتلندا رئيسا تنفيذيا في فريق رينجرز.
ويتذكر باين قائلا: «غادرت لبدء حياة جديدة في جنوب أفريقيا، قبل أن أكمل دراساتي العليا. لكنني أصبت بالملاريا، وعدت إلى اسكوتلندا للعلاج والتعافي.. وعندما تعافيت تماما من جديد، حاولت دخول عالم النشر عبر إنتاج مجلة تسويقية، لكن المشروع واجه صعوبات مالية. بعد ذلك، أصبحت مدير حسابات مع شركة كانت تعمل على رعاية تشمل فريق رينجرز».
وقام باين بعمل رائع، وهو ما جعل رينجرز يعرض عليه منصبا في قسم الداعية في إبروكس. وخلال صعوده إلى منصب الرئيس التنفيذي، اكتسب شهرة بسبب قدرته على إبرام صفقات قوية، لكنه يقول مازحا إن ضغوط كرة القدم في غلاسكو تفسر الصلع المبكر الذي أصابه.
وقد ازدادت الضغوط بشدة عندما باع ديفيد موراي فريق رينجرز إلى كريغ وايت، مالك النصيب الأكبر من أسهم النادي في 2011. كان باين قد أثار مخاوف جدية من الاستحواذ على النادي، وسعى للحيلولة دون البيع. وفي وقت لاحق، قام وايت بتعليق عمله، ورحل قبل أن يلجأ للقضاء للحصول على تعويض عن الأضرار التي لحقت به، زاعما حدوث مخالفة للعقد في أعقاب عملية الاستحواذ – وتنازل عن الدعوى القضائية في 2012.
وبعد 3 سنوات من العمل بعيدا عن كرة القدم، استقطبه ميتش غولدهار، المالك الكندي لمكابي تل أبيب. وخلال عامين من العمل في إسرائيل، استبدل خلالها بذلاته البريطانية الرسمية بزي عادي، شهدت مسيرته انتعاشة كاملة. فقد نجح مكابي في تأمين ثلاثية محلية في 2015، والتأهل لدوري الأبطال الأوروبي، بينما نال باين إشادة بسبب النمو القوي في النشاط التجاري للنادي.
ومع تعرض سندرلاند لسلسلة من الخسائر المخيفة في السنوات الأخيرة، يسعى شورت إلى تحقيق طفرة مماثلة في ويرسايد. ويأمل مالك النادي في كسر دورة صراعات الهبوط السنوية والديون الكبيرة.
وسيعتمد جزء من عملية الإصلاح على مشاركة باين في تحسين التواصل مع المشجعين ووسائل الإعلام، وهو مجال كان فيه بروين – الذي نادرا ما أجرى مقابلات أو أدلى بأحاديث علنية – مخيبا للآمال بشدة.
وتبدو أيام العلاقة الطيبة بين رئيس النادي السابق نيال كوين والمشجعين ذكرى بعيدة في وقت يشعر فيه كثير من المشجعين بعدم ارتباط متزايد مع النادي.
والأمر المشجع أن شعار باين في مكابي كان «إشراك» المشجعين من خلال «التفاعل» بين النادي والمجتمع المحلي. وكان باين موضوعا لمزاعم لا أساس لها من الصحة، على صلة بعمله في رينجرز، نشرتها صحيفة فرنسية في 2006، وادعت فيها أن باين استغل مبلغ 150 ألف جنيه إسترليني أودعها وكيل أعمال صربي في حسابه البنكي في موناكو، لشراء منزل بقيمة 300 ألف جنيه بالقرب من كان لقضاء عطلاته. ووصف المحامون الاتهامات بأنها «فارغة»، ودافع ديفيد موراي عن باين باستماتة. بعد ذلك، أوضح مالك رينجرز آنذاك أن الأموال التي وصلت حساب باين من الوكيل رانكو ستوجيتش كانت في واقع الأمر تتعلق بشراء عقار من مدافع مانشستر سيتي السابق لوران تشارفيت. وقال موراي عن باين: «لم يحدث أن تصرف بشكل غير قانوني أو غير ملائم في أي وقت».
وفي الوقت نفسه، تبنى باين موقفا قويا في المعركة ضد الطائفية في منطقة غلاسكو، واتخذ الخطوة الجريئة المتمثلة في انتقاد مشجعي رينجرز في حالات معينة. وسيكون هذا المزيج من الدبلوماسية والإخلاص القاتل أحيانا مطلوبا في ناد حاصرته الصراعات السياسية الداخلية في عهد السيدة بايرن.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».