مصر: إجراءات اقتصادية قاسية.. وتصريحات متفائلة

«فيتش» تقول إن توصلها لاتفاق مع صندوق النقد الدولي إيجابي لتصنيفها الائتماني

محل في بازار سياحي وقد خلا من السياح (رويترز)
محل في بازار سياحي وقد خلا من السياح (رويترز)
TT

مصر: إجراءات اقتصادية قاسية.. وتصريحات متفائلة

محل في بازار سياحي وقد خلا من السياح (رويترز)
محل في بازار سياحي وقد خلا من السياح (رويترز)

منذ أن أعلنت الحكومة المصرية عن قرب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على طلب اقتراض 12 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي بقيمة 21 مليار دولار على ثلاث سنوات، لم تتوقف البيانات الواردة عن الحكومة والمؤسسات الدولية عن الصدور، كان آخرها بيان لوكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية الذي صدر بالأمس، بالتوازي مع بيان لوزارة المالية المصرية وتصريح لرئيس الجمهورية، عبد الفتاح السيسي، كلها مرتبطة بالقرض المُرتقب.
وقالت وكالة «فيتش» إن توصل مصر لاتفاق مع صندوق النقد الدولي سيكون إيجابيا بالنسبة لتصنيفها الائتماني، على الرغم من تثبيت الوكالة تصنيفها لمصر عند مستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت «فيتش» إن صندوق النقد سيتفهم على الأرجح المخاوف المصرية من تطبيق «إصلاحات مالية أقوى من اللازم» في ضوء المخاطر السياسية والحاجة لنمو اقتصادي.
واستقبلت مصر يوم السبت وفدا من صندوق النقد الدولي لإجراء مفاوضات على طلب مصر الاقتراض، حيث تواجه أزمة شديدة في توفير العملة الصعبة وتكافح لإنعاش اقتصادها، وقالت «فيتش» إن «السلطات المصرية قد تحجم عن الإصلاحات في مرحلة ما خلال برنامج الصندوق إذا واجهت معارضة شعبية»، مضيفة أنه حتى إذا مضى تطبيق الإصلاحات حسب المقرر فستواجه مصر فترة صعبة من الإصلاحات المالية والنقدية والهيكلية.
وبدأت الحكومة المصرية بالفعل تنفيذ خطة إصلاح اقتصادي مدتها عامان حتى يونيو (حزيران) 2018، وتشمل محاورها الأساسية استكمال إعادة هيكلة دعم الطاقة، والتي تشمل رفع أسعار الوقود وتطبيق نظام الكروت الذكية، والتحول لضريبة القيمة المضافة بدلا من ضريبة المبيعات، وخفض معدلات نمو الأجور الحكومية وتخفيض معدلات الزيادة في الديون وفوائدها، وتوضح الحكومة دائما أن الأغنياء سيتحملون غالبية تكلفة الإصلاح الاقتصادي والإجراءات الصعبة التي يشملها، بينما لن يتم المساس بالفقراء.
على جانب آخر صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن الإجراءات لن «تطال محدودي الدخل، وقريبا جدا سيتمكن المواطن من شراء الدولار بسعر موحد في البنوك»، وهذا على عكس الوضع الحالي، حيث فرض البنك المركزي قيودا شديدة على تحويل العملة الأجنبية في البنوك، بالإضافة إلى الحملات الأمنية المُوجهة لضبط المضاربين على الدولار في السوق الموازية (السوداء).
ويبلغ السعر الرسمي للجنيه في البنوك 8.88 جنيه للدولار لتعاملات الأفراد بينما بلغ أكثر من 12 جنيهًا في السوق السوداء، وتشهد جميع إيرادات مصر من العملة الصعبة هبوطًا حادًا سواء إيرادات قناة السويس أو إيرادات السياحة التي تأثرت منذ سقوط الطائرة الروسية العام الماضي أو تحويلات المصريين في الخارج والتي يذهب جزء كبير منها إلى السوق الموازية.
وقال السيسي إن التحدي الرئيسي الذي يجابه مصر ليس الإجراءات «ولكن مدى قبول المجتمع والرأي العام له.. الإشكالية تكمن في إذا ما كان الرأي العام لديه الاستعداد أو قدر من المعرفة لقبول الإجراءات التي قد تكون صعبة أو قاسية، المصريون محبون لوطنهم وقادرون على تحدي الصعاب إلا أنهم مشغولون بحياتهم اليومية ولذلك يجب أن يتاح لهم قدر من المعرفة بشأن الإجراءات المطلوب اتخاذها لتجاوز الصعاب».
وقلصت مصر في السنة المالية 2015 - 2016 دعم الوقود إلى 61 مليار جنيه (6.9 مليار دولار)، من نحو 100 مليار جنيه في 2014 - 2015. هذا بعد أن خفضت الحكومة في يوليو (تموز) 2014 الدعم، ورفعت أسعار البنزين والسولار والغاز الطبيعي بنسب وصلت إلى 78 في المائة.
وبدأت مصر في 2014 - 2015 خطة على خمس سنوات لتحرير أسعار الكهرباء تدريجيا.
من ناحية أخرى أصدرت وزارة المالية المصرية 3 بيانات أمس، حيث صرح عمرو الجارحي، وزير المالية، أن الدين الخارجي لمصر سيصل إلى 53.4 مليار دولار إذا حصلت بلاده على قرض صندوق النقد الدولي، موضحا أن قرض «صندوق النقد الدولي اعتراف ببرنامج الإصلاح المصري، وأن أولويات الحكومة في التفاوض على قرض صندوق النقد الدولي، تتمثل في تطبيق برنامج إصلاح الاقتصاد المصري، حيث لا توجد أي مشروطية للصندوق علي الحكومة»، نافيًا ما يتردد في بعض وسائل الإعلام حول طلب الصندوق إجراء تعديل ضريبي أو تسريح مليوني موظف من الجهاز الإداري للدولة.
وبلغ معدل التضخم السنوي في مصر يونيو الماضي، 14.8 في المائة، وهو معدل شديد الارتفاع مقارنة بالمنطقة والعالم، أو بالمعدلات المحلية في السنوات الماضية.
وتعاني مصر من تزايد معدلات عجز الموازنة التي سجلت 12 في المائة في المتوسط خلال آخر 4 سنوات، كما ارتفع الدين العام لنحو 2.7 تريليون جنيه منها 53.4 مليار دولار مديونية خارجية، ما يوازي 99 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، بجانب ارتفاع في معدلات البطالة لنحو 13.4 في المائة، وعجز كبير في الميزان التجاري وميزان المدفوعات وأزمة في أسعار صرف العملة المصرية سببها شح الدولار.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.