التضخم في منطقة اليورو لا يزال بعيدًا عن أهداف «المركزي»

تراجع معدل النمو الاقتصادي في الربع الثاني

التضخم في منطقة اليورو لا يزال بعيدًا عن أهداف «المركزي»
TT

التضخم في منطقة اليورو لا يزال بعيدًا عن أهداف «المركزي»

التضخم في منطقة اليورو لا يزال بعيدًا عن أهداف «المركزي»

تحاول منطقة العملة الموحدة «اليورو»، السيطرة بقدر إمكانها على مشكلاتها الاقتصادية والجيوسياسية من خلال سياسات نقدية ومالية متوازية، مما يدعم الاقتصاد في المنطقة برغم مخاوف تأثير الخروج البريطاني على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وظلت البطالة مستقرة في منطقة اليورو في يونيو (حزيران) عند 10.1 في المائة، وهو أدنى مستوى يسجل منذ يوليو (تموز) 2011، وفق ما أفاد به المكتب الأوروبي للإحصاء «يوروستات» أمس.
في حين يتطابق هذا الرقم مع توقعات المحللين، لتبقى عند معدل مايو (أيار) الماضي، بعد أن سجلت 10.2 في المائة في أبريل (نيسان) السابق. ولكن لا تزال تسجل فروقات بين الدول التي تبنت العملة الموحدة «اليورو». فقد سجل أدنى مستوى للبطالة في يونيو في مالطا بنحو 4 في المائة. أما أعلى مستويات البطالة فسجلتها اليونان بنحو 23.3 في المائة، وهو الرقم الأخير المتوفر طبقا لتدفق البيانات من أثينا، وإسبانيا بنحو 19.9 في المائة، وسجلت فرنسا أداء أفضل مع معدل منطقة اليورو بمجمله بنحو 9.9 في المائة. وفي الإجمال بلغت البطالة في الدول الـ28 للاتحاد الأوروبي 8.6 في المائة في يونيو، وهو مستوى مستقر مقارنة مع مايو. وقال «يوروستات» إن نحو 21 مليون رجل وامرأة كانوا عاطلين عن العمل في الاتحاد الأوروبي في يونيو، مقابل 16.2 مليون في منطقة اليورو، ومقارنة مع مايو، تراجع عدد العاطلين عن العمل إلى 91 ألفا في الاتحاد الأوروبي و37 ألفا في منطقة اليورو، ويبقى الذين تقل أعمارهم عن 25 عاما الأكثر تضررا في الدول الـ19. ففي يونيو بلغت نسبة العاطلين عن العمل من هؤلاء الشباب 20.8 في المائة، مقابل 20.9 في المائة في مايو.
وأظهرت تقديرات أولية نشرها «يوروستات» أمس الجمعة، أن معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفع على غير المتوقع في يوليو الجاري، مدعوما في الأساس بارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات الكحولية والتبغ، وقال «يوروستات» إن معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة زاد إلى 0.2 في المائة على أساس سنوي في يوليو، من 0.1 في المائة في يونيو.
وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم، توقعوا استقرار معدل التضخم عند 0.1 في المائة في يوليو من دون تغير عن يونيو، واستقر معدل التضخم الأساسي - الذي يستبعد أسعار الأغذية غير المصنعة والطاقة الأكثر تقلبا – من دون تغيير عند 0.8 في المائة بما يتماشى مع توقعات السوق، ومع استبعاد أسعار الطاقة والأغذية والمشروبات الكحولية والتبغ استقر معدل التضخم عند 0.9 في المائة.
فيما انخفضت أسعار الطاقة في يوليو بوتيرة أكبر من يونيو، لكن ذلك قابله ارتفاع أكبر لأسعار مكونات أخرى على مؤشر التضخم، ونزلت أسعار الطاقة بنحو 6.6 في المائة على أساس سنوي، وهي وتيرة تزيد على تلك التي سجلتها في يونيو، حين هبطت بنحو 6.4 في المائة، لكن أسعار الأغذية والمشروبات الكحولية والتبغ ارتفعت بنحو 1.4 في المائة، بما يزيد كثيرا عن وتيرة الزيادة التي سجلتها في يونيو والبالغة 0.9 في المائة. وفي قطاع الخدمات - أكبر قطاعات اقتصاد منطقة اليورو - سجلت الأسعار زيادة طفيفة نسبتها 1.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة مع 1.1 في المائة في الشهر السابق.
وهذه الأرقام التي تأثرت بأسعار النفط المنخفضة جدا، بعيدة جدا عن الهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي لتضخم يبلغ نحو 2 في المائة، وهو مستوى يعد مفيدا للنشاط الاقتصادي.
ويواجه البنك المركزي الأوروبي حاليا صعوبة في إنعاش أسعار الاستهلاك في منطقة اليورو على الرغم من الإجراءات التي اتخذت منذ عامين.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات التضخم واستقرار معدلات البطالة، فإن بيانات أظهرت انخفاض معدل النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو في الربع الثاني من العام الجاري مع توقف النمو في فرنسا، حيث قال «يوروستات» إن الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو التي تضم 19 دولة حقق ما نسبته 0.3 في المائة على أساس فصلي، في الفترة بين أبريل ويونيو، مقارنة مع نمو نسبته 0.6 في المائة في الربع الأول من العام، وعلى أساس سنوي ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنحو 1.6 في المائة، بما يقل قليلا عن معدل النمو في الربع الأول، والذي بلغ 1.7 في المائة بعد التعديل بالرفع.
وتتماشى وتيرة النمو الفصلي مع توقعات خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم، بينما جاءت نسبة النمو السنوي أعلى من تلك التي توقعتها السوق والبالغة 1.5 في المائة.
ولا ينشر «يوروستات» بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة من دول منطقة اليورو على حدة في تقديراته الأولية، لكن مكتب الإحصاء الفرنسي نشر بياناته في وقت سابق أمس، حيث أظهرت البيانات الفرنسية توقف نمو ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو لتأتي القراءة أقل من التوقعات بسبب ضعف إنفاق المستهلكين.
بينما يحذر خبراء الاقتصاد أكثر فأكثر من العواقب السلبية المحتملة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وقال المحلل في المصرف الهولندي «إي إن غي» بيتر فاندن هوت، إن «هذا التباطؤ لا يشكل مفاجأة فعليا بعد النمو الكبير في الفصل الأول»، مشيرا إلى أن «الفصل الثالث بدأ بشكل جيد نسبيا، لكن من المبكر جدا التقليل من الآثار السيئة الممكنة لخروج بريطانيا» من الاتحاد. مشيرا إلى أن «النبأ السار اليوم هو أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال يعمل بوتيرة ما، وإن كنا لا نستطيع أن نتوقع تسارعا طالما أن مسلسل خروج بريطانيا من الاتحاد لا يزال يثير شكوكا حول تأثيراته».
من جهته، توقع كارين وارد، المحلل في مصرف «إتش إس بي سي»، أن «يبقى النمو في النصف الثاني من العام معتدلا على الأرجح»، معتبرا أنه قد يتأثر بنتائج تصويت البريطانيين مع الخروج من الاتحاد، إلى جانب الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا وألمانيا، أكبر اقتصادين في منطقة اليورو. وقال فاندن هوت: «يمكننا أن نتصور أن الضغط يتعزز على مؤسسة فرانكفورت لتتخذ إجراءات إضافية، وخصوصا إذا سجل النمو الاقتصادي مزيدا من التباطؤ».
في حين قال جاك ألن، الخبير الاقتصادي في مجموعة «كابيتال إيكونوميست»، إن البيانات أثارت «ارتياحا» بعد الإحصاءات «الضعيفة جدا» المتعلقة بفرنسا، مضيفا أنه «بين 1999 و2007 كان معدل نسبة البطالة يبلغ 8.8 في المائة».



ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended