جلسة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية كادت تتحول إلى عراك بالأيدي

مسؤول في السلطة لـ «الشرق الأوسط»: سبعة شروط لتمديد التفاوض

فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
TT

جلسة المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية كادت تتحول إلى عراك بالأيدي

فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)
فلسطيني يبدو متأثرا مع ابنه إثر هدم السلطات الإسرائيلية كوخه في بلدة العيزرية بالضفة الغربية أمس (رويترز)

تحولت جلسة «إنقاذ المفاوضات» التي عقدت في القدس واستمرت نحو ثماني ساعات حتى فجر الأمس إلى جلسة لـ«تبادل التهديدات» بين أعضاء الوفدين الإسرائيلي والفلسطيني، على الرغم من وجود مارتين إنديك، المبعوث الأميركي الخاص لعملية السلام.
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي عُقد بين رئيسي طاقمي التفاوض الإسرائيلي والفلسطيني، تسيبي ليفني وصائب عريقات، إضافة إلى يتسحاق مولخو، مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي، وماجد فرج، مدير المخابرات الفلسطينية العامة، كان عاصفا ومعقدا جدا.
وأوضحت المصادر أن الانضمام الفلسطيني لاتفاقيات ومعاهدات دولية، وعدم إفراج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى، سيطرا على أجواء اللقاء المشحون، وفجرا خلافات كبيرة وتبادلا للاتهامات حول تخريب المفاوضات، وأن المفاوضين اقتربوا من الاشتباك بالأيدي في لحظات كثيرة.
وبحسب المصادر، فقد انفعل مدير المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، ورد على التهديدات الإسرائيلية بمعاقبة الفلسطينيين بشدة، بتهديدات أخرى، منتقدا في الوقت نفسه الموقف الأميركي «غير النزيه»، فكاد يشتبك بالأيدي مع الحاضرين. وقالت المصادر «فرج كاد يحولها إلى مفاوضات بالأيدي». وأضافت أن «المفاوضات تلفظ أنفاسها الأخيرة، ولا مجال لإنقاذها الآن إلا عبر معجزة».
لكن المصادر أكدت أن الفلسطينيين ملتزمون بمواصلة الحوار حتى نهاية الشهر الحالي، وهو الموعد المتفق عليه لنهاية عملية التفاوض، وذلك لإعطاء فرصة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري لإحداث تقدم ولتجنب الاتهام بإفشال المفاوضات. وكان كيري اتصل الأربعاء، قبل جلسة المفاوضات بساعات، بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحثهما على تقديم تنازلات صعبة من أجل دفع العملية السياسية.
وقالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن مسؤولين في الإدارة الأميركية نقلوا رسائل شديدة اللهجة إلى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس ومكتب الرئاسة في رام الله، حذروا فيها من أن جهود الوساطة الأميركية قد استنفدت، وأن مسؤولية حل الأزمة الحالية ستكون ملقاة على عاتق الطرفين إذا أرادا ذلك، أو فليتحملا تبعات الفشل.
وكشفت مصادر في حركة فتح، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رد على التهديدات الأميركية بتأكيده أنه ماض في الانضمام إلى الاتفاقات والمعاهدات الدولية مهما كلفه الثمن. وقال صائب عريقات، أمس، في لقاء مغلق مع مسؤولين في حركة فتح «أبو مازن أخبرني صباح اليوم بأنه لو استشهد لن يتراجع عن أي خطوة من خطواته التي اتخذها».
وقال مسؤول في فتح فضل عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة وضعت سبعة شروط واضحة من أجل تمديد المفاوضات». وأضاف «أولا: اعتراف واضح وصريح من نتنياهو، يعترف فيه بحدود فلسطين على أراضي عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وتقوم على أساسه المفاوضات.. وثانيا: إطلاق سراح 1200 أسير وفق اتفاق سابق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، ويضم ذلك مسؤولين كبارا مثل القيادي في فتح مروان البرغوثي، وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات، واللواء في الرئاسة الفلسطيني فؤاد الشوبكي.. وثالثا: إيقاف الاستيطان في كل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.. ورابعا: رفع الحصار عن قطاع غزة.. وخامسا: موافقة إسرائيل على طلبات لم شمل 15000 فلسطيني وهي مقدمة سلفا.. وسادسا: عودة مبعدي كنيسة المهد.. وأخيرا: توسيع نفوذ السلطة في مناطق (سي) في الضفة الغربية، ووقف الاعتقالات والاغتيالات، والسماح باستئناف عمل المؤسسات المغلقة في القدس، وبالبناء في المناطق النائية في الضفة الغربية».
وأوضح المسؤول الفلسطيني أنه في حال عدم الموافقة على هذه الطلبات وانتهاء الفترة المحددة للمفاوضات نهاية الشهر، فإن أبو مازن سيوقع على دفعة ثانية من طلبات الانضمام إلى الاتفاقات الدولية، ثم ثالثة ثم رابعة بحسب المرحلة وتطوراتها.
وأقر كيري أمس بأن المفاوضات الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين تواجه لحظات حرجة، مضيفا أن «جولة التفاوض التي جرت الليلة الماضية بين الجانبين حققت بعض التقدم، إلا أن الهوة لا تزال قائمة ويتوجب العمل بسرعة على ردمها». وحذر كيري من الجزائر من أن إخفاق الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في إيجاد آلية للحوار بينهما سيكون بمثابة كارثة عليهما. وقال كيري إنه سيواصل جهوده ومساعيه للتوصل إلى صيغة تعيد الطرفين إلى طاولة المفاوضات «مهما كلف الأمر»، غير أنه أوضح أنه لا يستطيع أن «يجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مواصلة المفاوضات».
وحث الوزير الأميركي الجانبين على تقديم تنازلات جوهرية واتخاذ قرارات حاسمة لإنجاح المسيرة السلمية. ورأى أنه يجب على زعماء إسرائيل والفلسطينيين الآن تولي زمام القيادة، مقتبسا المثل القائل إنه يمكنك قيادة الحصان إلى النهر، لكنك لا تستطيع إجباره على الشرب. ونوه الوزير الأميركي بأن قدرة الإدارة الأميركية على دفع الجانبين قدما إلى الأمام محكومة بقيود.
وكانت عملية السلام قد دخلت في أزمة، هذا الأسبوع، عندما رفضت إسرائيل الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين حسب اتفاق سابق، ما لم تتلق تأكيدات بأن الفلسطينيين سيواصلون التفاوض لما بعد نهاية أبريل (نيسان) وهو موعد انقضاء مهلة المفاوضات، لكن الفلسطينيين ردوا بغضب ووقعوا وثائق للانضمام إلى 15 اتفاقية ومعاهدة دولية من بينها اتفاقيات جنيف الأربع.
وجاءت الخطوة الفلسطينية بينما كان كيري يضع على الطاولة صفقة جديدة لتجاوز الأزمة تقضي بالإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين ومعهم مئات آخرون، مقابل تمديد المفاوضات وحصول إسرائيل على الجاسوس اليهودي المحبوس في الولايات المتحدة جوناثان بولارد. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول إن الرئيس والقيادة الفلسطينية لم يغلقوا الباب أمام الجهود الدولية، لكن مسألة الانضمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية هي حق لدولة فلسطين، وهو سيكتمل بخطوات أخرى، وإن هذه الخطوة قد جاءت ردا على السياسة الإسرائيلية الأحادية والتعنت الإسرائيلي الذي دمر هذه الجهود.
وقال كيري «الشجار الحالي والخلاف ليسا على القضية الجوهرية المتمثلة في اتفاق الوضع النهائي، بل على العملية التي تقود إلى ذلك».



هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.


تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
TT

تعز بين القصف والحصار ومخاوف الانزلاق إلى كارثة إنسانية

صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)
صورة تظهر مدينة تعز التي تعد أكثر مدن اليمن ازدحاماً بالسكان (إعلام حكومي)

اتسعت التداعيات الإنسانية والعسكرية للحصار المفروض على مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مع تجدد القصف الحوثي على المناطق السكنية وسقوط قتلى وجرحى، بالتزامن مع تحذيرات منظمات حقوقية من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتعثر وصول الإمدادات الأساسية إلى مدينة يواجه سكانها أزمة معيشية متصاعدة.

وفي أحدث الهجمات، قُتل 8 مدنيين، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 6 آخرون، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية، جرّاء قصف حوثي استهدف قرية المقضي في منطقة حمير الجبل بمديرية مقبنة، غرب تعز، فيما لا يزال هناك ضحايا تحت الأنقاض.

وقالت السلطة المحلية إن القصف استهدف منازل وأعياناً مدنية، محملةً الجماعة الحوثية المسؤولية عن سقوط الضحايا، وداعية الأمم المتحدة والمنظمات المعنية إلى توثيق الحادثة والعمل على حماية المدنيين ومساءلة المسؤولين عنها.

حشود من الناس في محطة للحافلات الصغيرة يستخدمها النازحون لمغادرة مدينة تعز (أ.ب)

وفي جنوب شرقي المدينة، أفادت منظمة حقوقية بمقتل امرأة وإصابة 5 مدنيين، بينهم امرأة وطفلة، جرّاء القصف والقنص الحوثيين في مديرية صبر الموادم. وذكر مركز تعز الحقوقي أن امرأة قُتلت جرّاء قصف طال منطقة الشقب، فيما أصيبت مواطنة برصاص قناص في منطقة كحلان، وأصيب 3 أشقاء بشظايا قذيفة سقطت على منزلهم في حي عقاقة.

وتأتي هذه الحوادث في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انعكاسات إغلاق الطرق والمنافذ على الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على حركة النقل إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المحافظة.

تحذيرات من كارثة غذائية

وحذّرت منظمة «رصد للحقوق والحريات» من اقتراب مدينة تعز من كارثة إنسانية، في ظل استمرار الحصار ومنع وصول الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن أكثر من 2.5 مليون شخص، بينهم نحو 140 ألف نازح يواجهون تداعيات الأزمة.

وقالت المنظمة، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، إن اليمن يعاني أزمة ممتدة في الأمن الغذائي منذ عام 2014، بفعل النزاع وتدهور الاقتصاد والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء وتراجع مصادر الدخل والإنتاج الزراعي والتمويل الإنساني.

الحرب والحصار الحوثيان يهددان بكارثة غذائية في مدينة تعز (رويترز)

وأضافت أن استمرار إغلاق الطرق وتراجع إمدادات المياه والمشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد القصف على المناطق المدنية، يفاقم المخاطر التي تواجه السكان، داعيةً الأمم المتحدة والجهات المانحة والمنظمات الإنسانية إلى زيادة التمويل، وتعزيز برامج الغذاء والتغذية، ودعم سُبُل العيش.

وطالبت المنظمة بممارسة ضغوط لفتح الطرق والسماح بوصول المساعدات الإنسانية والطبية، محذرةً من عواقب استمرار الوضع من دون تدخل عاجل لحماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية.

الطرق المغلقة تُعرقل الإمدادات

وفي تحرك لمواجهة التداعيات المعيشية، ناقشت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، انعكاسات الحصار على مخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستعرض الاجتماع التقارير التموينية والجهود المبذولة بالتنسيق مع الحكومة والمنظمات الدولية لتأمين الإمدادات، بما فيها المشتقات النفطية المخصصة للمحافظة والموجودة في محافظة لحج.

وقال شمسان إن إغلاق الطرق يُمثل المعوق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات إلى مدينة تعز، مشيراً إلى استمرار التواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرورها، وانتظار ردّ الحوثيين بشأن فتح الطريق والسماح بدخول الإمدادات برعاية اللجنة.

وأكدت لجنة الطوارئ استعداد السلطات المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، مشيرة إلى أن الطرق والمنافذ الواقعة تحت سيطرتها مفتوحة أمام حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة حركة التنقل، وفق بيان اللجنة.

منظر من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (إعلام حكومي)

ودعت اللجنة إلى تسهيل دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي عبر القنوات الرسمية، وبالتنسيق مع السلطة المحلية، للحد من تفاقم الأزمة.

وبالتوازي مع التطورات الميدانية والإنسانية، حذّرت السلطات المحلية في عدد من مديريات تعز من محاولات حوثية لحصر بيانات الضباط والأفراد العسكريين الموجودين في مناطق الساحل الغربي والحجرية، تمهيداً لاستدعائهم واستقطابهم إلى صفوف الجماعة.

ودعت السلطات العسكريين المنتسبين إلى القوات المسلحة والأمن، ممن كانوا يؤدون مهامهم في تلك المناطق، إلى التواصل مع قياداتهم للحصول على التعليمات المتعلقة بإعادة ترتيب أوضاعهم وصرف رواتبهم، محذرةً من الاستجابة لاستدعاءات الحوثيين.

كما طالبت المشايخ والوجهاء والعدول برفض الضغوط الرامية إلى تسليم بيانات العسكريين، وحماية مجتمعاتهم المحلية من تداعيات هذه الإجراءات.