غولن: محاولة الانقلاب فيلم هوليوودي.. ولن يستطيعوا استعادتي

أنقرة تحذر واشنطن من خسارة 79 مليون تركي إذا لم تسلمه

فتح الله غولن
فتح الله غولن
TT

غولن: محاولة الانقلاب فيلم هوليوودي.. ولن يستطيعوا استعادتي

فتح الله غولن
فتح الله غولن

فيما رأى الداعية التركي فتح الله غولن المقيم في أميركا والذي تحمله السلطات في بلاده المسؤولية عن تدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي أن عودته إلى تركيا ستزيد من تعقيد الأمور وتجعلها مشكلة مستعصية على الحل حذرت الحكومة التركية واشنطن من أنها ستخسر صداقة الشعب التركي إذا لم تسلم غولن.
وقال غولن في لقاء مع برنامج «جي بي إس» الذي يقدمه المذيع فريد زكريا على قناة «سي إن إن» الأميركية أول من أمس الأحد إن ما شهدته تركيا في الخامس عشر من الشهر الماضي من أحداث محاولة انقلاب عسكري شبيه بفيلم من أفلام هوليوود.
وأضاف: «هم سيبذلون قصارى جهدهم وإذا تمكنوا من إثبات عُشر التهم الموجهة ضدي واستردادي بالقول فلن يكون هناك شيء يمكنني القيام به. لكن لا أظن أنهم يمكنهم القيام بذلك بالطرق القانونية.. عموما كل ما يحصل سيكون بإرادة الله».
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش: «الأميركيون أمام خيارين، إمّا أن يحتفظوا برأس هذه (المنظمة الإرهابية) (منظمة فتح الله غولن، كما تسميها الحكومة)، عندهم، ويخسرون بالتالي، صداقة 79 مليون مواطن تركي، أو أن يعيدوه لنا ويحترموا علاقاتهم القائمة مع حليفتهم تركيا».
ونفى غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء المحاولة الانقلابية، صلته بتلك الأحداث، وطالب مجددا بتشكيل لجنة تحقيق دولية فيها.
وأضاف غولن: «هذه الاتهامات الموجهة إلي عارية عن الصحة، وإن ثبت صحة هذه الادعاءات بنسبة واحد من عشرة، سأنحني برأسي أمامهم، وسأسمح لهم بتسليمي وبإعدامي».
وأشار غولن إلى إقصاء الآلاف من الموظفين عن أعمالهم عقب محاولة الانقلاب، وقال: إن الإجراءات التي تقوم بها الحكومة تظهر بوضوح أن هناك قائمة تم إعدادها مسبقًا، مؤكدًا «أن هذا الحصد والاعتقالات كانا بحاجة لسيناريو لتنفيذهما وهذا ما حدث في تلك الليلة».
وذكر غولن أنه من الممكن أن يكون من بين الانقلابيين من يتعاطفون معه أو مع حركة الخدمة، التي تسميها الحكومة التركية بالكيان الموازي، مضيفا: «إنه إذا كان بينهم من يتعاطفون معنا، فإن هؤلاء الأشخاص خانوا الأمة، والمبادئ والأفكار التي ندافع عنها منذ زمن طويل».
وأكد غولن أنه وقف طوال حياته ضد جميع الانقلابات التي شهدتها تركيا، مشيرا إلى أن الانقلابات تهدف إلى تفتيت وحدة الشعب وإيقاع العداوة بين الناس، وتؤثر هذه العداوة التي جاءت بها الانقلابات على الأجيال القادمة كما هو الحال الآن في تركيا.
وشدد غولن على إدانته كل أشكال الانقلابات والمنقلبين على الديمقراطية والحرية والجمهورية على حد سواء.
وأكد غولن أنه يرى أن محاولة الانقلاب العسكري التي شهدتها تركيا منتصف الشهر الماضي كانت أشبه بسيناريو فيلم هوليوودي، منبهًا إلى أن هذا السيناريو كان مخططا ليمهدوا الطريق لتطبيق أشياء كثيرة مخططا لها مسبقا.
وأضاف: «لكن في خلفية الأحداث، ربما يكون هناك بعض السُذج الذين تعرضوا للخداع وهم من المتعاطفين معي أو يظهر أنهم كذلك أو أنهم وعدوا بالحصول على مكافآت إن قالوا أمورا معينة. هؤلاء لا أعرف عنهم شيئا ولا يمكنني قول شيء عنهم، ولكن يمكنني القول: إن طرد الآلاف من وظائفهم بعد يوم واحد على الأحداث يمثل دليلا على القرارات الاعتباطية التي اتخذتها السلطات ويؤكد أنها كانت قد صنفتهم بشكل مسبق وحددتهم وكانت تنتظر وقوع سيناريو مشابه للعملية. هذا ما يدلنا عليه المنطق والتفكير السليم».
وعن توجيه رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم والمحيطين به تهمة محددة له وهي أن الانقلابيين قاموا عند اعتقال رئيس الأركان التركي بإعلامه بأنه سيكون على تواصل مباشر معه وأنه سيقنعه بدعم الانقلاب، قال غولن: «أعوذ بالله أن أكون قد تحدثت إلى رئيس الأركان. على المرء توجيه السؤال إليه: هل تحدث معي عبر الهاتف، هل أرسلت له رسالة عبر أحد؟ هل حصل على أي وثيقة مكتوبة أو موقعة مني؟ أنا لا أعرفه عن كثب ولكن بحسب ما أعرف عنه فهو رجل نزيه ولا أظن أنه سيقول غير الحقيقة. لذلك أرى توجيه السؤال إليه وأظن أنه بحال خدعه أحدهم وقال له أشياء أخرى فيجب التحقيق في الأمر».
وبالنسبة لمن يعتقد أنه مدبر محاولة الانقلاب قال غولن إنه وفقا للبعض، فإن القوى القومية المتطرفة خططت للانقلاب ووضعت بعض المتدينين في المقدمة من أجل تشويه صورتهم على أمل أن يساعدهم ذلك في حشد التأييد الشعبي، هذا ما قاله البعض. في الواقع لقد قال الرئيس إردوغان بنفسه إن ما حصل كان أشبه بهبة من الله ستسمح له بالقيام بما يريد وبكل سهولة.
وعما إذا كان يعتقد أن إردوغان نفسه هو من دبر الانقلاب سرا قال غولن: «أظن أن مزاعم كهذه ستكون سخيفة ومهينة. وحتى لو كنت أمام عدوي الذي يريد أن يشرب من دمي فأنا أفضل أن ألقى ربي قبل أن أوجّه تهمة من هذا النوع فأنا أعلم أن الله سيحاسبني».
وفي إجابته على سؤال حول نتائج استطلاع الرأي التي تظهر تأييد معظم المواطنين الأتراك للرأي القائل بأن فتح الله غولن هو الذي يقف وراء محاولة الانقلاب العسكري، ذكر غولن أن من الطبيعي أن تكون نتيجة الاستطلاع هكذا في ظل إسكات وسائل الإعلام المعارضة ونشر ادعاءات لا صحة لها وافتراءات من قبل وسائل الإعلام التابعة للحكومة.
وفي نهاية الحوار أجاب غولن على سؤال عما إذا كانت هناك رسالة موجهة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قائلا: «ليس لي في هذا الأمر إلا أن أتمنى له ألا يمثل أمام رب العالمين بكل هذه الذنوب التي ارتكبها».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.