انتقادات دولية للخطة «الإنسانية» الروسية في حلب

موسكو تقرّ اتفاقية قاعدة جوية في سوريا

انتقادات دولية للخطة «الإنسانية» الروسية في حلب
TT

انتقادات دولية للخطة «الإنسانية» الروسية في حلب

انتقادات دولية للخطة «الإنسانية» الروسية في حلب

تواصل روسيا الإعلان يوما بعد يوم عن خطوات تتخذها في سوريا تزيد من الغموض حول النوايا التي تبيتها على الأرض، في الوقت الذي تتواصل المحادثات مع الجانب الأميركي على مستوى الدبلوماسية والخبراء العسكريين من الجانبين لوضع تفاصيل اتفاق أميركي - روسي جديد حول سوريا يؤكد الجانبان أنهما توصلا إليه خلال محادثات كيري الأخيرة في موسكو. ويؤكد الجانبان أنه سيؤدي إلى تغير ملموس على الساحة السورية بحال جرى تنفيذه بنزاهة. ولكن بعد الإعلان عما تزعم موسكو أنها «عملية إنسانية» تهدف إلى إنقاذ المدنيين في حلب، ذكرت الحكومة الروسية يوم أمس أنها أقرت نص الاتفاقية حول نشر قوة جوية في سوريا، بينما كشفت بيانات برامج مراقبة حركة الطائرات عن إرسال روسيا مجددًا أحدث طائرة استطلاع إلى سوريا.
كانت الحكومة الروسية قد أعلنت يوم أمس قرارها بالموافقة على اتفاقية أبرمت مع حكومة النظام السوري في دمشق بتاريخ 26 أغسطس (آب) عام 2015، حول نشر مجموعة من القوات الجوية على الأراضي السورية، وذكرت الحكومة في نص قرارها الذي نشرت نسخة منه على موقع «المعلومات القانونية» أنها أرسلت الاتفاقية المذكورة بعد الموافقة عليها إلى الرئيس الروسي ليقوم بعرضها على البرلمان للمصادقة عليها. وتنصّ تلك الاتفاقية على تقديم السلطات السورية لمطار حميميم والبُنى التحتية فيه دون مقابل للقوات الجوية الروسية، و«في حال قرّر أحد الطرفين وقف العمل بموجب الاتفاقية فيجب عليه أن يبلغ الطرف الآخر بذلك بصيغة خطية، وفي هذه الحال يتوقف العمل بالاتفاقية خلال سنة منذ لحظة تسلم التبليغ الخطي»، علما بأن الاتفاقية غير محدودة الأجل.
وبينما يتساءل مراقبون أن أسباب كشف روسيا في هذا التوقيت عن اتفاقية مضى على توقيعها قرابة السنة، نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن الجنرال يفغيني بوجينسكي، المدير سابقًا لدائرة الاتفاقيات الدولية في وزارة الدفاع الروسية قوله إن كشف السلطات الروسية عن الاتفاقية لا يشكل أي أمر غير طبيعي، وأن اتفاقيات كهذه كانت في السابق تحمل طابعًا سريًا، معربًا عن قناعته بأن «صيغة النص في الاتفاقية التي تقول إن الجانب السوري يأخذ على عاتقته مسؤولية تسوية اعتراضات دول ثالثة بحال وقوع ضرر خلال عمليات القوات الجوية الروسية أمر طبيعي».
في هذه الأثناء، وفي شأن متّصل بالعمليات العسكرية الروسية في سوريا، تواصلت ردود الفعل على إعلان موسكو يوم أول من أمس عما تقول إنها «عملية إنسانية» في حلب، في ظل تشكيك بالنوايا التي تبيّتها موسكو من وراء تلك العملية، لم يقتصر على تصريحات مسؤولين دوليين، بل ظهر بوضوح في وسائل إعلام روسية. إذ أشارت صحيفة «كوميرسانت» الروسية في تقرير بعنوان «استعدادات إنسانية لاقتحام مدينة حلب» إلى أن الخطة الروسية تنطوي على فتح ممرات إنسانية ليس للمدنيين فحسب، بل وللإسلاميين الذين قرّروا رمي السلاح: «ومن المحتمل أن يتم اقتحام حلب في ختام العملية الإنسانية» حسب الصحيفة التي عرضت ما قالت: إنها مقوّمات نجاح مثل ذلك الاقتحام، وهي «تمكّن القوات السورية مؤخرًا من قطع آخر طرق الإمداد للمعارضة السورية، وسيطرتها على عدة أحياء استراتيجية في المدينة». ولا تستبعد «كوميرسانت» أن يلعب التقارب الروسي –التركي دوره الإيجابي في هذا الأمر، على اعتبار أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان منشغل حاليًا في الوضع الداخلي «ومن المستبعد أن يقف بوجه تطوير قوات الأسد نجاحاتها على الجبهات السورية». وتنقل «كوميرسانت» عن ليونيد كالاشنيكوف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما قوله إن «الهدف الرئيسي من العملية الإنسانية عدم القضاء على المدنيين مع المقاتلين». أما أندريه كراسوف، من لجنة الدفاع في مجلس الدوما، فيرى أن هدف العملية الإنسانية «أن نحاول مرة ثانية إجبار المقاتلين بالطرق الإنسانية على رمي السلاح».
دوليًا قال ستيفان دي ميستورا المبعوث الدولي إلى سوريا بأن «العملية الإنسانية» الروسية بحاجة إلى تحسين، داعيا موسكو أن تترك مسؤولية أي عمليات إجلاء للأمم المتحدة. بينما شككت باريس بالنوايا الروسية وقالت: إن الخطة لفتح معابر إنسانية للسماح لسكان مدينة حلب السورية بالفرار من المناطق المحاصرة لا تمثل «استجابة يعول عليها»، وشددت وزارة الخارجية الفرنسية على ضرورة تمكين السكان من الحصول على المساعدات بموجب القواعد الإنسانية الدولية ومن الإقامة في منازلهم بشكل آمن. وقالت الوزارة في بيان «في هذا السياق إن فكرة (المعابر الإنسانية) التي تطلب من سكان حلب مغادرة المدينة لا تمثل استجابة يعول عليها لمواجهة الوضع».
من جانبها سارعت موسكو للرد على التشكيك بعمليتها، وأكدت على لسان أناتولي أنطونوف، نائب وزير الدفاع الروسي أن الهدف من العملية إنساني بالمطلق. وفي حديثه للصحافيين يوم أمس أعرب أنطونوف عن الدهشة والاستغراب لرد فعل «بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية، الذين رأوا في العملية الروسية أمرا ما مبيتًا»، حسب قوله، مؤكدًا أنه «في حال كانت هناك ضرورة فإن الممرات للقوافل الإنسانية يمكن أن يتم فتحها، ليس من حلب فقط، بل وإلى داخل المدينة»، مشددا في الوقت ذاته على أن «روسيا لن تسمح بأي شكل من الأشكال بأن يصل المزيد من السلاح إلى المناطق في مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المقاتلين».
في هذه الأثناء، رأت فرنسا، أمس، أن «الممرات الإنسانية» التي أقامها النظام السوري بعدما أعلنت عنها روسيا للسماح بإخلاء الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب بشمال سوريا لا تقدم «حلا مجديا» للوضع. المتحدث باسم وزارة الخارجية رومان نادال قال معلقًا إن «القانون الدولي الإنساني يفرض إيصال المساعدة بصورة عاجلة» إلى السكان المحاصرين. وأضاف نادال أنه «في هذا الوضع، لا تقدم فرضية إقامة (ممرات إنسانية) تتضمن الطلب من سكان حلب مغادرة المدينة، حلا مجديا للوضع». وتابع أنه «يجب أن يكون بوسع سكان حلب البقاء في منازلهم بأمان والحصول على كل المساعدة التي يحتاجون إليها، هذه هي الأولوية». ويذكر أن قوات النظام فتحت، أول من أمس، ثلاثة معابر أمام المدنيين الراغبين في الخروج من الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، بعد إعلان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو بدء «عملية إنسانية واسعة النطاق» في حلب. وأوضح شويغو أن ممرا رابعا سيفتح في الشمال، على طريق الكاستيلو ليسمح «بمرور المقاتلين المسلحين بشكل آمن»، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق سوى «بضمان أمن سكان حلب». وتقدر الأمم المتحدة عدد سكان هذه الأحياء بنحو 250 ألف شخص. ولقد أعلن عن هذه الممرات تزامنا مع إصدار الرئيس بشار الأسد مرسوما تشريعيا يقضي بمنح العفو «لكل من حمل السلاح»، وبادر إلى تسليم نفسه خلال مدة ثلاثة أشهر.
وفي العاصمة الألمانية برلين، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من «كارثة إنسانية مفزعة» في حلب، مضيفا: «مئات الآلاف من المواطنين في حلب انقطعت عنهم كل أنواع الإمداد. الوضع الإنساني كارثي». وأضاف شتاينماير، وهو زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي: «النظام السوري هو من يتسبب في الأزمة عبر القصف الشامل، ويقدم في الوقت نفسه طرق فرار غير آمنة، فإنه يلعب لعبة ساخرة ويضع المواطنين أمام خيار عديم الرحمة، ويغلق الباب أمام أي فرصة لاستئناف مفاوضات جنيف».
وحمل شتاينماير روسيا جزءًا خاصًا من المسؤولية عن هذا الوضع العصيب في حلب جراء دعمها للجيش والسلاح الجوي السوري، مناشدا موسكو ممارسة نفوذها على النظام السوري لفرض هدنة في حلب والتعاون مع الأمم المتحدة وتسهيل دخول الإمدادات إلى المواطنين في حلب بالتعاون مع المنظمات الإغاثية الدولية. ثم قال: «نحن بحاجة إلى إنهاء العنف والعودة إلى مائدة المفاوضات».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».