الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

دعم دولي وخليجي لإنقاذ المفاوضات * الزياني: دول مجلس التعاون تدعو مجلس الأمن إلى إلزام الانقلابيين بالمحادثات

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
TT

الخارجية الكويتية: تمديد المشاورات اليمنية ـ اليمنية أسبوعًا آخر

ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)
ولد الشيخ سعى جاهدا لإنقاذ المشاورات السياسية اليمنية.. وفي الإطار صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» يوم الـ28 من يوليو حول تمديد المفاوضات أسبوعا آخر (رويترز)

أعلن المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، عن تمديد مدة مشاورات السلام اليمنية لأسبوع إضافي، وذلك بعد سلسلة لقاءات مع وفد الحكومة اليمنية ووفد أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام.
وأشار بيان صادر عن المكتب الإعلامي لولد الشيخ- حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه- إلى أن المبعوث الخاص اجتمع مع الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية الكويت، ونقل له تمني المجتمع الدولي إعطاء المشاورات فرصة إضافية.
التطور اللافت في المشاورات، سبق لـ «الشرق الأوسط» أن انفردت بنشره في عددها الصادر يوم 28 من يوليو الحالي، والذي أكد التمديد لمدة أسبوع آخر.
وقال المبعوث الخاص: «نحن نشكر الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، على الاستضافة الكريمة، ونقدر كل الجهود التي ما زالت تبذلها الكويت من أجل المساهمة في حل الأزمة اليمنية. نأمل أن يستفيد الوفدان من هذا الأسبوع الإضافي لإحراز تقدم في مسار السلام، وتحقيق انفراج في المشهد اليمني العام».
وكان المبعوث الخاص قد عرض أمس على المشاركين في المشاورات مقترحًا لحل سياسي، من خلال خارطة طريق تبنى على الأرضية المشتركة التي تم التوصل إليها خلال الأسابيع الماضية.
وأعلن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية في وقت متأخر مساء أمس، تمديد المشاورات اليمنية التي تحتضنها دولة الكويت لمدة أسبوع ينتهي في السابع من أغسطس (آب) المقبل، استجابة لطلب من الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن الخارجية الكويتية أن الكويت استجابت لطلب الأمم المتحدة بالتمديد لمدة أسبوع ينتهي في 7 أغسطس المقبل. وقال البيان إن ذلك جاء بعد أن سبق وأن أعلنت الكويت عن تمديد المشاورات بين الأطراف اليمنية لمدة أسبوعين تنتهي في 30 يوليو (تموز) 2016. وعزت ذلك إلى «التطورات الإيجابية التي شهدتها المشاورات خلال فترة الأسبوعين، والتي قدم في نهايتها المبعوث الدولي للأطراف المشاركة ورقة تتضمن مبادئ الحل التوافقي»، مضيفة أنه «وبناء على الطلب الرسمي الذي تقدم به المبعوث الدولي بالتمديد، وتمني عدد من الدول الشقيقة والصديقة بأن يتم التمديد للمشاورات لمدة أسبوع واحد، وانطلاقًا من حرص دولة الكويت التي احتضنت المشاورات لمدة تزيد على الـ90 يومًا على الوصول إلى حل توافقي يحقق الأمن والاستقرار لليمن الشقيق والمنطقة، ويرفع المعاناة التي يتعرض لها أبناء الشعب اليمني؛ تم التمديد».
أسهم قرار الحوثيين، وأتباع علي عبد الله صالح المتمثل بعقد اتفاق فيما بينهما لتشكيل مجلس سياسي في اليمن، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة، في إرباك مشهد مشاورات السلام اليمنية – اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت.
وأكد مصدر دبلوماسي خليجي أمس لـ«الشرق الأوسط» أن مشاورات الكويت لم تعلّق، وأن تلك المحادثات تمثل أفضل فرص الوصول إلى الأمن والاستقرار في اليمن، في إشارة إلى دعم دولي وخليجي تمثل في الدول الراعية ومجلس التعاون، لإنقاذ المشاورات السياسية في جولتها الحالية المسماة إعلاميًا «الكويت 2».
وشهدت الكويت أمس (السبت) عقد سلسلة من الاجتماعات، إذ بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد اجتماعه مع وفد الحكومة اليمنية، وقدم رؤيته للحل الشامل والكامل، واقتراحه تمديد المشاورات إلى فترة قصيرة، بعد التطورات الأخيرة التي اتخذها الانقلابيون، والتي رفضها المبعوث وقال إنها تشكل انتهاكًا للقرار الأممي «2216»، وأن أي إجراءات أحادية لا تتسق مع الحلول السياسية.
وفشلت مساعي ولد الشيخ أمس، في إقناع وفد الحكومة الشرعية بالتوقيع على محضر اتفاق ينص على العودة إلى جولة مشاورات سياسية مقبلة، وذلك خلال اجتماعه مع وفد الشرعية أمس.
وعقد المبعوث الأممي إلى اليمن جلسة مع وفد الانقلابيين، وسلم كل الأطراف تصورًا للمرحلة المقبلة من أجل الوصول إلى الحل السياسي في البلاد.
مصدر مقرب من ولد الشيخ أكد لـ«الشرق الأوسط» استمرار المشاورات، وأن أي مشروع اتفاق على ذلك هو مجرد مقترحات، في إشارة منه إلى أن تلك الخطوة هدفها عودة الأطراف اليمنية مرة أخرى إلى طاولة المشاورات، مشيرًا إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأنها حتى الآن.
وأكد مصدر في وفد الشرعية تمسكهم بالنقاط الخمس، التي طرحها المبعوث الأممي في بداية الجولة الثانية من مشاورات السلام بالكويت في الـ16 من يوليو الحالي، وهي: «وقف إطلاق النار وتعزيز دور لجان التهدئة، تشكيل اللجنة الأمنية التي ستشرف على الانسحابات وتسليم السلاح، فتح الممرات الآمنة للمدن، إطلاق الأسرى والمعتقلين، والاتفاق على مواصلة المشاورات في جولة مقبلة».
إلى ذلك، أوضح عبد العزيز المفلحي، مستشار الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، أن هناك خطوات ستقوم بها الرئاسة اليمنية، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة التي صاحبت تشكيل الحوثيين وأتباع علي عبد الله صالح لمجلس سياسي في اليمن. وأشار المفلحي، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الانقلاب الأول الذي مارسته تلك القوات هو على الشرعية الدستورية، وعلى شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأن ما قاموا به من تشكيل مجلس سياسي بمثابة الانقلاب الثاني، منوهًا بأن ذلك يمتد إلى انتهاك للشرعية الدولية والإقليمية، وضرب بعرض الحائط كل شيء، وشدد على أن أمام مجلس الأمن والمجتمع الدولي مسؤولية تاريخية في اليمن.
وتابع المفلحي أنه لا توجد خيارات سوى المواجهة مع القوى الانقلابية الفوضوية، موضحًا أن الرئاسة اليمنية ترفض رفضًا قطعيًا كل ما جاء في تشكيل المجلس العسكري، وتعتبره اعتداء آخر، مؤكدًا أن هذه الخطوة ثبت للمجتمع الدولي حرص تلك القوى الانقلابية على عدم إحلال السلام، وأن نكث العهود هو أمر معتاد عليه.
ورأى مستشار الرئيس هادي، أن هذه الخطوة التي قامت بها القوى الانقلابية متوقعة، لا سيما مع تحديد سقف زمني لمشاورات السلام اليمنية - اليمنية برعاية الأمم المتحدة في الكويت، والعمل على خلط الأوراق بين الحين والآخر.
وفي هذه الأثناء، صدر بيان عن سفراء الدول الـ18 الراعية للسلام في اليمن، قال إن الدول «تابعت بقلق الخطوة التي اتخذها، أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام في صنعاء الخميس الماضي، بتشكيل مجلس سياسي»، وأبان البيان أن هذه الخطوة «لا تتوافق مع الالتزامات والنيات الحسنة للسعي في تحقيق حل سلمي تحت رعاية الأمم المتحدة، وفق قرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
وأكد البيان أن المحادثات المنعقدة في الكويت حاليًا تمثل أفضل الفرص للتوصل إلى اتفاق سلام دائم يضمن الأمن والنمو الاقتصادي لكل اليمنيين، في حين طالب البيان «كل الأطراف المسؤولة بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في محادثات الكويت، وأن تتوصل سريعًا إلى حل مستدام يساعد على إيجاد بيئة تضمن السلم والاستقرار للشعب اليمني». وأشار البيان إلى الوفد الحكومي اليمني، وأثنى عليه، ودعاه إلى مواصلة جهوده لإيجاد تسويات وتضحيات توصل إلى حل سلمي، كما تطرق البيان إلى المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، وعبر عن دعمه القوي للعمل الذي يقوم به، كما عبر البيان عن امتناننا للكويت على مساهمتها المستمرة ودعمها للمحادثات التي تشرف عليها الأمم المتحدة. إلى ذلك، دعت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى إلزام الانقلابيين من الميليشيات الحوثية، وأتباع المخلوع علي عبد الله صالح، بالانخراط بشكل فعال وإيجابي في المشاورات، معربة عن قلقها البالغ إزاء الخطوة التي قام بها الانقلابيون، بعقد اتفاق بينهما لتشكيل مجلس سياسي في الجمهورية اليمنية، والزعم بأنه سيتمتع بكل الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارة شؤون الدولة.
وأكدت دول المجلس أن إقدام الحوثيين وأتباع صالح على عقد اتفاق بينهما، يعد تقويضًا لجهود المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي عبر المشاورات وفق المرجعيات المتفق عليها. مشيرة إلى أن الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها الكويت بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني.
وأكد الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون، أن التوقيع على اتفاق تشكيل هذا المجلس السياسي يعد خرقًا واضحًا لقرارات جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، وقرار مجلس الأمن 2216. والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل.
وقال الدكتور الزياني إن «دول مجلس التعاون ترى أن هذه الخطوة تضع عراقيل في سبيل التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة الشعب اليمني الذي ينظر إلى المشاورات السياسية التي تستضيفها دولة الكويت الشقيقة بعين الأمل والترقب لإعادة الأمن والسلم إلى ربوع اليمن، للحفاظ على أمن اليمن واستقراره ووحدته، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني».



إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.


جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended