أميركا تدخل من الباب الواسع لضرب «داعش» في ليبيا

متحدث باسم البنتاغون: نفذنا ضربات جوية ضد مقاتلي التنظيم في سرت

مقاتل من القوات الحكومية الليبية خلال مواجهات مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز)
مقاتل من القوات الحكومية الليبية خلال مواجهات مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز)
TT

أميركا تدخل من الباب الواسع لضرب «داعش» في ليبيا

مقاتل من القوات الحكومية الليبية خلال مواجهات مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز)
مقاتل من القوات الحكومية الليبية خلال مواجهات مع مقاتلي تنظيم داعش في سرت (رويترز)

قال متحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن ضربات جوية أميركية ضد مقاتلي تنظيم داعش المتشدد في مدينة سرت الليبية، أمس، استهدفت موقع دبابة وسيارتين للتنظيم.
وقال المتحدث بيتر كوك في مؤتمر صحافي إن «الضربات التي نفذت استهدفت موقعا محددا لدبابة، كما استهدفت ضربة ثانية سيارتين للتنظيم»، مضيفا أن أقل من ألف، وربما بضع مئات من مقاتلي «داعش» لا يزالون في سرت.
وجاء التصريح لتنفيذ هذه الضربات من قبل الرئيس، بناء على توصية الوزير كارتر ورئيس الأركان دانفورد، تماشيا مع نهج أميركا في مكافحة «داعش» من خلال العمل مع القوات المحلية القادرة والفاعلة.
وأضاف كوك موضحا: «لقد حققت القوات التابعة لحكومة الوفاق النجاح في إعادة السيطرة على الأراضي من (داعش) حتى الآن حول سرت، وسوف تستمر الضربات الأميركية الإضافية باستهداف (داعش) في سرت من أجل تمكين حكومة الوفاق من تحقيق تقدم استراتيجي حاسم»، مبرزا أن «الولايات المتحدة تقف مع المجتمع الدولي في دعم حكومة الوفاق في سعيها إلى استعادة الاستقرار والأمن إلى ليبيا. وأن هذه الأعمال وتلك التي اتخذناها سابقا، ستساعد في حرمان (داعش) من الملاذ الآمن في ليبيا لمنعه من مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها».
من جهته أعلن فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، أن الولايات المتحدة الأميركية وجهت، أمس، أولى ضرباتها الجوية ضد مواقع تابعة لتنظيم داعش في مدينة سرت الساحلية، بناء على طلب المجلس الرئاسي لحكومته.
وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول ليبي رفيع المستوى دخول أميركا الحرب على تنظيم داعش في مسقط رأس العقيد الراحل معمر القذافي، علما بأنها تأتى بعد مرور 24 ساعة فقط على رسالة وجهتها غرفة عمليات القوات الوالية لحكومة السراج تطالبه فيها بالاستعانة بالولايات المتحدة، وذلك بسبب ضراوة القتال الذي تخوضه ضد ميلشيات «داعش» منذ شهر مايو (أيار) الماضي.
وقال السراج في كلمة متلفزة ألقاها، أمس، بشكل مفاجئ ولم تكن مبرمجة سلفا «لدفع الضرر وحماية المدنيين خاصة في مدينة سرت، بعد سقوط 12 قتيلا أول من أمس.. والتزاما بما ورد في الاتفاق الليبي، فقد قررنا تفعيل مشاركتنا في التحالف الإسلامي والانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش».
وأضاف أنه «استجابة لطلب قيادة غرفة عمليات البنيان، وبالتشاور مع وزير الدفاع فقد قرر للمجلس الرئاسي باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي، على طلب دعم مباشر من الولايات المتحدة لتوجيه ضربات جوية محددة لمعاقل تنظيم داعش في سرت وضواحيها، بالتنسيق مع المجلس الرئاسي وقيادة غرفة لعمليات»، وتابع موضحا أن «أولى الضربات بدأت اليوم (أمس) ما أوقع خسائر فادحة في صفوف العدو، وما سمح لقواتنا بالسيطرة على مواقع استراتجية»، مشيرا إلى أن المركز الإعلامي لغرفة العمليات سيقدم لاحقا معلومات تفصيلية.
وقال السراج إن «العمليات في هذه المرحلة تأتى في إطار زمني محدد، ولن تتجاوز مدينة سرت وضواحيها، ونحن إذ طلبنا هذا الدعم الجوى من التحالف الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، فإننا نؤكد أنه لن يكون هناك أي وجود عسكري على الأرض، وسيقتصر أي وجود إن احتاج الأمر إلى الدعم اللوجستي والفني فقط»، لافتا النظر إلى أن «معاناة شعبنا دخلت مرحلة خطيرة»، وموضحا أن سرطان الإرهاب المتمثل في تنظيم داعش يتوغل ويتمدد ليقطع أوصال في الوطن مستغلا النزاعات.
ودعا السراج من رفضوا الانضمام للوفاق الوطني إلى الاتحاد لمكافحة الإرهاب، ونبذ الخلافات السياسية، وأضاف قائلا: «كفانا عبثا، فكلنا شركاء يجمعنا مصير وطن واحد».
من جهته، وزع مركز الإعلامي لعملية البنيان المرصوص صورا فوتوغرافية تظهر سيطرة قواته على حي الدولار، كما تظهر في الصور ألغاما تركها تنظيم داعش بعد دحره من الحي وآثار دماء نتيجة المواجهات العنيفة، التي وقعت على مدى اليومين الماضيين.
وأعلن المركز في وقت سابق من مساء أول من أمس أنه تم طرد بقايا ما وصفها بـ«عصابة داعش» بالكامل من منطقة حي الدولار السكنية، لافتا النظر إلى أن قوات الحكومة الليبية تواصل تحصين تمركزاتها في الحي، مع انتقال الاشتباكات العنيفة داخل قصور الضيافة.
وتصطف الكتائب التي تقاتل «داعش» في معسكر مؤيدي حكومة الوفاق الوطني، التي تشكلت برعاية الأمم المتحدة، التي وصلت إلى العاصمة الليبية طرابلس في مارس (آذار) الماضي، وتأمل قوى غربية في توحيد الفصائل المتصارعة في ليبيا، التي أسست عام 2014 برلمانين وحكومتين، واحدة في الشرق والأخرى في الغرب، بينما دارت بين مقاتلي الطرفين معارك على النفوذ.
ونزح سكان سرت عنها بالكامل تقريبا، وتدوي بين الحين والآخر أصوات إطلاق نار ومدفعية بين المباني الخاوية التي يستخدمها الآن مقاتلون من الطرفين كغطاء في القتال.
ولا يزال «داعش» يحتل مواقع استراتيجية كثيرة في وسط سرت، بينها الجامعة والمستشفى الرئيسي ومركز واجادودو للمؤتمرات، حيث تعتقد الكتائب أن المتشددين يحتفظون بكميات كبيرة من الذخيرة والمؤن.
من جهة أخرى، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عن وقوع 41 إصابة في صفوف المدنيين خلال الشهر الماضي، من ضمنها 12 حالة وفاة، و29 إصابة بجروح خلال الأعمال العدائية في جميع أرجاء ليبيا، مشيرة إلى أنه من ضمن الضحايا 4 أطفال لقوا حتفهم و4 أصيبوا بجروح و8 رجال لقوا حتفهم و16 أصيبوا بجروح و8 نساء أصبن بجروح.
وقالت البعثة في تقرير لها إن الطلقات النارية تسببت بأغلبية الوفيات في صفوف المدنيين (5 وفيات وإصابة شخصيْن بجروح)، فيما تمثل السبب الرئيسي التالي في المركبات المحملة بأجهزة متفجرة مرتجلة (3 وفيات و4 إصابات بجروح)، ومخلفات الحرب من المتفجرات (3 وفيات)، وتأتي بعدها الغارات الجوية (حالة وفاة واحدة و9 إصابات بجروح)، ومن ثم القصف (14 إصابة بجروح).
وقالت: «إن الجيش الوطني وسلاح الجو الليبي شن غارات جوية في درنة أدت إلى مقتل وجرح مدنيين (مقتل واحد وإصابة 9 بجروح)، فيما كان مجلس شورى مجاهدي درنة المتطرف مسؤولا عن وفاة 3 مدنيين».



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.