كيري يغضب معارضي التمديد لبوتفليقة

وزير الخارجية الأميركي يبحث في الجزائر «الحوار الاستراتيجي»

كيري يروي شجرة زرعها داخل مقر وزارة الخارجية الجزائرية أمس .. ويبدو إلى يساره وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة (رويترز)
كيري يروي شجرة زرعها داخل مقر وزارة الخارجية الجزائرية أمس .. ويبدو إلى يساره وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة (رويترز)
TT

كيري يغضب معارضي التمديد لبوتفليقة

كيري يروي شجرة زرعها داخل مقر وزارة الخارجية الجزائرية أمس .. ويبدو إلى يساره وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة (رويترز)
كيري يروي شجرة زرعها داخل مقر وزارة الخارجية الجزائرية أمس .. ويبدو إلى يساره وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة (رويترز)

أفاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأن حكومة بلاده «ستتعامل مع أي رئيس ستفرزه انتخابات الرئاسة الجزائرية»، المرتقبة في 17 أبريل (نيسان) الحالي. جاء ذلك في ختام زيارة قام بها للجزائر، انتهت أمس ودامت يومين، تناولت الاستحقاقات في الجزائر، والأمن في الساحل، وأزمة سوريا، والتعاون الثنائي في مجال المحروقات.
وقال كيري في مؤتمر صحافي قصير بالجزائر العاصمة، عقده مع نظيره الجزائري رمضان العمامرة، إن الولايات المتحدة «تشعر بالارتياح لإجراء انتخابات الرئاسة الجزائرية في جو من الشفافية»، وعلى عكس ذلك ترى المعارضة الجزائرية، التي أعلنت مقاطعة الاستحقاق، أن مسار العملية الانتخابية «مزور من بدايته لفائدة مرشح النظام»، عبد العزيز بوتفليقة. ورأت في زيارة كيري «تزكيه له».
وسئل العمامرة عن من تفضل الولايات المتحدة من المرشحين الستة للانتخابات، أن يصبح رئيسا، بحسب ما جرى بينه وبين كيري من حديث بشأن الموضوع، فقال: «هذا شأن داخلي لا نناقشه مع شركائنا». وترى المعارضة الإسلامية، أن واشنطن تدعم ترشح بوتفليقة بذريعة أنه «الأصلح لحماية مصالحها بالجزائر، وفي منطقة الساحل الأفريقي والمغرب العربي».
وقبل ذلك، ذكر في بداية إشغال اجتماع مع خبراء في الأمن ومن وزارة الخارجية الجزائرية، أن الجزائر «بلد يسهر على تفتح شعبه ومجتمعه المدني». وأوضح أن واشنطن «عازمة على تطوير علاقاتها مع الجزائر بشكل كبير، ولكن ما زال أمامنا الشيء الكثير لنقوم به سويا من أجل تعزيز علاقاتنا الثنائية». وأضاف: «ستعمل الولايات المتحدة مع الرئيس المنتخب على تعزيز العلاقات بين البلدين».
وتندرج زيارة كيري للجزائر في إطار ما سمي «الحوار الاستراتيجي» الذي يتضمن التعاون في مجال محاربة الإرهاب وتبادل المعلومات ذات الصلة، ويتضمن أيضا الشراكة الكبيرة بين البلدين في ميدان المحروقات، وتأمين مواقع الشركات النفطية الأميركية العاملة في الصحراء الجزائرية.
وقال كيري إن البلدين بـ«إمكانهما تطوير التعاون فيما بينهما من خلال تعزيز الثقة المتبادلة، في مرحلة بات فيها السلم والأمن مهددين في كل أنحاء العالم، وبشكل أكثر تعقيد من السابق»، مشيرا إلى أن قطاعات التعاون الثنائي متعددة ومتنوعة، على غرار التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي، و التعاون في مجال التربية والتكوين. وتحدث كيري عن «أهمية تعزيز التعاون الجزائري الأميركي، في مجال الأمن وعلى وجه الخصوص في مجال مكافحة الإرهاب».
وفي الشق الاقتصادي من «الحوار الاستراتيجي»، أفاد كيري بأن «الصفقة المبرمة أخيرا بين المجمع الأميركي جنرال إلكتريك، والجزائر بخصوص إنجاز الكثير من محطات توليد الكهرباء، تمثل نموذجا للتعاون في مجال الطاقة، ليس بالنسبة للبلدين فحسب، بل بالنسبة لكافة بلدان العالم أيضا». وقال إن «الطاقة تشكل ركيزة التنمية والنمو في العالم، و لا ينبغي أن تستعمل كسلاح».
وقال المسؤول الأميركي الكبير إنه يلاحظ أن نسبة الشباب مرتفعة، وأن 65 في المائة من السكان تقل أعمارهم عن 30 سنة، وأكثر من 40 في المائة تقل أعمارهم عن 18 سنة»، داعيا إلى «الحرص على توفير الشغل والتعليم لهم».
أما العمامرة فقال لصحافيين، بعد نهاية اجتماع «الحوار الاستراتيجي»، إن الجزائر «لن تشارك بوحداتها القتالية خارج حدودها، ولكن ذلك لا ينفي تعاونها الأمني والعسكري مع دول الجوار»، في إشارة إلى جدل محلي حول رفض الجيش الجزائري مطاردة أفراد الجماعات المسلحة، الذين ينشطون عبر الحدود مع تونس ومع ليبيا ومالي والنيجر أيضا.
وأوضح العمامرة أن الجزائر «تشارك في تكوين وتجهيز جيوش وقوات الأمن بالدول المجاورة، وتسهم في تبادل المعلومات معها». وأضاف الوزير: «الدليل على ذلك أن هيئة الأركان المتخصصة في محاربة الإرهاب في منطقة الساحل موجودة بتمنراست (جنوب الجزائر)، وقد أنشئت باقتراح من الجزائر (عام 2011) إلى جانب المركز الأفريقي للدراسات والأبحاث حول الإرهاب، الذي يوجد مقره بالجزائر العاصمة».
ويقول خبراء، إن «هيئة الأركان» آلية عجزت عن أداء دورها في إحباط عمليات إرهابية في الساحل، قبل وقوعها والدليل تعرض منشأة غازية استراتيجية بصحراء الجزائر لاعتداء إرهابي مطلع العام الماضي.
وأضاف رئيس الدبلوماسية الجزائرية، أن بلاده «برهنت في الكثير من المناسبات الإقليمية والدولية، على أنها في الطليعة فيما يخص محاربة الإرهاب».
وسئل العمامرة عن موضوع سوريا في محادثاته مع كيري، فقال إن المسؤول الأميركي «أبدى اهتماما بالطرح الجزائري حول ضرورة إيجاد حل سياسي للأزمة في سوريا، عوض الحل العسكري».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.