لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

كلينتون انتقدتها بعد أن وصفتها يومًا بـ«المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
TT

لماذا تخلت الولايات المتحدة عن الشراكة عبر المحيط الهادئ؟

ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة

قد يبدو غير مؤلم للغاية، في هذه المرحلة تحديدا، إسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ والتخلي عنها نهائيا.
فتلك الشراكة لديها عدد قليل للغاية من المؤيدين في العاصمة واشنطن، حتى هيلاري كلينتون، التي كانت تؤيدها في يوم من الأيام ووصفتها بأنها «المعيار الذهبي» للاتفاقيات التجارية، خلصت مؤخرا إلى أنها لا ترقى إلى أي شيء ذي قيمة.
وهناك تحليل صادر عن لجنة التجارة الدولية الأميركية يدفع، نوعا ما، في اتجاه تأييد الشراكة، بعد 15 عاما من الاتفاقية، كما تقدر اللجنة، سوف يكون الناتج المحلي الإجمالي أكبر بمقدار 42.7 مليار دولار، وسوف يكون هناك 128 ألف فرصة عمل بدوام كامل.
ولكن ذلك لا يكاد يصلح لخدش سطح الاقتصاد الأميركي الذي يولد بالفعل 18 تريليون دولار في العام، وسوف يولد ما لا يقل عن ضعف ذلك الرقم خلال الـ15 عاما المقبلة. وسوف تكون الأجور أعلى بنسبة تافهة تبلغ 0.19 في المائة من خلاف ذلك. وسوف تحصل العمالة غير الماهرة على نسبة 25 في المائة من الأرباح المتواضعة، كما تقول اللجنة، في مقابل 41 في المائة تذهب لصالح العمالة الماهرة، ونسبة 34 في المائة تذهب لصالح أرباب الأعمال.
إن ذلك لا يكاد يرقى إلى أي مستوى من التأييد يمكن احتماله.
في ظل حركة الناخبين البيض المتمردة من الطبقة العاملة، التي تؤيد أجندة المرشح الرئاسي دونالد ترامب للحيلولة دون المزيد من هجرة المكسيكيين، وحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وإغلاق الأبواب بإحكام في وجه المنتجات المصنوعة في الصين وفي غيرها من الدول، حتى أكثر دعاة الليبرالية تعبيرا عن أنفسهم يتعجبون ما إذا كانت حملة العولمة في واشنطن قد تجاوزت أهدافها أخيرا.
يقول إسوار براساد، أستاذ السياسات التجارية في جامعة كورنيل: «قد نضطر إلى سحب الخطاب العام المعني بفتح الحدود، وفتح الباب لتدفقات رؤوس الأموال، وفتح الباب كذلك أمام التجارة الحرة. وربما ينبغي علينا أن نأخذ استراحة ولو قليلة من كل هذه الأمور؛ بسبب أن المزيد من الدفع في اتجاه هذه الأجندة من شأنه أن ينتهي بنا في أسوأ الأماكن وليس أفضلها».
ومع ذلك، فإن احتمالات اغتيال اتفاقية التجارة والأعمال، التي من شأنها تخفيض التعريفة الجمركية في عدة دول حول حوض المحيط الهادئ، ودفعهم إلى قبول مجموعة من القواعد على الطريق، يثير تساؤلات فورية، مثل: ما الذي سوف يحدث بعد ذلك؟ وهل البديل بإلغاء الاتفاقية - وغياب الولايات المتحدة عنها يساوي عدم وجود الاتفاقية بالأساس - يعتبر أفضل الحلول المطروحة؟
على غرار إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون، وإدارة الرئيس جورج إتش دبليو بوش من قبله، فإن إدارة الرئيس أوباما الحالية غير معنية بالوصول إلى الأسواق الأجنبية وتعزيز مصالح الشركات الأميركية في الخارج.
كان من المفترض باتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أن تعمل على تعزيز التنمية والاستقرار الاقتصادي في المكسيك. وكان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية جزءا من استراتيجية لإدخال أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان إلى حلبة تجارية تعتمد على قواعد وديمقراطيات السوق.
لم تكن هناك من شائبة تشوب هذه الاستراتيجية، على أدنى تقدير. واستحداث اتفاقية «نافتا» لم يكن من شأنه الحيلولة دون انفجار أزمة اقتصادية خانقة في المكسيك خلال بضعة أشهر قليلة. كما أنه، ومن المؤكد، لم تمنع رحلات الهجرة غير المشروعة. والصين، على خلاف توقعات واشنطن الوردية، لم تحتضن الديمقراطية قط. كما أنها عثرت على سبل عدة لثني قواعد التجارة العالمية والتلاعب بالعملة المحلية.
والأكثر من ذلك، فقد نجم عن الأجندة التجارية المزيد من الأضرار الجانبية الحقيقية في الولايات المتحدة من جانب العمال أصحاب الياقات الزرقاء. وعن طريق إزالة المخاطر المتعلقة بفرض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية المرتفعة تعسفيا على البضائع الصينية، فإن محاولة بكين الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية قد أطلق العنان لموجة من الاستثمارات في الصين لخدمة الأسواق الأميركية والعالمية، التي قضت في نهاية الأمر على كثير من فرص العمل في الصناعات التحويلية داخل الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من مزايا هذه الانتقادات، فما الذي كان سيحدث إذا ما أوقفت هذه الاتفاقيات؟ وكما يروق لعلماء الاجتماع القول، ما الأمور المخالفة للحقيقة في ذلك؟
هناك فوائد واضحة من اندماج المكسيك في سلسلة التوريد الخاصة بأميركا الشمالية؛ فلقد ساعدت في تحديث الاقتصاد المكسيكي، ووفرت فرص العمل لكثير من العمال القابعين في القطاع الزراعي المحلي غير المنتج تحت ضغوط الكثير من القوى الاقتصادية. وعند منع إبرام اتفاقية «نافتا»، فإن تدفقات الهجرة غير المشروعة سوف تكون أكبر بكثير.
وعلى نحو مشابه، فإن حجة استدعاء ما سوف يصبح حتما أكبر اقتصاد في العالم كان من قبيل الأفكار المجنونة. فلقد لاحظ كينيث ليبرثال، الخبير المخضرم في الشؤون الصينية، الذي خدم في مجلس الأمن القومي في إدارة الرئيس السابق كلينتون: «إذا لم تكن الصين قد انضمت لمنظمة التجارة العالمية، فإن العلاقات معها سوف تكون الآن أسوأ بكثير، وكل خلاف اقتصادي وتجاري سوف يتحول فورا إلى خلاف ثنائي سياسي، ولم تكن الصين لتفتح أبواب اقتصادها كما فعلت في الوقت الراهن».
ينبغي للولايات المتحدة إعادة النظر والتفكير في تبنيها للأجندة الاقتصادية العالمية الصارمة التي تنتهجها. وبالنسبة إلى المبتدئين، ينبغي لصناع القرار السياسي العمل على التعهد - الفارغ حتى الآن - بأن بعض المكاسب التي تعود على الفائزين سوف يتم نشرها من أجل تعويض الخاسرين إجمالا؛ مما يعني الاستثمار في التدريب، ودعم الدخل القومي، وما شابه ذلك.
ولقد حان الوقت أيضا لإعادة التفكير في بعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالصفقات التجارية، بما في ذلك الأساليب التي تستخدم بها القواعد الدولية في تقييد واحتواء القرارات الديمقراطية داخل الدول. وبصرف النظر عن المزايا الاقتصادية الناجمة عن تسهيل وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق العالمية، فإن الأجندة التجارية المصممة لخدمة مصالح الشركات لم يعد يمكن الدفاع عنها سياسيا.
وكما قال داني رودريك، أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد: «فور قبولك للشروط السائدة في المناقشة، فإن المفاوضات التجارية تدور حول تبادل الوصول إلى الأسواق، وأن العولمة المالية هي الهدف النهائي المرغوب فيه من الجميع، ويمكن للكونغرس أن تكون له مشاركة محدودة في اتفاقيات التجارة، وخلافه، وبالضرورة قد تكون استملت الملعب بالكامل لصالح تلك المصالح الخاصة».
ولكن هل يؤسس هذا الأمر لحجة قوية لإسقاط الشراكة عبر المحيط الهادئ؟ هذه الصفقة تضاعف من بعض تلك الخطايا، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحماية مصالح الصناعات الدوائية، كما أن الأمر يصح كذلك وفقا لمعايير الاتفاقيات التجارية الماضية، فالشراكة تكون في أفضل حالاتها عندما ترعى مصالح العمال.
يقول مايكل فرومان، كبير المفاوضين التجاريين في الولايات المتحدة: «نريد أن نتأكد أن الفوائد التجارية موزعة على نطاق واسع. ولا تفي كل الاتفاقيات التجارية الماضية باحتياجات الجماهير العريضة. وبالنسبة إلى اتفاقية (نافتا)، فإن اتفاقات العمالة والبيئة جاءت بعد روية وتفكير عميق. وهي تشكل جزءا أساسيا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ».
في واقع الأمر، فإن نقاد الشروط التي انضمت الصين بموجبها إلى منظمة التجارة العالمية ينبغي لهم مباركة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ؛ حيث يقول نيكولاس لاردي، الخبير في الشؤون الصينية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي: «تعتبر اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ مثل الترياق؛ فهي تقدم معايير عالية مع الكثير من الحماية للشركات الأميركية وللعمال على حد سواء».
ومن زاوية الأسباب الاستراتيجية وحدها، فإن التخلي عن هذه الاتفاقية يعد من قبيل الأفكار السيئة.
قد لا تكون الصين عضوا في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، ولكن الاتفاقية وإلى حد كبير، تتعلق بالصين تماما. فإذا كان السماح للصين بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية المقصود منه إرغامها على احترام نظام القواعد التجارية المعمول به، فإن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ تؤسس لسلسلة من القواعد حول المسألة نفسها. وهي تعتبر نوعا من أنواع الضمانات لجيران الصين القلقين حول التزام واشنطن نحو المنطقة وجهودها في وضع المعايير المتعلقة بالتكامل الاقتصادي في آسيا.
إن القضاء على تلك الاتفاقية سوف يضر كثيرا بحلفاء الولايات المتحدة في آسيا - مثل اليابان وفيتنام - وسوف يعدونه من قبيل الخيانة التجارية، ولسوف تفضل الصين ذلك أيما تفضيل.
يقول السيد بارساد، الخبير التجاري من جامعة كورنيل: «إذا كانت فكرة تخفيض النفقات (التقشف) سوف تجد لها زخما مناسبا، وكان القرار ماضيا بإلغاء اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، فسوف يكون الأمر بمثابة ضربة قوية لنفوذ ومصداقية الولايات المتحدة وعلى نطاق كبير. وإذا عجزت الولايات المتحدة عن الوفاء بالتزاماتها، فسوف يضر ذلك ومن دون شك بشرعيتها ومصداقيتها كدولة عظمى. ولسوف يمثل ذلك وصمة عار كبيرة للغاية».
*خدمة نيويورك تايمز



«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أديس» السعودية تحقق زيادة 2 % في صافي الربح لـ2025

منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)
منصة حفر تابعة لـ«أديس القابضة» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفع صافي ربح شركة «أديس القابضة» السعودية، المتخصصة في الحفر والتنقيب لقطاع النفط والغاز الطبيعي، بنسبة 2 المائة خلال عام 2025، متجاوزاً التوقعات، ليصل إلى 818 مليون ريال (217.9 مليون دولار) مقابل 802 مليون ريال (213.7 مليون دولار) في 2024.

وأوضحت الشركة في بيان على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، الاثنين، أن إيراداتها ارتفعت بنسبة 8 في المائة خلال 2025 لتصل إلى 6.68 مليار ريال (1.7 مليار دولار) مقارنة مع 6.2 مليار ريال (1.6 مليار دولار) في 2024.

وأشارت «أديس» إلى أن هذه النتائج تعكس تميُّز المجموعة التشغيلي في أسواقها الرئيسية، بالإضافة إلى المساهمات الأوليَّة من الأسواق التي دخلت إليها حديثاً، بما في ذلك الاستحواذ على «شيلف دريلنغ» في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وسجَّل هامش صافي الربح 12.5 في المائة مقارنة مع 13.2 في المائة في 2024، مما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر، والتي تم تسجيلها خلال الربع الثالث.


«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».


الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.